الطعن رقم 757 لسنة 42 ق – جلسة 23 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1405
جلسة 23 من يونيه سنة 1976
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، وحسن مهران حسن، والدكتور عبد الرحمن عياد.
الطعن رقم 757 لسنة 42 القضائية
(1، 2) استئناف. إيجار "إيجار الأماكن".
دعوى الإخلاء للتنازل عن الإيجار الخاضع لقانون إيجار الأماكن. غير مقدرة القيمة.
القضاء بجواز استئناف الحكم الصادر فيها. صحيح.
المنازعة حول تكييف العقد الصادر لمشتري الجدك، وما إذا كان يعد مجرد تنازل عن
الإيجار أو بيع للمتجر. أثره. توافر مصلحة هذا المشتري في استئناف الحكم الصادر برفض
إجازة البيع ولو لم يطعن فيه البائع المستأجر الأصلي.
بطلان "بطلان الأحكام". حكم "التقريرات القانونية الخاطئة".
إيراد الحكم في أسبابه تقريرات قانونية خاطئة لا تأثير لها على النتيجة الصحيحة التي
انتهى إليها.
(4، 5) إيجار "إيجار الأماكن". بيع. حكم "ما يعد قصوراً".
المتجر في معنى م 594 مدني. بيع مقوماته. صيدلية بدون أدوية. اعتباره بيعاً للمتجر.
لا خطأ.
بيع المتجر وجوب أن يكون المستأجر بائع الجدك هو المالك له دون أحد سواه. تمسك
المؤجر بعدم ملكية المستأجر للصيدلية التي باعها. دفاع جوهري. إغفال الحكم بحثه. قصور.
1 – إذا كانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة لمخالفة شرط حظر التنازل
عن الإيجار هي دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار، وكان العقد الخاضع لقانون إيجار الأماكن
يمتد تلقائياً إلى مدة غير محدودة، فإن الدعوى تعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– غير مقدرة القيمة، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة وقضى بجواز الاستئناف
فإنه لا يعيبه ما وقع في أسبابه من خطأ بتقريره أن القانون رقم 52 لسنة 1969 قد فتح
باب الطعن في الأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية استثناء من قواعد تقدير الدعوى
طالما لم يؤثر على النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها.
2 – قيام المصلحة في الطعن أو عدم قيامها إنما يرجع فيه إلى وقت صدور الحكم المطعون
فيه وما يلابس الدعوى إذ ذاك من ظروف ووقائع يثبتها الحكم وتكون تحت نظره وعليها يرتكز
قضاءه، بحيث يقتصر الطعن فيه بمختلف وجوهه القانونية على هذا النطاق دون الاعتداد بزوالها
بعد ذلك. وإذ كان الواقع في الدعوى أن النزاع المطروح كان يدور أمام محكمة أول درجة
حول تكييف العقد الصادر للمطعون عليه الأول، وما إذا كان يعد مجرد تنازل عن الإيجار
أو بيع للمتجر، وكان قبول اعتباره مشترياً للجدك يجعل له حقاً مباشراً في مواجهة الطاعن
المؤجر ولو بغير رضائه إذا ما تحققت الشروط التي يستلزمها القانون، فإن قضاء الحكم
الابتدائي برفض إجازة البيع يجعل له حقاً في استئنافه حتى لو تراخى البائع له – المطعون
عليه الثاني – عن الطعن عليه.
3 – لا يبطل الحكم ما وقع في أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة لا تأثير لها على النتيجة
الصحيحة التي انتهى إليها.
4 – لئن كان المتجر في معنى المادة 594 من القانون المدني يشمل جميع عناصره من ثابت
ومنقول ومن مقومات مادية ومعنوية، إلا أنه لا يلزم توافرها جميعاً لتكوينه. ولئن جاز
اعتبار البضاعة بكل مفرداتها ضمن عناصر المحل التجاري التي يشملها البيع حتى ولو لم
ينص على ذلك في العقد، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع الطرفين من الاتفاق على احتفاظ البائع
بالبضائع وعدم دخولها ضمن الأشياء التي ينصب عليها البيع دون أن يخل ذلك باعتباره بيعاً
للمتجر، وإذ كان الثابت من عقد البيع موضوع النزاع أنه وقع على صيدلية بدون أدوية،
وكان من الجائز على ما سلف الاتفاق على عدم إدراج البضائع والسلع ضمن عقد بيع المتجر،
فإنه لا محل لتعييب الحكم إذ أغفل دفاع المؤجر بفقدان المتجر لأحد عناصره ولم يرد عليه
بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
5 – مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني أنه يلزم أن يكون هناك
متجر مملوك لشخص ومقام على عقار مملوك لشخص آخر ويكون مالك المتجر مستأجراً لهذا العقار
وممنوعاً في عقد الإيجار من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار، مما مفاده وجوب
أن يكون المستأجر هو مالك الجدك وليس أحداً سواه وهو الذي تتحقق في شأنه الضرورة التي
تقتضي بيعه. وإذ كان الثابت في الدعوى أن عقد بيع الصيدلية صدر من المطعون عليه الثاني
ومن زوجته المرخصة الصيدلية باسمها، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن
الصيدلية ليست مملوكة للمطعون عليه الثاني المستأجر، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت
عن هذا الدفاع وعن بيان من المالك للمحل التجاري، وما إذا كان المطعون عليه الثاني
المستأجر هو المالك له أم لا رغم أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي
في الدعوى فإنه يكون قاصر التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 84 لسنة 1971 أمام محكمة جنوب القاهرة ضد المطعون عليهما بطلب
إخلائهما من العين المبينة بصحيفة الدعوى، وقال بياناً لها إن المطعون عليه الثاني
استأجر منه العين لاستعمالها صيدلية، وإذ خالف البند الخامس من عقد الإيجار وتنازل
عن العين للمطعون عليه الأول دون موافقته فقد أقام دعواه بطلبه سالف البيان. وبتاريخ
9/ 10/ 1971 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهما أن ثانيهما
قد باع الصيدلية موضوع الدعوى للأول للضرورة وأنه لم يلحق الطاعن عن ذلك ضرر محقق،
وبعد سماع شاهدي المطعون عليهما حكمت في 25/ 12/ 1971 بإخلاء العين المؤجرة وبتسليمها
للطاعن، استأنف المطعون عليه الأول وحده هذا الحكم طالباً إلغاءه وقيد استئنافه برقم
83 لسنة 89 ق القاهرة. وبتاريخ 10/ 12/ 1972 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر؛
وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على عشرة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى أقيمت بطلب فسخ عقد إيجار
عين أجرتها الشهرية 16 جنيهاً و950 مليماً منعقد للفترة العينية لدفع الأجرة وهي شهر
واحد، فتكون قيمة الدعوى أقل من النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية ويكون الحكم فيها
نهائياً، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بجواز الاستئناف مستنداً في ذلك إلى أن قانون
إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 قد فتح باب الطعن في الأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية
استثناء من قواعد تقدير قيمة الدعوى وبذلك يكون قد أهدر – دون نص – قواعد الاختصاص
القيمي في قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بإخلاء العين
المؤجرة لمخالفة شروط حظر التنازل عن الإيجار، هي دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار وكان العقد
الخاضع لقانون إيجار الأماكن يمتد تلقائياً إلى مدة غير محدودة، فإن الدعوى تعتبر –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مقدرة القيمة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة وقضى بجواز الاستئناف، فإنه لا يعيبه ما وقع في أسبابه
من خطأ بتقريره أن القانون رقم 52 لسنة 1969 قد فتح باب الطعن في الأحكام التي تصدرها
المحاكم الابتدائية استثناء من قواعد تقدير الدعوى طالما لم يؤثر على النتيجة الصحيحة
التي انتهى إليها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة ثاني درجة بعدم
قبول الاستئناف لانعدام صفة المطعون عليه الأول في رفعه طالما لم يستأنف المستأجر الأصلي
المطعون عليه الثاني حكم محكمة أول درجة القاضي بفسخ عقد إيجاره، لأنه إنما يستمد حقه
من المستأجر الأصلي الذي زال حقه بموجب حكم محكمة أول درجة الذي أصبح نهائياً بالنسبة
له تبعاً لعدم استئنافه ويكون حق المطعون عليه الأول قد زال بالتبعية، إلا أن الحكم
المطعون عليه لم يرد على هذا الدفاع مكتفياً بالقول بأن المطعون عليه الأول اشترى الجدك
وليس مستأجراً من الباطن أو متنازلاً عن الإيجار مما يجعله صاحب مصلحة وصفة في الخصومة،
مع أن مشتري الجدك ليس إلا متنازلاً له عن عقد الإيجار الأمر الذي يعيب الحكم بالخطأ
في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن قيام المصلحة في الطعن أو عدم قيامها إنما يرجع
فيه إلى وقت صدور الحكم المطعون فيه وما يلابس الدعوى إذ ذاك من ظروف ووقائع يتبينها
الحكم وتكون تحت نظره وعليها يرتكز قضاؤه بحيث يقتصر الطعن فيه بمختلف وجوهه القانونية
على هذا النطاق دون الاعتداد بزوالها بعد ذلك ولما كان الواقع في الدعوى أن النزاع
المطروح كان يدور أمام محكمة أول درجة حول تكييف العقد الصادر للمطعون عليه الأول وما
إذا كان يعد مجرد تنازل عن الإيجار أو بيع للمتجر، وكان قبول اعتباره مشترياً للجدك
يجعل له حقاً شخصياً مباشراً في مواجهة الطاعن المؤجر ولو بغير رضائه إذا ما تحققت
الشروط التي يستلزمها القانون، فإن قضاء الحكم الابتدائي برفض إجازة البيع يجعل له
حقاً في استئنافه حتى لو تراخى البائع له – المطعون عليه الثاني – عن الطعن عليه، لما
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه لا يبطله ما وقع في
أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة لا تأثير لها على النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها
ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في
التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن المتجر في معنى المادة 594 من القانون المدني
يشتمل على مقومات مادية وغير مادية منها وجوب وجود بضائع للتعامل بها بيعاً وشراء وإذ
كان الثابت من عقد البيع المبرم بين المطعون عليهما أن الصيدلية بيعت خالية من الأدوية،
الأمر الذي يفقد المتجر أحد عناصره التي لا يقوم بيعه بدونها، وأغفل الحكم هذا الدفاع
ولم يرد عليه فإنه علاوة على مخالفة القانون يكون قاصر التسبيب.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أنه وإن كان المتجر في معنى المادة 594 من القانون
المدني يشمل جميع عناصره من ثابت ومنقول ومن مقومات مادية ومعنوية إلا أنه لا يلزم
توافرها جميعاً لتكوينه، ولئن جاز اعتبار البضاعة ككل لا مفرداتها من عناصر المحل التجاري
التي يشملها البيع حتى ولو لم ينص على ذلك في العقد فليس ثمت ما يمنع الطرفين من الاتفاق
على احتفاظ البائع بالبضائع وعدم دخولها ضمن الأشياء التي ينصب عليها البيع دون أن
يخل ذلك باعتباره بيعاً للمتجر، لما كان ذلك وكان الثابت من عقد البيع موضوع النزاع
أنه وقع على صيدلية بدون أدوية، وكان من الجائز على ما سلف الاتفاق على عدم إدراج البضائع
والسلع ضمن عقد بيع المتجر فإنه لا محل لتعييب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الثابت من عقد
بيع الصيدلية أنها ليست مملوكة للمطعون عليه الثاني المستأجر، بل هي ملك لزوجته التي
لا تربطها بالطاعن أية علاقة تأجيرية وهي التي تنفرد بملكية موجوداتها ومرخصة باسمها
وصدر عقد البيع من زوجها بصفته وكيلاً عنها وأن شرط صحة بيع المتجر أن يكون المستأجر
هو نفسه المالك للمحل التجاري، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وذهب إلى أن
الصيدلية مملوكة للمطعون عليه الثاني خلافاً للواقع، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون
المدني على أنه. "ومع ذلك إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت
الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط
المانع أن تقضي بإبقاء الإيجار…" يدل على أنه يلزم أن يكون هناك متجر مملوك لشخص
ومقام على عقار مملوك لشخص آخر، ويكون مالك المتجر مستأجراً لهذا العقار وممنوعاً في
عقد الإيجار من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار، مما مفاده وجوب أن يكون المستأجر
هو مالك الجدك وليس أحداً سواه، وهو الذي تتحقق في شأنه الضرورة التي تقتضي بيعه. لما
كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن عقد بيع الصيدلية صدر من المطعون عليه الثاني ومن
زوجته المرخصة الصيدلية باسمها وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الصيدلية
ليست مملوكة للمطعون عليه الثاني المستأجر، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا
الدفاع وعن بيان من المالك للمحل التجاري، وما إذا كان المطعون عليه الثاني المستأجر
هو المالك له أم لا؛ رغم أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى
فإنه يكون قاصر التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
