الطعن رقم 186 لسنة 40 ق – جلسة 24 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1412
جلسة 24 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أمين فتح الله، وعضوية السادة المستشارين: عبد السلام الجندي وصلاح الدين يونس، والدكتور إبراهيم صالح، وجمال الدين عبد اللطيف.
الطعن رقم 186 لسنة 40 القضائية
ضرائب. "ضريبة التركات".
تصرفات المورث إلى أحد ورثته خلال الخمس السنوات السابقة على الوفاة. عدم محاجاة مصلحة
الضرائب بها. حتى يثبت المتصرف إليه دفع المقابل بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة.
لا يغير من ذلك صدور قرار من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي بالاعتداد بهذا التصرف.
مفاد نص المادة الرابعة من القانون 142 سنة 1944 – بفرض رسم الأيلولة على التركات –
بعد تعديلها بالقانون 217 سنة 1951 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع
اتخذ من الخمس السنوات "فترة ريبة" بحيث لا تحاج مصلحة الضرائب بالهبات وسائر التصرفات
الصادرة من المورث إلى شخص أصبح وارثاً خلالها بسبب من أسباب الإرث كان متوافراً وقت
صدورها، غير أنه أجاز لصاحب الشأن أن يرفع الأمر إلى القضاء لإثبات جدية التصرف وأنه
تم بعوض حتى يرد إليه رسم الأيلولة المحصل منه. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق
أن المورث قبل وفاته كان يمتلك 173 فدان و6 قراريط و9 أسهم تصرف بالبيع فيها لبعض ورثته
في 86 فدان و19 قيراط و3 أسهم بمقتضى العقد المؤرخ….. ومن ثم فلم يكن هذا التصرف
في نطاق الرخصة المخولة للممالك وفق المادة 4/ 1 من المرسوم بقانون 178 سنة 1952 والتي
لم يكن يعمل بها إلا فيما يجاوز المائتي فدان وفقاً لأحكام ذلك القانون، ولما كان هذا
التصرف قد تم في خلال الخمس السنوات السابقة على وفاة المورث فإنه يخضع لحكم المادة
الرابعة من القانون 142 سنة 1944 ولا تحاج به مصلحة الضرائب حتى يثبت الورثة دفع المقابل
بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة ولا يغير من ذلك صدور قرار من اللجنة العليا للإصلاح
الزراعي بالاعتداد بهذا التصرف لأن هذا القرار لا يحول دون تطبيق حكم المادة الرابعة
من قانون رسم الأيلولة سالف الذكر، كما لا يوثر في ذلك صدور القانون 127 سنة 1961 بالإصلاح
الزراعي لخلوه من نص مماثل لنص المادة 4/ 1 من المرسوم بقانون 178 سنة 1952 سالف الذكر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن مأمورية
ضرائب بلقاس قدرت صافي تركة المرحوم….. المتوفى بتاريخ 20/ 10/ 1962 بمبلغ 44300
جنيه وكان من بين ما اشتملت عليه التركة 173 فداناً و6 قراريط و9 أسهم اعترض الورثة
على هذا التقدير وكان من بين اعتراضاتهم أن المورث لم يكن يمتلك في تاريخ الوفاة من
الأطيان الزراعية سوى 86 فداناً و10 قراريط و18 أسهم بعد أن تصرف إلى أولاده بالبيع
في مساحة 86 فداناً و19 قراريط و3 أسهم بمقتضى عقد مؤرخ 1/ 1/ 1960. تقدم ثمة اعتراض
إلى اللجنة العليا للإصلاح الزراعي وإذ أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها
بتاريخ 11/ 6/ 1964 بتخفيض تقدير المأمورية للتركة إلى مبلغ 28882 جنيه على أن تقوم
المأمورية بإعادة احتساب قيمة القدر الزائد عن المائة فدان والقيمة الإيجارية المستحقة
عنه ضمن أصول التركة في حالة عدم قبول الاعتراض المقدم للهيئة العليا للإصلاح الزراعي.
فقد طعن الورثة على هذا القرار بالدعوى 1850 لسنة 1964 تجاري المنصورة الابتدائية طالبين
تعديله بتخفيض صافي التركة إلى مبلغ 16135 جنيهاً و59 مليماً وبتاريخ 15/ 2/ 1967 قضت
المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه إلى اعتبار صافي التركة مبلغ 17439 جنيه و184 مليماً.
استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 43 لسنة 19 ق المنصورة. وبتاريخ 10/
1/ 1970 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى في الوجه الأخير من السبب الأول والوجهين الأول والثاني من السبب
الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن
الثابت أن مورث المطعون ضدهم تصرف إلى أولاده بالبيع في القدر المبين بالعقد المؤرخ
1/ 1/ 1960 وكان هذا التصرف خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة التي حدثت في 20/
10/ 1963 ولم يكن هذا التصرف تطبيقاً لنص المادة الرابعة من المرسوم بقانون 178 لسنة
1952 الخاص بالإصلاح الزراعي ومن ثم فقد كان يتعين الاستجابة لدفاعها واعتبار القدر
الوارد بهذا التصرف ضمن عناصر التركة بالتطبيق لنص المادة الرابعة من قانون رسم الأيلولة
وليس صحيحاً ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه فيما يتبناه من أسباب الحكم المستأنف
من أن اعتداد لجنة التصرفات بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بهذا التصرف يؤكد صحته
ذلك أن سند اعتداد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هو نص المادة الثالثة من القانون
127 لسنة 1961 التي تشترط شرطاً واحداً للاعتداد بمثل هذه التصرفات هو أن تكون ثابتة
التاريخ قبل العمل بأحكامه في حين أن قانون رسم الأيلولة يكتفي بأن يحصل التصرف خلال
الخمس سنوات السابقة على الوفاة حتى ينطبق بشأنه نص المادة الرابعة منه وبصرف النظر
عن اعتداد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي به أو عدم اعتدادها به.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة الرابعة من القانون 142 لسنة 1944
بعد تعديلها بالقانون 217 لسنة 1951 على أن "يستحق رسم الأيلولة على الهيئات وسائر
التصرفات الصادرة من المورث في خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة إلى شخص أصبح وارثاً
له بسبب من أسباب الإرث كان متوافراً وقت حصول التصرف أو الهبة سواء تعلقت تلك الهبات
والتصرفات بأموال منقولة أو ثابتة أو صدرت إلى الشخص المذكور بالذات أو بالواسطة على
أنه إذا كان التصرف بعوض جاز لصاحب الشأن أن يرفع الأمر للقضاء لكي يقيم الدليل على
دفع المقابل وفي هذه الحالة يرد إليه رسم الأيلولة المحصل منه" يدل وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة على أن المشرع اتخذ من الخمس سنوات "فترة ريبة" بحيث لا تحاج مصلحة
الضرائب بالهبات وسائر التصرفات الصادرة من المورث إلى شخص أصبح وارثاً خلالها بسبب
من أسباب الإرث كان متوافراً وقت صدورها غير أنه أجاز لصاحب الشأن أن يرفع الأمر إلى
القضاء لإثبات جدية التصرف وأنه تم بعوض حتى يرد إليه رسم الأيلولة المحصل منه لما
كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المورث قبل وفاته كان يمتلك 173 فدان و6 قراريط
و9 أسهم تصرف بالبيع منها لبعض ورثته في 86 فدان و19 قيراط و3 أسهم بمقتضى العقد المؤرخ
في 1/ 1/ 1960 ومن ثم فلم يكن هذا التصرف في نطاق الرخصة المخولة للمالك وفق المادة
4/ 1 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والتي لم يكن يعمل بها إلا
فيما يجاوز المائتي فدان وفقاً لأحكام ذلك القانون ولما كان هذا التصرف قد تم في 1/
10/ 1960 قبل وفاة المورث في 10/ 10/ 1962 أي في خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة
فإنه يخضع لحكم المادة الرابعة من القانون 142 لسنة 1944 سالفة الذكر ولا تحاج به مصلحة
الضرائب حتى يثبت الورثة دفع المقابل بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة ولا يغير من
ذلك صدور قرار من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي بالاعتداد بهذا التصرف لأن هذا القرار
لا يحول دون تطبيق حكم المادة الرابعة من قانون رسم الأيلولة سالفة الذكر كما لا يوثر
في ذلك صدور القانون 127 لسنة 1961 بالإصلاح الزراعي لخلوه من نص مماثل لنص المادة
4 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 سالف الذكر وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا
النظر واستبعد من عناصر التركة الخاضعة للضريبة الأطيان موضوع التصرف تأسيساً على اعتداد
اللجنة العليا للإصلاح الزراعي به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعنة تنعى في الوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور
في التسبيب. وفي بيان ذلك تقول إنها أوردت في مذكرتها أمام المحكمة الاستئنافية أن
السنة الزراعية تنتهي في آخر أكتوبر من كل عام وأن كون الوفاة لاحقة لانتهاء السنة
الزراعية لا يفيد تقاضي القيمة الإيجارية عنها لمخالفة ذلك للعرف الذي جرى على سداد
المستأجر للقيمة الإيجارية بعد بيع محصولاته وأن المورث لو كان قد تقاضى هذه القيمة
لظهرت ضمن أصول التركة أو في رصيده في البنك وأنه مع مسايرة الحكم الابتدائي فيما ذهب
إليه فإنه كان يتعين تقدير القيمة الإيجارية عن المدة من 1/ 10/ 1961 حتى تاريخ الوفاة
في 10/ 10/ 1961 ورغم أن هذا الدفاع جوهري فإن الحكم المطعون فيه لم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الثابت مع الاطلاع على مذكرة الطاعنة المقدمة للمحكمة
الاستئنافية أنها تمسكت فيها بأن السنة الزراعية تنتهي في آخر أكتوبر من كل عام وليس
في نهاية سبتمبر حسبما ذهب إلى ذلك الحكم المستأنف وأن كون الوفاة لاحقة لانتهاء السنة
الزراعية لا يفيد أن المورث قد تقاضى الأجرة عن السنة الأخيرة لما جرى عليه العرف من
أن المستأجر لا يقوم بسداد الأجرة إلا بعد بيع المحصول وأن المورث لو كان قد تقاضى
هذه الأجرة لظهرت ضمن أصول التركة أو في رصيده في البنك وأنه بفرض مسايرة الحكم المستأنف
فيما ذهب إليه فإنه يتعين تقدير الأجرة عن الفترة من 1/ 10/ 1962 حتى 20/ 10/ 1962
وهو دفاع جوهري لم يعن الحكم المطعون فيه بالرد عليه واكتفى في هذا الخصوص بالإحالة
إلى أسباب الحكم المستأنف التي خلت بدورها من تناول هذا الدفاع فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
