الطعن رقم 94 لسنة 38 ق – جلسة 01 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 106
جلسة أول يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 94 لسنة 38 القضائية
(1 و2) حكم "بيانات الحكم". دعوى "انقطاع سير الخصومة". بطلان.
بيان مراحل الدعوى في الحكم. المادة 349 من قانون المرافعات السابق. إغفال هذا
البيان يترتب عليه البطلان متى كان ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة
فيها وثار النزاع بشأنه بين الطرفين. مثال بشأن بيان انقطاع سير الخصومة وتعجيلها وضم
دعويين.
النقض أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة
الخصم واتصاله بالخصومة. لا يترتب عليه بطلان الحكم. مجرد إيراد أسماء الورثة في ديباجة
الحكم دون اسم الحارس على التركة الذي حل محلهم بعد فرض الحراسة. لا بطلان.
إثبات "الإقرار غير القضائي". حكم "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع. ضرائب.
الإقرار غير القضائي. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. تقدير الدليل في الدعوى هو مما تستقل
به محكمة الموضوع. مثال في طعن ضريبي.
إثبات "عبء الإثبات". ضرائب. نظام عام.
وقوع عبء الإثبات على الطرف الذي تخالف طلباته قرار لجنة تقدير الضرائب. ارتضاء مصلحة
الضرائب تحمل عبء الإثبات رغم أن الممول هو الطاعن في قرار اللجنة. عدم تعلق هذا الأمر
بالنظام العام.
1 – إنه وإن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات السابق الذي صدر الحكم في ظله أن
يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها بيان مراحل الدعوى إلا أنه يتعين – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – لاعتبار هذا البيان جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان أن يكون
ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها وباعتباره حلقة من حلقاتها
قام بين الطرفين نزاع بشأنه، ولما كان الثابت أن محكمة الاستئناف أصدرت حكماً قضى بانقطاع
سير الخصومة وعجلت الطاعنة والحارس الاستئنافين بعد ذلك ثم أمرت المحكمة بضمهما، ولم
يكن حكم انقطاع سير الخصومة لزوال صفة الورثة ولا تعجيل الاستئنافين من الطاعنة والحارس
ولا ضمهما مثار نزاع بين الطرفين، فإن هذه البيانات لا تعتبر من قبيل البيانات الجوهرية
اللازمة إيرادها في الحكم، ولا على المحكمة إن هي أغفلتها في حكمها بعد أن انتفى النزاع
بشأنها وغدا ذكرها غير ضروري للفصل في الدعوى.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي
لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة لا يعتبر نقصاً أو
خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 من قانون المرافعات السابق إن ترتب عليه بطلان الحكم،
وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة عندما عجلت استئنافها – عقب صدور الحكم بانقطاع
سير الخصومة – أعلنت صحيفة التعجيل إلى الحارس على تركة مورث المطعون عليهم الثمانية
الأول كما عجل هذا الأخير استئناف الورثة بصفته هذه، فإن مجرد إيراد أسماء الورثة في
ديباجة الحكم المطعون فيه دون اسم الحارس لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً في التعريف
به ولا يؤدي إلى تشكك الطاعنة في حقيقته من حيث اتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى.
3 – متى كان الإقرار المنسوب إلى الممول هو إقرار غير قضائي لا يعتبر حجة قاطعة على
المقر بل يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الإقرار واستخلص
منه بأسباب سائغة عدم مباشرة الممول لنشاط تجاري في السنوات موضوع النزاع، ولما كان
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع، ولها وهي
تباشر سلطتها في هذا الشأن أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وتطرح ما عداها ما دام
حكمها يقوم على اعتبارات تسوغ النتيجة التي انتهت إليها، فإن ما جاء بسبب النعي لا
يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 – إن المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950
– والتي تحكم هذا النزاع – وإن جعلت عبء الإثبات على الطرف الذي تخالف طلباته قرار
لجنة التقدير، إلا أنه لما كان الثابت أن مورث المطعون عليهم الثمانية الأول – الممول
– هو الذي طعن في قرار اللجنة بتقدير أرباحه في سنتي النزاع طالباً إلغاءه وكانت الطاعنة
– مصلحة الضرائب – هي التي ارتضت منذ البداية أن تتحمل عبء إثبات أن الممول كان يزاول
نشاطاً تجارياً في تلك السنوات مستندة في ذلك إلى الإقرار الموقع عليه منه ومتمسكة
بدلالته، فإنه ليس لها من بعد أن تنعى على المحكمة نقلها عبء الإثبات إذ أن القواعد
التي تبين على أي خصم يقع هذا العبء لا تتصل بالنظام العام.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المرحوم….. – مورث المطعون عليهم الثمانية الأول – أقام الدعوى رقم 1589 سنة 1950
تجارى أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بإلغاء قرار لجنة تقدير الضرائب
الصادر بتاريخ 26/ 6/ 1950 بتقدير أرباحه عن المدة من سنة 1940 حتى سنة 1947 بالمبالغ
الآتية على التوالي 2475 ج، 3300 ج، 2600 ج، 3075 ج، 3550 ج، 3200 ج، 2725 ج، 2200
ج. وقال شرحاً لدعواه إن أرباحه في سنة 1940 لم تتجاوز حد الإعفاء من ضريبة الأرباح
التجارية والصناعية وأن نشاطه التجاري قد توقف بعد تلك السنة ولكن اللجنة أسست تقديرها
لأرباحه في السنين التالية على مظاهر تنبئ عن ثرائه وأن هذا الثراء كان لربح تجاري
مع أن الحقيقة غير ذلك. إذ كان لثرائه مصادر أخرى لا صلة لها بالتجارة. وبتاريخ 11/
5/ 1952 حكمت المحكمة بتعديل قرار اللجنة بجعل أرباحه مبلغ 1500 ج في كل سنة من سنتي
النزاع. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم كما استأنفه مورث المطعون عليهم المذكورين
وقيد الاستئنافان برقمي 405 سنة 70 ق و41 سنة 71 ق القاهرة وبتاريخ 24/ 6/ 1954 حكمت
المحكمة في الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لأرباح سنة 1940 وجعلها 825
ج وبإلغائه بالنسبة لأرباح السنوات التالية على اعتبار أن الممول لم يمارس أي نشاط
تجارى فيها طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 309 سنة 24
ق. وبتاريخ 25/ 12/ 1958 نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من اعتبار
المطعون عليه – مورث المطعون عليهم – سالفي الذكر – لم يمارس نشاطاً خاضعاً لضريبة
الأرباح التجارية والصناعية بعد سنة 1940 وأحالت الدعوى في هذا الخصوص إلى محكمة استئناف
القاهرة، مؤسسة قضاءها على أن الطاعنة قدمت إقراراً مسنداً إلى الممول استدلت به على
استمرار نشاطه التجاري بعد سنة 1940 وقد تحدثت عنه محكمة أول درجة بقولها إن الممول
أقر فيه بأن له محل ترزي بمعسكر الجيش البريطاني بالعباسية وأنه استطاع بناء العمارات
وشراء الأطيان من أرباحه المتوفرة من تلك التجارة ومن إيراد العمارات، إلا أن الحكم
المطعون فيه قد أغفل الإشارة إلى هذا الإقرار مما يشوبه بالقصور. وبتاريخ 27/ 12/ 1967
حكمت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وقرار اللجنة عن أرباح السنين من
1941 إلى 1947 واعتبار أن الممول لم يباشر نشاطاً خاضعاً لضريبة الأرباح التجارية في
هذه المدة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة منشورة فرأت أنه جدير
بالنظر وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه بطلانه، ذلك أن المحكمة قضت بتاريخ 1/ 3/ 1962 بانقطاع سير الخصوم في الاستئنافين
لزوال صفة الورثة بتعيين حارس على تركة المورث وقام الحارس والطاعنة بتعجيلهما، وأمرت
المحكمة بضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، إلا أن المحكمة لم تشر في حكمها إلى هذه المراحل
الهامة التي مرت بها الدعوى، وقد أدى إغفال تلك المراحل إلى وقوع خطأ جسيم في أسماء
الخصوم وصفاتهم إذ صدر الحكم باسم الورثة بالرغم من عدم زوال صفة الحارس القضائي وهو
ما يشوب الحكم بالبطلان طبقاً لنص المادة 349 من قانون المرافعات السابق.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات السابق الذي
صدر الحكم في ظله أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها بيان "مراحل الدعوى" إلا أنه
يتعين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لاعتبار هذا البيان جوهرياً يترتب على إغفاله
البطلان أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها وباعتباره
حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه، ولما كان الثابت أن محكمة الاستئناف أصدرت
بتاريخ 1/ 3/ 1962 حكماً قضى بانقطاع سير الخصومة في الاستئنافين لزوال صفة الورثة
نظراً لتعيين حارس على التركة وأن الطاعنة والحارس عجلا فعلا الاستئنافين بعد ذلك ثم
أمرت المحكمة بتاريخ 12/ 12/ 1963 بضمهما، ولم يكن حكم انقطاع سير الخصومة لزوال صفة
الورثة ولا تعجيل الاستئنافين من الطاعنة والحارس ولا ضمهما مثار نزاع بين الطرفين،
فإن هذه البيانات لا تعتبر من قبيل البيانات الجوهرية اللازمة إيرادها في الحكم ولا
على المحكمة إن هي قد أغفلتها في حكمها بعد أن انتفى النزاع بشأنها وغدا ذكرها غير
ضروري للفصل في الدعوى، لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النقص
أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله
بالخصومة المرددة لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 سالفة الذكر أن
ترتب عليه بطلان الحكم، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة عندما عجلت استئنافها عقب
صدور الحكم بانقطاع سير الخصومة، أعلنت صحيفة التعجيل إلى الحارس على تركة مورث المطعون
عليهم الثمانية الأول كما عجل هذا الأخير استئناف الورثة بصفته هذه، فإن مجرد إيراد
أسماء الورثة في ديباجة الحكم المطعون فيه دون اسم الحارس لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً
في التعريف به ولا يؤدي إلى تشكك الطاعنة في حقيقته من حيث اتصاله بالخصومة المرددة
في الدعوى.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق
والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أسس قضاءه بأن الممول لم يباشر نشاطاً
تجارياً في السنوات من 1941 حتى 1947 على سند من القول بأنه ليس في الأوراق ما ينبئ
بأن شراء العقارات التي تملكها الممول في الفترة من 1940 حتى 1945 كان ناتجاً من أعمال
الترزية وإيراد عماراته، وقد يكون ناتجاً من عمله السابق على تلك الفترة خاصة وأن أرباحه
المقررة في سني المحاسبة أقل بكثير من الثمن المدفوع في شراء العقارات التي لم يثبت
أنه اشترى منها شيئاً بعد سنة 1945، في حين أن الممول أقر في ذيل الشكوى المقدمة ضده
والمؤرخة 25/ 9/ 1946 أنه يفتح محلاً لحياكة الملابس وأنه اقتنى العمارات من أرباحه
الناتجة من نشاطه التجاري ومن إيراد عماراته الأخرى وهذا الإقرار قاطع الدلالة في أنه
يزاول نشاطه حتى إدلائه به. هذا إلى أن منطق الحكم في الربط بين تاريخ شراء العقارات
ومزاولة الممول للنشاط كان يقتضي القول باستمراره فيه خلال السنوات من 1941 حتى 1945
طالما ثبت أنه اشترى عقارات حتى هذا التاريخ. علاوة على أنه لا تلازم بين إيراد الممول
الناتج من نشاطه التجاري وبين ما دفعه من ثمن للعقارات. وقلة الإيراد لا يؤدي بالضرورة
إلى عدم مزاولة الممول لنشاطه التجاري، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق
والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد "…… ومفاد هذا الإقرار
أن العقارات الواردة به قد اشتراها المورث من أرباحه المتوفرة من نشاطه التجاري ومن
إيراده من عماراته ويلاحظ على هذا الإقرار الذي يبين منه أنه مكتوب بخط مأمور الضرائب
وموقع عليه من الممول أنه لم يكن إخباراً صادقاً عن حقيقة واقعة إذ جاء به "(وأنه استطاع
بناء هذه العمارات) في حين أن الثابت من أوراق الدعوى أن الممول اشترى هذه العقارات
مبنية كما جاء به (قرر الممول أن له محل ترزي بمعسكر الجيش بالعباسية وليس له محلات
أخرى خلافه …) في حين أن مصلحة الضرائب أضافت إلى هذا النشاط أعمال الكي والغسيل
وشراء وبيع الفضلات وجاء به (أنه استطاع بناء هذه العمارات وشراء الأطيان من أرباحه
المتوفرة من هذه التجارة ومن إيراده من العمارات) في حين أن الثابت من تقدير إيراده
سواء من نشاطه التجاري أو من عماراته أنه أقل مما دفعه الممول فعلاً في شراء عقاراته..
ومن ثم يكون ما شمله الإقرار هو عن هذه العقارات التي اشتراها الممول حتى سنة 1945
ولم يثبت من الأوراق أن الممول قد اشترى عقارات أخرى…… وليس في الإقرار المذكور
ولا في سائر أوراق الدعوى ما يدل على أن الممول قد باشر نشاطه التجاري بعد سنة 1945….
أما بالنسبة للمدة من 1941 إلى 1945 فإنه واضح مما جاء بالإقرار…… أن شراء هذه
العقارات الواردة بالإقرار إنما كان من أرباحه المتوفرة من هذه التجارة أي أعمال الترزية
بالجيش ومعلوم من الأوراق أن الممول كان يباشر أعمال الترزية بمعسكر الجيش البريطاني
قبل سنة 1940 وليس في الأوراق ما ينبئ عن بدء هذا العمل وإنما جاء بمذكرة تقدير الأرباح
أن الممول أقر فيها أنه تملك عمارة في شارع الخليفة المأمون في سنة 1924 بمبلغ 2000
ج وأخرى في شارع فوزي المطيعي في سنة 1933 بمبلغ 5000 ج فدل بذلك على أنه كان للممول
مال اشترى بموجبه العقارين المذكورين قبل سنة 1940 سواء كان هذا المال ناتج من أعمال
الترزية أو من غيره وليس في الأوراق ما يوضح أن شراء أو بناء العقارات التي يمتلكها
الممول من سنة 1940 إلى سنة 1945 إنما كان من مال ناتج من أعمال الترزية وإيراد العمارات
في المدة من سنة 1940 إلى سنة 1945 ولا محل لتحميل الإقرار أكثر مما يحتمل فقد يكون
شراء هذه العقارات المبينة به من مال ناتج من أعمال الترزية سابقة على سنة 1940 خاصة
وقد ثبت أن الممول اشترى عمارتين قبل هذه السنة.. وهذا كله يؤكد فساد الاستنتاج القائل
بأن هذه العقارات اشتريت بأموال من نشاط الممول في المدة من 1940 إلى 1945…" ولما
كان الإقرار المنسوب إلى الممول هو إقرار غير قضائي لا يعتبر حجة قاطعة على المقر بل
يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الإقرار واستخلص منه
بأسباب سائغة عدم مباشرة الممول لنشاط تجاري في السنوات موضوع النزاع، وكان تحصيل فهم
الواقع في الدعوى وتقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها وهي تباشر سلطتها
في هذا الشأن أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وتطرح ما عداها مادام حكمها يقوم على
اعتبارات تسوغ النتيجة التي انتهت إليها، فإن ما جاء بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً
موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث إن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك
أنه حمل مصلحة الضرائب عبء إقامة الدليل على مزاولة الممول لنشاطه في سني النزاع مع
أن الثابت في الدعوى أن للممول نشاطاً تجارياً لم ينكره من حياكة الملابس وغسلها وكيها
وبيع ومشتري الفضلات داخل معسكرات الجيش البريطاني خلال المدة من سنة 1938 إلى سنة
1940 ومن ثم فإن الادعاء بعدم ممارسة هذا النشاط بعد سنة 1940 يخالف الثابت أو الظاهر
ويقع عبء إثباته على الممول طبقاً للمبادئ القانونية العامة وما تقضي به المادة 54
من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 سنة 1950.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إن المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها
بالقانون رقم 146 لسنة 1950 – والتي تحكم هذا النزاع – وإن جعلت عبء الإثبات على الطرف
الذي تخالف طلباته قرار لجنة التقدير، إلا أنه لما كان الثابت أن مورث المطعون عليهم
الثمانية الأول هو الذي طعن في قرار اللجنة بتقدير أرباحه في سني النزاع طالباً إلغاءه،
وكانت الطاعنة هي التي ارتضت منذ البداية أن تتحمل عبء إثبات أن الممول كان يزاول نشاطاً
تجارياً في تلك السنوات مستندة في ذلك إلى الإقرار الموقع عليه منه ومتمسكة بدلالته،
فإنه ليس لها من بعد أن تنعى على المحكمة نقلها عبء الإثبات إذ أن القواعد التي تبين
على أي خصم يقع هذا العبء لا تتصل بالنظام العام.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
