الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 352 لسنة 39 ق – جلسة 16 /01 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 183

جلسة 16 من يناير سنة 1975

برياسة السيد المستشار الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين، وعز الدين الحسيني, وعبد العال حامد السيد.


الطعن رقم 352 لسنة 39 القضائية

عقد "انعقاد العقد". حكم "عيوب التدليل. ما يعد قصوراً". بيع. إصلاح زراعي.
اتفاق الطرفين على جميع المسائل الجوهرية في العقد مع الاحتفاظ بمسائل تفصيلية يتفق عليها فيما بعد. عدم اشتراط أن العقد لا يتم عند الاتفاق عليها. أثره. اعتبار العقد قد تم. م 95 مدني. مثال بشأن قرار صادر من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي.
تنص المادة 95 من القانون المدني على أنه "إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد، ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها اعتبر العقد قد تم….", وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في بيانه لوقائع الدعوى نص قرار اللجنة العليا للإصلاح الزراعي – الذي احتج به الطاعنون على تمام عقد البيع – بقوله إنه "بتاريخ 12/ 6/ 1954 وافقت اللجنة العليا للإصلاح الزراعي على بيع ستة أفدنة للمستأنفين لقاء ثمن قدره 350 ج للفدان مقسطاً على سبع سنوات… مع تطبيق باقي الاشتراطات التي ترد في عقد البيع الذي يحرر بمعرفة الإدارة القانونية للهيئة" وأشار إلى المستندات التي تضمنها ملف الإصلاح الزراعي المرفق بالأوراق ومنها طلب كشف تحديد المساحة المقدمة صورة رسمية منه من الطاعنين وهو موقع عليه منهم بوصفهم مشترين ومن مندوب الحكومة عن الهيئة العليا للإصلاح الزراعي بوصفها بائعة، ومنها أيضاً كتاب إدارة الملكية والتعويض رداً على طلب الطاعنين تحرير العقد النهائي الذي يتضمن أن "الهيئة ستقوم بإعداد عقد البيع النهائي والسير في إجراءات تسجيله فور تسجيل قرار الاستيلاء على أطيان وقف…. الني تقع المساحة المبيعة ضمنها" وكان قرار اللجنة المشار إليه قد تضمن في عبارات صريحة تحديد طرفي العقد والعين المبيعة والثمن – فإن الحكم المطعون فيه إذ رأى في "تفسير قرار الهيئة سالف الذكر أنه لا يعدو أن يكون مشروع عقد بيع وأن عقد البيع لم ينعقد، ذلك أن الهيئة علقت قرارها المذكور على تحرير عقد البيع بمعرفة الإدارة القانونية لها وبالشروط التي ترى هذه الإدارة ذكرها في العقد، وما دام هذا لم يتم فإن عقد البيع لا ينعقد" دون أن يتناول بحث مستندات الطاعنين التي أشار إليها، ويقول كلمته في دلالتها في موضوع النزاع، فإنه فضلاً عن مسخه ما تضمنه القرار المشار إليه يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن……. وآخرين أقاموا الدعوى رقم 694 لسنة 1963 مدني كلي طنطا ضد وزير الإصلاح الزراعي وآخرين طالبين الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر عنه قرار اللجنة العليا للإصلاح الزراعي رقم 20 في 12/ 6/ 1954 بالموافقة على بيع 6 ف مقام عليها مصنع طوب بناحية بلتاج مركز قطور مبينة الحدود بصحيفة الدعوى إليهم مقابل ثمن قدره 2100 ج وقالوا شرحاً للدعوى إن أولهم كان يستأجر قطعة أرض مساحتها 6 ف و18 ط و8 س مقاماً على جزء منها مصنع طوب من دائرة الأمير السابق……. لمدة 3 سنوات اعتباراً من 16/ 8/ 1952 وقد استولت هيئة الإصلاح الزراعي على هذه الأرض تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعي وعرضت عليهم أن يشتروها وقبلوا هذا العرض ودفعوا مبلغ 50 ج تأميناً وعرض الأمر على اللجنة العليا للإصلاح الزراعي التي أصدرت في 12/ 6/ 1954 قرارها رقم 20 بالموافقة على بيع 6 ف لهم لإنشاء مصنع طوب عليها بسعر الفدان 350 ج مقسطة على سبع سنوات، وإذ لم تقم الهيئة بتحرير عقد البيع النهائي لتسجيله منتحلة شتى الأسباب رغم قيامهم بسداد مبلغ 2506 ج بما يزيد على الثمن المتفق عليه وقدره 2100 ج فقد انتهوا إلى إقامة الدعوى للحكم بالطلبات سالفة البيان. وفي 18/ 1/ 1965 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبين إلغاءه الحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 37 لسنة 15 قضائية وفي 6/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة. مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومسخ المستندات وإغفال الرد على دفاع جوهري, ذلك أنه ذهب إلى أن اللجنة العليا للإصلاح الزراعي عندما أصدرت قرارها رقم 20 المشار إليه علقت إتمام البيع على تحرير عقد به بواسطة الإدارة القانونية للهيئة بالشروط التي ترى ذكرها فيه وخلص إلى أن البيع لم ينعقد طالما لم يحرر العقد المذكور في حين أن قرار اللجنة العليا آنف الذكر تضمن الاتفاق على أركان البيع وهي بيان المساحة المبيعة وسعر الفدان وطريقة سداد الثمن والشروط الأخرى الواردة فيه وتلك التي قد تدرجها الإدارة القانونية للهيئة في عقد البيع، وطالما أن الطرفين اتفقا على جميع المسائل الجوهرية في البيع فإن العقد يعتبر قد تم وفقاً لنص المادة 95 من القانون المدني وبالرغم من تمسك الطاعنين بهذا الدفاع وتقديم صورة رسمية من طلب كشف التحديد رقم 410 في 29/ 6/ 1955 المقدم إلى "مكتب الشهر العقاري بقطور" عن بيع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلى الطاعنين المساحة موضوع النزاع موقع عليه من الطرفين لإعداد مشروع العقد النهائي ومختوم عليه بأنه مقبول للشهر وخطاب صادر إليهم من مدير إدارة الملكية والتعويض في 13/ 1/ 1958 يتضمن قيام الإدارة بإعداد عقد البيع النهائي والسير في إجراءات تسجيله فور تسجيل قرار الاستيلاء النهائي تدعيماً له فإن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن البيع معلق على شرط تحرير العقد بمعرفة الإدارة القانونية وأغفل الدلالة المستفادة من المستندين المذكورين.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أثبت في بيانه لوقائع الدعوى نص القرار رقم 20 المشار إليه بقوله "إنه بتاريخ 12/ 6/ 1954 وافقت اللجنة العليا للإصلاح الزراعي على بيع ستة أفدنة للمستأنفين لقاء ثمن قدره 350 ج للفدان مقسطاً على سبع سنوات على أن يكون للهيئة الحق في أن تطلب الطوب اللازم لها بالتسعيرة الجبرية لأسعار الجملة وبسعر أقل من سعر السوق بمقدار 10% عند خروج الطوب من التسعيرة الجبرية وعلى أن يدار المصنع لمدة خمس عشرة سنة على الأقل مع تطبيق باقي الاشتراطات التي ترد في عقد البيع الذي يحرر بمعرفة الإدارة القانونية للهيئة وأشار إلى المستندات التي تضمنها ملف الإصلاح الزراعي المرفق بالأوراق ومنها طلب كشف تحديد المساحة والمقدمة صورة رسمية منه من الطاعنين والموقع عليه منهم بوصفهم مشترين ومن مندوب الحكومة لمنطقة بلتاج عن الهيئة العليا للإصلاح الزراعي بوصفها بائعة ومؤرخ 28/ 6/ 1955 ومختوم بأنه مقبول للشهر ومنها أيضاً كتاب إدارة الملكية والتعويض في 12/ 1/ 1958 رداً على طلب الطاعنين في 24/ 12/ 1957 تحرير العقد النهائي الذي يتضمن أن الهيئة ستقوم بإعداد عقد البيع النهائي والسير في إجراءات تسجيله فور تسجيل قرار الاستيلاء على أطيان وقف……… التي تقع المساحة المبيعة ضمنها" لما كان ذلك، وكان القرار رقم 20 المشار إليه تضمن في عبارات صريحة تحديد طرفي العقد والعين المبيعة والثمن، وكانت المادة 95 من القانون المدني تنص على أنه "إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد, واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عنها فيما بعد، ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها اعتبر العقد قد تم", وكان الحكم المطعون فيه قد رأى في تفسير قرار الهيئة المؤرخ 12/ 1/ 1954 أنه "لا يعدو أن يكون مشروع عقد بيع للستة أفدنة الواردة بالقرار وأن عقد البيع لم ينعقد، ذلك أن الهيئة علقت قرارها المذكور على تحرير عقد البيع بمعرفة الإدارة القانونية لها وبالشروط التي ترى هذه الإدارة ذكرها في العقد، وما دام هذا لم يتم فإن عقد البيع لا ينعقد" دون أن يتناول بحث مستندات الطاعنين التي أشار إليها ويقول كلمته في دلالتها في موضوع النزاع فإنه فضلاً عن مسخه ما تضمنه القرار رقم 20 المشار إليه يكون مشوباً بالقصور مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات