الطعن رقم 557 لسنة 39 ق – جلسة 14 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 153
جلسة 14 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى, وجلال عبد الرحيم عثمان، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 557 لسنة 39 القضائية
(1 و2) تقادم "التقادم المكسب". ملكية. حيازة.
وضع اليد على العقار المدة الطويلة. سبب مستقل من أسباب كسب الملكية.
الهدوء كشرط للحيازة المكسبة للملكية. ماهيته. التعدي الواقع أثناء الحيازة التي
بدأت هادئة، ومنع الحائز لهذا التعدي . لا ينفي صفة الهدوء عن الحيازة.
1 – وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب
الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها.
2 – المقصود بالهدوء الذي هو شرط للحيازة المكسبة للملكية – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة [(1)] – ألا تقترن الحيازة بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها
فإذا بدأ الحائز وضع يده هادئاً، فإن التعدي الذي يقع أثناء الحيازة ويمنعه الحائز
لا يشوب تلك الحيازة التي تظل هادئة رغم ذلك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد جرى في
هذا الخصوص على أن هناك نزاعاً يعيب حيازة الطاعن استناداً إلى محاولة المطعون عليه
الأول استلام الأطيان موضوع النزاع بمقتضى الحكم الصادر له بصحة التعاقد ضد المطعون
عليها الثالثة، مع أن هذا لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عن الحيازة، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 325 سنة 1966 مدني المنيا الابتدائية بصحيفة
معلنة في 22 و23 و26/ 5/ 1966 طلب فيها الحكم ضد الطاعن والمطعون عليه الثاني وفي مواجهة
المطعون عليها الثالثة بتثبيت ملكيته للأطيان الموضحة بصحيفة الدعوى ومساحتها 2 ف و3
ط وتسليمها له وكف منازعة الطاعن والمطعون عليه الثاني له فيها، وقال شرحاً لدعواه
إنه بموجب عقد مؤرخ 25/ 12/ 1958 اشترى من المطعون عليها الثالثة أطياناً زراعية مساحتها
2 ف و1 ط و23 س لقاء ثمن مقدراه 624 ج و 500 م وأقام ضدها الدعوى رقم 212 سنة 1959
مدني المنيا الابتدائية للحكم بصحة ونفاذ هذا العقد والتسليم وانتهت هذه الدعوى صلحاً
بتاريخ 28/4/ 1959 وعند استلام العين المبيعة استشكل الطاعن في التنفيذ مدعياً أنه
اشتراها من مورثه بتاريخ 1/ 7/ 1949 ضمن مساحة قدرها 4 ف و16 ط وقضى ابتدائياً بتاريخ
23/ 3/ 1960 برفض الإشكال والاستمرار في التنفيذ، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالدعوى
رقم 129 سنة 1960 مدني مستأنف المنيا وحكم فيها بوقف التنفيذ, وقام المطعون عليه الأول
بتسجيل البيع بعقدين أولهما بتاريخ 24/ 5/ 1964 عن مساحة قدرها 12 ط و2 س والثاني بتاريخ
13/ 8/ 1964 عن مساحة قدرها 1 ف و14 ط و22 س, وإذ ينازعه الطاعن في ملكية هذه الأطيان
كما ينازعه المطعون عليه الثاني في تسليمها بدعوى أنه يستأجرها قبل البيع فقد أقام
دعواه للحكم له بطلباته. وبتاريخ 12/ 4/ 1967 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون عليه
الأول للأطيان موضوع النزاع وتسليمها له وكف منازعة الطاعن له فيها ورفضت ما عدا ذلك
من الطالبات استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 120 سنة 3 ق بني سويف (مأمورية
المنيا) طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وبتاريخ 17/ 6/ 1969 حكمت المحكمة برفض
الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة
فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم
أقام قضاءه على سند من أن الطاعن اشترى الأطيان موضوع النزاع من المورث بعقد غير مسجل
وأن المطعون عليها الثالثة انتقلت إليها ملكية هذه الأطيان بالميراث ثم باعتها إلى
المطعون عليه الأول بعقدين مسجلين فتكون الملكية قد انتقلت إليه بالتسجيل وتكون له
الأفضلية على الطاعن، في حين أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه وضع اليد على
هذه الأطيان منذ شرائها من المورث في 1/ 7/ 1949 حتى رفع الدعوى في 26/ 5/ 1966 وتملكها
بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، غير أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع
بأن مدة التقادم لم تكتمل، هذا إلى أن الحكم استدل على عدم هدوء حيازة الطاعن بمحاولة
المطعون عليه الأول تنفيذ الحكم الصادر له بالتسليم في دعوى صحة التعاقد رقم 212 سنة
1959 مدني المنيا الابتدائية التي أقامها على المطعون عليها الثالثة البائعة له مما
اضطر معه إلى الاستشكال في التنفيذ, في حين أنه حكم في الدعوى رقم 129 سنة 1960 مدني
مستأنف المنيا برفض الإشكال وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط
القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسباب اكتسابها، ولما كان
الثابت أن المطعون عليه الأول أقام دعواه بطلب تثبيت ملكيته إلى أطيان زراعية مساحتها
2 ف و3 ط استناداً إلى أنه اشتراها من المطعون عليها الثالثة بعقدين مسجلين أحدهما
في 24/ 5/ 1964 عن مساحة قدرها 12 ط و2 س والثاني في 13/ 8/ 1964 عن مساحة قدرها 1
ف و14 ط و22 س وتمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه اشترى الأطيان موضوع
النزاع من مورثه بعقد مؤرخ 1/ 7/ 1949 وأنه وضع اليد عليها منذ هذا التاريخ المدة الطويلة
المكسبة للملكية, وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على هذا الدفاع بقوله "إن
مدة وضع اليد الذي يدعيه المستأنف – الطاعن – على أرض النزاع تبدأ من تاريخ شرائه هو
في 1/ 7/ 1949 وبحساب هذه المدة من التاريخ المذكور حتى تاريخ إقامة المستأنف عليه
الأول – المطعون عليه الأول – لدعوى تثبيت الملكية بصحيفة افتتاحها المعلنة في 26/
5/ 1966 لا يكون قد مضى على وضع اليد المذكور ما يكفي لاكتمال مدة التقادم الطويل المكسب
للملكية"، ولما كانت مدة التقادم الطويل وهي خمسة عشرة سنة تكون قد اكتملت حسبما أثبتها
الحكم على النحو سالف البيان، لما كان ذلك وكان المقصود بالهدوء الذي هو شرط للحيازة
المكسبة للملكية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ألا تقترن الحيازة بالإكراه من
جانب الحائز وقت بدئها فإذا بدأ الحائز وضع يده هادئاً فإن التعدي الذي يقع أثناء الحيازة
ويمنعه الحائز لا يشوب تلك الحيازة التي تظل هادئة رغم ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد جرى في هذا الخصوص على أن هناك نزاعاً يعيب حيازة الطاعن استناداً إلى محاولة المطعون
عليه الأول استلام الأطيان موضع النزاع بمقتضى الحكم الصادر له بصحة التعاقد ضد المطعون
عليها الثالثة، مع أن هذا لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عن الحيازة لما كان ما تقدم فإن
الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه، وإذ كان الحكم فيما
انساق إليه من هذا الخطأ قد حجب نفسه عن بحث توافر الشروط القانونية للتملك بوضع اليد
المدة الطويلة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
[(1)] نقض 17/ 6/ 1965 مجموعة المكتب الفني السنة
16 ص 773.
ونقض 25/ 6/ 1959 مجموعة المكتب الفني السنة 10 ص 528.
