الطعن رقم 610 لسنة 42 ق – جلسة 09 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1316
جلسة 9 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، وحسن مهران حسن، ومحمد الباجوري.
الطعن رقم 610 لسنة 42 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن". ضرائب.
الأجرة المخفضة بنسبة 35% وفقاً للقانون رقم 7 لسنة 1965. الضرائب التي لا يشملها الإعفاء
المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961. وجوب إضافتها إلى تلك الأجرة.
إيجار "إيجار الأماكن" إثبات. حكم "ما لا يعد قصوراً".
القضاء بتحديد مقدار الضرائب المستحقة على شقة النزاع. استناده في ذلك إلى كشوف رسمية
مثبت بها مقدار هذه الضرائب. لا خطأ.
1 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن أن المشرع
فرق بين عبارتي القيمة الإيجارية والأجرة القانونية، وجعل الأولى تقوم على عنصرين هما
نسبة محددة من كل من قيمة الأرض وتكاليف البناء، بينما تقوم الأجرة القانونية على هذين
العنصرين مضافاً إليها الضرائب التي لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة
1961، بمعنى أن القيمة الإيجارية في نظر ذلك القانون لها مدلول مستقل محدد ينصرف إلى
ما يقابل صافي فائدة استثمار العقار ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة
والإدارة دون الضرائب. وإذ كان مؤدى ما تنص عليه الفقرتان الأولى والثانية من المادة
الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 أن المشرع لم يشأ – طبقاً لصريح اللفظ – أن يخرج
عن مدلول القيمة الإيجارية كما حددها القانون رقم 46 لسنة 1962 وأنه عرض لمجرد تخفيضها
وحدها، غاية الأمر أنه حددها جزافاً بنسبة معينة من الأجرة المتعاقد عليها وأصل هذا
التحديد الحكمي محل تقدير اللجان واعتبره قاصراً على النسبة المحددة من عنصري قيمة
الأرض وتكاليف المباني دون أن يمتد إلى الضرائب التي لا تخصم لحساب المستأجر وإنما
يلتزم بها أو لا يلزم وفقاً للإعفاءات المقررة بالقانون رقم 169 لسنة 1961 على ما سلف
بيانه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر أجرة الشقة
محل النزاع بعد تخفيضها بنسبة 35% من الأجرة المتعاقد عليها تضاف إليها الضرائب التي
لا يشملها الإعفاء، ورتب على ذلك قضاءه بأحقية المطعون عليها – المؤجرة – في اقتضائها
من الطاعن – المستأجر – فإنه يكون قد التزم صحيح القانون. ولا يعيبه بعد ذلك عدم تقصيه
الحكمة التي أملت إصدار القانون رقم 7 لسنة 1965، والاستهداء بها لأن البحث في حكمة
التشريع لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه الأمر المفتقد في واقعة الدعوى،
مما ينتفي معه القول بوجود ازدواج ضريبي. وإذ كان لا وجه لما يثيره الطاعن من أن تطبيق
القانون رقم 7 لسنة 1965 على هذا النحو من شأنه أن يخل بالمساواة بين المستأجرين ذلك
أن هذا القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – واتخذ من الأجرة التعاقدية التي
تختلف من عقد لآخر وفقاً لإرادة المتعاقدين أساساً يجرى عليه التخفيض، وإذ كان تحديد
القيمة الإيجارية بمثل الوعاء الذي تحسب على أساسه الضريبة الأصلية والضرائب الإضافية
المستحقة على العين المؤجرة، فإن دعوى المساواة بين المستأجرين في هذا النطاق يكون
لا محل لها.
2 – إذا كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه أنه
اعتمد في بيان الضرائب الإضافية المستحقة على الشقة المؤجرة محل النزاع على كشوف رسمية
مقدمة من المطعون عليها – المؤجرة – مثبت بها مقدار هذه الضرائب، وكان هذا الدليل الذي
استمده الحكم منها كافياً لحمل قضائه بشأن تحديد مقدار الضرائب المستحقة، فإن النص
عليه بالقصور في التسبيب يكون غير وارد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 10282 سنة 70 مدني أمام محكمة القاهرة
الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 74 جنيهاً و411 مليماً، وقالت شرحاً
لها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 5/ 1964 استأجر منها الطاعن شقة بالعمارة رقم…….. لقاء
أجرة شهرية قدرها 26 جنيهاً، وإذ تخضع العين المؤجرة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962
وحددت أجرتها بمبلغ 16 جنيهاً و900 مليم تطبيقاً للمادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة
1965 دون إعمال أحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 بشأن الضرائب الإضافية وامتنع الطاعن
عن سداد هذه الضرائب اعتباراً من 1/ 5/ 1965 حتى آخر مارس سنة 1969، فقد أقامت الدعوى
بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 24/ 5/ 1971 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون
عليها المبلغ المطالب به. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3685 سنة 88 ق القاهرة
طالباً إلغاءه وبتاريخ 30/ 5/ 1972 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة
التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم بنى قضاءه على سند من القول
بأن القانون رقم 46 لسنة 1962 أورد مدلولاً لعبارة القيمة الإيجارية مفاده أنها مقابل
صافي فائدة استثمار العقار ومقابل استهلاك رأس المال دون الضرائب العقارية، وأن التخفيض
الذي أجراه القانون رقم 7 لسنة 1965 لا ينصرف إلا إلى الإيجار دون الضرائب الإضافية
في حين أن الأجرة المتعاقد عليها في معنى القانون الأخير تشمل الضرائب الأصلية والإضافية
المستحقة وتدخل ضمنه عناصر الأجرة المتعاقد عليها، لأن المالك هو المسئول أمام الدولة
عن تحصيل هذه الضرائب من المستأجر وأدائها للخزانة، كما أن مؤدى أحكام القانون رقم
46 لسنة 1962 أن الضرائب المستحقة على العقار تعتبر عنصراً من العناصر التي يتعين على
لجنة التقدير أخذها في الاعتبار عند تحديد الأجرة النهائية، بحيث تصبح الضرائب جزءاً
لا يتجزأ من القيمة الإيجارية وأحد مكوناتها، وأن أي تخفيض يطرأ على الإيجار شاملاً
وعاء الضريبة يستتبع بالضرورة تخفيضاً من مقدار الضريبة ذاتها، والقول بغير هذا يؤدي
إلى عدم المساواة بين المستأجرين هذا إلى أن ما خلص إليه الحكم يهدر المحكمة من إصدار
التشريع الذي استهدف رعاية صالح المستأجرين وتغليبه على مصلحة الملاك. بالإضافة إلى
أن الطاعن تمسك بعدم جواز الجمع بين القانونين رقم 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965 لاختلاف
الأساس الذي ينطلق منه تقدير القيمة الإيجارية في كل منهما. وأن أحكام القانون الأخير
التي جاءت خلواً مما يشير إلى إضافة الضرائب للتقدير الجزافي هي الواجبة التطبيق وأن
الأخذ بمنطق الحكم في هذه الخصوص من شأنه الهبوط بالتخفيض إلى ما دون النسبة المحددة
في القانون كما ينطوي على مخالفة لحظر الازدواج الضريبي طالما أن تقدير القيمة الإيجارية
تندرج ضمنها الضرائب الإضافية، ويخرج عن سلطان المشرع فرضها مرة أخرى. كما نازع الطاعن
في مقدار الضريبة المطالب بها سواء من حيث استحقاقها أو طريقة احتسابها وإذ لم يرد
الحكم على هذا الدفاع مع أنه جوهري فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب علاوة على
مخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة
1962 بتحديد إيجار المساكن على أنه "تحدد إيجارات الأماكن المعدة للسكنى أو لغير ذلك
من الأغراض والتي تنشأ بعد العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 المشار إليه وفقاً لما
يأتي: ( أ ) صافي فائدة استثمار العقار بواقع 5% من قيمة الأرض والمباني. (ب) 3% من
قيمة المباني مقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والإدارة. مع مراعاة الإعفاءات
المقررة بالقانون رقم 169 لسنة 1961 المشار إليه تضاف إلى القيمة الإيجارية المحددة
وفقاً لما تقدم ما يخصها من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية المستحقة…."، يدل
على أن المشرع فرق بين عبارتي القيمة الإيجارية والأجرة القانونية وجعل الأولى تقوم
على عنصرين هما نسبة محددة من كل من قيمة الأرض وتكاليف البناء بينما تقوم الأجرة القانونية
على هذين العنصرين مضافاً إليها الضرائب التي لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم
169 لسنة 1961، بمعنى أن القيمة الإيجارية في نظر ذلك القانون لها مدلول مستقل محدد
ينصرف إلى ما يقابل صافي فائدة استثمار العقار ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات
والصيانة والإدارة دون الضرائب. ولما كان مؤدى ما تنص عليه الفقرتان الأولى والثانية
من المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 من أنه "تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد
عليها للأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962، والتي لم يكن قد تم تقدير
قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه. وتعتبر
الأجرة المخفضة طبقاً للفقرة السابعة تحديداً نهائياً غير قابل للطعن فيه للقيمة الإيجارية
ويسري بأثر رجعي من بدء تنفيذ عقد الإيجار أن المشرع لم يشأ – طبقاً لصريح اللفظ –
أن يخرج عن مدلول القيمة الإيجارية كما حددها القانون رقم 46 لسنة 1962 وأنه عرض لمجرد
تخفيضها وحدها غاية الأمر أنه حددها جزافاً بنسبة معينة من الأجرة المتعاقد عليها وأحل
هذا التحديد الحكمي محل تقدير اللجان واعتبره قاصراً على النسبة المحددة من عنصري قيمة
الأرض وتكاليف المباني دون أن يمتد إلى الضرائب التي لا تخصم لحساب المستأجر وإنما
يلتزم بها أو لا يلتزم وفقاً للإعفاءات المقررة بالقانون رقم 169 لسنة 1961 على ما
سلف بيانه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر أجرة الشقة
محل النزاع بعد تخفيضها بنسبة 35% من الأجرة المتعاقد عليها تضاف إليها الضرائب التي
لا يشملها الإعفاء ورتب على ذلك قضاءه بأحقية المطعون عليها في اقتضائها من الطاعن
فإنه يكون قد التزم صحيح القانون. ولا يعيبه بعد ذلك عدم تقصيه الحكمة التي أملت إصدار
القانون رقم 7 لسنة 1965، والاستهداء بها لأن البحث في حكمة التشريع لا يكون إلا عند
غموض النص أو وجود لبس فيه الأمر المفتقد في واقعة الدعوى، مما ينتفي معه القول بوجود
ازدواج ضريبي. لما كان ما تقدم وكان لا وجه لما يثيره الطاعن من أن تطبيق القانون رقم
7 لسنة 1965 على هذا النحو من شأنه أن يخل بالمساواة بين المستأجرين ذلك أن هذا القانون
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد اتخذ من الأجرة التعاقدية التي تختلف من عقد
لآخر وفقاً لإرادة المتعاقدين أساساً يجرى عليه التخفيض، وإذ كان تحديد القيمة الإيجارية
يمثل الوعاء الذي تحسب على أساسه الضريبة الأصلية والضرائب الإضافية المستحقة على العين
المؤجرة فإن دعوى المساواة بين المستأجرين في هذا النطاق يكون لا محل لها، لما كان
ما سلف وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه أنه
اعتمد في بيان الضرائب الإضافية المستحقة على الشقة المؤجرة محل النزاع على كشوف رسمية
مقدمة من المطعون عليها مثبت بها مقدار هذه الضرائب وكان هذا الدليل الذي استمده الحكم
منها كافيا لحمل قضائه بشأن تحديد مقدار الضرائب المستحقة وكان الحكم غير ملزم بتتبع
الخصوم من مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة
التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة سواها فإن النعي علي الحكم
مخالفة القانون والقصور في التسبيب يكون غير وارد.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
