الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 670 لسنة 31 ق – جلسة 26 /06 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 736

جلسة 26 من يونيه سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 670 لسنة 31 القضائية

حكم "تسبيبه". "بياناته".
(أ) ما لا يعيبه. الخطأ فى الاستدلال الذى لا أثر له فى منطق الحكم ونتيجته. البيان المعول عليه. هو ما يبدو فيه اقتناع المحكمة دون الأجزاء الخارجية عن سياق هذا الاقتناع.
(ب) بياناته. عدم تحديد تاريخ الواقعة. لا يعيب الحكم: مادام التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها أو بتكوين عقيدة المحكمة.
1 – ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الخطأ فى الاستدلال مردود بأنه بفرض قيام هذا الخطأ فإنه لا أثر له فى منطق الحكم والنتيجة التى انتهى إليها، والأصل أن البيان المعول عليه فى الحكم هو ما يبدو فيه اقتناع المحكمة دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع.
2 – لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ الواقعة مادام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها أو بتكوين عقيدة المحكمة فى النتيجة التى انتهت إليها ولم يدع المتهم أن الدعوى الجنائية قد انتهت بمضى المدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: المتهم الأول – ضرب المجنى عليه فأحدث به عمدا الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى بخنصر يده اليسرى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد الاصبع الخنصر لليد اليسرى مما يقلل من قدرته على العمل بنحو 6.5% – والمتهم الثانى – ضرب المجنى عليه سالف الذكر فأحدث به الإصابات الأخرى الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أعجزته عن أعماله الشخصية مدة زادت على العشرين يوما. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادتين 240/ 1 و 241 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمادتين 240/ 1 و 17 للأول و 241/ 1 للثانى من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمعاقبة المتهم الثانى بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الأول فى تقرير الأسباب المقدم من الأستاذ محب محمد القصبى المحامى بتاريخ 9 من أبريل سنة 1961 والمقدمة من الطاعنين معا من محاميهما المذكور بتاريخ 26 من أبريل سنة 1961 هو أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعنين الأول بجريمة إحداث عاهة مستديمة بالمجنى عليه والثانى بجريمة إحداث جروح بالمجنى عليه المذكور أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما قد شابه قصور فى التسبيب وخطأ فى الاستدلال، ذلك بأنه لم يعن بالرد على وجوه الدفاع التى أثارها الطاعن الأول وسكت عن الإشارة إلى ما دلت عليه قضية الجنحة المضمومة الخاصة بواقعة إتلاف حدثت يوم الحادث، إذ أسند المجنى عليه تهمة إحداث العاهة إلى آخر غيره وذلك حين سؤاله فى القضية المذكورة وإن كان قد تأخر سؤاله إلى ما بعد اتهامه الطاعن الأول. كما قال الحكم فى معرض تحصيله لواقعة الدعوى بأن الطاعن المذكور كان يقف بين جمهرة من عائلة حجاج التى ينتمى إليها المجنى عليه، فلما رأى هذا الأخير ابتدره بالاعتداء وهو ما لا يستقيم مع ما قرره المجنى عليه من أن الطاعن كان يقف بين لفيف من أسرة الغرباوى التى ينتمى إليها الطاعن الثانى، واستدل الحكم على ثبوت التهمة فى حق الطاعنين معا بدليل واحد مستمد من أقوال المجنى عليه دون أن يفطن إلى دفاع الطاعن الأول. هذا إلى أن الحكم قد أخطأ فى تحديد تاريخ الواقعة إذ حددته النيابة العامة بتاريخ 28 فبراير سنة 1959 وتبنى الحكم هذا التحديد فأشار إليه فى صدوره، ثم عاد إلى القول بأن تاريخ الواقعة وبدء التحقيق فيها كان فى 8 فبراير سنة 1959 فى حين أن التاريخ الصحيح هو 18 ديسمبر سنة 1959 وهو ما لم يشر إليه الحكم مما يعيبه بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنه فى 8/ 2/ 1959 بناحية البستان مركز فارسكور محافظة دمياط – وقعت مشاجرة بين عائلتى الغرباوى وحجاج وكان المجنى عليه أحمد على حجاج الشهير بعبد الموجود من بين المصابين فيها وقد اعتدى عليه المتهم الأول زكريا عبد الحليم مصطفى نعناع (الطاعن الأول) بسكين بترت الأصبع الخنصر ليده اليسرى بينما اعتدى عليه المتهم الثانى محمد عبد السلام الغرباوى (الطاعن الثانى )، بسكين محدثا له إصابات رأسه التى عولج منها مدة زادت على العشرين يوما، وقد تخلف لدى المجنى عليه من جرائها إصابة الأصبع الخنصر لليد اليسرى عاهة مستديمة هى فقد الأصبع المذكور مما يقلل من قدرة المصاب على العمل بما يقدر بنحو 6.5%". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه فى محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة وأمام المحكمة ومما أثبته التقرير الطبى الشرعى وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وتتوافر بها كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دين الطاعنان بهما. وعرض الحكم إلى دفاع الطاعنين فتناوله فى قوله "ومن حيث إن المتهم الأول وكذا الثانى أنكرا ما أسند إليهما إنكارا لا تقيم له المحكمة وزنا إذ أنهما لم يستطيعا دحض الدليل القائم قبلهما والمستمد من قول المجنى عليه والذى أيده فيه التقرير الطبى". لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة اطلعت على قضية الجنحة رقم 1746 سنة 1960 التى كان المدافع عن الطاعن الأول قد طلب إليها ضمها وواجهت المجنى عليه بما قرره فى القضية المذكورة من أن آخرين هما اللذان أصاباه بأصبعه فنفى ذلك، وقد تناول الدفاع هذه القضية فى مرافعته، واطرح الحكم فى حدود سلطة المحكمة فى تقدير عناصر الدعوى دلالة هذه القضية بما لا معقب عليه فى ذلك. وكان ما يثيره الطاعن الأول فى شأن التفات الحكم من الرد على دفاعه الموضوعى مردودا بأنه من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد عليه فى كل جزئية يثيرها إذ الرد عليه يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ولا تثريب على المحكمة إن هى أخذت بأقوال المجنى عليه مادامت قد اطمأنت إليها. أما ما ينعاه الطاعن المذكور على الحكم من قالة الخطأ فى الاستدلال، فإنه مردود بأنه بفرض قيام هذا الخطأ فإنه لا أثر له فى منطق الحكم والنتيجة التى انتهى إليها، والأصل أن البيان المعول عليه فى الحكم هو ما يبدو فيه اقتناع المحكمة دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان فى خصوص خطأ الحكم فى تاريخ الواقعة مردودا بأنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكم وعلى الحكم المطعون فيه أنه ورد بمحضر الجلسة أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين بأنهما فى 8 من فبراير سنة 1959 بناحية البستان مركز فارسكور ارتكابا جريمتى العاهة المستديمة وإحداث الجروح بالمجنى عليه، وجاء بصدر الحكم أن التاريخ الذى حددته النيابة العامة هو 28/ 2/ 1959 ثم ذكر الحكم فى معرض تحصيله لواقعة الدعوى أن الواقعة حدثت فى 28/ 2/ 1959 – وهو ما يتفق وما ورد بمحضر الجلسة – ولا يعدو أن يكون خطأ ماديا لا يؤثر فى حقيقة الواقعة التى أسندت إلى الطاعنين والتى ألمت بها المحكمة وأحطت بكل ظروفها. والأصل أنه لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ الواقعة مادام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها أو بتكوين عقيدة المحكمة فى النتيجة التى انتهت إليها، ولم يدع المتهم أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضى المدة، وهو م لا ينطبق على الدعوى المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات