الطعن رقم 290 لسنة 42 ق – جلسة 28 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1435
جلسة 28 من يونيه سنة 1976
برئاسة السيد المستشار إبراهيم السعيد ذكرى. وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش، وزكي الصاوي صالح، ومحمد إبراهيم الدسوقي علوان.
الطعن رقم 290 لسنة 42 القضائية
(1 و2) دعوى "الطلبات في الدعوى". حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها".
بيع. استئناف.
ثبوت أن النزاع في الدعوى ينطوي على طلبين يستقل كل منهما عن الآخر موضوعاً وسبباً
وخصوماً. الحكم المنهي للخصومة في أحد الطلبين. جواز الطعن فيه على استقلال قبل الفصل
في الطلب الثاني. علة ذلك. مثال في بيع.
انطواء النزاع في الدعوى على طلبين يستقل كل منهما عن الآخر موضوعاً وسبباً وخصوماً
وجوب تقدير قيمة كل منهما على حدة. مثال في بيع.
اختصاص "الاختصاص القيمي". نظام عام.
قواعد الاختصاص النوعي أو القيمي. تعلقها بالنظام العام. وتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة
دائماً على المحكمة.
نقض "أسباب الطعن".
النعي على خطأ الحكم المطعون فيه. ثبوت أنه لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة. أثره. عدم
قبوله. لمحكمة النقض أن تصحح خطأ الحكم في القانون.
استئناف "ميعاد الاستئناف حكم "الطعن في الحكم" نقض السبب الجديد".
النعي على الحكم بأنه لم يحتسب ميعاد المسافة بإضافة المسافة بين مقر السكن بين محطة
السكة الحديد والمسافة بين المحطة ومقر محكمة الاستئناف. عدم جواز إبداء هذا الدفاع
لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع.
1 – إذ كان الثابت أن المطعون عليهما رفعا الدعوى يطلبان الحكم بصحة ونفاذ العقد العرفي
المتضمن بيع الطاعنين الأول والثالثة لهما أطياناً زراعية، وإذ تبين أن الطاعن الأول
كان قاصراً في تاريخ إبرام العقد فقد طلب المطعون عليهما تعديل طلباتهما إلى طلب الحكم
بإبطال العقد فيما يتعلق بالقدر المبيع من الطاعن المذكور مع إلزامه بأن يرد لهما مقدار
ما دفع إليه من الثمن وبصحة ونفاذ البيع عن القدر المبيع من الطاعنة الثالثة، وصادق
الطاعن الأول على طلب البطلان ومن ثم يكون الطلبان في حقيقتهما دعويين مستقلتين تختلف
كل منهما عن الأخرى خصوماً وموضوعاً وسبباً وتقدر قيمة كل منهما وفقاً لقواعد تقدير
الدعاوى المنصوص عليها في قانون المرافعات ويعتبر العقد سبب دعوى إثبات التعاقد والمدعى
عليها فيها هي الطاعنة الثالثة، وسبب دعوى الإبطال هو نص القانون والمدعى عليه فيها
هو الطاعن الأول وموضوع الطلب الأول هو إثبات صحة التعاقد وموضوع الطلب الثاني هو بطلان
العقد الصادر من الطاعن الأول. لما كان ذلك فإن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في
19/ 12/ 1970 بإبطال عقد البيع الصادر من الطاعن الأول وإلزامه بأنه يرد للمطعون عليهما
مبلغ 129 جنيه يكون قد أنهى الخصومة في شأن الطلب الموجه إليه، ويجوز للمحكوم عليه
أن يطعن عليه على استقلال بطريق الاستئناف، لا يغير ذلك من أنه صدر أثناء سير الخصومة
قبل الحكم الختامي المنهي لها كلها، إذ أنه فصل في دعوى مستقلة تختلف خصوماً وموضوعاً
وسبباً عن الدعوى الأخرى التي لم يفصل فيها إلا في 27/ 3/ 1971. لما كان ما تقدم فإن
الحكم الصادر في دعوى الإبطال يكون قد أنهى الخصومة كلها في حدود الطلب الموجه إلى
الطاعن الأول، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أنه
فصل في شق من النزاع لا تنتهي به الخصومة برمتها قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 – متى كان النزاع يضم طلبين يستقل كل منهما عن الآخر موضوعاً وسبباً وخصوماً وتقدر
قيمة كل طلب منهما طبقاً للمادة 38/ 2 من قانون المرافعات على حدة على اعتبار أن كلاً
منهما دعوى مستقلة، وإذ كانت قواعد تقدير الدعاوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف هي ذات
القواعد المقررة أمام المحاكم الابتدائية إعمالاً للمادة 223 من قانون المرافعات. لما
كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطلب الخاص بإبطال العقد يقدر بقيمة المتعاقد عليه
عملاً بالمادة 37/ 8 من قانون المرافعات وهي تقل عن 250 جنيهاً وبالتالي فإن قضاء محكمة
أول درجة في هذا الطلب يكون انتهائياً غير جائزاً استئنافه طبقاً للمادة 47 من قانون
المرافعات.
3 – قواعد الاختصاص بالنسبة لنوع الدعوى أو قيمتها طبقاً للمادة 109 من قانون المرافعات
تعتبر من النظام العام وتكون قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ومن ثم فإنه
يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب.
4 – إذا كان النص على خطأ الحكم المطعون فيه لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة، ولا يعود
على الطاعن منه أية فائدة، وكان لمحكمة النقض أن تصحح الخطأ في القانون وترده إلى الأساس
السليم فإن النعي يكون غير مقبول.
5 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط الاستئناف استناداً إلى أن المسافة ما
بين القوصية – موطن الطاعنين الثاني والثالثة – وبين أسيوط مقر محكمة الاستئناف 47.856
كيلو متراً وهي أقل من خمسين كيلو متراً فلا يحتسب ميعاد مسافة وإذ كان الطاعنان لم
يسبق لهما التمسك أمام محكمة الاستئناف بإضافة المسافة بين مقر سكنيهما بالقوصية وبين
محطة سكة حديد هذه البلدة وكذلك المسافة ما بين محطة سكة حديد أسيوط وبين مقر محكمة
الاستئناف وكان لا يجوز لهما إبداء هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه
من واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب
يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 835 سنة 1968 مدني أسيوط الابتدائية ضد الطاعنين
الأول والثالثة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 10/ 1968 الصادر
منهما والمتضمن بيعهما للمطعون عليهما 18 قيراطاً أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم
بصحيفة الدعوى بثمن قدره 414 جنيهاً والتسليم، وقالا بياناً لدعواهما إنهما اشتريا
الأطيان سالفة الذكر من الطاعنين المذكورين ودفعا لهما مبلغ 336 جنيهاً واتفقا على
سداد الباقي وقدره 78 جنيه عند التصديق على العقد النهائي وإذ امتنع البائعان عن نقل
الملكية إليهما فقد أقاما الدعوى للحكم لهما بطلباتهما ردت الطاعنة الثالثة بأن ابنها
الطاعن الأول كان قاصراً ومشمولاً بوصايتها في تاريخ التصرف بالبيع فعدل المطعون عليهما
طلباتهما إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع فيما يختص بنصيب الطاعنة الثالثة وقدره
9 قراريط شيوعاً في المساحة المبينة بالعقد والتسليم وبإبطال عقد البيع بالنسبة للقدر
الباقي وإلزام الطاعنة الثالثة بصفتها أن تدفع لهما مبلغ 129 جنيهاً قيمة ما تسلمه
القاصر منهما من الثمن، ثم عاد المطعون عليهما وعدلا طلباتهما قبل الطاعن الأول بعد
بلوغه سن الرشد بتوجيهها إليه شخصياً. قرر الطاعن الأول بأنه لا يجيز العقد بعد بلوغه
سن الرشد وطلب الحكم ببطلانه فيما يختص بنصيبه. طلب الطاعن الثاني تدخله في الدعوى
طالباً رفضها فيما زاد على 3 قراريط و6 أسهم وهو ما تملكه والدته الطاعنة الثالثة بالميراث
عن والده الذي لم يترك إلا مقدار 1 فدان 2 قيراط 23 سهماً بالحوض الكائن به الأطيان
المبيعة. وبتاريخ 19/ 12/ 1968 حكمت المحكمة (أولاً) بقبول تدخل الطاعن الثاني في الدعوى
(ثانياً) بإبطال عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 10/ 1968 بالنسبة للقدر المبيع من الطاعن
الأول ومساحته 9 قراريط شيوعاً في المساحة الواردة بالعقد مع إلزام الطاعن المذكور
بأن يدفع للمطعون عليهما مبلغ 129 جنيهاً (ثالثاً) بندب مكتب الخبراء الحكوميين بأسيوط
للانتقال إلى الأطيان موضوع النزاع لبيان ما إذا كانت حصة الطاعنة الثالثة في القدر
المبيع وقدره 9 قراريط تجاوز نصيبها بالميراث عن زوجها المرحوم….، وإذ كان طالب التدخل
يملك نصيباً في القدر المبيع وبيان مقداره. وإذ لم يدفع الطاعن الثاني أمانة الخبير
الذي كلف بإيداعها عادت المحكمة وبتاريخ 27/ 3/ 1971 فحكمت (أولاً) بصحة ونفاذ عقد
البيع المؤرخ 1/ 10/ 1968 الصادر من الطاعنة الثالثة إلى المطعون عليهما ببيع 9 قراريط
على الشيوع موضحة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى بثمن قدره 207 جنيهاً (ثانياً)
برفض طلبات الخصم المتدخل، استأنف الطاعن الأول الحكم الصادر في 19/ 12/ 1970 بالاستئناف
رقم 12 سنة 46 ق مدني أسيوط كما استأنف الطاعنان الثاني والثالثة الحكم الصادر بتاريخ
27/ 3/ 1971 بالاستئناف رقم 92 سنة 46 ق مدني أسيوط وقدمت صحيفة هذا الاستئناف الأخير
إلى قلم كتاب المحكمة في 9/ 5/ 1971، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني إلى
الاستئناف الأول حكمت بتاريخ 26/ 3/ 1972 في الاستئناف الأول بعدم جوازه وفي الاستئناف
الثاني بسقوط الحق في إقامته. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة
فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن الأول بالسبب الأول منهما على قضاء الحكم
المطعون فيه في الاستئناف رقم 12 سنة 46 ق الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم قضى
بعدم جواز استئناف الحكم الابتدائي الذي صدر بتاريخ 19/ 12/ 1970 تأسيساً على أنه فصل
في شق من النزاع غير مشمول بالنفاذ المعجل ولا يجوز الطعن فيه بالاستئناف استقلالاً،
في حين أن الحكم إذ قضى بإبطال عقد البيع المؤرخ 1/ 10/ 1968 الصادر من الطاعن الأول
إلى المطعون عليهما فيما يختص ببيع نصيبه وقدره 9 قراريط شيوعاً في مساحة الأطيان المبيعة
وبإلزامه بأن يدفع لهما الثمن الذي قبضته منهما وقدره 129 جنيهاً فإنه يكون قد أنهى
الخصومة بالنسبة للطاعن المذكور ولم تعد هناك ثمة ما يربطه بالدعوى، ويكون له أن يطعن
فيه بالاستئناف دون أن يتربص حتى يصدر الحكم الذي ينهي الخصومة كلها، وعلى فرض أنه
كان على الطاعن أن يتراخى في الطعن بالاستئناف لحين الفصل في الخصومة برفعها بالنسبة
لباقي الخصوم فإنه لا يسوغ للمحكمة أن تقضي بعدم جواز الاستئناف وليس لها إلا أن تقرر
وقف الفصل في الاستئناف إلى أن يصدر الحكم المنهي للدعوى كلها. هذا فضلاً عن أن المحكمة
وقد قررت ضم استئناف الحكم الصادر ضد الطاعن الأول إلى استئناف الحكم الصادر ضد الطاعنين
الثاني والثالثة فإن العلة التي شرعت من أجلها المادة 212 من قانون المرافعات وهي تقطيع
أوصال القضية تكون قد انتفت، ومن شأن هذا كله أن يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما كان الثابت أن المطعون عليهما رفعا الدعوى يطلبان الحكم بصحة ونفاذ العقد
العرفي المؤرخ 1/ 10/ 1968 المتضمن ببيع الطاعنين الأول والثالثة لهما 18 قيراطاً أطياناً
زراعية بثمن قدره 414 جنيهاً، وإذا تبين أن الطاعن الأول كان قاصراً في تاريخ إبرام
العقد فقد طلب المطعون عليهما تعديل طلباتهما إلى طلب الحكم بإبطال العقد فيما يتعلق
بالقدر المبيع من الطاعن المذكور مع إلزامه بأن يرد لهما مبلغ 129 جنيهاً وهو مقدار
ما دفع إليه من الثمن، وبصحة ونفاذ عقد البيع عن مساحة 9 ط شيوعاً في 18 ط وهو القدر
المبيع من الطاعنة الثالثة، وإذ أبدى الطلبان شفاهاً في الجلسة في مواجهة الطاعنة الثالثة
الماثلة في الخصومة عن نفسها وبصفتها وصية على الطاعن الأول، ثم في مواجهة الأخير بعد
بلوغه سن الرشد وصادق على طلب البطلان إلا أنهما في حقيقتهما دعويان مستقلتان تختلف
كل منهما عن الأخرى خصوماً وموضوعاً وسبباً وتقدر قيمة كل منهما وفقاً لقواعد تقدير
الدعاوى المنصوص عليها في قانون المرافعات، ويعتبر العقد سبب دعوى إثبات التعاقد والمدعى
عليها فيها هي الطاعنة الثالثة، وسبب دعوى الإبطال هو نص القانون والمدعى عليه فيها
هو الطاعن الأول، وموضوع الطلب الأول هو إثبات صحة التعاقد وموضوع الطلب الثاني هو
بطلان العقد الصادر من الطاعن الأول، لما كان ذلك فإن الحكم الصادر من محكمة أول درجة
في 19/ 12/ 1970 بإبطال عقد البيع الصادر من الطاعن الأول وبإلزامه بأنه يرد للمطعون
عليهما مبلغ 129 جنيهاً يكون قد أنهى الخصومة في شأن الطلب الموجه إليه ويجوز للمحكوم
عليه أن يطعن عليه على استقلال بطريق الاستئناف، لا يغير من ذلك أنه صدر أثناء سير
الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها كلها، إذ أنه فصل في دعوى مستقلة تختلف خصوماً
وموضوعاً وسبباً عن الدعوى الأخرى التي لم يفصل فيها إلا في 27/ 3/ 1971، لما كان ما
تقدم فإن الحكم الصادر في دعوى الإبطال يكون قد أنهى الخصومة كلها في حدود الطلب الموجه
إلى الطاعن الأول، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على
أنه فصل في شق من النزاع لا تنتهي به الخصومة برمتها قد أخطأ في تطبيق القانون، غير
أنه لما كان النزاع على ما سلف بيانه يضم طلبين يستقل كل منهما عن الآخر موضوعاً وسبباً
وخصوماً وتقدر قيمة كل طلب منهما طبقاً للمادة 38/ 2 من قانون المرافعات على حدة على
اعتبار أن كلاً منهما دعوى مستقلة، وإذا كانت قواعد تقدير الدعاوى فيما يتعلق بنصاب
الاستئناف هي ذات القواعد المقررة أمام المحاكم الابتدائية إعمالاً للمادة 223 من قانون
المرافعات لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطلب الخاص بإبطال العقد يقدر بقيمة
المتعاقد عليه عملاً بالمادة 37/ 8 من قانون المرافعات وهي تقل عن 250 جنيهاً، وبالتالي
فإن قضاء محكمة أول درجة في هذا الطلب يكون انتهائياً غير جائز استئنافه طبقاً للمادة
47 من قانون المرافعات، وإذا كانت قواعد الاختصاص بالنسبة لنوع الدعوى أو قيمتها طبقاً
للمادة 109 من قانون المرافعات تعتبر من النظام العام وتكون قائمة في الخصومة ومطروحة
دائماً على المحكمة مما كان يتعين عنه على محكمة الاستئناف أن تقضي بعدم جواز الاستئناف
لقلة النصاب، لما كان ذلك فإن النعي على خطأ الحكم المطعون فيه لا يحقق سوى مصلحة نظرية
بحتة ولا يعود على الطاعن منه أية فائدة ويمكن لمحكمة النقض أن تصحح الخطأ في القانون
وتبرره إلى الأساس السليم مما يكون معه النعي بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن مبنى الطعن بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه
قضى بسقوط الاستئناف رقم 92 سنة 46 ق مدني أسيوط لرفعه بعد الميعاد في حين أن الحكم
المستأنف صدر في 27/ 3/ 1971 وأودعت صحيفة الاستئناف في 9/ 5/ 1971، وإذا كانت المسافة
بين مسكن الطاعنين الثاني والثالثة ببلدة القوصية وبين مقر محكمة استئناف أسيوط تزيد
على 50 كيلو متراً فإن ميعاد الاستئناف يمتد إلى يوم 7/ 5/ 1971 وكان التاريخ المذكور
هو يوم جمعة، وكان اليوم التالي 8/ 5/ 1971 يصادف عطلة رسمية بمناسبة المولد النبوي
الشريف، ومن ثم فإن الميعاد يمتد إلى يوم 9/ 5/ 1971 وهو تاريخ إيداع صحيفة الاستئناف
قلم كتاب المحكمة، وبذلك يكون الاستئناف قد رفع في الميعاد، وإذا أغفل الحكم احتساب
المسافة بين مقر مسكن الطاعنين ببلدة القوصية وبين محطة سكة حديد أسيوط وبين مقر محكمة
الاستئناف وهي المسافة بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال
إليه طبقاً للمادة 16 من قانون المرافعات فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط الاستئناف رقم 92 سنة
46 ق أسيوط وإقامة قضائه على أن الحكم المستأنف صدر في 27/ 3/ 1971 استناداً إلى أن
ميعاد الاستئناف يحتسب من اليوم التالي ويكون سارياً حتى يوم 6/ 5/ 1971، وإن الثابت
أن المسافة ما بين القوصية – موطن الطاعنين الثاني والثالثة – وبين أسيوط مقر محكمة
الاستئناف 47.856 كيلو متراً وهي أقل من خمسين كيلو متراً فلا تحتسب ميعاد مسافة ويكون
آخر ميعاد لرفع الاستئناف هو 6/ 5/ 1971، وأنه إذ أودع الطاعنان صحيفة الاستئناف قلم
الكتاب يوم 9/ 5/ 1971 فإنه يكون قد أقيم بعد الميعاد، لما كان ذلك وكان الطاعنان لم
يسبق لهما التمسك أمام محكمة الاستئناف بإضافة المسافة بين مقر مسكنيهما بالقوصية محطة
سكة حديد هذه البلدة وكذلك المسافة ما بين محطة سكة حديد أسيوط وبين مقر محكمة الاستئناف،
وكان لا يجوز لهما إبداء هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع
كان يجب عرضه على محكمة الموضوع فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على
غير أساس، ولا يعيب الحكم إغفاله إضافة يومي الجمعة وعطلة المولد النبوي الشريف التاليين
للمدة المحددة لرفع الاستئناف لأن الميعاد يكون على ما خلص إليه الحكم المطعون فيه
قد انقضى بانقضاء يوم 8/ 5/ 1971 ولم يرفع الاستئناف إلا يوم 9/ 5/ 1971.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
