الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 388 سنة 6 ق – جلسة 06 /01 /1936 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 538

جلسة 6 يناير سنة 1936

برياسة حضرة مصطفى محمد بك وحضور حضرات زكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمود سامي بك.


القضية رقم 388 سنة 6 القضائية

سرقة. الشروع في السرقة. شروط تحققه.
(المادتان 268 و278 ع)
لا يشترط في تحقق جريمة الشروع في السرقة أن يتمكن السارق من نقل الشيء من حيازة صاحبه إلى حيازته الشخصية، بل يتوفر الشروع في السرقة ولو لم تمس يد السارق شيئاً مما أراد سرقته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 24 يناير سنة 1935 بناحية أبي زعبل مركز شبين القناطر شرع في سرقة سبائك نحاس مبينة بالمحضر مملوكة لمصلحة السكة الحديد وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو ضبطه حال ارتكابه جريمته، وطلبت من محكمة جنح شبين القناطر الجزئية محاكمته بالمواد 45 و47 و275 و278 من قانون العقوبات.
سمعت المحكمة هذه الدعوى وقضت حضورياً بتاريخ 19 مارس سنة 1935 عملاً بالمواد السابقة بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل والنفاذ. استأنف المتهم هذا الحكم في ثاني يوم صدوره. ومحكمة مصر الابتدائية الأهلية منعقدة بهيئة استئنافية نظرت الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 7 سبتمبر سنة 1935 عملاً بمواد الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 22 سبتمبر سنة 1935 وقدّم تقريراً بأسباب هذا الطعن في 25 سبتمبر سنة 1935.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
وحيث إن الوجه الأول مبناه أن الحكم المطعون فيه لم يبين الواقعة بياناً كافياً لأن الأقوال بشأنها في التحقيقات وأمام المحكمة جاءت متضاربة متناقضة. وقد جاءت أسباب الحكم عامة غير معينة للواقعة فيكون الحكم معيباً وله أثره أيضاً في الإخلال بحق دفاع الطاعن لعدم استطاعته أن يحدّد دفاعه تبعاً لعدم تحديد الواقعة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أتى على الواقعة بتفصيل واف، فقد أشار إلى أقوال الشهود الذين رأوا الطاعن وبجانبه السبائك التي شرع في سرقتها وإلى اعترافه لبعضهم بجريمته هذه. ثم استخلص الحكم من ذلك اقتناع المحكمة بصحة الواقعة، واستطرد إلى ذكر المعاينة الدالة على أنه كان في ميسور الطاعن إتمام الجريمة لو لم يضبط أثناء الشروع في ارتكابها، وإذاً يكون ما زعمه الطاعن من عدم بيان الواقعة وتحديدها غير صحيح. ومن ثم يكون وجه الطعن في غير محله.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أن الاختلاس المسند إلى الطاعن واقع في مكان مسور مع أنه لا بدّ لتوفر الاختلاس المعاقب عليه قانوناً من حصول فعل تنعدم به حيازة مصلحة السكة الحديدية المجني عليها للسبائك موضوع التهمة وتصبح هذه السبائك في قبضة الطاعن، وهذا غير حاصل في هذه القضية. أما إذا قيل إن الاختلاس مستنتج من الحالة التي وجد عليها الطاعن فإن المحكمة لم تبين كيفية وقوع الحادثة، فضلاً عن أن نقل السبائك كان من مكان إلى مكان داخل ورش العنابر فلا يعتبر نقلاً مكوّناً للاختلاس لأنها لم تخرج من حيازة المجني عليها. على أن هذا النقل إذا لحقه العدول عن إتمام السرقة فإنه لا يكون شروعاً فيها بل هو مجرّد عمل تحضيري يستلزم أعمالاً أخرى حتى يعتبر شروعاً في سرقة.
وحيث إن الواقع هو أن ما حصل من الطاعن لم يكن مجرّد نقل للسبائك المضبوطة من جهة إلى أخرى داخل الورشة، بل إن هذا النقل حسبما أثبته الحكم المطعون فيه قد صاحبته ملابسات دللت بها محكمة الموضوع على أن غرض الطاعن من نقله هذه السبائك إنما كان بقصد سرقتها، فقد استمدّ الحكم توافر أركان الشروع في السرقة من وجود الطاعن بالورشة بعد نهاية الوقت المحدّد للعمل واختفائه عندما أبصره العسكري الذي ألقى القبض عليه ومن ضبط السبائك بجانبه وسهولة إلقائها خلف السور لإتمام اختلاسها. فظاهر أن هذه الوقائع لم تكن مجرّد أعمال تحضيرية بل هي أفعال مؤدية مباشرة وفي الحال إلى تنفيذ جريمة السرقة وبها تتوافر أركان الشروع ما دام الثابت في الحكم المطعون فيه أن نية السرقة كانت متوفرة لدى الطاعن. وفضلاً عن هذا فإنه لا يشترط في تحقق جريمة الشروع أن يتمكن السارق من نقل الشيء من حيازة صاحبه إلى حيازته الشخصية، بل قد يتوفر الشروع في السرقة ولو لم تمس يد السارق شيئاً مما أراد سرقته. وإذاً يكون التطبيق القانوني على الواقعة الثابتة بالحكم المطعون فيه قد جاء صحيحاً ووجه الطعن في غير محله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات