الطعن رقم 634 لسنة 42 ق – جلسة 21 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1380
جلسة 21 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين محمد صالح أبو راس وحافظ رفقي، وعبد اللطيف المراغي، وجميل الزيني.
الطعن رقم 634 لسنة 42 القضائية
تأميم. شركات.
ثبوت ملكية الأسهم الاسمية أو التنازل عنها سواء في مواجهة الشركة أو الغير. مناطه.
القيد بدفاتر الشركة. م 39 تجاري. تصرفات مالك الأسهم الاسمية السابقة على التأميم.
سريانها في مواجهة الدولة التي آلت إليها تلك الأسهم ولو لم تكن مقيدة. علة ذلك. عدم
اعتبار الدولة من الغير.
إذ نص المشرع في المادة 39 من القانون التجاري على أن "تثبت ملكية الأسهم بقيدها في
دفاتر الشركة، ويكون التنازل عن هذه الأسهم بكتابة في الدفاتر المذكورة……" إنما
قصد بذلك حماية الشركة والغير من تعدد التصرفات التي قد تصدر من مالك السهم الاسمي
لأكثر من متصرف إليه وما قد يترتب على ذلك من تراحم بينهم، فجعل المناط في ثبوت الملكية
أو التنازل سواء في مواجهة الشركة أو الغير هو القيد في دفاتر الشركة. وإذ كان الغير
المقصود بالحماية في تطبيق هذه المادة هو كل متصرف إليه بادر باتخاذ إجراءات الشهر
الواردة بها عن طريق قيد التصرف الصادر له كتابة في دفاتر الشركة، فلا تسري في مواجهته
تصرفات المالك غير المقيدة لو كانت سابقة على تصرفه، وكانت أسهم الشركات المؤممة لم
تئول إلى الدولة عن طريق التصرف فيها من المالك، وإنما آلت إليها ملكيتها جبراً على
أصحابها بمقتضى قوانين التأميم، مما لا مجال معه للتزاحم بين المتصرف إليهم، فإنها
لا تعتبر من الغير في تطبيق أحكام المادة 39 من القانون التجاري، وتسري في مواجهتها
تصرفات مالك الأسهم الاسمية السابقة على التأميم ولو لم تتخذ بشأنها إجراءات الشهر
المنصوص عليها في تلك المادة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيدة/…….
أقامت ابتداء الدعوى رقم 180 سنة 1966 تجاري كلي القاهرة بوصفها وصية على ابنها الطاعن،
الذي حل محلها في الدعوى بعد بلوغه سن الرشد وانتهى فيه إلى طلب القضاء بإلزام المطعون
ضده الأول (البنك المركزي) في مواجهة المطعون ضده الثاني (بنك مصر) بأحقيته في استبدال
الأوراق المملوكة له وقدرها ألف سهم من أسهم شركة الإسكندرية للتأمين التي أممت بمقتضى
القانون رقم 117 لسنة 1961، والمودعة باسمه لدى فرع بنك مصر بالإسكندرية وذلك مقابل
سندات اسمية على الدولة وفقاً لسعر تقويمها الرسمي بواقع عشرة جنيهات مصرية عن السهم
الواحد، وصرف الكوبونات المستحقة عليها من تاريخ 20/ 7/ 1961 حتى يتم استهلاكها. وأسس
الطاعن دعواه على أنه آلت إليه ملكية هذه الأسهم بمقتضى قرار صادر من محكمة الإسكندرية
للأحوال الشخصية في 20/ 1/ 1956 بقبول تبرع والدته له بهذه الأسهم، وقد تنفذ هذا القرار
بإيداع الأسهم الموهوبة باسمه في بنك مصر فرع الإسكندرية مما يحق أن يستبدل بها سندات
على الدولة وفقاً لقوانين التأميم. وفي 28/ 1/ 1971 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض دعوى
الطاعن. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 204 سنة 88 ق. ومحكمة استئناف القاهرة
قضت في 6/ 2/ 1973 برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه،
وفي بيان ذلك يقول إنه أقام دعواه بطلب أحقيته في أن يستبدل بالأسهم محل الدعوى سندات
على الدولة، على أساس أن ملكية هذه الأسهم قد انتقلت إليه بمقتضى عقد الهبة الذي وثقته
محكمة الإسكندرية للأحوال الشخصية في 20/ 1/ 1956 والذي نفذ بإيداع الأسهم بملف الطاعن
بالبنك. ولكن الحكم المطعون فيه انتهى إلى رفض الدعوى استناداً إلى أن ملكية الطاعن
للأسهم لا تثبت في مواجهة الشركة أو الغير طالما أنه لم تقيد بدفاتر الشركة طبقاً للإجراءات
المبينة في المادة 39 من القانون التجاري. ومن الحكم خطأ في الواقع وفي القانون. ذلك
أن الطاعن لم يوجه دعواه إلى الشركة، ولم يطلب ثبوت ملكيته للأسهم في مواجهتها أو ممارسة
حقوقه قبلها وإنما وجه دعواه إلى البنك المركزي بوصفه ممثلاً للدولة للحصول على السندات
المقابلة لهذه الأسهم طبقاً لقانون التأميم رقم 117 سنة 1961 ولا تعتبر الدولة من الغير
في مفهوم المادة 39 من القانون التجاري – كما ذهب الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه – لأن الأسهم لم تؤل إليها بطريق التصرف من المالك، وإنما آلت إليها بطريق نزع
الملكية جبراً على أصحابها استناداً لقوانين التأميم.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المشروع إذ نص في المادة 39 من القانون التجاري
على أن (تثبت ملكية الأسهم بقيدها في دفاتر الشركة، ويكون التنازل عن هذه الأسهم بكتابة
في الدفاتر المذكورة…… "إنما قصد بذلك حماية الشركة والغير من تعدد التصرفات التي
قد تصدر من مالك السهم الاسمي لأكثر من متصرف إليه وما قد يترتب على ذلك من تراحم بينهم،
فجعل المناط في ثبوت الملكية أو التنازل سواء في مواجهة الشركة أو الغير هو بالقيد
في دفاتر الشركة. وإذ كان الغير المقصود بالحماية في تطبيق هذه المادة هو كل متصرف
إليه بادر باتخاذ إجراءات الشهر الواردة بها عن طريق قيد التصرف الصادر له كتابة في
دفاتر الشركة، فلا تسري في مواجهته تصرفات المالك، غير المقيدة لو كانت سابقة على تصرفه،
وكانت أسهم الشركات المؤممة لم تؤل إلى الدولة عن طريق التصرف فيها من المالك وإنما
آلت إليها ملكيتها جبراً على أصحابها بمقتضى قوانين التأميم، كما لا مجال معه للتزاحم
بين المتصرف إليهم، فإنها لا تعتبر من الغير في تطبيق أحكام المادة 39 من القانون التجاري،
وتسري في مواجهتها تصرفات مالك الأسهم الاسمية السابقة على التأميم ولو لم تتخذ بشأنها
إجراءات الشهر المنصوص عليها في تلك المادة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وانتهى إلى اعتبار الدولة ممثلة في البنك المطعون ضده الأول من الغير فلا يسري في مواجهتها
التنازل الصادر إلى الطاعن من والدته عن الأسهم موضوع الدعوى لعدم قيده بدفاتر الشركة
وفقاً للمادة 39 من القانون التجاري، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. ولا يقيم
الحكم بعد ذلك ما أورده بشأن سريان هذا التنازل في مواجهة الشركة لعدم قيده في دفاترها،
ذلك أن الطاعن لم يوجه دعواه إلى الشركة، ولم يطلب ثبوت ملكية الأسهم في مواجهتها،
أو ممارسة حقوقه كشريك فيها، وإنما وجه دعواه إلى البنك المركزي بوصفه ممثلاً للدولة
للحصول على السندات المقابلة لهذه الأسهم طبقاً للمادة الثانية من قانون التأميم رقم
117 لسنة 1961.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
