الطلب رقم 95 سنة 24 ق “رجال القضاء” – جلسة 23 /02 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 8 – صـ 13
جلسة 23 من فبراير سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وإسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد قوشه، وفهيم يسي الجندي، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
الطلب رقم 95 سنة 24 القضائية "رجال القضاء"
ترقية. ترقية قضاة الدرجة الثانية ومن في حكمهم بالامتياز. اعتبارها
رخصة لوزير العدل. أثر عدم إعمال هذه الرخصة أو إعمالها. قانون استقلال القضاء رقم
188 لسنة 1952.
جرى قضاء هذه المحكمة على أن المادة 21 من قانون استقلال القضاء رقم 188 لسنة 1952
لم تستحدث جديداً عما كان مقرراً في قانون استقلال القضاء رقم 96 لسنة 1943 – ويبين
من مقارنة المادة 33 من القانون القديم بالمادة 21 من القانون الجديد – أن الترقية
بالكفاية والامتياز لقضاة الدرجة الثانية هي رخصة لجهة الإدارة تمارسها حسبما تقتضيه
المصلحة العامة في الحدود المرسومة لها من حيث كون رجل القضاء مدرجاً في كشف الامتياز
وألا يزيد عدد المرقين على الثلث وبترتيب أقدمية الامتياز فيما بينهم أما إذا لم تعمل
هذه الرخصة فعلاً أو أعملتها بأن اختارت أقل من ثلث المدرجين في الكشف فإن ذلك لا يترتب
عليه حق لرجال القضاء ممن يكونون قد أدرجوا في كشف الامتياز ولم تلحقهم الترقية – أما
ما قررته المادة 21 المشار إليها من أنه "تجري الترقية من واقع الكشفين على ألا يزيد
عدد من يختارون لكفايتهم الممتازة على الثلث ويكون اختيارهم بترتيب الأقدمية فيما بينهم"
– فإن هذه العبارة لا تخرج عن كونها توجيهاً للوزير إذا ما رأى وجهاً لتعاطي الرخصة
التي خولها فإنه يتعين عليه في هذه الحالة أن يكون اختياره مقصوراً على من أدرج اسمه
في هذا الكشف الخاص باعتبار أن من أدرج اسمه في هذا الكشف قد توافرت فيه شروط الصلاحية
للترقية بالامتياز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطالب طعن في المرسوم الصادر في 22 من يوليه سنة 1954 بتعيينات وتنقلات
قضائية بالمحاكم الابتدائية والمنشور بالجريدة الرسمية في العدد رقم 30 الصادر في 29
من يوليه سنة 1954 فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما
يماثلها والقرارات الوزارية المكملة لها لمخالفتها للقانون وإلغاء ما يترتب على ذلك
من آثار مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وفي بيان ذلك يقول
إن المرسوم المطعون فيه تناول ترقية عدد من قضاة الدرجة الثانية أو ما يماثلها إلى
وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يماثلها – وقد رقوا جميعاً على أساس الأقدمية وفق
الكشف الخاص بهم وأهدر حق ذوي الكفايات الممتازة بإهدار الكشف الخاص بهم إهداراً تاماً
– فخالف بذلك نص المادة 21 من قانون استقلال القضاء الذي ينص بأن "تشكل بوزارة العدل
لجنة تسمى لجنة الترقية – وتقوم هذه اللجنة باستعراض حالة القضاة من الدرجة الثانية
ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى ومن في درجتهم من الموظفين القضائيين بالديوان العام
وبمحكمة النقض من واقع أعمالهم وتقارير التفتيش عنهم ثم تعدّ كشفين أحدهما باسم من
ترى ترقيتهم بحسب أقدميتهم، ويراعى في هذا الكشف أن يحتوي على ضعف عدد المنظور ترقيتهم
أو تعيينهم بحسب المحال الخالية والآخر بأسماء من ترى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة ممن
أمضوا ثلاث سنوات على الأقل في درجتهم وتجتمع اللجنة في النصف الأول من شهر مارس من
كل سنة لإعداد هذين الكشفين ولمن لم يدرج اسمه في كشف الأقدمية أن يتظلم إلى اللجنة
بكتاب موصى عليه وعلى اللجنة أن تدعو المتظلم لسماع أقواله بعد إطلاعه على أسباب تركه
– وتعد اللجنة بعد ذلك الكشف النهائي حتى منتصف شهر يونيه – وتجرى الترقيات من واقع
الكشفين المذكورين على أن لا يزيد عدد من يختارون لكفايتهم الممتازة عن الثلث ويكون
اختيارهم بترتيب الأقدمية فيما بينهم – وفيما عدا ذلك يجرى الاختيار في الوظائف الأخرى
على أساس درجة الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية" – وأنه لما كان ترتيبه السادس
في كشف ذوي الكفايات الممتازة الذي أعدته اللجنة قبيل الحركة المطعون فيها – وكان الأربعة
الأولون ممن أدرجوا في كشف الامتياز قد أدركهم دور الأقدمية – فرقوا بطريق الأقدمية
– وببلوغ الأقدمية إلى هؤلاء أصبح ترتيب الطالب الثاني في كشف الامتياز وكانت الترقية
تصيب الطالب حتماً لو طبقت المادة من قانون استقلال القضاء ولو تطبيقاً رمزياً
بأخذ اثنين من هذا الكشف – وفي نظره أن نص المادة المذكورة صريح في أن الترقية تجرى
من واقع الكشفين مما مفاده أن الشارع رأى أن تكون الترقية في هذه المرحلة بالأقدمية
والاختيار كليهما فالكشفان في نظره متساويان في كل وجه مع اختلاف النصاب في كل منها.
ومن حيث إن وزارة العدل طلبت رفض الطلب على أساس أن الأصل في الترقية من قضاة الدرجة
الثانية أو ما يماثلها إلي قضاة الدرجة الأولى أو ما يماثلها هو الأقدمية – خلافاً
للدرجات الأخرى التي تعتبر الأهلية الأصل في الترقية إليها – وأن جميع من رقوا يسبقون
الطالب في ترتيب الأقدمية.
وحيث إن النيابة العامة أبدت رأيها بأن الترقية بالكفاية لقضاة الدرجة الثانية هي رخصة
لجهة الإدارة تمارسها حسبما تقتضيه المصلحة العامة – وليست فرضاً عليها – فلا يترتب
على عدم إعمالها حق لرجل القضاء ممن أدرج اسمه في كشف الامتياز – أن يتظلم من أن الوزارة
لم ترق من أدرج في الكشف أو أنها رقت عدداً أقل من العدد الذي يسمح به القانون – وما
دام أن جميع من رقوا بالمرسوم المطعون فيه يسبقون الطالب في ترتيب الأقدمية فلا مخالفة
في القانون – وطلبت رفض الطلب مع إلزام الطالب بالمصروفات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة
من قانون استقلال القضاء رقم 188 لسنة 1952 لم تستحدث جديداً عما كان مقرراً في
قانون استقلال القضاء رقم 96 لسنة 1943 – ويبين من مقارنة المادة 33 من القانون القديم
بالمادة من القانون الجديد – أن الترقية بالكفاية والامتياز لقضاة الدرجة الثانية
هي رخصة لجهة الإدارة تمارسها حسبما تقتضيه المصلحة العامة في الحدود المرسومة لها
من حيث كون رجل القضاء مدرجاً في كشف الامتياز وأن لا يزيد عدد المرقين على الثلث وبترتيب
أقدمية الامتياز فيما بينهم أما إذا لم تعمل هذه الرخصة فعلاً أو أعملتها بأن اختارت
أقل من ثلث عدد المدرجين في الكشف فإن ذلك لا يترتب عليه حق لرجال القضاء ممن يكونون
قد أدرجوا في كشف الامتياز ولم تلحقهم الترقية. أما ما يستند إليه الطالب من أن المادة
من قانون استقلال القضاء رقم 188 لسنة 1952 إذ قررت بأن "تجرى الترقية من واقع
الكشفين على أن لا يزيد عدد من يختارون لكفايتهم الممتازة على الثلث ويكون اختيارهم
بترتيب الأقدمية فيما بينهم، وأن المقصود بذلك هو أن تكون الترقية واجبة من واقع الكشفين
في الحدود المرسومة لكل منهما – فهو مردود بأنه فضلاً عن كون النص لا يحتمل هذا الوجوب
– فإن هذه العبارة – لا تخرج عن كونها توجيهاً للوزير – إذا ما رأى وجهاً لتعاطي الرخصة
التي خولها – فإنه يتعين عليه في هذه الحالة أن يكون اختياره مقصوراً على من أدرج اسمه
في هذا الكشف الخاص باعتبار أن من أدرج اسمه في هذا الكشف قد توافرت فيه شروط الصلاحية
للترقية بالامتياز بمعنى أن الوزير لا يملك بحال أن يختار للترقية من قضاة الدرجة الثانية
ومن هم في حكمهم أحداً غير مدرج اسمه في أحد الكشفين اللذين تعدهما اللجنة المنوط بها
استعراض حالة القضاة من الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى ومن في درجتهم
من الموظفين القضائيين بالديوان العام ومحكمة النقض.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن آخر من رقوا يسبق الطالب في ترتيب الأقدمية
فإن المرسوم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطلب.
