الطعن رقم 13 لسنة 45 ق “أحوال شخصية” – جلسة 16 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1370
جلسة 16 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، وحسن مهران حسن، ومحمد الباجوري.
الطعن رقم 13 لسنة 45 ق "أحوال شخصية"
(1، 2، 3) أحوال شخصية "الولاية على المال". دعوى.
النزاع في مواد الولاية على المال. ليس خصومة حقيقية. انطواءه على معنى الحسبة.
طلب الحجر. ماهيته. عدم جواز توجيهه إلى ورثة المطلوب الحجر عليه.
وفاة المطلوب الحجر عليه أثناء نظر الطلب. أثره. زوال ولاية محكمة الحجر. وجوب
الحكم بانتهاء الطلب ولو سبق تسجيله.
1 – النزاع في مواد الولاية على المال له ذاتية مستقلة تنطوي على معنى الحسبة حفاظاً
على أموال ناقص الأهلية أو عديمها وليس بخصومة حقيقية.
2 – طلب الحجر يستهدف مصلحة خاصة ومصالح عامة ترجع كلها إلى حفظ مال من لا يستطيع المحافظة
على ماله، وهو بهذه المثابة طلب شخصي لصيق بإنسان موجود على قيد الحياة هو المطلوب
الحجر عليه تستدعي حالته اتخاذ تدابير معينة لحمايته من نفسه ومن الغير بفرض القوامة
عليه وإخضاعه لإشراف محكمة الولاية على المال، يوجه إلى شخص المطلوب الحجر عليه ولا
يجوز توجيهه إلى خلفه العام، ولذلك ناطت المادة 969 من قانون المرافعات بالنيابة العامة
وحدها رعاية مصالحه والتحفظ على أمواله والإشراف على إدارتها، وخولت لها في هذا السبيل
سلطة التحقق من حالة المطلوب الحجر عليه وقيام أسباب الحجر التي حددها القانون واقتراح
التدابير التي ترى اتخاذها للمحافظة على أمواله.
3 – مؤدى نصوص المواد 47 من القانون المدني و47 و78 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة
1952 بأحكام الولاية على المال و970 من الكتاب الرابع من قانون الرافعات المضاف بالقانون
رقم 126 لسنة 1951 والواردة في باب الإجراءات الخاصة بالولاية على المال مجتمعة أنه
إذا مات المطلوب الحجر عليه قبل صدور حكم في الطلب المقدم فإنه ينتهي الحق فيه وتزول
ولاية محكمة الحجر بنظره لهلاك الشخص المراد إخضاعه للحجر والقوامة تبعاً لاستحالة
أن يقضي بعد الموت بقيد ينصب على شخص المطلوب الحجر عليه وبالتحفظ على ماله. يؤيد هذا
النظر أن المشرع بموجب المادة 78 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 السالفة الإشارة
أجرى الأحكام المقررة في شأن الوصاية على القصر على القوامة، وقصد بذلك – وعلى ما جاء
بالمذكرة الإيضاحية – أن القواعد الخاصة بالوصاية تسري على القوامة بالقدر الذي تتلائم
في حدود أحكامها مع طبيعتها، مما مفاده أنه إذا توفى المطلوب الحجر عليه فقد طلب الحجر
محله وموضوعه واستحال قانوناً أن تمضي المحكمة في نظره، وأكد المشرع هذا المعنى في
المادة 970 من قانون المرافعات الآنفة الذكر باستبعاده اتباع الإجراءات والأحكام الخاصة
بالولاية على المال ومنها توقيع الحجر ورفعه وتعيين القامة ومراجعة أعمالهم وحساباتهم
إذا انتهت الولاية على المال فيما عدا حالتي الفصل في الحساب السابق تقديمه للمحكمة
وتسليم الأموال لورثة ناقصي الأهلية أو عديميها اعتباراً بأن الولاية مشروطة بقيام
موجبها فإذا انعدم الموجب زالت الولاية وأوردت المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات
تعليقاً على تلك المادة "وأوردت المادة 970 قاعدة عامة في مدى تطبيق أحكام هذا الباب
من حيث الزمن على أنه إذا انتهت الولاية القضائية على المال لأي سبب من أسباب انتهائها
كعودة الأب إلى ولايته أو زوال سبب عدم الأهلية أو وفاة عديم الأهلية أو عودة الغائب
أو ثبوت موته، لا تتبع الإجراءات المذكورة إلا في تسليم الأموال من النائب عن عديم
الأهلية أو وكيلي الغائب وفي الفصل في الحساب المقدم للمحكمة فعلاً أما ما عدا ذلك
من المسائل ولو اتصل بإدارة الأموال فتتبع في الدعوى به الإجراءات العادية ويخضع لقواعد
الاختصاص العامة" مما مؤداه أنه يستحيل على المحكمة أن تأمر بتعيين قيم على شخص ليس
على قيد الحياة لتنافر ذلك مع طبيعة الحجر ذاته، أو أن تعهد إليه بتسليم أمواله أو
تولي إدارتها وحفظها لأن الموت لا يبقى له على مال بعد أن انتقل بمجرد الوفاة وبقوة
القانون للوارث أو للموصى له فينقضي بالتالي الطلب المقدم بالحجر ويصبح بسبب الموت
غير ذي موضوع. ولا يحول دون الحكم بانتهاء طلب الحجر سبق تسجيله لأن الحكمة من تسجيل
هذا الطلب وفق المادة 1026 من قانون المرافعات – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية
– هي حماية الغير ممن يتعاقد مع المطلوب الحجر عليه، ولم يجعل التسليم وجوبياً بل ترك
التقدير لقاضي الأمور الوقتية متى تحقق من جدية الطلب خشية إساءة استعماله مع ما يترتب
عليه من آثار خطيرة في سير أعمال من قدم ضده طلب الحجر، الأمر الذي لا تستلزم استمرار
محكمة الولاية على المال في نظر طلب الحجر بعد وفاة المطلوب الحجر عليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعنة تقدمت إلى نيابة القاهرة للأحوال الشخصية طالبة توقيع الحجر على والدتها للسفه
والغفلة وتعيين مدير مؤقت لإدارة أموالها وقيد برقم 47 سنة 1974 كلي مصر الجديدة وبعد
تحقيق الطلب وتسجيله قدم للمحكمة لجلسة 10/ 4/ 1974 وفيها أجل لجلسة 24/ 4/ 1974 لإعلان
المطلوب الحجر عليها، وبهذه الجلسة قرر الخصوم الحاضرون أنها توفيت بتاريخ 10/ 4/ 1974،
وطلبت الطاعنة حفظ الطلب وطلب باقي الورثة الحكم برفضه وبتاريخ 8/ 5/ 1974 حكمت المحكمة
برفض الطلب، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 23 سنة 91 ق "أحوال شخصية مال
القاهرة طالبة إلغاءه، وتاريخ 3/ 2/ 1975 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض
الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جديراً بالنظر، وبالجلسة
المحددة التزمت النيابة رأينا.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك تقول إن الحكم أيد قضاء محكمة أول درجة بوجوب الفصل في موضوع طلب الحجر رغم وفاة
المطلوب الحجر عليها أثناء نظر الدعوى أمامها وقبل حجزها للحكم على سند من القول بأنه
لا تأثير لهذه الوفاة على اختصاص محكمة الولاية على المال لأنها منوطة ببحث سبب الحجر
باعتباره حالة قانونية لا تقوم ولا تنقضي إلا بحكم فيها، وأنه طالما قد سجل طلب الحجر
فإنه يتعين الفصل في موضوعه، دون أن يكون لها شأن بما قد يثار حول صحة أو بطلان التصرفات
الصادرة من المطلوب الحجر عليها أمام المحكمة المدنية ورتب على ذلك رفض الاستجابة لطلب
الطاعنة حفظ المادة لوفاة المطلوب الحجر عليه، في حين أن الحجر قيد نظامي يستهدف حماية
شخص المطلوب الحجر عليه بفرض القوامة عليه، فإذا مات انتهت ولاية محكمة الحجر دون أن
تستطيع توقيع الحجر عليه أو تعيين قيم على أمواله، بحيث لا يبقى بعد ذلك إلا اختصاص
المحكمة المدنية بشأن المنازعة في صحة التصرف وهو يختلف اختلافاً بيناً عن طلب الحجر،
لا يغير من ذلك أن الحكم انتهى إلى رفض طلب الحجر، لأن التعرض لموضوع الطلب ينطوي في
حد ذاته بداهة على تخويل محكمة الولاية على المال الحق بتوقيع الحجر، وهو ما يستحيل
تصوره بعد الوفاة، الأمر الذي يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كان للنزاع في مواد الولاية على المال ذاتية مستقلة
ينطوي على معنى الحسبة حفاظاً على أموال ناقص الأهلية أو عديمها وليس بخصومة حقيقية،
وكان طلب الحجر يستهدف مصلحة خاصة ومصالح عامة يرجع كلها إلى حفظ مال من لا يستطيع
المحافظة على ماله، فهو بهذه المثابة طلب شخصي أسبق بإنسان موجود على قيد الحياة هو
المطلوب الحجر عليه تستدعي حالته اتخاذ تدابير معينة لحمايته من نفسه ومن الغير بفرض
القوامة عليه وإخضاعه لإشراف محكمة الولاية على المال يوجه إلى شخص المطلوب الحجر عليه،
ولا يجوز توجيهه إلى خلفه العام، ولذلك ناطت المادة 969 من قانون المرافعات بالنيابة
العامة وحدها رعاية مصالحه والتحفظ على أمواله والإشراف على إدارتها، وخولت لها في
هذا السبيل سلطة التحقق من حالة المطلوب الحجر عليه وقيام أسباب الحجر التي حددها القانون
واقتراح التدابير التي ترى اتخاذها للمحافظة على أمواله. لما كان ذلك وكانت المادة
47 من القانون المدني تنص على أنه "يخضع فاقدوا الأهلية وناقصوها بحسب الأصل لأحكام
الولاية أو الوصاية أو القوامة بالشروط ووفقاً للقواعد المقررة في القانون"، وتنص المادة
47 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال على أنه تنتهي مهمة
الوصي……. بفقد أهليته أو ثبوت غيبته أو موته أو موت القاصر، وتنص المادة 78 منه
على أن "يسري على القوامة والوكالة عن الغائبين الأحكام المقررة في شأن الوصاية على
القصر. ويسري على القامة والوكلاء عن الغائبين الأحكام المقررة في شأن الأوصياء.، كما
تنص المادة 970 من الكتاب الرابع من قانون الرافعات المضاف بالقانون رقم 126 لسنة 1951
والواردة في باب الإجراءات الخاصة بالولاية على المال على أنه لا يتبع الإجراءات والأحكام
المقررة في هذا الباب إذا انتهت الولاية على المال، ومع ذلك تظل المحكمة المرفوع إليها
المادة مختصة بالفصل في الحساب الذي قدم لها وفي تسليم الأموال وفقا للإجراءات والأحكام
المذكورة، فإن مؤدى هذه المواد مجتمعة أنه إذا مات المطلوب الحجر عليه قبل صدور حكم
في الطلب المقدم فإنه ينتهي الحق فيه ونزول ولاية محكمة الحجر بنظره لهلاك الشخص المراد
إخضاعه للحجر والقوامة تبعاً لاستحالة أن يقضي بعد الموت بقيد ينصب على شخص المطلوب
الحجر عليه وبالتحفظ على ماله. يؤيد هذا النظر أن المشرع بموجب المادة 78 من المرسوم
بقانون رقم 119 لسنة 1952 السالفة الإشارة أجرى الأحكام المقررة في شأن الوصاية على
القصر على القوامة، وقصد بذلك – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية – أن القواعد الخاصة
بالوصاية تسري على القوامة بالقدر الذي تتلاءم في حدود أحكامها مع طبيعتها، مما مفاده
أنه إذا توفى المطلوب الحجر عليه فقد طلب الحجر محله وموضوعه واستحال قانوناً أن تمضي
المحكمة في نظره، وأكد المشروع هذا المعنى في المادة 970 من قانون المرافعات الآنفة
الذكر باستبعاده اتباع الإجراءات والأحكام الخاصة بالولاية على المال ومنها توقيع الحجر
ورفعه وتعيين القامة ومراقبة أعمالهم وحساباتهم إذا انتهت الولاية على المال فيما عدا
حالتي الفصل في الحساب السابق تقديمه للمحكمة وتسليم الأموال لورثة ناقص الأهلية أو
عديميها اعتباراً بأن الولاية مشروطة بقيام موجبها فإذا انعدم الموجب زالت الولاية،
وجاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات تعليقاً على تلك المادة وأوردت المادة 570
قاعدة عامة في مدى تطبيق أحكام هذا الباب من حيث الزمن على أنه إذا انتهت الولاية القضائية
على المال لأي سبب من أسباب انتهائها كعودة الأب إلى ولايته أو زوال سبب عدم الأهلية
أو وفاة عدم الأهلية أو عودة الغائب أو ثبوت موته لا تتبع الإجراءات والأحكام المذكورة
إلا في تسليم الأموال من النائب عن عديم الأهلية أو وكيل الغائب وفي الفصل في الحساب
المقدم للمحكمة فعلاً، أما ما عدا ذلك من المسائل ولو اتصل بإدارة الأموال فتتبع في
الدعوى به الإجراءات العادية وتخضع لقواعد الاختصاص العامة.؛ مما مؤداه أنه يستحيل
على المحكمة أن تأمر بتعيين قيم على شخص ليس على قيد الحياة لتنافر ذلك مع طبيعة الحجر
ذاته، أو أن تعهد إليه بتسليم أمواله أو تولي إدارتها وحفظها لأن الموت لا يبقى له
على مال بعد أن انتقل بمجرد الوفاة وبقوة القانون للوارث أو للموصى له فينقضي بالتالي
الطلب المقدم بالحجر ويصبح بسبب الموت غير ذي موضوع. ولا يحول دون الحكم بانتهاء طلب
الحجر سبق تسجيله لأن المحكمة تسجل هذا الطلب وفق المادة 1026 من قانون المرافعات –
وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – هي حماية الغير ممن يتعاقد مع المطلوب الحجر
عليه، ولم يجعل التسجيل وجوبياً بل ترك لتقدير قاضي الأمور الوقتية متى تحقق من جدية
الطلب خشية إساءة استعماله مع ما يترتب عليه من آثار خطيرة في سير أعمال من قدم ضده
طلب الحجر، الأمر الذي لا يستلزم استمرار محكمة الولاية على المال في نظر طلب الحجر
بعد وفاة المطلوب الحجر عليه، لما كان ما تقدم وكان الثابت أن الطاعنة تقدمت بطلب توقيع
الحجر على والدتها التي عاجلتها المنية أثناء نظر ذلك الطلب أمام محكمة أول درجة وقبل
الفصل فيه، مما كان يتعين معه القضاء بانتهاء دعوى الحجر، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي انتهى إلى رفض طلب الحجر على سند من
القول بأن محكمة الولاية على المال منوطة ببحث سبب الحجر المطروح باعتباره حالة قانونية
لا تقوم ولا تنقض إلا بالفصل فيها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه،
دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإن يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف
وانتهاء دعوى الحجر.
