الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 489 لسنة 31 ق – جلسة 19 /06 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 716

جلسة 19 من يونيه سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 489 لسنة 31 القضائية

(أ) وصف التهمة.
لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور. المادة 307 أ. ج. وجوب الحكم ببراءة المتهم إذا لم يثبت ارتكابه الفعل الجنائى المنسوب إليه. تعديل المحكمة الوصف القانونى. مناطه: التقيد بالواقعة المطروحة.
(ب) محكمة جنايات.
حق التصدى المنصوص عليه فى المادة 11 أ. ج حق جوازى لمحكمة الجنايات.
(جـ) دفاع. تحقيق. خبير.
طلب استدعاء الطبيب لمناقشته. متى لا تلتزم المحكمة بإجابته؟ إذا رأت على الوقائع أنها فى غنى عن رأيه وكان تحقيق الدفاع غير منتج.
1 – من المقرر طبقا للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، فإذا كانت التهمة الموجهة فى أمر الإحالة إلى المتهم وتمت المرافعة فى الدعوى على اساسها، قد بين فيها على وجه التحديد الفعل الجنائى المنسوب إليه ارتكابه، ولم يثبت لدى المحكمة ارتكابه هذا الفعل، فإنه يكون من المتعين عليها أن تقضى ببراءته من التهمة التى أحيل إليها من أجلها. وأما ما أشارت إليه النيابة (الطاعنة) من أنه كان يتعين على المحكمة أن تصف الاعتداء الذى وقع من المتهم الوصف القانونى وتدينه عنه لا أن تقضى ببراءته، فهو مردود بأن مناط ذلك هو التقيد بالواقعة المطروحة، وعندئذ يتعين على المحكمة إعطاء الوصف القانونى لها.
2 – حق التصدى المنصوص عليه فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية هو حق خوله الشارع لمحكمة الجنايات أن تستعمله، متى رأت هى ذلك، وليس فى صيغة المادة المذكورة ما يفيد إيجاب التزام المحكمة به.
3 – من المقرر أن القانون لا يلزم المحكمة بإجابة طلب استدعاء الطبيب لمناقشته بل لها أن ترفض هذا الطلب إذا رأت أنها فى غنى عن رأيه بما استخلصته من الوقائع التى ثبتت لديها، فإذا وضحت الواقعة وكان تحقيق الدفاع غير منتج فى الدعوى فللمحكمة أن تطرحه مع بيان العلة فى اطراحه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه مع آخر (توفى وقضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لوفاته) قتلا المجنى عليه عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وأعدا العدة لذلك وترصداه فى طريق مروره حاملا أولهما سلاحا ناريا (بندقية) وما أن ظفرا به حتى أمسك به المتهم وألقاه أرض وجثم فوقه وأفسح بعض أجزاء من جسمه ليمكن المتهم الأول من الاعتداء عليه وأطلق عليه هذا الأخير مقذوفا ناريا من البندقية التى كان يحملها قاصدين من ذلك قتله – كما اعتدى عليه المتهم الثانى الطاعن بآلة حادة فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت من غرفة الإتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 230 و 231 و 232 من قانون العقوبات. فقررت ذلك. وادعى شقيق المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهم بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس عغشرة سنة وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقضى فيه بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى وإلزام المدعى بالحق المدنى بالمصاريف. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها وبعد أن أنهت سماعها قضت فيها حضوريا ببراءة الطاعن مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بمصروفاتها. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض. كما طعن فيه أيضا الأستاذ المحامى الوكيل عن المدعى بالحق المدنى بطريق النقض… الخ.


المحكمة

أولا: عن الطعن المقدم من النيابة العامة.
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن المفهوم مما قاله الحكم المطعون فيه أن المتهم بدران عمران موسى (المطعون ضده) قد ثبت إعتداؤه على المجنى عليه، وكان يتعين على المحكمة إذ أسقطت وصف الاشتراك فى القتل أن تسبغ على ما وقت منه الوصف القانونى، وتقرر مسئوليته وتقضى بإدانته. هذا فضلا عما شاب الحكم المطعون فيه من قصور فى الأسباب إذ لم ينف عن المطعون ضده الذى برأته المحكمة إحداث الإصابات الرضية بالمجنى عليه.
وحيث إن واقعة الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه هى أن السيد محمد عبد الله أيوب مأمور مركز دكرنس والسيد عبد الحميد أمين أيوب الإخصائى الكيماوى بوزارة الزراعة كانا ببلدهما يوم 8 سبتمبر سنة 1956 وقبل غروب ذلك اليوم بحوالى نصف ساعة توجها إلى حديقة قريبهما المرحوم الأستاذ على أيوب لزيارة المجنى عليه صلاح أمين أيوب نائب العمدة والمشرف على شئون الحديقة والتقى بهما فى الطريق المتهم بدران عمران موسى (المطعون ضده) يصاحبه شخص لا يعرفانه وبعد أن مكث الشاهدان فترة بالحديقة مع المجنى عليه وزكى محمد على والسيد البحراوى انصرفوا جميعا عائدين إلى البلد من ذات الطريق الذى سلكه الشاهدان فى الحضور وعلى ما اعتاد المجنى عليه وكان ذلك عند الغروب، وما أن بلغوا الحارة الواقع بها منزل بدران عمران موسى حتى رأوا هذا واقفا على الطريق فتماسك وزكى محمد على وشتمه وعندئذ سارع المجنى عليه إلى ضرب بدران بعصاه واحتضنه بين ساعديه واشتبك الإثنان معا فى عراك وتدافعا بجوار حافة الخليج التى تحد الطريق إلى أن سقطا به بالضفة الأخرى وكان المجنى عليه أسفل المتهم الذى كان جاثما فوقه وتداخل زكى محمد على بعصاه يضرب بها بدران على رأسه ليزيحه عن المجنى عليه ونزفت الدماء من رأس بدران من ضربات زكى حتى أن السيد محمد عبد الله أيوب نهاه عن موالاة الاعتداء طالبا إليه الكف عن ذلك وفى هذه الأثناء رأوا عمران عمران مقبلا من ناحية داره بملابسه الداخلية وحافى القدمين يحمل بندقية ويتجه إليهم صارخا وما أن وصل إلى المجنى عليه وهو راقد على ظهره حتى أطلق عليه عيارا ناريا أصابت مقذوفاته منتصف جدار البطن شاملا المساحة دائرة بقطره 1.5 سنتيمترا وعندئذ جرى مصاحبو المجنى عليه مبتعدين عن مسرح الجريمة خشية أن يصوب عليهم الجانى سلاحه واحتمى البعض منهم بمنزل عبد المطلب أيوب القريب من محل الحادث وولى البعض منهم إلى جهات أخرى، وإذ رأى السيد محمد عبد الله أيوب العودة لنجدة قريبه المجنى عليه منعه من ذلك من وجد بمكان الحادث من ذوى الجناة فرجع للتبليغ وطلب الإسعاف وحاول السيد عبد الحميد العودة لقريبه المجنى عليه وأبصره يقوم من رقدته بالضفة التى سقط فيها وأطلق عليه النار بها وتحايل على نفسه عائدا إلى الضفة الأولى الملاصقة للطريق صاعدا إليها ممسكا بالحافة إثر رؤيته للمتهمين يتركانه وينصرفان إلى دارهما ولم يتمكن من الوصول إليه لسبب تكاثر أهل الجناة وطردهم له ومنعه من الوصول إليه فتوجه للتبليغ وكان أن تنبه شيخ الخفراء عبد الله محمد على إلى الصباح فتوجه إلى مصدره حيث وجد المجنى عليه راقدا وفاقد النطق وبجواره الشاهد الأول السيد محمد عبد الله أيوب وعلم منه أن المتهمين بدران وعمران ضربا المجنى عليه وأخطرت النيابة فتولت التحقيق. وقد نفى المتهم بدران عمران موسى ما أسند إليه وأنكر ذلك المتهم الآخر عمران عمران موسى (الذى توفى) وتبين من التحقيق أن الخصومة قائمة بين المجنى عليه وبين المتهمين وسبق أن قتل محمد عمران موسى واتهم بقتله المجنى عليه صلاح أمين أيوب وزكى محمد على كما أنه شرع فى قتل المجنى عليه أيضا من قبل واتهم فى الاعتداء عليه بدران عمران موسى وقضت محكمة جنايات الزقازيق ببراءته من هذه التهمة.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت كلا من عمران موسى وبدران موسى بأنهما قتلا صلاح أمين أيوب عمد مع سبق الإصرار والترصد، وقضت محكمة الجنايات بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لعمران موسى لوفاته وبمعاقبة بدران عمران موسى بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشرة سنة. فطعن هذا الأخير على الحكم بالنقض وقضت محكمة النقض بتاريخ 20 من يناير سنة 1959 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ثم قضت محكمة جنايات الزقازيق بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1959 ببراءته مما أسند إليه. ولما كان من المقرر طبقا للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. فإذا كانت التهمة الموجهة فى أمر الإحالة إلى المتهم وتمت المرافعة فى الدعوى على أساسها قد بين فيها على وجد التحديد الفعل الجنائى المنسوب إليه ارتكابه، ولم يثبت لدى المحكمة ارتكاب المتهم هذا الفعل، فإنه يكون من المتعين عليها أن تقضى ببراءته من التهمة التى أحيل إليها من أجلها، وكان يبين من الأوراق أن أمر الإحالة قد بين فيه على وجد التحديد الفعل الجنائى المنسوب إلى المطعون ضده ارتكابه، وهو أنه أمسك بالمجنى عليه وألقاه أرضا وجثم فوقه وأفسح بعض أعضاء جسمه ليتمكن المتهم الأول من الاعتداء عليه، كما اعتدى "أى المطعون ضده" على المجنى عليه بآلة حادة فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التى أودت مع الاصابات النارية الأخرى التى أحدثها المتهم الثانى بحياة المجنى عليه، واستظهر الحكم المطعون فيه عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للأفعال المسندة إليه والواردة بأمر الإحالة – ولا تجادل الطاعنة فيما ذهب إليه الحكم فى ذلك – فيكون الحكم سديدا إذ قضى ببراءة المطعون ضده من التهمة التى أحيل بها إلى المحكمة. وأما ما أشارت إليه الطاعنة من أنه كان يتعين على المحكمة أن تصف الاعتداء الذى وقع من المطعون ضده الوصف القانونى وتدينه عنه لا أن تقضى ببراءته، فهو مردود بأن مناط ذلك هو التقيد بالواقعة المطروحة وعندئذ يتعين على المحكمة إعطاء الوصف القانونى لها. أما فى هذه الدعوى فإنه لم يثبت للمحكمة صحة الواقعة محل الاتهام والمحاكمة، فقضت ببراءة المطعون ضده منها – وهى من بعد لا يجوز لها قانونا أن تحاكم المتهم عن واقعة أخرى غير واردة فى أمر الإحال عملا بحكم المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية السابق الاشارة إليها، وفوق ذلك، فإن حق التصدى المنصوص عليه فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية، هو حق خوّله الشارع لمحكمة الجنايات أن تستعمله متى رأت هى ذلك، وليس فى صيغة المادة المذكورة ما يفيد إيجاب إلتزام المحكمة به. لما كان ما تقدم، فإن الطاعن المقدم من النيابة يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا – عن الطعن المقدّم من المدعى بالحقوق المدنية.
وحيث إن مبنى الطعن هو القصور فى التسبيب وفساد الاستدلال والخطأ فى الإسناد والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه لم يتبع الطريق المقررة لصياغة الأحكام، فإنه بعد بيان الواقعة لم يتعرض لبيان عناصر الإثبات وعلى الأخص شهادة الشهود بل اقتصر على إثبات ما جاء فى محضر ضبط الواقعة الذى حرره مأمور مركز أبو حماد والذى لم يتضمن إلا أقوال شاهد الإثبات الأول. كما أن الحكم فى قضائه ببراءة المتهم أورد بعض أقوال شهود الإثبات دون إيراد مؤداها كاملا، وما أورده من هذه الأقوال يبين منه التناقض والاضطراب ولا يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، ولم يعرض للأدلة التى يستند إليها ويرد عليها. وكذلك بنى الحكم على الظن والترجيح دون الجزم واليقين، ولم يبسط كامل دفاع النيابة والمدعى بالحق المدنى. يضاف إلى ذلك أن الحكم استدل على أن المطعون ضده لم يكن هو محدث الإصابة الطعنية بجسم المجنى عليه بأن أحدا من شهود الإثبات لم يشهد فى أية مرحلة من مراحل التحقيق بأن هذا المتهم كان يحمل آلة حادة كالسكين أو ما يمثلها، كما استدل لقضائه – بما انتهى إليه الطبيب الشرعى فى تقريره بشأن الجروح القطعية من أن وجودها فى الجانب الأيمن لجسم المجنى عليه وعدم وجود علامات مقاومة به، تشير إلى أنه كان ملقى على جانبة الأيسر وقت طعنه وكان فى حالة فاقد المقاومة أو مشلولها. ويعيب هذا الاستدلال أن ما أورده الشهود من عدم رؤيتهم للمتهم يحمل سكينا لا ينفى حمله إياها وتدل شهادتهم على أنهم رأوا المتهم وحده جاثما على صدر المجنى عليه وهو يقاومه ويحول بينه ومن تخليص نسه مما لا ينفى استعمال السكين وإحداث إصابات المجنى عليه. كما استدل الحكم أيضا على أن المتهم بدران عمران لم يكن هو محدث الإصابات الطعنية بما رجحه من تدخل أشخاص آخرين غيره على مسرح الجريمة، وهو استدلال فاسد إذ الثابت من أقوال الشهود جميعا أن ما وقع من اعتداء كان بفعل هذين المتهمين وحدهما ولم يشهد أحد بما يدحض أقوال الشهود، فما قاله الحكم مبنى على الافتراض الذى لا أساس له من الواقع. واستدل الحكم فى صدد نفى التدبير والتوافق السابق بين المتهمين على قتل المجنى عليه بأدلة غير سائغة تناقض أقوال شهود الإثبات، وقد عنى الحكم بإبراز اطمئنانه وثقته بأقوال الشاهدين عبد الله أيوب وعبد الحميد أيوب فى حين أنه نفى عن المطعون ضده إحداث الإصابات الطعنية والتوافق والتدبير السابق، مع أن أقوال هذين الشاهدين تفيد، على ما ذهب إليه الحكم، أن المحكمة أخذت بشهادتهما ووثقت بصحتها. وأخيرا فإن المحكمة لم تجب طلب الدفاع عن المدعى بالحق المدنى استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لسؤاله عما إذا كانت الإصابات حدثت قبل إطلاق العيار النارى أو بعده، وردت على هذا الطلب ردا غير سائغ.
وحيث إن ما يثيره الطاعن مردود بأن القانون لم يرسم شكلا معينا لصياغة الأحكام بل يكفى أن يكون ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة حسبما استخلصتها المحكمة. ولا يوجب القانون إيراد النص الكامل لأقوال الشهود بل إن إيراد الحكم مضمون الشهادة مجزئ. كما أنه لا يلزم فى الحكم بالبراءة أن تتعقب المحكمة الاتهام فى كل دليل مقدمه وترد عليه، بل يكفى لسلامة الحكم أن يتضمن ما يدل على عدم اقتناع المحكمة بالإدانة وارتيابها فى أقوال الشهود ولها فى سبيل تكوين عقيدتها أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى – كما حصلتها المحكمة – وعرض للأدلة التى اطمأنت إليها فى ثبوت الواقعة وبما ينفى عن المتهم الجريمة المسندة إليه، فلا يعيب الحكم ما يثيره الطاعن من قصور التسبيب، وهو لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا يتعلق بتقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى نفى وقوع الإصابات الطعينة التى أصابت المجنى عليه من الطاعن وإلى نفى التوافق والتدبير السابق بين المتهمين، ودلل على ذلك بأدلة صحيحة مقبولة وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم، فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا يتصل بتقدير الأدلة مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الإسناد فى نفى الإصابات الطعنية، ففضلا عن أنه لم يبين مواطن هذا الخطأ من أقوال الشهود فإن الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه استند فى نفى حصول هذه الإصابات من المتهم بدران عمران موسى إلى أقوال الشهود فى التحقيق وأشار إلى المواضع التى اشتملت على ما استند إليه من هذه الأقوال ثم عقب الحكم على ذلك بقوله "إن الثابت على لسان شهود الإثبات جميعا فى مرحلة التحقيق الابتدائى أن أحدا منهم لم ير فى يد بدران سكينا أو غيره من الآلات الحادة ولم يتنبه أحد من هؤلاء إلى طعنات وجهت إلى جسم المجنى عليه من سلاح ما أبيض من بدران أو من غيره". ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه من أقوال أدلى بها فى إحدى مراحل التحقيق وأن تعول على هذه الرواية، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأسباب سائغة فصلها تفصيلا يبرر اقتناعه بأن المطعون ضده بدران عمران موسى لم يكن هو صاحب الإصابات القطعية التى شوهدت بجثة المجنى عليه، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه عرض لطلب الدفاع عن المدعى بالحق المدنى فقال "ولا ترى المحكمة محلا لسؤال كبير الأطباء الشرعيين فيما إذا كانت هذه الإصابات القطعية قد حدثت قبل إطلاق العيار النارى أم بعده لأنه فضلا عن توالى الحوادث وتعاقبها بسرعة وابتعاد شهود الإثبات عن مسرح الجريمة قبل إطلاق النار بالنسبة للبعض وفى أعقابه مباشرة بالنسبة للبعض الآخر وهم فى حالة فزع يخشون اعتداء دون أن يرى أحد منهم، ما تطمئن معه المحكمة إلى أن بدران طعن أو كان يوالى المجنى عليه بطعناته وما حاول البعض منهم تصويره بعد ذلك وبعد ورود تقرير الصفة التشريحية والكشف أو بالجلسة عن وجود إصابات طعنية من رؤيته لحركات يأتيها المتهم بدران بيديه لربط هذه الحركة بالطعنات كل ذلك لا تطمئن المحكمة إلى جزم بأن المتهم بدران هو محدث هذه الإصابات الطعنية من آلة حادة خفية بل ترجح المحكمة أن يدا أخرى غير يد بدران هى التى أحدثت هذه الطعنات".
وحيث إنه من المقرر أن القانون لا يلزم المحكمة بإجابة طلب استدعاء الطبيب لمناقشته بل لها أن ترفض هذا الطلب إذا رأت أنها فى غنى عن رأيه بما استخلصته من الوقائع التى ثبتت لديها، فإذا وضحت الواقعة وكان تحقيق الدفاع غير منتج فى الدعوى فللمحكمة أن تطرحه مع بيان العلة فى اطراحه. ولما كان ما قاله الحكم فيما سلف بيانه واضحا فى الدلالة على أن محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى نفى إحداث المطعون ضده الإصابات الطعنية بالمجنى عليه، فيكون طلب مناقشة الطبيب الشرعى فى وقت إحداث الإصابات غير منتج فى الدعوى ولا تثريب على المحكمة إن هى رفضت هذا الطلب للأسباب السائغة التى ضمنتها حكمها. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات