الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 867 سنة 6 ق – جلسة 27 /04 /1936 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 595

جلسة 27 إبريل سنة 1936

تحت رياسة سعادة مصطفى محمد باشا وحضور حضرات زكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمود سامي بك.


القضية رقم 867 سنة 6 القضائية

غش البضاعة. الخل. غشه. معاقب عليه.
(المادة 302 ع)
الخل بحسب الأصل إنما يستخرج بطريقة التخمير من النبيذ ونشاء الحب كالأرز والشعير والذرة وغيرها بدون أن يدخل في استخراجه حمض الخليك. لكن هذا الحمض يتكوّن في الخل من عملية التخمير ذاتها بنسبة لا تقل عن 4%. ولا شك أن الخل المجهز بهذه الطريقة يصبح خلاً مغشوشاً معاقباً على غشه بمقتضى المادة 302 عقوبات إذا ما أضيف إليه شيء من الماء. أما تحضير الخل صناعياً بإضافة الماء إلى حامض الخليك فهو وإن كان وسيلة تقليدية للخل الطبيعي الناتج من التخمير إلا أنه ليس في قانون العقوبات ما يمنع من تحضير الخل بهذه الطريقة وبيعه للجمهور على أنه خل صناعي. ولكن يجب مع ذلك أن يكون هذا الخل الصناعي مشتملاً على نسبة من الحامض المذكور كافية لاعتباره خلاً يمكن أن يسدّ مسدّ الخل الطبيعي. فإن كان الخل المجهز بهذه الطريقة لا يحوي إلا نسبة ضئيلة من الحامض المذكور تنتفي معها مميزات الخل المتعارف عليها لدى الجمهور المتعارف عليها لدى الجمهور اعتبر خلاً مغشوشاً تنطبق عليه المادة 302 ع المذكورة. وتقدير النسبة اللازمة لاعتبار الخل الصناعي خلاً صالحاً للاستعمال المتعارف عليه متروك أمره لتقدير قاضي الموضوع يفصل فيه على الأساس المتقدّم. فالحكم الذي لم يبين نوع الخل المضبوط هل هو خل طبيعي أم خل صناعي، ولم يبين نسبة حامض الخليك فيه مكتفياً بقوله إنها أقل من 4%، ومع ذلك قطع بعدم وجود غش في هذا الخل يكون حكماً ناقص البيان متعيناً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة علي حسن علام بأنه في يوم 21 أغسطس سنة 1935 بدائرة قسم ثان بور سعيد عرض للبيع خلاً مغشوشاً بتقليل حامض الخليك به عن الحد الأدنى المصرح به مع علمه بذلك، وطلبت من محكمة جنح بور سعيد الجزئية معاقبته بالمادة 302 من قانون العقوبات. سمعت المحكمة المذكورة الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 24 أكتوبر سنة 1935 عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم. استأنفت النيابة هذا الحكم في 21 أكتوبر سنة 1935 طالبة إلغاءه ومعاقبة المتهم بمادة الاتهام على ما هو منسوب إليه. ومحكمة الزقازيق الابتدائية الأهلية نظرت الدعوى بهيئة استئنافية وقضت حضورياً في 18 ديسمبر سنة 1935 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن حضرة رئيس نيابة الزقازيق في هذا الحكم بطريق النقض في 4 يناير سنة 1936 وقدّم تقريراً بالأسباب في 5 منه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
وحيث إن محصل الطعن هو أن الخل المضبوط لدى المتهم يجب أن يعدّ مغشوشاً طبقاً لتعليمات مصلحة الصحة وذلك لاحتوائه على نسبة من حمض الخليك تقل عن 4%.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع بنت حكمها الصادر ببراءة المتهم علي "أن هذه النسبة (أي 4% من حمض الخليك) إن زادت أو نقصت فليس في ذلك معنى الغش المعاقب عليه بالمادة 302 عقوبات، إذ ليس الخل كغيره من المواد التي تباع وتشترى بحالتها الطبيعية كاللبن مثلاً لأن هذا بحالته الطبيعية يحوي نسباً ثابتة من العناصر التي يتكوّن منها، فإذا طرأ عليه الغش تغيرت تلك النسب. وذلك بعكس الخل الذي يتكوّن من إضافة حمض الخليك إلى الماء بنسبة غير ثابتة. فإذا ما أريد جعلها كذلك وجب أن يكون هذا بطريق التشريع لا بمحض الإرادة".
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن محكمة الموضوع ظنت خطأ أن الخل إنما يحضر بطريقة وحيدة هي إضافة ماء إلى مادة حمض الخليك لتخفيفها مع أن الخل بحسب الأصل إنما يستخرج بطريقة التخمير من النبيذ ونشاء الحب كالأرز والشعير والذرة وغيرها بدون أن يدخل في استخراجه حمض الخليك، لكن هذا الحمض يتكوّن في الخل من عملية التخمير ذاتها بنسبة لا تقل عن 4%، ولا شك أن الخل المجهز بهذه الطريقة يصبح خلاً مغشوشاً طبقاً للمادة 302 عقوبات إذا ما أضيف إليه شيء من الماء كما هو الحال إذا ما غش اللبن بالطريقة عينها. أما تحضير الخل صناعياً بإضافة الماء إلى حامض الخليك فليس سوى وسيلة تقليدية للخل الطبيعي الناتج من التخمير أريد بها تسهيل تحضير الخل. وما دام التشريع المصري لا يحوي شيئاً خاصاً بصناعة الخل وتحضيره وبيعه أو عرضه للبيع بهذه الصفة فليس ثمت ما يمنع تجهيز الخل من حامض الخليك وبيعه للجمهور على اعتبار أنه خل صناعي، إلا أنه يجب مع ذلك أن يكون هذا الخل الصناعي مشتملاً على نسبة كافية من الحامض المذكور كفيلة لاعتباره خلاً ينتفع به الناس في شئونهم العادية، كيما لا يترك المحضرون والبائعون أحراراً في التلاعب بهذه النسبة فيبيعون للناس خلاً ليس فيه من هذه المادة سوى نسبة ضئيلة تنتفي معها مميزات الخل المتعارف عليها لدى الجمهور. أما تقدير النسبة اللازمة لاعتبار الخل الصناعي خلاً صالحاً للاستعمال المتعارف عليه فمتروك أمره لقاضي الموضوع يبت فيه على الأساس المتقدّم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يبين ما إذا كان الخل المضبوط أو المرفوعة بشأنه الدعوى خلاً طبيعياً أم صناعياً إذ لكل نوع حكم خاص كما تقدّم، كما أنه لم يبين نسبة حامض الخليك فيه بل اكتفى بالقول بأنها أقل من 4%، وقطع مع ذلك بعدم وجود غش في هذا الخل مع أن هذا الخل لو كان طبيعياً لوجب اعتباره خلاً مغشوشاً لنزول النسبة فيه عن الحدّ الأدنى الواجب توفره في الخل الطبيعي كما سلف البيان، أما لو كان صناعياًً فمن الواجب التثبت من نسبة حامض الخليك فيه لمعرفة ما إذا كان حافظاً لمميزات الخل وصالحاً للاستعمال عرفاً أم فاقداً لهذه المميزات فيكون خلاً مغشوشاً.
وحيث إنه لما ذكر يكون الحكم المطعون فيه ناقص البيان فيتعين نقضه مع إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع للحكم فيها مجدّداً على الأسس المتقدّمة مع التثبت من توفر سائر أركان الجريمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات