الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 605 لسنة 39 ق – جلسة 21 /01 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 212

جلسة 21 من يناير سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.


الطعن رقم 605 لسنة 39 القضائية

تزوير "دعوى التزوير الأصلية". دعوى "الدفاع في الدعوى".
عدم جواز الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية إلا إذا لم يحصل بعد الاحتجاج بالورقة المدعى بتزويرها في نزاع قائم أمام القضاء. الاحتجاج بالورقة في نزاع مرفوع بشأنه دعوى. وجوب سلوك طريق الادعاء بالتزوير فيها. عدم جواز رفع دعوى تزوير أصلية. علة ذلك.
تزوير. قضاء مستعجل. تنفيذ.
قاضي الأمور المستعجلة. سلطته في نطاق الإشكال في التنفيذ. القضاء فيه، وقتي لا يؤثر على الحق المتنازع فيه. جواز رفع المستشكل ضده دعوى أصلية بتزوير العقد المقدم من المستشكل في دعوى الإشكال. علة ذلك.
بطلان "بطلان الإجراءات". تزوير.
المظروف المحتوي على السند المطعون فيه بالتزوير. جواز اطلاع المحكمة عليه في غيبة الخصوم ولا يتحتم حصوله في خصورهم. علة ذلك.
خبرة. محكمة الموضوع.
مناقشة المحكمة للخبير أو تعيين خبير مرجح. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع.
حكم "الفساد في الاستدلال. ما لا يعد كذلك".
الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها. لا يعد من قبيل الفساد في الاستدلال.
1 – المشرع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – نظم في المواد من 281 إلى 290 من قانون المرافعات السابق الطريق الذي يجب اتباعه عند الادعاء بتزوير الأوراق التي يحتج بها الخصوم في دعوى منظورة أمام القضاء، ثم اتبع ذلك بالمادة 291 التي أجاز فيها لمن يخشى الاحتجاج عليه في المستقبل بورقة مزورة أن يرفع دعوى أصلية على من بيده تلك الورقة أو من يستفيد منها ويطلب فيها سماعهم الحكم بتزويرها حتى إذا ما حكم له بذلك أمن عدم الاحتجاج عليه بهذه الورقة في نزاع مستقبل، ومفاد ذلك أن الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية لا يكون إلا إذا لم يحصل بعد الاحتجاج بالورقة المدعى بتزويرها في نزاع قائم أمام القضاء، أما إذا احتج بهذه الورقة في نزاع مرفوع بشأنه دعوى، فإنه يتعين على من احتج عليه بتلك الورقة التي ادعى أنها مزورة أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير الذي رسمه القانون في المواد 281 إلى 290 ولا يجوز له أن يلجأ إلى دعوى التزوير الأصلية، إذ أن الادعاء بالتزوير في هذه الحالة لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى فيجب إبداؤه أمام المحكمة التي تنظر هذا الموضوع ولا يكون لغيرها أن تنظره.
2 – متى كان الثابت أن المطعون عليهم لم يكن لهم أن يسلكوا سبيل الادعاء بالتزوير في العقد الذي قدمه الطاعن في الدعوى المستعجلة التي أقامها بالاستشكال في تنفيذ حكم الطرد الصادر ضده، لأن قاضي الأمور المستعجلة يتناول بصفة وقتية وفي نطاق الإشكال المطروح عليه تقدير جدية النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة، ولكن ليتحسس منه وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه فيقضي على هداه يوقف التنفيذ المستشكل فيه أو باستمراره، وتقديره هذا وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه إذ يبقى محفوظاً سليماً يتناضل فيه ذوو الشأن أمام الجهة المختصة. وإذ لجأ المطعون عليهم بعد الحكم في دعوى الإشكال إلى رفع دعوى أصلية بتزوير العقد المشار إليه استعمالاً لحقهم الذي نصت عليه المادة 291 من قانون المرافعات السابق، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون لأنه في هذه الدعوى ولم يقض بعدم قبولها يكون في غير محله.
3 – المظروف المحتوي على السند المطعون فيه بالتزوير لا يعدو أن يكون ورقة من أوراق الدعوى وللمحكمة أن تطلع عليه في غيبة الخصوم، ولا يعد ذلك إجراء من إجراءات التحقيق يتحتم حصوله في حضورهم، ومن ثم يكون النعي على الحكم بالبطلان على غير أساس.
4 – متى رأت المحكمة في تقرير الخبير الذي ندبته والمضاهاة التي أجرتها بنفسها ما يغني عن مناقشة الخبيرين: خبير الدعوى والخبير الاستشاري وتعيين خبير مرجح، فلا تثريب عليها في ذلك لأن آراء الخبراء لا تعدو أن تكون عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع.
5 – الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة، لا يعتبر من قبيل الفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 440 سنة 1967 مدني إسكندرية الابتدائية ضد الطاعن بصحيفة معلنة في 4/ 3/ 1967 بطلب الحكم برد وبطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 10/ 1/ 1955 المنسوب صدوره من مورثهم المرحوم…… إلى الطاعن، وقالوا بياناً لدعواهم إن الطاعن سبق أن استأجر من مورثهم في سنة 1942 قطعة أرض فضاء ولتأخره عن سداد الأجرة حصل مورثهم بتاريخ 15/ 8/ 1954 على حكم في الدعوى رقم 2266 سنة 1954 مستعجل إسكندرية يقضي بطرده منها – وتأيد هذا الحكم بتاريخ 18/ 11/ 1954 في الدعوى رقم 790 سنة 1954 مستأنف مستعجل إسكندرية، وعند تنفيذ هذا الحكم استشكل الطاعن في تنفيذه بالدعوى رقم 3845 سنة 1966 مستعجل إسكندرية وتقدم فيه بعقد البيع المشار إليه مدعياً أن مورثهم باع له بمقتضاه العين المؤجرة وتناول عن حكم الطرد، وقضت المحكمة في تلك الدعوى بتاريخ 22/ 7/ 1966 بوقف تنفيذ حكم الطرد المستشكل فيه وتأيد هذا الحكم بتاريخ 9/ 1/ 1967 في الدعوى رقم 1954 سنة 1966 مستأنف مستعجل إسكندرية، وإذ كان هذا العقد مزوراً على مورثهم ولم يصدر منه فقد أقاموا دعواهم للحكم لهم بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 18/ 12/ 1967 حكمت المحكمة بندب خبير الخطوط بمكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء مضاهاة توقيع المرحوم……. بأوراق المضاهاة المقدمة على التوقيع المنسوب إليه على عقد البيع المطعون فيه لبيان ما إذا كان هذا التوقيع صدر منه أم هو مزور عليه. وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت المحكمة وبتاريخ 16/ 12/ 1968 فحكمت برد وبطلان عقد البيع المحرر في 10/ 1/ 1955 المنسوب صدوره من مورث المطعون عليهم. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 49 سنة 25 ق مدني إسكندرية، وبتاريخ 20/ 10/ 1969 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أن دعوى التزوير الأصلية لا تقبل إلا إذا كانت الورقة المدعى بتزويرها لم يحصل الاحتجاج بها فعلاً، أما إذا حصل الاحتجاج بها في نزاع قائم أمام القضاء فإنه يتعين على من احتج عليه بهذه الورقة أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير الذي رسمه القانون ولا يجوز له أن يرفع دعوى أصلية بتزويره، وإذ قدم الطعن العقد المؤرخ 10/ 1/ 1955 المدعى بتزويره في الدعوى رقم 3845 سنة 1966 مستعجل إسكندرية واستئنافها ولم يسلك المطعون عليهم طريق الادعاء بالتزوير، بل اكتفوا بالقول بأنه عقد مزور فلا يجوز لهم أن يرفعوا الدعوى الحالية بتزوير العقد سالف الذكر ويتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – نظم في المواد من 281 إلى 290 من قانون المرافعات السابق الطريق الذي يجب إتباعه عند الادعاء بتزوير الأوراق التي يحتج بها الخصوم في دعوى منظورة أمام القضاء ن ثم أتبع ذلك بالمادة 291 التي أجاز فيها لمن يخشى الاحتجاج عليه في المستقبل بورقة مزورة أن يرفع دعوى أصلية على من بيده تلك الورقة أو من يستفيد منها ويطلب فيها سماعهم الحكم بتزويرها حتى إذا ما حكم له بذلك أمن عدم الاحتجاج عليه بهذه الورقة في نزاع مستقبل، ومفاد ذلك أن الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية لا يكون إلا إذا لم يحصل بعد الاحتجاج بالورقة المدعى بتزويرها في نزاع قائم أمام القضاء، أما إذا احتج بهذه الورقة في نزاع مرفوع بشأنه دعوى فإنه يتعين على من احتج عليه بتلك الورقة التي ادعى أنها مزورة أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير الذي رسمه القانون في المواد 281 إلى 290 ولا يجوز له أن يلجأ إلى دعوى التزوير الأصلية إذ أن الادعاء بالتزوير في هذه الحالة لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى فيجب إبداؤه أمام المحكمة التي تنظر هذا الموضوع ولا يكون لغيرها أن تنظره، لما كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون عليهم لم يكن لهم أن يسلكوا سبيل الادعاء بالتزوير في العقد المؤرخ 10/ 1/ 1955 الذي قدمه الطاعن في الدعوى رقم 3845 سنة 1966 مستعجل إسكندرية التي أقامها بالاستشكال في تنفيذ حكم الطرد الصادر ضده لأن قاضي الأمور المستعجلة يتناول بصفة وقتية وفي نطاق الإشكال المطروح عليه تقدير جدية النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة ولكن ليتحسس منه وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه فيقضي على هداه بوقف التنفيذ المستشكل فيه أو باستمراره وتقديره هذا وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه إذ يبقى محفوظاً سليماً يتناضل فيه ذوو الشأن أمام الجهة المختصة، فإذ لجأ المطعون عليهم بعد الحكم في دعوى الإشكال إلى رفع دعوى أصلية بتزوير العقد المشار إليه استعمالاً لحقهم الذي نصت عليه المادة 291 من قانون المرافعات السابق فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون لأنه فصل في هذه الدعوى ولم يقض بعدم قبولها يكون في غير محله.
وحيث إن الطعن ينعى بالسبب الثاني وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم المطعون فيه، ويقول في بيان ذلك إن محكمة الاستئناف لم تلتزم ما أوجبه القانون من فض الحرز الذي يحتوي على العقد المطعون فيه بالتزوير وعرضه على الخصوم وإثبات ذلك في محضر الجلسة مما يعيب الإجراءات بالبطلان ويبطل الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المظروف المحتوي على السند المطعون فيه بالتزوير لا يعدو أن يكون ورقة من أوراق الدعوى وللمحكمة أن تطلع عليه في غيبة الخصوم ولا يعد ذلك إجراء من إجراءات التحقيق يتحتم حصوله في حضورهم ومن ثم يكون النعي على الحكم بالبطلان على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الخبير الذي ندبته المحكمة انتهى في تقريره إلى أن التوقيع المنسوب إلى مورث المطعون عليهم على العقد المؤرخ 10/1/ 1955 مزور عليه استناداً إلى أن هذا التوقيع وجد محرراً بألفاظ منفصلة متراكبة بخط رقعى القاعدة متوسط الدرجة وأن التوقيعين الثابتين بورقتي المضاهاة حررا بألفاظ منفصلة متراكبة بعض الشيء بخط رقعى القاعدة فوق المتوسط وبيد طلقة وعلى وتيرة واحدة، في حين أنه لا فرق بين هذين الوضعين، وأن المقدمات سالفة الذكر لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الخبير، هذا إلى أن التقرير الاستشاري الذي قدمه الطاعن قام على أسس فنية إذ أظهر التطابق بين التوقيع المطعون فيه وتوقيعي المضاهاة، غير أن الحكم الابتدائي أخذ بتقرير الخبير المنتدب وأطرح التقرير الاستشاري دون أن يبين سبباً لذلك، أما محكمة الاستئناف فقد ذهبت إلى أنها لم تتبين من مطالعة التوقيعات صحة ما ذكره الخبير الاستشاري بشأن مواضع الضغوط وفي الزوايا أو وجود التشابه بين حروف التوقيع المطعون فيه والتوقيع بورقتي المضاهاة، مما مفاده أن محكمة الاستئناف استندت إلى مشاهدتها الخاصة وقطعت في حصول التزوير في مسألة اختلفت فيها أبحاث الخبراء دون أن تبين هي مواضع التزوير التي رأتها والأدلة التي استندت إليها، كما رفعت طلب الطاعن ندب خبير مرجح أو استدعاء الخبيرين لمناقشتهما مما يعيب حكمها بالقصور، علاوة على أن المحكمة بررت عدم تقديم حكم الطرد للتنفيذ إلا بعد مضي اثني عشر عاماً على صدوره بأن زوجة الطاعن شقيقة للمطعون عليهم، في حين أن هذا التراخي في التنفيذ دليل على صحة الورقة كما تمسك الطاعن بذلك في دفاعه، وأنهم قدموا حكم الطرد للتنفيذ واتهموا الطاعن بتزوير عقد البيع رغم وجود صلة المصاهرة، ومع أن زوجة الطاعن ليست شقيقتهم ولكنها ابنه عمتهم، وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع بعد أن اطلعت على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وتبينت من المضاهاة التي أجرتها بنفسها أوجه الخلاف التي أوضحها هذا التقرير بين التوقيع المطعون فيه والتوقيعين – الثابتين بورقة المضاهاة – رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بالتقرير المذكور للأسباب السائغة التي أوردتها ثم أطرحت تقرير الخبير الاستشاري لأنه لم يرد فيه ما ينال من صحة تقرير الخبير الذي اطمأنت إليه وأخذت به، وكان مفاد ما تقدم أن المحكمة رأت في تقرير الخبير الذي ندبته والمضاهاة التي أجرتها بنفسها ما يغني عن مناقشة الخبيرين أو تعيين خبير مرجح، ولا تثريب عليها في ذلك لأن آراء الخبراء لا تعدو أن تكون عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، وكان لا وجه للنعي على الحكم بالفساد في الاستدلال لإطراح دفاع الطاعن بشأن التأخير في تقديم حكم الطرد للتنفيذ وتصديقه دفاع المطعون عليهم إذ لا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة من قبيل الفساد في الاستدلال، لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 11/ 11/ 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 1009.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات