الطعن رقم 408 لسنة 38 ق – جلسة 15 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 161
جلسة 15 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 408 لسنة 38 القضائية
(1 و2) ضرائب "ضريبة أرباح المهن غير التجارية".
التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة. المغايرة بينها وبين المصروفات. المقصود بكل
منهما. الممول الذي لا يمسك حسابات منتظمة. وجوب خصم التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة
من جملة إيراده ثم خصم المصروفات جزافاً بنسبة 20%. مثال في مهنة التأليف.
تحديد وعاء ضريبة أرباح المهن غير التجارية. أرباح كل سنة ضريبة تتحمل بالتكاليف
الفعلية التي أنفقها الممول في تلك السنة. لا محل لتوزيع التكاليف في سنوات سابقة على
سنوات النزاع اللاحقة.
1 – المستقر في قضاء هذه المحكمة [(1)] أن التكاليف اللازمة لمباشرة
المهنة بمعناها العام هي كل ما ينفقه الممول بمسوغ في سبيل مباشرته لمهنته وينقطع بانقطاعه
عن مزاولتها والسائد بين المشتغلين بالمحاسبة أنها على نوعين أحدهما تكلفة "السلعة
أو الخدمة" وتسمى أحياناً مصاريف التشغيل وأحياناً المصاريف المباشرة والأخرى تكلفة
"الإدارة" وتسمى أحياناً المصاريف الإدارية وأحياناً المصاريف غير المباشرة ومؤدى نص
المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن المشرع أراد المغايرة بين التكاليف اللازمة
لمباشرة المهنة وبين المصرفات، إذ لا يتأتى أن يعبر في نفس النص عن مدلول واحد بتعبيرين
مختلفين، ودلالة الحال تبين أنه أراد بالتكاليف كل ما يلزم لمباشرة المهنة بما في ذلك
"تكلفة السلعة أو الخدمة وتكلفة الإدارة" وأراد بالمصاريف مجرد "تكلفة الإدارة" وهو
ما يتحقق به العدالة في الالتزام بالضريبة بين الممول الذي يمسك حسابات منتظمة فتخصم
له جميع التكاليف بما في ذلك "تكلفة السلع أو الخدمات" و"تكلفة الإدارة" وبين الممول
الذي لا يمسك حسابات منتظمة فتعتبر "تكلفة السلع أو الخدمات" عنصراً من عناصر العمليات
على اختلاف أنواعها، وتقدر "تكلفة الإدارة" وهي المصاريف – تضييقاً للخلف عليها بين
الممول ومصلحة الضرائب – جزافاً بخمس الإيرادات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وجرى في قضائه على أن لا فرق بين عبارة "التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة" الواردة
بالفقرة الأولى من المادة 73 المشار إليها، وبين كلمة "المصروفات" الواردة بالفقرة
الثانية منها، ورتب على ذلك عدم جواز خصم تكاليف طبع الكتب التي أنفقها الطاعن – مؤلف
– في سنتي 1961 و1962 من إيراداته فيهما بالإضافة إلى خصم المصروفات بواقع خمس الإيرادات،
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 – يجب طبقاً لنص المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تحديد وعاء الضريبة على أرباح
المهن غير التجارية في كل سنة ضريبية على حدة، مما مقتضاه أن كل سنة تتحمل أرباحها
بالتكاليف الفعلية التي تحملها الممول في تلك السنة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد
انتهى في قضائه إلى رفض احتساب تكاليف طبع الكتب التي أنفقها الطاعن قبل سنوات النزاع
في هذه السنوات وتوزيعها عليها، فإن النعي عليه بالقصور لأنه لم يبحث هذا الطلب في
أسبابه يكون غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقدير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مأمورية ضرائب مصر الجديدة قدرت صافي أرباح الطاعن عن نشاطه في التأليف عن السنوات
من 1959 حتى 1963 بالمبالغ الآتية 960 ج، 1320 ج، 2200 ج، 2464 ج، 3538 ج، وإذ اعترض
وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 21/ 11/ 1965 بتخفيض صافي أرباحه
في السنوات المذكورة إلى المبالغ الآتية: 800 ج، 1200 ج، 800 ج، 97.500 ج، 3216 ج –
وكانت اللجنة قد خصمت من إيراداته في سنتي 1961 و1962 تكاليف طبع الكتب التي أنفقها
في هاتين السنتين بالإضافة إلى خصم المصروفات بواقع خمس الإيرادات – فقد أقام الدعوى
رقم 104 سنة 1966 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالباً تعديله بترحيل
أرصدة تكاليف الطبع السابقة على سنة 1959 إلى السنوات من 1959 حتى 1962 وخصمها تباعاً
من حصيلة البيع في هذه السنوات أو توزيع الخصم على السنوات المذكورة واعتبار أنه لم
يحقق ربحاً فيها، وتحديد ربحه في سنة 1963 بمبلغ 2477.800 ج، كما طعنت مصلحة الضرائب
في قرار اللجنة بالدعوى رقم 925 سنة 1966 تجاري القاهرة الابتدائية طالبة اعتبار صافي
ربح الطاعن في سنة 1959 مبلغ 880 ج وخفض نسبة الزيادة التي أضافتها المأمورية إلى حصيلة
البيع في تلك السنة من 20% إلى 10% وتأييد تقديرات المأمورية بالنسبة لباقي السنوات.
وقد أمرت المحكمة بضم الدعويين، ثم حكمت بتاريخ 9/ 5/ 1967 باعتبار صافي أرباح الطاعن
في سنة 1961 مبلغ 2000 ج وفي سنة 1962 مبلغ 2240 ج وتأييد القرار المطعون فيه فيما
عدا ذلك. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 303 سنة 94 ق القاهرة طالباً الحكم
له بطلباته وبتاريخ 22/ 5/ 1968 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض
الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة لنظره
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن حاصل الأوجه الأول والثاني والثالث من أسباب النعي أن الحكم المطعون فيه أخطأ
في تطبيق القانون ذلك أنه ذهب في تفسير المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 إلى
أن المعنى المقصود من عبارة "التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة" الواردة بالفقرة الأولى
من هذه المادة هو ذات المعنى المقصود من كلمة "المصروفات" الواردة بالفقرة الثانية
منها، في حين أن المشرع قد ربط في تلك المادة بين المصروفات والإيرادات من جهة بينما
ربط بين التكاليف ونتيجة العمليات من جهة أخرى مما يدل على أنه قد تعمد المغايرة في
اللفظ لحكمة رآها وهي المغايرة في المعنى وأنه إنما قصد من المصروفات النفقات الإدارية
المعتادة التي ينفقها كل صاحب مهنة حرة وقد يجد عناء في الاحتفاظ بمستنداتها فقدر له
المشرع نسبة واحدة لجميع الممولين وهي 20% من الإيرادات أما إذا تبين أن بعض المهن
يتميز عن غيره أو ينفرد بإنفاق مبالغ أخرى تستلزمها طبيعة المهنة كنفقات طبع الكتب
بالنسبة للمؤلف فإن هذه المبالغ تعتبر تكاليف لازمة لمباشرة المهنة ويجب خصمها بداءة
من الإيراد – لأنه لولاها لما تحقق، ثم يخصم من الباقي المصاريف الإدارية وبغير ذلك
يعتبر وعاء الضريبة شاملاً لجزء من رأس المال وهو ما لا يجوز قانون، هذا فضلاً عن خصم
هذه التكاليف فيه إخلالاً بمبدأ المساواة بين الممولين وهو ما تقوم عليه أساساً التشريعات
الضريبية.
وحيث إن هذا النعي بأوجهه الثلاثة في محله، ذلك أن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن
التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة بمعناها العام هي كل ما ينفقه الممول بمسوغ في سبيل
مباشرته لمهنته وينقطع بانقطاعه عن مزاولتها والسائد بين المشتغلين بالمحاسبة أنها
على نوعين أحدهما تكلفة "السلعة أو الخدمة" وتسمى أحياناً مصاريف التشغيل وأحياناً
المصاريف المباشرة والأخرى تكلفة "الإدارة" وتسمى أحياناً المصاريف الإدارية وأحياناً
المصاريف غير المباشرة، وإذ نص المشرع في المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على
أن "تحدد الضريبة سنوياً على أساس مقدار الأرباح الصافية في بحر السنة السابقة ويكون
تحديد صافي الأرباح على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرها الممول
بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة ما عدا الضريبة على أرباح المهن غير
التجارية التي يؤديها طبقاً لهذا القانون وفي حالة عدم وجود حسابات منتظمة مؤيدة بالمستندات
تقدر المصروفات جزافاً بخمس الإيرادات" فإن هذا النص يدل بذاته على أن المشرع أراد
المغايرة بين التكاليف اللازمة لمباشرة المهنة وبين المصروفات إذ لا يتأتى أن يعبر
في نفس النص عن مدلول واحد بتعبيرين مختلفين، ودلالة الحال تبين أنه أراد بالتكاليف
كل ما يلزم لمباشرة المهنة بما في ذلك "تكلفة السلعة أو الخدمة وتكلفة الإدارة" وأراد
بالمصاريف مجرد "تكلفة الإدارة" وهو ما يتحقق به العدالة في الالتزام بالضريبة بين
الممول الذي يمسك حسابات منتظمة فتخصم له جميع التكاليف بما في ذلك "تكلفة "السلع أو
الخدمات وتكلفة الإدارة" وبين الممول الذي لا يمسك حسابات منتظمة فتعتبر "تكلفة السلع
أو الخدمات" عنصراً من عناصر العمليات على اختلاف أنواعها وتقدر "تكلفة الإدارة" وهي
المصاريف – تضييقاً للخلف عليها بين الممول ومصلحة الضرائب – جزافاً بخمس الإيرادات،
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أنه لا فرق بين عبارة "التكاليف
اللازمة لمباشرة المهنة" الواردة بالفقرة الأولى من المادة 73 المشار إليها، وبين كلمة
"المصروفات" الواردة بالفقرة الثانية منها، ورتب على ذلك عدم جواز خصم تكاليف طبع الكتب
التي أنفقها الطاعن في سنتي 1961 و1962 من إيراداته فيهما بالإضافة إلى خصم المصروفات
بواقع خمس الإيرادات، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل الوجه الرابع أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب ذلك أنه أغفل
بحث طلب الطاعن بشأن ترحيل تكاليف طبع الكتب وتوزيعها على السنوات التي يتم بيعها فيها
باعتبار أن تكلفة كل نسخة لصيقة بها وينبغي خصمها من ثمنها عند البيع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه طبقاً لنص المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939
السالف الإشارة إليها فإنه يجب تحديد وعاء الضريبة على أرباح المهن غير التجارية في
كل سنة ضريبية على حدة مما مقتضاه أن كل سنة تتحمل أرباحها بالتكاليف الفعلية التي
تحملها الممول في تلك السنة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى رفض
احتساب تكاليف طبع الكتب التي أنفقها الطاعن قبل سنوات النزاع في هذه السنوات وتوزيعها
عليها فإن النعي عليه بالقصور لأنه لم يبحث هذا الطلب في أسبابه يكون غير منتج.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سلف بيانه فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما
قضى به من تعديل قرار لجنة الطعن بالنسبة لأرباح سنتي 1961 و1962.
[(1)] نقض 12/5/ 1971 مجموعة المكتب الفني السنة 22 ص 620.
