الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 314 سنة 23 ق – جلسة 10 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 55

جلسة 10 من يناير سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 314 سنة 23 القضائية

ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. أعمال تجارية. عدم اقتصار نشاط الزراع على بيع الزهور المنقولة من مزرعته أو تسهيل البيع بحسن عرضها في محله وامتداد نشاطه إلى إدخال عناصر أخرى فنية بتنسيق الزهور في باقات وسلال بوسائل استخدمت فيها مواد أخرى بواسطة أيد مدربة. خضوع أرباح هذا النشاط لضريبة الأرباح التجارية والصناعية. القانون رقم 14 سنة 1939.
متى كان نشاط الزراع لم يقتصر على بيع الزهور المنقولة من مزرعته أو على تسهيل عملية البيع بحسن عرضها في محله استجلاباً للعملاء بل امتد نشاطه إلى إدخال عناصر أخرى من الفن بتنسيق الأزهار في باقات وسلال بوسائل استخدمت فيها مواد أخرى بواسطة أيد مدربة تحتاج إلى ذوق وخبرة خاصة مما يزيد في قيمة الأزهار زيادة كبيرة عن قيمتها في حالتها الطبيعية الناتجة من الأرض، فلم يقف الأمر عند نقل المحصول أو حسن عرضه بل تعداه إلى نشاط جديد استخدم فيه رأس المال والخبرة الفنية وانتوى به المضاربة في سبيل الربح – فإن هذا لا يتصل النشاط لا يتصل بطبيعة الاستغلال الزراعي ولا هو بلازم أو تابع له بل هو مما يدخل في نطاق الأعمال التجارية والصناعية وتخضع الأرباح الناتجة عنه للضريبة المفروضة عليها قانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه رفع الدعوى رقم 181 لسنة 1949 تجاري كلي الإسكندرية ضد الطاعنة وطلب فيها الحكم ببطلان قرار لجنة التقدير الصادر بإخضاعه لضريبة الأرباح التجارية والصناعية والقضاء بأنه معفى من هذه الضريبة عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 استناداً إلى أن ما يقوم به من بيع الزهور الناتجة من أرضه بعد لفها بالسلك والجريد والشرائط ووضعها في السلال هو من قبيل الاستغلال الزراعي وأن ما يشتريه من زهور أخرى وأعشاب هو بكميات ضئيلة ولا يقصد منه سوى ترويج بيع محصولات زراعته – كما طلب احتياطياً الحكم بأنه لم يحقق أرباحاً سوى ما جاء بالإقرارات المقدمة منه عن المدة من سنة 1939 لغاية سنة 1945 وهي المدة المتنازع على التقدير فيها. ودفعت مصلحة الضرائب الدعوى بأن لجنة التقدير في سبيل تقدير الأرباح تختص أيضاً ببحث ما يعرض من نزاع قانوني حول وصف تلك الأرباح باعتباره أساساً للضريبة وأن المطعون عليه ممن يخضعون لضريبة الأرباح التجارية لأنه يتجر في بيع الأزهار الناتجة من زراعته وما يشتريه من الزهور من تجار آخرين بعد أن يجري في الأزهار تحويراً وبصوغها بأشكال خاصة وبطرق فنية بمحل أعده لذلك وزوده بالعمال والمهمات اللازمة مما يجعل نشاطه داخلاً في نطاق الأعمال التجارية والصناعية – وبتاريخ 1/ 4/ 50 – قضت المحكمة الابتدائية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان قرار لجنة التقدير الصادر في 29/ 1/ 49 وبإعفاء الطاعن من ضريبة الأرباح التجارية في سنوات النزاع باعتباره مستغلاً زراعياً طبقاً لنص المادة 40/ 4 من القانون رقم 14 لسنة 1939 مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصروفات ومبلغ 400 قرش مقابل أتعاب المحاماة – فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالقضية رقم 171 سنة 6 ق تجاري لدى محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بتاريخ 6/ 3/ 1952 في موضوع الاستئناف أولاً – بإلغاء الحكم المستأنف فيما يختص ببطلان قرار لجنة التقدير وبرفض هذا الدفع – ثانياً – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف فيما يختص بإعفاء المطعون عليه من ضريبة الأرباح التجارية – وبعد أن نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون قررت إحالته إلى الدائرة المدنية وأبدت النيابة العامة رأيها بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وجاء قاصر التسبيب ذلك أنه أقام قضاءه بإعفاء المطعون عليه من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على أنه مزارع ولا يعدو نشاطه أنه يبيع الزهور الناتجة من زراعته مما يعتبر استغلالاً زراعياً معفى من الضريبة بمقتضى الفقرة الرابعة من المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وأنه لا يغير من طبيعة هذا الاستغلال أنه يبيع هذه الزهور في محل أعده لذلك بعد ترتيبها ووضعها في أسبتة ولفها بالحرير والجريد والسلك والأعشاب لأن ما يشتريه من هذه المواد هو مما يتبع نشاطه الرئيسي في الاستغلال الزراعي ويقصد به حسن العرض واستجلاب المشترين ولم يلتفت الحكم إلى ما جاء في دفاع الطاعن وما هو ثابت بالأوراق من أن المطعون عليه تأجر مقيد بالسجل التجاري وأنه افتتح لبيع الأزهار محلين بشارعين من شوارع الإسكندرية واتخذ دفاتر لقيد حساب تجارته واستمر يطلب إلى مصلحة الضرائب اعتماد هذه الدفاتر في بيان أرباحه التي قدم إقرارات عنها في سني النزاع وأنه فيما قدمه من إقرارات كان يفرق بين نشاطه كمزارع ونشاطه كبائع زهور ويعتبر محل البيع بمثابة عميل للمزرعة ويتساهل معه في سعر التوريد وكان دائباً على الإعلان عن بضاعته في السينما ومختلف وسائل الإعلان هذا إلى أنه يشتري زهوراً أخرى علاوة على الناتج من زراعته كما يشتري خضرة وأسبتة وعلب كرتون وجريداً وشريطاً وغير ذلك مما يلزم لتجارته وأنه إنما يبيع الزهور بعد إضافة مواد أخرى إليها وبعد إعدادها إعداداً خاصاً ويضفي عليها من ذوقه وفنه وخبرته مما يزيد في أثمانها ويضاعف أرباحه منها وهذا الذي أوردته الطاعنة في دفاعها وأثبتته الأوراق المقدمة يخرج بيع الزهور عن نطاق الاستغلال الزراعي لما ينطوي عليه من نية المضاربة وقصد الربح والاتجار ويخضعه لضريبة الأرباح التجارية والصناعية.
وحيث إنه وإن كان الأصل في بيع الزارع للمحصول الذي تنتجه زراعته أنه لا يعد عملاً تجارياً وأنه معفى من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية بمقتضى الفقرة الرابعة من المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 إلا أنه إذا اتخذ الزارع نشاطاً جديداً أدخل به على محصوله عمليات صناعية أو فنية غير متصلة بطبيعة الاستغلال الزراعي ولا لازمة له وكان من شأنها أن تزيد من قيمة المحصول في حالته الطبيعية فإن الربح الذي تحققه هذه العمليات يخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية ذلك أن الأعمال الصناعية والإضافات الفنية التي تلحق بالمحصول الزراعي فضلاً عما تحدثه به من التغيير والتحوير عن حالته الأصلية فإن ما تستلزمه هذه الأعمال من رأس المال والمخاطرة به يضفي عليها النية في المضاربة التي تستهدف الربح وتدخل بها ضمن النشاط الذي تمارسه "المنشآت التجارية والصناعية أو المتعلقة بالحرف" التي نصت المادة 30 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على خضوعها للضريبة وتخرج عن نطاق "المنشآت الزراعية" التي قصدت إعفاء المادة 40/ 4 من ذلك القانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه بإعفاء المطعون عليه عن الضريبة على ما قاله من أن الأمر قاصر على بيع الطاعن أزهار مزرعته ولم يستغلها بصناعة أخرى كصنع الروائح أو المربى فاستغلاله هو أول مراتب الاستغلال الزراعي وهو بيع المزارع لمحصوله وليس في إعداده مكاناً بعيداً عن المزرعة لهذا البيع ما يغير من نشاطه… وليس في وضع الأزهار عند عرضها للبيع في أسبتة وترتيبها ما يغير من طبيعتها فهو من قبيل حسن العرض استجلاباً للعملاء وصيانة للأزهار فليس في ذلك تغيير لطبيعة الأزهار بل هو من مقتضيات طبيعتها عند بيعها وما يشتريه الطاعن من أسبتة وجريد وحرير هي مجرد أشياء تابعة للنشاط الرئيسي وهو بيعه الأزهار المنتجة من مزرعته…. فضلاً عن أن شراء الخضرة لتهيئة باقة الورد هو تسهيل لعملية بيع المحصول الزراعي الرئيسي وهو الأزهار والورد الناتجة من أرضه فلا يغير ذلك من طبيعة الاستغلال." وهذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون لما سبق بيانه ذلك أن نشاط المطعون عليه لم يقتصر على بيع الزهور المنقولة من مزرعته أو على تسهيل عملية البيع بحسن عرضها في محله استجلاباً للعملاء كما يقول الحكم بل امتد نشاطه كما هو ظاهر من واقعة الدعوى إلى إدخال عناصر أخرى من الفن بتنسيق الأزهار في باقات وسلال بوسائل استخدمت فيها مواد أخرى بواسطة أيد مدربة تحتاج إلى ذوق وخبرة خاصة مما يزيد في قيمة الأزهار زيادة كبيرة عن قيمتها في حالتها الطبيعية الناتجة من الأرض فلم يقف الأمر عند نقل المحصول أو حسن عرضه بل تعداه إلى نشاط جديد – استخدم فيه رأس المال والخبرة الفنية وانتوى به المضاربة في سبيل الربح وهو نشاط لا يتصل بطبيعة الاستغلال الزراعي ولا هو بلازم أو تابع له بل هو مما يدخل في نطاق الأعمال التجارية والصناعية وتخضع الأرباح الناتجة عنه للضريبة المفروضة عليها قانوناً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات