الطعن رقم 149 لسنة 39 ق – جلسة 28 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 268
جلسة 28 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 149 لسنة 39 القضائية
إثبات "الكتابة". إرث.
الورقة العرفية تعتبر صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من توقيع.
الوارث يكفيه أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم بأن الإمضاء لمورثه.
(2 و3) إثبات "مبدأ الثبوت بالكتابة". حكم "تسبيب الحكم".
يكفي في مبدأ الثبوت بالكتابة، أن يجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال. نفى الحكم
المطعون فيه توافر هذا الشرط في الورقة، لخلوها من بيانات لو توافرت فيها لكونت دليلاً
كاملاً. أساس خاطئ لمفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة.
الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة. تقدير ما إذا كانت تجعل التصرف المدعى
به قريب الاحتمال أم لا. هو مما يستقل به قاضي الموضوع. لا رقابة لمحكمة النقض عليه
في ذلك. شرطه أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة.
1 – الورقة العرفية وفقاً لنص المادة 394 من القانون المدني المنطبقة على واقعة الدعوى
تعتبر صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من توقيع، وفي هذه الحالة
تتبع المحكمة إجراءات تحقيق الخطوط المنصوص عليها في المادة 262 من قانون المرافعات
السابق، أما بالنسبة للوارث فيحلف بميناً بأنه لا يعلم أن الإمضاء لمورثه.
2 – يكفي في مبدأ الثبوت بالكتابة طبقاً للمادة/ 402 من القانون المدني أن يجعل وجود
التصرف المدعى به قريب الاحتمال وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في عدم اعتبار
الخريطة – التي تدعي الزوجة الطاعنة أن المورث حررها بخطه وبين بها الأطيان المبيعة
لها – مبدأ ثبوت بالكتابة، إلى أنه لا يبين منها الصفة التي وقع بها المورث عليها،
وإلى خلوها من بيان اسم البائع وموقع الأطيان والثمن وما تم فيه، ورتب الحكم على ذلك
أن هذه الخريطة لا تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال، ولما كانت هذه البيانات لو
توافرت في الخريطة المذكورة لكونت منها دليلاً كاملاً، هذا إلى أن الثابت من الاطلاع
على الخريطة إنها تشتمل على حدود الأطيان المبيعة للطاعنة فإن الحكم يكون بذلك قد أقام
قضاءه في هذا الخصوص على أساس خاطئ لمفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة علاوة على مخالفة الثابت
بالأوراق.
3 – ولئن كان تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل التصرف
المدعى به قريب الاحتمال أو لا تجعله هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة
النقض عليه في هذا الخصوص، إلا أن شرط ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة [(1)]
ولما كان استخلاص الحكم المطعون فيه عدم حصول التصرف بالبيع من المورث للطاعنة، غير
سائغ ولا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لأن عدم تسجيل العقد واستقلال المورث للأطيان
المبيعة لا يدل بمجرده على عدم حصول التصرف في ذاته، كما لا يدل على عدم حصوله أن تكون
الطاعنة قد احتفظت في مكتبها – بمحل عملها – بخريطة لهذه الأطيان، وصورة شمسية للعقد
دون أصله أو أنها لم تبلغ عن ضياع العقد لما اكتشفت عدم وجوده بعد وفاة المورث، لما
كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه فساد في الاستدلال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 4431 سنة 1966 مدني القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها الأولى عن
نفسها وبصفتها وصية على أخيها المطعون عليه الثاني الذي كان قاصراً طلبت فيها الحكم
بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 13/ 5/ 1954 الصادر من المرحوم…….. والمتضمن بيعه لها
أطياناً زراعية مساحتها 26 ف و21 ط و2 س مبينة الحدود والمعالم بملحق صحيفة الدعوى،
وقالت بياناً لدعواها إن المرحوم…… مورثها ومورث المطعون عليهما باعها في 13/ 5/
1954 الأطيان الزراعية سالفة الذكر بثمن إجمالي قدره 4726 ج و450 م دفعت منه مبلغ 4700
ج وتعذر عليها تسجيل العقد لعدم تنفيذ البائع التزامه بشهر حقه في الوقف الداخلة فيه
الأطيان المبيعة، ثم توفى البائع وهو زوجها في 24/ 2/ 1966 واكتشفت عدم وجود العقد
وإذ أثبتت حصول البيع في محضر جرد التركة وكان البائع قد حرر بخطه خريطة بالأطيان المبيعة
بين فيها حدودها ووقعها بإمضائه، وعثرت على صورة شمسية للعقد، وأنكرت المطعون عليها
الأولى عن نفسها وبصفتها هذا البيع، فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. وبتاريخ
27/ 12/ 1967 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة وقيد استئنافها برقم 371 سنة 85 ق مدني، وبتاريخ 10/ 2/ 1969 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة
الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وتقول في بيان ذلك إن الحكم لم يعتبر خريطة
الأطيان المبينة بها الأطيان المبيعة والمحررة بخط المورث وتحمل توقيعه مبدأ ثبوت بالكتابة
لأن ورثة البائع أنكروها ولم يقم دليل على أنها بخطه أو توقيعه، ولأنه مع التسليم بأنها
محررة بخط المورث وموقع عليها بإمضائه فإنها لا تبين ما إذا كان المورث قد وقع عليها
بوصفه بائعاً ولا تشتمل على اسم البائع وموقع الأطيان والثمن وما تم بشأنه، وأنه على
أية حال فإن التصرف المدعى به لم يحصل واستدل الحكم على ذلك بأن العقد لم يسجل، وأن
الطاعنة لم تحتفظ بالعقد الأصلي واكتفت بصورته الشمسية، وأنه لم يكن ثمة داع لعمل هذه
الخريطة إذ يبين من الصورة المذكورة أن الطاعنة عاينت الأطيان، كما أن زوجها كان يستغل
هذه الأطيان بينما ورد بصورة العقد أنها وضعت اليد عليه، علاوة على أنها لم تحرك ساكناً
لما اكتشفت سرقة العقد، مما لا محل معه لإحالة الدعوى إلى التحقيق لتكملة الدليل المستمد
من الخريطة، في حين أن المحررات العرفية حجة بذاتها على من تحمل خطه أو إمضاءه إلا
إذا أنكره، فإن أنكرها سارت المحكمة في إجراءات تحقيق الخطوط، ولا يعتد بإنكار الوارث
إلا إذا حلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو التوقيع هو خط المورث أو توقيعه، وقد أغفل
الحكم هذه القاعدة واكتفى بإنكار الورثة دون حلف يمين ودون أن يتحقق من أن هذه الورقة
هي بخط وتوقيع المورث، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن الحكم أخطأ
في مفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة وخالف الثابت بالأوراق لأنه لم يعتد بالخريطة لخلوها
من بعض البيانات التي تطلبها، مع أن هذه البيانات لو توافرت في الخريطة المذكورة لكونت
منها دليلاً كاملاً علاوة على أنها تبين بياناً وافياً موقع الأطيان المبيعة وحدودها.
أما عن الأسباب التي استدل بها الحكم على أن التصرف لم يحصل للطاعنة فهي غير سائغة
ولا تدل على عدم حصول البيع، وقد بررت الطاعنة عدم تسجيل العقد بالثقة المتبادلة بينها
وبين زوجها البائع وبأنه امتنع عليها قانوناً تسجيل العقد بالثقة المتبادلة بينها وبين
زوجها البائع وبأنه امتنع عليها قانوناً تسجيل العقد لأن البائع لم يشهر حقه في الوقف
عملاً بما تقضي به المادة السادسة من القانون رقم 180 لسنة 1952، ويرجع قيام الزوج
باستغلال الأطيان المبيعة نيابة عن الطاعنة إلى وجود هذه الأطيان بالمحلة الكبرى بينما
هي تقيم بالقاهرة مقيدة بأعباء وظيفة حكومية وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم
المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه اعتبر أن الخريطة موضوع النزاع لم تصدر من المورث
لأنه لا دليل على أنها بخطه أو توقيعه بعد أن أنكر ورثته ذلك، وكانت الورقة العرفية
وفقاً لنص المادة 394 من القانون المدني المنطبقة على واقعة الدعوى، تعتبر صادرة ممن
وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من توقيع، وفي هذه الحالة تتبع المحكمة إجراءات
تحقيق الخطوط المنصوص عليها في المادة 262 من قانون المرافعات السابق أما بالنسبة للوارث
فيحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الإمضاء لمورثه، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل تحليف
المطعون عليهما اليمين المذكورة واتخاذ إجراءات التحقيق السالف ذكرها ولما كان يكفي
في مبدأ الثبوت بالكتابة طبقاً للمادة 402 من القانون المدني أن يجعل وجود التصرف المدعى
به قريب الاحتمال، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في عدم اعتبار الخريطة مبدأ ثبوت
بالكتابة إلى أنه لا يبين منها الصفة التي وقع بها المورث عليها وإلى خلوها من بيان
اسم البائع وموقع الأطيان والثمن وما تم فيه، ورتب الحكم على ذلك أن هذه الخريطة لا
تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال، ولما كانت هذه البيانات لو توافرت في الخريطة
المذكورة لكونت منها دليلاً كاملاً، هذا إلى أن الثابت من الاطلاع على الخريطة أنها
تشتمل على حدود الأطيان المبيعة للطاعنة، فإن الحكم يكون بذلك قد أقام قضاءه في هذا
الخصوص على أساس خاطئ لمفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة علاوة على مخالفته الثابت بالأوراق،
لما كان ذلك ولئن كان تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها
تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال أو لا تجعله هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا
رقابة لمحكمة النقض عليه في هذا الخصوص، إلا أن شرط ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة،
وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استدل على عدم حصول التصرف
بالبيع للطاعنة بأنها لم تقم بتسجيل العقد منذ صدوره في 13/ 5/ 1954 حتى وفاة المورث
في 24/ 6/ 1966 وباحتفاظها بالخريطة والصورة الشمسية للعقد في مكتبها بوزارة الأوقاف
وتركها أصل العقد في مكان يمكن وصول الأيدي إليه وبأنه ثابت أن المورث كان حائزاً للأطيان
المبيعة ويزرعها حتى سنة 1965/ 1966 الزراعية خلافاً لما جاء بالصورة الشمسية للعقد
من أنها وضعت اليد على هذه الأطيان واستحقت الانتفاع بها وبأنه لم يكن هناك من داع
لعمل الخريطة لأنه ثابت من الصورة الشمسية للعقد أنها عاينت الأطيان واستلمتها وبأنها
لم تتخذ أي إجراء بشأن سرقة العقد، ولما كان استخلاص الحكم على النحو سالف البيان غير
سائغ ولا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لأن عدم تسجيل العقد واستغلال المورث للأطيان
المبيعة لا يدل بمجرده على عدم حصول التصرف في ذاته، كما لا يدل على عدم حصوله أن تكون
الطاعنة قد احتفظت في مكتبها بخريطة لهذه الأطيان وصورة شمسية للعقد دون أصله وأنها
لم تبلغ عن ضياع العقد لما اكتشفت عدم وجوده بعد وفاة المورث، لما كان ما تقدم فإن
الحكم المطعون فيه يكون علاوة على خطئه في تطبيق القانون قد خالف الثابت في الأوراق
وشابه فساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
[(1)] نقض 30/ 3/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة
18 ص 743.
وراجع نقض 9/ 3/ 1972 مجموعة المكتب الفني السنة 23 ص 349.
