الطعن رقم 1201 لسنة 40 ق – جلسة 23 /11 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1143
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومحمد السيد الرفاعى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 1201 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) إعلان. استئناف. "ميعاده". محلات تجارية وصناعية. قانون.
"تفسيره".
( أ ) رسم القانون شكلاً خاصاً لإجراء معين. صيرورة هذا الشكل وحده الدليل على حصول
هذا الإجراء. عدم جواز الاستعاضة عنه بغيره مما قد يدل عليه أو يؤدى المراد منه. علم
الطاعن بصدور الحكم الغيابي. عدم اعتباره مجرياً لميعاد استئنافه. ما دام لم يعلن به.
(ب) ميعاد استئناف الحكم الحضورى أو الحكم الغيابى الجائز المعارضة فيه. يبدأ من تاريخ
الحكم الحضورى أو الحكم الصادر فى المعارضة أو الحكم باعتبارها كأن لم تكن أو من تاريخ
انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة. المادة 406 إجراءات.
بدء ميعاد استئناف الحكم الحضورى الاعتباري. من تاريخ إعلان المتهم به. المادة 407
إجراءات.
اعتبار الأحكام الصادرة بتطبيق القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحلات التجارية
والصناعية وغيرها من المحلات المضرة بالصحة والمقلقة للراحة. مثل الأحكام الحضورية
الاعتبارية من حيث مبدأ سريان ميعاد الاستئناف. أساس ذلك؟
(ج) محلات تجارية وصناعية. نقض. "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". طعن. "ما يجوز الطعن
فيه بالنقض من الأحكام". حكم. "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
صحة الطعن بالنقض فى الحكم الغيابى الاستئنافى الصادر بتطبيق القانون رقم 453 لسنة
1954. علة ذلك؟
1 – متى كان يبين أن الحكم الغيابى الابتدائى الصادر بإدانة المطعون ضده والمقصود بالاستئناف
أصلاً، لم يعلن إليه بعد، فإن استئناف المطعون ضده لهذا الحكم – وإن كان قد قرر به
قبل سريان مواعيد استئنافه بالإعلان – يكون صحيحاً وفى موعده القانونى، ولا يغير من
الأمر أن يكون المطعون ضده قد علم بصدور الحكم عن طريق رفع المعارضة فيه، إذ من المقرر
أنه متى رسم القانون شكلاً خاصاً لإجراء معين، كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانونى
على حصول هذا الإجراء، ولا يجوز الاستعاضة عنه بغيره مما يدل عليه أو يؤدى المراد منه(1).
2 – فرق قانون الإجراءات الجنائية بين الأحكام بصدد سريان ميعاد الاستئناف فنص فى المادة
406 منه على بدء ميعاد استئناف الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية التى تجوز المعارضة
فيها واعتبر هذا الميعاد سارياً من تاريخ النطق بالحكم الحضورى أو الحكم الصادر فى
المعارضة أو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر
للمعارضة فى الحكم الغيابى، ونص فى المادة 407 على الأحكام الصادرة فى الغيبة والمعتبرة
حضورية واعتبر بدء ميعاد استئنافها بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه بها، ذلك بأن هذه
الأحكام – على ما يبين من المذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية – غيابية فى
حقيقتها، وغاية ما هناك أنها غير قابلة للمعارضة، فأوجب القانون أن يكون بدء ميعاد
استئنافها من تاريخ إعلان المتهم بها، وإذ كان ذلك وكان القانون 453 لسنة 1954 المعدل
بالقانون رقم 359 لسنة 1956 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة
للراحة والمضرة بالصحة – المطبق على واقعة الدعوى – قد نص فى المادة 21 منه على أنه
لا يجوز الطعن فى الأحكام الصادرة فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام هذه القانون
أو القرارات المنفذة له، بطريق المعارضة، وإذ كان الحكم الابتدائى الغيابى الصادر بالتطبيق
لهذا القانون، لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه، فإنه يخرج من عداد الأحكام الغيابية
المنصوص عليها فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية والتى تقتصر على تلك التى
يجوز المعارضة فيها، ويسرى بدء ميعاد استئنافها من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو
من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضة أو الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن, وإنما يبدأ
ميعاد استئنافه بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه به، أخذاً بما نص عليه فى المادة 407
من قانون الإجراءات الجنائية بشأن الحكم الصادر فى غيبة المتهم والمعتبر حضورياً، إذ
أن كلاً من هذين الحكمين غيابى فى حقيقته لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه إطلاقاً
فى مواد الجنح(2).
3 – لئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً من محكمة آخر درجة فقررت النيابة العامة
الطعن فيه بطريق النقض قبل فوات مواعيد المعارضة، إلا أن الطعن مقبول شكلاً، لأن الحكم
المطعون فيه صدر فى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 453 لسنة 1954 فى
شأن المحال الصناعية والتجارية والمعارضة فيه غير جائزة طبقاً لنص المادة 21 منه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 30 نوفمبر سنة 1968 بدائرة قسم أول طنطا: أدار محلاً بغير ترخيص وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و17 و18 و19 من القانون 453 لسنة 1954 ومحكمة جنح طنطا الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش والغلق. عارض، وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. استأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد القانوني. فطعنت النيابة العامة هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه صدر غيابياً من محكمة آخر درجة
فقررت النيابة العامة الطعن فيه بطريق النقض من قبل فوات مواعيد المعارضة، إلا أن الطعن
مقبول شكلاً لأن الحكم المطعون فيه صدر فى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى القانون
رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية والمعارضة فيه غير جائزة طبقاً
لنص المادة 21 منه ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المرفوع من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم
قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد محتسباً ميعاد الاستئناف من تاريخ الحكم الصادر
فى المعارضة قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم الغيابى صدر فى جريمة إدارة محل
بدون ترخيص بالتطبيق لمواد القانون رقم 453 لسنة 1954، فلا تجوز المعارضة فيه من المطعون
ضده الذى عارض فى الحكم الغيابى الصادر ضده مع أن المعارضة غير جائزة وفقاً للمادة
21 منه ولا يبدأ ميعاد استئنافه إلا من تاريخ إعلانه للمتهم ولا يغنى عن ذلك علم المتهم
بصدوره عن طريق المعارضة فيه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية
على المطعون ضده لأنه أدار محلاً بدون ترخيص وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و17 و18/ 2 و19
من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956. ومحكمة أول درجة
قضت غيابيا بتغريم المطعون ضده مائة قرش وإغلاق المحل. فعارض فى هذا الحكم وقضى فى
المعارضة باعتبارها كأن لم تكن. استأنف المطعون ضده وقضى فى الاستئناف بعدم قبوله شكلاً
لرفعه بعد الميعاد. لما كان ذلك وكان قانون الإجراءات الجنائية قد فرق بين الأحكام
بشأن بدء سريان ميعاد الاستئناف فنص فى المادة 406 منه على بدء ميعاد استئناف الأحكام
الحضورية والأحكام الغيابية التى تجوز المعارضة فيها واعتبر هذا الميعاد سارياً من
تاريخ النطق بالحكم الحضورى أو الحكم الصادر فى المعارضة أو الحكم باعتبار المعارضة
كأن لم تكن أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة فى الحكم الغيابى، ونص فى المادة
407 على الأحكام الصادرة فى الغيبة والمعتبرة حضورية واعتبر بدء ميعاد استئنافها بالنسبة
للمتهم من تاريخ إعلانه بها ذلك بأن هذه الأحكام – على ما يبين من المذكرة الإيضاحية
لقانون الإجراءات الجنائية – غيابية فى حقيقتها وغاية ما هناك أنها غير قابلة للمعارضة
فأوجب القانون أن يكون بدء ميعاد استئنافها من تاريخ إعلان المتهم بها. لما كان ذلك،
وكان القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 فى شأن المحال الصناعية
والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة – المطبق على واقعة الدعوى
– قد نص فى المادة 21 منه على أنه لا يجوز للطعن فى الأحكام الصادرة فى الجرائم التى
تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له بطريق المعارضة. وإذ كان
الحكم الابتدائى الغيابى الصادر بالتطبيق لهذا القانون لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه،
فإنه يخرج من عداد الأحكام الغيابية المنصوص عليها فى المادة 406 من قانون الإجراءات
والتى تقتصر على تلك التى يجوز المعارضة فيها ويسرى بدء ميعاد استئنافها من تاريخ انقضاء
ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضة أو الصادر باعتبار المعارضة كأن
لم تكن، وإنما يبدأ استئنافه بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه به أخذاً بما نص عليه
فى المادة 407 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن الحكم الصادر فى غيبة المتهم والمعتبر
حضورياً إذ أن كلاً من هذين الحكمين غيابى فى حقيقته لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه
إطلاقاً فى مواد الجنح لما كان ذلك، وكان استئناف الطاعن إنما يتجه أصلاً إلى الحكم
الغيابى الصادر فى الموضوع طالما أن المعارضة فيه غير جائزة أصلاً دون الحكم الصادر
فيها باعتبارها كأن لم تكن وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الحكم الغيابى
الابتدائى الصادر بإدانة المطعون ضده والمقصود بالاستئناف أصلاً لم يعلن إليه بعد،
فإن استئناف المطعون ضده لهذا الحكم – وإن كان قد قرر به قبل سريان مواعيد استئنافه
بالإعلان – يكون صحيحاً وفى موعده القانونى ولا يغير من الأمر أن يكون المطعون ضده
قد علم بصدور الحكم عن طريق رفع المعارضة فيه، إذ من المقرر أنه متى رسم القانون شكلاً
خاصاً لإجراء معين، كان هذا الشكل وحده هو الدليل القانونى على حصول هذا الإجراء ولا
يجوز الاستعاضة عنه بغيره مما قد يدل عليه أو يؤدى المراد منه. لما كان ما تقدم وكان
الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد اخطأ التطبيق الصحيح للقانون مما
يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة.
(1) راجع أيضا نقض جنائى السنة 15 صـ 384, صـ 829
مجموعة المكتب الفنى.
(2) راجع أيضا نقض جنائى السنة 15 صـ 829 مجموعة المكتب الفنى.
