الطعن رقم 539 لسنة 39 ق – جلسة 07 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 124
جلسة 7 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وجلال عبد الرحيم عثمان، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 539 لسنة 39 القضائية
حكم "إصدار الحكم". بطلان "بطلان الحكم".
توقيع القضاة على مسودة الحكم. عدم لزوم تعدد توقيعاتهم بتعدد أوراق المسودة. تحرير
الحكم على عدة أوراق منفصلة، انتهت فيها الأسباب بمنطوق الحكم، وذيلت بتوقيع القضاة
الذين أصدروه. لا بطلان. م 175 مرافعات.
أعمال تجارية. بطلان. سمسرة. محاماة.
عدم جواز الجمع بين المحاماة والاشتغال بالتجارة. مخالفة ذلك. أثره توقيع الجزاءات
التأديبية على المحامي. المادتان. 19 و54 ق 96 لسنة 1957. لا يمنعه ذلك من المطالبة
بأجره إذا ما باشر إحدى عمليات السمسرة.
(3 و4) سمسرة. وكالة.
السمسار وكيل مكلف بالتوسط لإتمام صفقة بأجر يستحق له بمقتضى اتفاق صريح أو ضمني
عند إبرام الصفقة.
تقدير أجر السمسار في حالة عدم الاتفاق. عناصره. أهمية العمل وما يقتضيه من جهد
وما جرى عليه العرف.
1 – إذ أوجبت المادة 175 من قانون المرافعات توقيع الرئيس والقضاة على مسودة الحكم
المشتملة على أسبابه فإنها لم تشترط تعدد توقيعاتهم بتعدد أوراق المسودة، لأن تلك المسودة
تعتبر وحدة واحدة فيكفي التوقيع في نهاية الأسباب. إذ كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع
على مسودة الحكم الصادر من محكمة أول درجة أنها حررت في اثني عشرة ورقة منفصلة، الأخيرة
منها قد انتهت فيها الأسباب بمنطوق الحكم وذيلت بتوقيعات القضاة الثلاثة الذين أصدروه،
فإن حسب الحكم هذا ليكون بمنأى عن البطلان.
2 – مؤدى نص المادتين 19 و53 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 الذي كان سارياً وقت
صدور التفويض إلى المطعون عليه الأول – ببيع العقار – هو عدم جواز الجمع بين المحاماة
وبين الاشتغال بالتجارة وأن كل ما يترتب على مخالفة هذا الحظر هو توقيع الجزاءات التأديبية
التي نصت عليها المادة 53 سالفة الذكر، مما مفاده أن المشرع لم يحرم على المحامي الاشتغال
بالتجارة لعدم مشروعية محل الالتزام، بل نص على هذا الحظر لاعتبارات قدرها تتعلق بمهنة
المحاماة، ومن ثم فإن الأعمال التجارية التي يقوم بها المحامي تعتبر صحيحة، ويجوز للمطعون
عليه الأول وهو محام أن يطالب بالأجر الذي يستحقه عن عملية السمسرة موضوع النزاع متى
قام بها على الوجه الذي يتطلبه القانون.
3 – السمسار هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وكيل يكلفه أحد العاقدين التوسط
لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما بأجر يستحق له بمقتضى اتفاق صريح أو اتفاق ضمني
يستفاد من طبيعة عمله عند نجاح وساطته بإبرام عقد الصفقة على يديه.
4 – السمسار وكيل في عقد الصفقات، وطبقاً للقواعد المتبعة في عقد الوكالة، يتولى قاضي
الموضوع تقدير أجر الوكيل في حالة عدم الاتفاق مستعيناً في ذلك بأهمية العمل وما يقتضيه
من جهد يبذله الوكيل وبما جرى عليه العرف في هذه الحالة. ولما كان يبين من الحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية قدرت للمطعون
عليه الأول أجراً عن وساطته بنسبة 2.5% من قيمة الصفقة وأبانت في حكمها أن هذا التقدير
يتفق مع ما بذله من مجهود وأهمية الصفقة التي تمت ببيع الفيلا إلى السفارة السوفيتية،
كما أنه يتفق مع العرف في هذا الشأن لما كان ذلك فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 5465 سنة 1967 مدني القاهرة الابتدائية ضد الطاعن
طلبا فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ 3000 ج، وقالا شرحاً لدعواهما إن الطاعن
كلف المطعون عليه الأول وهو محام في أن يبحث له عن مشتر لفيلا يملكها وذلك بموجب تفويض
مؤرخ 20/ 11/ 1965 يسري مفعوله حتى 10/ 1/ 1966 فعهد المطعون عليه الأول بهذا الأمر
إلى مساعده المطعون عليه الثاني وقام الأخير بعرض الفيلا على السفارة الروسية بالقاهرة
وتم البيع لها بمبلغ 120000 ج وإذ امتنع الطاعن عن دفع العمولة المستحقة لهما وقدرها
2.5% من قيمة الصفقة فقد أقاما الدعوى للحكم لهما بالطلبات سالفة البيان، ثم عدل المطعون
عليه الأول طلباته إلى طلب الحكم له وحده بالمبلغ دون المطعون عليه الثاني. وبتاريخ
6/ 1/ 1969 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون عليه الأول مبلغ 3000
ج، وبرفض دعوى المطعون عليه الثاني. استأنف الطاعن في هذا الحكم بالاستئناف رقم 294
سنة 86 ق مدني القاهرة، وبتاريخ 15/ 6/ 1969 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
البطلان ذلك أن مسودة الحكم الابتدائي حررت على أوراق منفصلة تحوي الأسباب والمنطوق
ولم يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على جميع أوراق المسودة اكتفاء بتوقيعهم على الصحيفة
الأخيرة منها الأمر الذي يعيبه بالبطلان، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد هذا الحكم
الباطل وأحال إلى أسبابه فإنه يكون مشوباً بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 175 من قانون المرافعات إذ أوجبت توقيع الرئيس
والقضاة على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه فإنها لم تشترط تعدد توقيعاتهم بتعدد
أوراق المسودة، لأن تلك المسودة تعتبر وحدة واحدة فيكفي التوقيع في نهاية الأسباب.
إذ كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على مسودة الحكم الصادر من محكمة أول درجة أنها
حررت في اثنتي عشرة ورقة منفصلة، الأخيرة منها قد انتهت فيها الأسباب بمنطوق الحكم،
وذيلت بتوقيعات القضاة الثلاثة الذين أصدروه فإن حسب الحكم هذا ليكون بمنأى عن البطلان
المدعى به، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون، ذلك أنه قضى للمطعون عليه الأول بأجره عن عملية السمسرة موضوع النزاع
مع أنه محام محظور عليه طبقاً لقانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 الاشتغال بالتجارة
ومن بينها أعمال السمسرة، ومن ثم فليس له أن يطالب بأجر عن عمل محظور عليه الاشتغال
به لما في ذلك من مخالفة للقاعدة القانونية التي تقضي بأن المخطئ لا يستفيد من خطئه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 19 و53 من قانون المحاماة
رقم 96 لسنة 1957 الذي كان سارياً وقت صدور التفويض إلى المطعون عليه الأول هو عدم
جواز الجمع بين المحاماة وبين الاشتغال بالتجارة وأن كل ما يترتب على مخالفة هذا الحظر
هو توقيع الجزاءات التأديبية التي نصت عليها المادة 53 سالفة الذكر مما مفاده أن المشرع
لم يحرم على المحامي الاشتغال بالتجارة لعدم مشروعية محل الالتزام، بل نص على هذا الخطر
لاعتبارات قدرها تتعلق بمهنة المحاماة، ومن ثم فإن الأعمال التجارية التي يقوم بها
المحامي تعتبر صحيحة ويجوز للمطعون عليه الأول وهو محام أن يطالب بالأجر الذي يستحقه
عن عملية السمسرة موضوع النزاع متى قام بها على الوجه الذي يتطلبه القانون، وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون في غير
محله.
حيث إن النعي بالوجه الثالث وبالشق الثاني من الوجه الرابع من السبب الثاني يتحصل في
أن الحكم المطعون فيه استند في إثبات أن المطعون عليه الأول قام بالوساطة لدى السفارة
السوفيتية في شراء الفيلا المملوكة للطاعن إلى شهادة مؤرخة 4/ 8/ 1967 صادرة من هذه
السفارة تقر فيها بأن المطعون عليه الثاني توسط لديها بتاريخ 14/ 12/ 1965 في بيع الفيلا،
في حين أنه لا يستفاد من هذه الشهادة أن المطعون عليه الأول هو سمسار الصفقة، هذا إلى
أن الشهادة تتحدث عن خدمات أداها المطعون عليه الثاني للسفارة السوفيتية في شرائها
للفيلا وهي لا تفيد في ذاتها أن المطعون عليه الأول هو الذي توسط في إتمام الصفقة،
أما ما قرره الحكم من أن المطعون عليه الثاني هو مندوب المطعون عليه الأول فلا أصل
له في الأوراق، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان البين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم
المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية في تفسير المستندات
استخلصت من الكتاب المؤرخ 20/ 11/ 1965 الذي أرسله الطاعن إلى المطعون عليه الأول ومن
الكتاب المؤرخ 27/ 1/ 1966 الذي أرسله المطعون عليه الأول إلى الطاعن ومن المذكرة الختامية
للمطعون عليه الأول – أن التفويض ببيع الفيلا المملوكة للطاعن قد صدر إلى المطعون عليه
الأول وأن المطعون عليه الثاني هو معاونه ويعمل لحسابه وتحت إشرافه ولم يعترض الأخير
على هذا الوصف – وهو استخلاص تحتمله عبارات المستندات سالفة الذكر. لما كان ذلك فإن
المحكمة إذ حصلت قيام المطعون عليه الأول بالوساطة من الشهادة الصادرة من السفارة السوفيتية
التي تضمنت أن المطعون عليه الثاني توسط لديها في بيع الفيلا استناداً إلى أن الأخير
يعمل لحساب المطعون عليه الأول على ما سلف البيان، وكان تحصيلها يتفق مع المعنى الظاهر
لهذه الشهادة، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في الإسناد أو شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن المطعون
عليه الأول لا يستحق عمولة السمسرة لأنه بعيد الصلة بالصفقة ودلل على ذلك بأن البيع
تم في 7/ 2/ 1966 للسفارة السوفيتية وأن المطعون عليهما أرسلا له بعد ذلك كتاباً في
24/ 4/ 1966 بعزمهما على عرض الفيلا على سفارة زامبيا، غير أن محكمة الموضوع أطرحت
هذا الدفاع على سند من أن الطاعن ضلل المطعون عليهما فلم يخبرهما بإتمام الصفقة للسفارة
الروسية مما دعاهما إلى عرضها على سفارة زامبيا، وهو من الحكم قصور في التسبيب لأن
الوسيط لا يستحق الأجر إلا إذا تتبع الصفقة حتى تنتهي إلى غايتها بالاتفاق بين الطرفين.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان السمسار هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– وكيل يكلفه أحد العاقدين التوسط لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما بأجر يستحق
له بمقتضى اتفاق صريح أو اتفاق ضمني يستفاد من طبيعة عمله عند نجاح وساطته بإبرام عقد
الصفقة على يديه، وكان يبين من الحكم الابتدائي – المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه
– أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية استخلصت من الكتابين المؤرخ أولهما في
27/ 12/ 1965 والثاني في 18/ 1/ 1966 اللذين أرسلهما الطاعن إلى المطعون عليه الأول
ومن الشهادة المؤرخة 4/ 8/ 1967 الصادرة من السفارة السوفيتية أن المطعون عليه الأول
قام بالوساطة في بيع الفيلا المملوكة للطاعن إلى السفارة المذكورة وأن الصفقة تمت نتيجة
هذه الوساطة فيستحق أجره عنها وهو استخلاص سائغ ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها
المحكمة، وكان الحكم قد رد على الكتاب المؤرخ 24/ 4/ 1966 الذي أرسله المطعون عليهما
إلى الطاعن بعزمهما على عرض الفيلا على سفارة زامبيا واستدل به الطاعن على عدم علم
المطعون عليه الأول ببيع الفيلا إلى السفارة السوفيتية في 7/ 2/ 1966 وبالتالي عدم
استحقاقه لأجره – رد الحكم بأن إرسال هذا الكتاب إنما يرجع إلى أن الطاعن قد أخفى أمر
بيع الفيلا إلى السفارة السوفيتية عن المطعون عليه الأول حتى يضيع عليه حقه في السمسرة
– وهو رد سائغ يكفي لمواجهة هذا الدفاع لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه
بهذا الوجه، يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من الوجه الرابع من السبب الثاني أن الحكم المطعون
فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون
عليه الأول محام وليس صاحب مكتب سمسرة وأن العرف قد جرى على أن السمسار لا يستحق من
أحد طرفي التعاقد أجراً بواقع 2.5% من الصفقة إلا إذا كان يحترف المهنة كاملاً وله
مكتب يعاونه فيه موظفون ويخضع للضريبة على الأرباح التجارية، غير أن الحكم المطعون
فيه خالف العرف المذكور ولم يلتفت إلى هذا الدفاع وقضى للمطعون عليه الأول بعمولة سمسرة
كاملة قدرها 2.5%، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن السمسار وكيل في عقد الصفقات وطبقاً للقواعد المتبعة في
عقد الوكالة يتولى قاضي الموضوع تقدير أجر الوكيل في حالة عدم الإنفاق مستعيناً في
ذلك بأهمية العمل وما يقتضيه من جهد يبذله الوكيل وبما جرى عليه العرف في هذه الحالة،
ولما كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن المحكمة في
حدود سلطتها الموضوعية قدرت للمطعون عليه الأول أجراً من وساطته بنسبة 2.5% من قيمة
الصفقة وأبانت في حكمها أن هذا التقدير يتفق مع ما بذله من مجهود وأهمية الصفقة التي
تمت ببيع الفيلا إلى السفارة السوفيتية بمبلغ 120000 جنيه كما أنه يتفق مع العرف في
هذا الشأن، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا
الشق في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
