الطلب رقم 113 سنة 24 ق – جلسة 23 /02 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 17
جلسة 23 من فبراير سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد قوشه، وفهيم يسي الجندي، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
الطلب رقم 113 سنة 24 القضائية
( أ ) أقدمية. محامو قسم قضايا وزارة الأوقاف ومحامو إدارة قضايا
الحكومة. تحديد أقدمية منْ يعين منهم في وظائف القضاء. انطباق الفقرة السابعة من المادة
22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952 عليهم دون الفقرة الأخيرة من تلك المادة.
(ب) أقدمية. المندوب بقسم قضايا وزارة الأوقاف. عدم اعتباره من الموظفين القضائيين
في حكم الفقرة الرابعة من المادة 22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952.
(ج) أقدمية. تحديد أقدمية من يعين في وظائف القضاة من بين رجال مجلس الدولة ومحامي
إدارة قضايا الحكومة من تاريخ تعيينهم في الدرجات المماثلة لدرجات القضاء التي يعينون
فيها، جوازي.
1 – لا نزاع في أن المشرع قد سوى بين محامي قسم قضايا وزارة الأوقاف وبين محامي إدارة
قضايا الحكومة وتنطبق عليهم الفقرة السابعة من المادة 22 من المرسوم بقانون رقم 188
سنة 1952 في تحديد أقدمية من يعين منهم في وظائف القضاء ولا تنطبق عليهم الفقرة الأخيرة
من تلك المادة إذ أنها خاصة بالمحامين أمام المحاكم من غير محامي إدارة قضايا الحكومة
وقسم قضايا الأوقاف.
2 – لا يعتبر المندوب بقسم قضايا وزارة الأوقاف من الموظفين القضائيين في حكم الفقرة
الرابعة من المادة 22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952 إذ أن هذه الفقرة خاصة – على
ما هو ظاهر من صريح نصها – بتحديد أقدمية أعضاء النيابة والموظفين القضائيين بديوان
الوزارة – والمقصود بالأخيرين على ما هو واضح الموظفون القضائيون بديوان وزارة العدل
ولا محل في هذا المجال للقياس.
3 – نص الفقرة السابعة من المادة 22 من المرسوم بقانون رقم 188 سنة 1952 صريح في أن
تحديد أقدمية من يعينون في وظائف القضاء من بين رجال مجلس الدولة ومحامي إدارة قضايا
الحكومة من تاريخ تعيينهم في الدرجات المماثلة لدرجات القضاء التي يعينون فيها هو أمر
جوازي – وقد قصد بهذا النص تقرير حق مطلق بجواز تحديد أقدمية من يعينون من هؤلاء عند
تعيينهم في وظائف القضاء المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد
المرافعة والمداولة.
حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 22 من يوليه سنة 1954
صدر مرسوم بتعيينات وتنقلات قضائية اشتمل على تعيين الطالب الذي كان يشغل وظيفة محام
من الدرجة الأولى بقسم قضايا وزارة الأوقاف قاضياً من الدرجة الثانية على أن تكون أقدميته
بعد السيد "محمد إبراهيم الدسوقي علوان" ونشر هذا المرسوم بالجريدة الرسمية في 29 من
يوليه سنة 1954 فطعن فيه الطالب بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة في 25 من أغسطس سنة
1954 وطلب إلغاءه فيما تضمنه في خصوص تحديد أقدميته واعتبار تلك الأقدمية من تاريخ
تعيينه في وظيفة محام من الدرجة الأولى بقسم قضايا وزارة الأوقاف بتاريخ أول سبتمبر
سنة 1951 – وأسس الطالب طلبه على أنه تخرج في كلية الحقوق في مايو سنة 1940 وعمل في
المحاماة حتى عين في أول يوليه سنة 1942 موظفاً بوزارة الأوقاف وندب محققاً بإدارة
التحقيقات بها ثم عين مندوباً قضائياً بقسم قضايا تلك الوزارة في 18 من نوفمبر سنة
1942 وفي أول مايو سنة 1945 عين محامياً من الدرجة الثالثة ثم رقي إلى وظيفة محام من
الدرجة الثانية في 28 من سبتمبر سنة 1946 ثم إلى وظيفة محام من الدرجة الأولى في أول
سبتمبر سنة 1951 وبقى بها حتى صدور المرسوم المطعون فيه – وأن تحديد أقدميته على النحو
الذي تضمنه المرسوم مخالف للقانون – ذلك أن المادة 22 من المرسوم بقانون رقم 188 سنة
1952 نصت على أنه "يجوز أن تحدد أقدمية أعضاء مجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة عند
تعيينهم في وظائف القضاء المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات" وأن خلو
تلك المادة من النص على محامي قسم قضايا وزارة الأوقاف لا يغير من الأمر لأن الكادر
القضائي مطبق على محامي قسم قضايا الأوقاف ولأنه يبين من مواد المرسوم بقانون رقم 188
لسنة 1952 أن المشرع نظر إلى محامي قسم قضايا الأوقاف نفس النظرة التي عامل بها محامي
إدارة قضايا الحكومة فنصت المادة الثالثة من المرسوم بقانون سالف الذكر على جواز تعيين
القضاة من الدرجة الثانية من بين المحامين من الدرجة الأولى بإدارة قضايا الحكومة ومن
المحامين بقسم قضايا وزارة الأوقاف متى أمضوا تسع سنوات متوالية في العمل القانوني
وكانوا في درجات مماثلة لدرجة قاض من الدرجة الثانية أو يتقاضون مرتباً يدخل في حدود
هذه الدرجة وأنه مما يؤكد النظر ما نصت عليهم المادة 31 من القانون رقم 36 سنة 1946
من أنه: "يعتبر موظفو وزارة الأوقاف من موظفي الحكومة فيما يتعلق بجميع الحقوق والمزايا
الممنوحة لهم بمقتضى القوانين واللوائح ويعاملون عند النقل إلى إحدى الجهات الحكومية
الأخرى معاملة موظفي الحكومة المنقولين من جهة إلى أخرى". وما نص عليه قرار مجلس الوزراء
في 24 من فبراير سنة 1941 من معاملة الموظفين القضائيين بقسم قضايا وزارة الأوقاف الذين
ينقلون للوظائف القضائية بوزارة العدل بمثل ما يعامل به الموظفون القضائيون بقسم قضايا
الحكومة – وأن مجلس الوزراء أصدر قراراً في 6/ 10/ 1943 بعد صدور القانون رقم 66 سنة
1943 بشأن استقلال القضاء بمساواة الموظفين الفنيين بإدارة قضايا الحكومة بزملائهم
من رجال النيابة فيما يتعلق بالمرتبات – كما صدر مرسوم في 6 من أغسطس سنة 1943 بشأن
النظراء نص على اعتبار المندوبين القضائيين والمحامين بقسم قضايا وزارة الأوقاف نظراء
لزملائهم بأقسام قضايا الحكومة في حكم المادة 3 من القانون رقم 66 سنة 1943 وأضاف الطالب
إلى ذلك أن الشروط المنصوص عليها في المادة الثالثة من المرسوم بقانون 188 سنة 1952
قد توفرت في حقه فهو قد أمضى في العمل القضائي منذ عين مندوباً بقسم قضايا وزارة الأوقاف
في 18 من نوفمبر سنة 1942 حتى تاريخ صدور المرسوم المطعون فيه في 22 من يوليه سنة 1954
أكثر من تسع سنوات وأنه كان يتقاضى في وزارة الأوقاف وقت صدور المرسوم المذكور مرتباً
قدره 48 جنيهاً و500 مليم شهرياً وأن ملف خدمته بوزارة الأوقاف لم يكن تحت نظر مجلس
القضاء الأعلى عند بحث مشروع الحركة القضائية التي صدر بها المرسوم المطعون فيه – ثم
انتهى الطالب إلى أن المادة 22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952 قد وضعت قاعدتين لتحديد
أقدمية من يعينون في وظائف القضاء، الأولى خاصة برجال مجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة
والثانية خاصة بالمحامين وتقضي القاعدة الأخيرة أن تحدد أقدمية المحامي الذي يعين في
القضاء بين أغلبية زملائه من داخل الكادر القضائي وأن المرسوم المطعون فيه أهدر القاعدتين
في خصوصه فلم يحدد أقدميته على أساس اعتباره مماثلاً لرجال إدارة قضايا الحكومة أي
من تاريخ تعيينه في وظيفة محام من الدرجة الأولى بقسم قضايا وزارة الأوقاف ولا على
أساس أنه من المحامين بدليل أن المرسوم المطعون فيه اشتمل على تعيين بعض المحامين في
وظائف قضاة من الدرجة الثانية ووضعوا في كشف الأقدمية قبله مع أنهم تخرجوا في كلية
الحقوق في سنتي 1941، 1943 وذكر الطالب في مرافعته أنه منذ عين مندوباً قضائياً بقسم
قضايا وزارة الأوقاف في 18 من نوفمبر سنة 1942 يعتبر موظفاً قضائياً في حكم الفقرة
الرابعة من المادة 22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952 ومن ثم وإعمالاً لحكم هذه الفقرة
كان يتعين تحديد أقدميته في وظيفة قاض من الدرجة الثانية من تاريخ تعيينه في وظيفة
محام من الدرجة الأولى في أول سبتمبر سنة 1951 وأن ما أوردته الفقرة السابعة من المادة
22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952 من أنه "يجوز أن تحدد أقدمية أعضاء مجلس الدولة
وإدارة قضايا الحكومة عند تعيينهم في وظائف القضاء المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم
في هذه الدرجات "قد قصد به جواز تحديد تلك الأقدمية في المرسوم الصادر بتعيينهم ولم
يقصد به إلى جواز تحديد الأقدمية على غير القاعدة التي أوردتها تلك الفقرة.
وحيث إن وزارة العدل دفعت بأن نص المادة 22 من المرسوم بقانون 188 سنة 1952 قاصر على
رجال مجلس الدولة ومحامي إدارة قضايا الحكومة وأنه لو أراد المشرع تطبيق القاعدة الواردة
بالفقرة السابعة منها على محامي قسم قضايا وزارة الأوقاف لما أغفل النص على ذلك – وفضلاً
عن هذا فإن تطبيق القاعدة التي نصت عليها الفقرة السابعة من المادة 22 سالفة الذكر
أمر جوازي وطلبت الوزارة لهذا رفض الطلب. وأبدت النيابة رأيها بأن حكم المادة 22/ 7
من المرسوم بقانون رقم 188 سنة 1952 ينطبق على محامي قسم قضايا وزارة الأوقاف لأن أحكام
القانون تؤكد مساواتهم بمحامي إدارة قضايا الحكومة إلا أن تطبيق الفقرة السابعة من
المادة 22 أمر جوازي للوزارة لها أن تمارسه في حدود ما تقتضيه المصلحة العامة كما أنه
لا محل لتحدي الطالب بالقاعدة التي وضعتها الفقرة الأخيرة من المادة 22 لأن حكمها قاصر
على تحديد أقدمية من يعين من بين المحامين في وظائف القضاة والطالب لا يعد من المحامين
الذين قصدت إليهم تلك الفقرة.
وحيث إنه لا نزاع في أن المشرع قد سوى بين محامي قسم قضايا وزارة الأوقاف وبين محامي
إدارة قضايا الحكومة بما نص في المادتين الثالثة والخامسة من المرسوم بقانون رقم 188
سنة 1952 في خصوص الهيئات التي يعين منها القضاة وبما نص عليه في المرسوم الصادر في
6 من أغسطس سنة 1943 بشأن النظراء من اعتبار محامي قسم قضايا وزارة الأوقاف نظراء للمحامين
بإدارة قضايا الحكومة إلا أنه لما كانت المادة 23/ 7 من المرسوم بقانون رقم 188 سنة
1952 إذا تحدثت عن تحديد أقدمية من يعينون في وظائف القضاء من بين رجال مجلس الدولة
ومحامي إدارة قضايا الحكومة ذكرت أنه يجوز أن تحدد أقدميتهم في وظائف القضاء المماثلة
لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات وهذا النص صريح في أن تحديد الأقدمية من
تاريخ تعيينهم في الدرجات المماثلة لدرجات القضاء التي يعينون فيها أمر جوازي ومن ثم
فلا محل للنعي على المرسوم المطعون فيه بأنه خالف القانون – أما ما ذكره الطالب من
أن المشرع لم يقصد بلفظ "يجوز" التي صدر بها الفقرة السابعة من المادة 22 أن يكون تحديد
الأقدمية من تاريخ التعيين في الوظيفة المماثلة لوظيفة القضاء التي عين فيها أمراً
جوازياً إنما قصد به إلى جواز أن يشتمل المرسوم على تحديد تلك الأقدمية فمرود بأن الفقرة
الأولى من المادة 22 نصت على أن "تقرر أقدمية القضاة بحسب تاريخ المرسوم الصادر بتعينهم…."
ثم أوردت باقي فقرات المادة استثناءات من هذا الحكم العام مما يؤكد أن الفقرة السابعة
من تلك المادة قد قصد بها إلى تقرير حق مطلق بجواز تحديد أقدمية من يعينون من رجال
مجلس الدولة أو محامي إدارة قضايا الحكومة عند تعيينهم في وظائف القضاء المماثلة لدرجاتهم
من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات – كما أن ما أثاره الطالب من أنه يعتبر منذ عين في
وظيفة مندوب بقسم قضايا وزارة الأوقاف في 18 من نوفمبر سنة 1942 من الموظفين القضائيين
في حكم الفقرة الرابعة من المادة 22 – ومن ثم تعتبر أقدميته في وظيفة قاض من الدرجة
الثانية من تاريخ تعيينه في وظيفة محام من الدرجة الأولى بقسم قضايا وزارة الأوقاف
لأنه لم يخرج عن كونه موظفاً قضائياً في درجة محام من الدرجة الأولى – هذا القول مردود
بأن الفقرة الرابعة سالفة الذكر خاصة على ما هو ظاهر من صريح نصها بتحديد أقدمية أعضاء
النيابة والموظفين القضائيين بديوان الوزارة والمقصود بالأخيرين على ما هو واضح الموظفون
القضائيون بديوان وزارة العدل ولا محل في هذا المجال للقياس الذي يذهب إليه الطالب
لأن المادة 22 قد وضعت لتحديد القواعد التي تتبع في تقرير أقدمية من يعينون في الوظائف
القضائية وبينت لكل فئة القاعدة التي تتبع في خصوصها – أما ما ذكره الطالب عن إغفال
المرسوم المطعون فيه إعمال الفقرة الأخيرة من المادة 22 الخاصة بتحديد أقدمية من يعين
من بين المحامين في وظائف القضاء فمردود كذلك بأن هذه الفقرة خاصة بالمحامين أمام المحاكم
من غير محامي إدارة قضايا الحكومة وقسم قضايا وزارة الأوقاف الذين تنطبق عليهم الفقرة
السابعة من تلك المادة – على ما سلف البيان – لما كان ذلك فإنه يتعين رفض الطلب.
