الطعن رقم 387 سنة 6 ق – جلسة 06 /01 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 536
جلسة 6 يناير سنة 1936
برياسة حضرة مصطفى محمد بك وحضور حضرات زكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمود سامي بك.
القضية رقم 387 سنة 6 القضائية
تزوير. التوقيع بإمضاء مزوّر لشخص ولو مجهول على عريضة دعوى. متى
يعتبر تزويراً في ورقة رسمية؟ إعلان العريضة بدعوى أن هذا الإعلان هو بناء على طلب
شخص معين مع عدم وجود هذا الشخص. تزوير معنوي.
(المادتان 179 و180 ع)
1 – التوقيع على عريضة دعوى باسم مزوّر يعدّ تزويراً مادياً بوضع إمضاء مزوّر ولو كان
هذا الإمضاء لشخص مجهول. وهذا التزوير يعدّ تزويراً في ورقة رسمية بمجرّد إعلان العريضة.
2 – إثبات واقعة أن إعلان العريضة بما حوتها تم بناء على طلب شخص معين، مع أنه لا وجود
لهذا الشخص، يعدّ تزويراً معنوياً في ورقة رسمية بإثبات واقعة مزوّرة في صورة واقعة
صحيحة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
ومن حيث إن محصل الوجه الأوّل من أوجه الطعن أن الواقعة الثابتة في الحكم لا عقاب عليها
قانوناً لأنه لا يكفي لاعتبار المحرر مزوّراً أن تكون الحقيقة قد غيرت فيه بطريقة مّا،
بل يجب أن يكون التغيير قد حصل بطريقة من الطرق المبينة بالمادتين 179 و181 من قانون
العقوبات واتفق الشراح على أن طرق التزوير التي نص عليها القانون واردة فيه على سبيل
الحصر وليست صورة هذه القضية منها. وقد قرّر القضاء أن مجرّد توصل شخص إلى إعلان ورقة
معارضة في حكم غيابي باسم المحكوم عليه غيابياً غير معاقب عليه لأنه يجب أن يثبت حصول
التغيير من المتهم بحضور الموظف المختص، وثابت في الحكم أن المتهم شخص موهوم أي أن
التزوير معنوي لا عقاب عليه أصلاً لعدم النص عليه.
ومن حيث إن الواقعة الثابتة في الحكم هي أن الطاعن رفع دعوى على مطلقته باسم شخص مجهول
يدعى أحمد أفندي محمد ووقع على عريضة الدعوى بإمضاء مزوّر لهذا الشخص ثم أعلنها بهذا
الاسم طالباً توقيع الحجز التحفظي على مبلغ كان أودعه الطاعن باسم مطلقته في خزينة
محكمة الجمالية الشرعية لدين لهذا الشخص المجهول وذلك بقصد عرقلة صرف المبلغ المذكور.
ومن حيث إن التوقيع على العريضة باسم مزوّر يعدّ تزويراً مادّياً بوضع إمضاء مزوّر
ولو كان هذا الإمضاء لشخص مجهول. وهذا التزوير وإن وقع قبل الإعلان يعدّ تزويراً في
ورقة رسمية لأن إعلان الورقة بفعل المتهم يعطيها الصفة الرسمية وتنسحب تلك الصفة على
جميع الإجراءات السابقة.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإن إثبات واقعة أن إعلان العريضة بما حوتها تم بناء على
طلب شخص معين مع أنه لا وجود لهذا الشخص يعدّ أيضاً تزويراً معنوياً في ورقة رسمية
بإثبات واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة.
ومن حيث إن محصل الوجه الثاني أن بالحكم قصوراً في الاستدلال وفي بيان الأسباب التي
اعتمد عليها في إدانة الطاعن إذ استبعدت المحكمة الدليل الوحيد وهو القرينة المستفادة
من تقرير الخبيرين وقالت إن الطاعن مدين سواء أكان هو الكاتب للعريضة أم غيره، وهذا
استدلال معيب وتسبيب غامض متخاذل، وقد جاء بالحكم أنه لا يوجد شخص باسم أحمد أفندي
محمد دون أن يبين كيف لا يوجد هذا الاسم.
ومن حيث إن هذا الوجه لا يعدو أن يكون مناقشة موضوعية في قيمة أدلة الإثبات التي استند
إليها الحكم وفي تقدير المحكمة لتلك الأدلة وهو ما تلتفت عنه محكمة النقض.
ومن حيث إن محصل الوجه الثالث أن الحكم لم يبين أركان التزوير ولا كيفية حصوله وهذا
مبطل له.
ومن حيث إن الوقائع التي أثبتها الحكم بالكيفية المبينة في الرد على الوجه الأوّل تتوافر
معها جميع أركان جريمة التزوير.
ومن حيث إن محصل الوجه الرابع أن الحكم لم يبين جريمة الاستعمال ولم يشر إلى أية واقعة
من وقائعه.
ومن حيث إن محكمة الموضوع أدانت الطاعن على جريمة التزوير فقط فلا مصلحة له في إثارة
جريمة الاستعمال.
