الطعن رقم 33 لسنة 43 ق – جلسة 02 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1266
جلسة 2 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: سعد الشاذلي، حسن مهران حسن، الدكتور عبد الرحمن عياد، محمد الباجوري.
الطعن رقم 33 لسنة 43 القضائية
قانون "سريانه من حيث الزمان".
اللوائح والقرارات المنفذة للقوانين. سريان أحكامها من تاريخ صدورها ما لم تكن صادرة
تنفيذاً لقوانين ذات أثر رجعي.
(2 و3) إيجار "إيجار الأماكن" قانون.
قرار وزير الإسكان 333 لسنة 1970 بوضع قواعد تأجير الأماكن المفروشة لأغراض السياحة
وغيرها. سريانه على العقود الواقعة في ظله والعقود السارية عند العمل به. تأجير المستأجر
المكان مفروشاً وانتهاء الإيجار قبل نفاذ هذا القرار. أثره. عدم سريانه على واقعة التأجير.
حق المؤجر في إخلاء العين لتأجير المستأجر لها من الباطن دون تصريح نشوؤه بمجرد
وقوع المخالفة. عدم انقضائه باسترداد المستأجر للعين.
بطلان. نظام عام.
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان. نسبي. عدم جواز التمسك به إلا لمن شرع
لحمايته.
1 – إذا كان المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المعمول بها أن من حق السلطة التنفيذية
إصدار اللوائح التشريعية اللازمة لتنفيذ القوانين، وكان المراد بالقانون في القاعدة
الواردة في الدساتير المتعاقبة والقاضية بأن أحكام القوانين لا تجرى إلا على ما يقع
من تاريخ نفاذها ولا يترتب عليها أثر فيها وقع قبلها ما لم ينص على خلاف ذلك، هو القانون
بمعناه الأعم فيدخل في هذا المجال أي تشريع سواء كان صادراً من السلطة التشريعية وهو
ما يطلق عليه لفظ القانون بالمعنى الضيق، أم كان تشريعاً صادراً من السلطة التنفيذية
عملاً بالتفويض المقرر لها طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها لتقرير القواعد
التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها
أو استحداث ما من شأنه مخالفة غرض الشارع وهو ما يطلق عليه لائحة أو قرار، فإنه لا
تسري أحكام هذه القرارات الوزارية وتلك اللوائح التنفيذية إلا على ما يقع من تاريخ
صدورها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها إلا إذا كانت صادرة تنفيذاً لقوانين ذات
أثر رجعي.
2 – إذ كان القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين
والمستأجرين المنطبق على واقعة الدعوى والمعمول به اعتباراً من 18/ 8/ 1969 نظم في
الفقرتين الأولى والثانية من المادة 26 منه حالات تأجير الأماكن مفروشة بالنسبة للمالك
والمستأجر وأجازت الفقرة الثالثة منها استثناء لوزير الإسكان بقرار يصدره بعد أخذ رأي
الوزير المختص وضع القواعد المنظمة لتأجير وحدات سكنية مفروشة لأغراض السياحة وغيرها
من الأغراض وكان القرار الوزاري رقم 333 لسنة 1970 في 31/ 5/ 1970 الذي حل محله القرار
الوزاري رقم 486 لسنة 1970 في 17/ 8/ 1970 قد صدر نفاذاً لهذه الفقرة مجيزاً في الفقرة
من المادة الأولى منه "التأجير لإحدى الهيئات الأجنبية أو الدبلوماسية أو القنصلية
أو المنظمات الدولية أو لأحد العاملين بها من الأجانب أو للأجانب المرخص لهم بالعمل
في الجمهورية العربية المتحدة أو بالإقامة فيها" إن هذا القرار الوزاري لا يطبق إلا
على العقود التي تقع في ظله بعد صدوره أو على العقود التي تكون سارية فعلاً عند العمل
به طبقاً للأثر المباشر للتشريع. لما كان ما تقدم، وكان الواقع في الدعوى وطبقاً لما
تقرره الطاعنة أنها أجرت من باطنها الشقة مفروشة للمطعون عليه الثاني العامل بإحدى
الهيئات الدبلوماسية بموجب عقد مؤرخ 1/ 1/ 1970 لمدة ثلاثة شهور انتهت في 18/ 3/ 1970
بتسليم العين بمنقولاتها للطاعنة قبل العمل بالقرار الوزاري الأول في 31/ 5/ 1970،
وكان إعمال قاعدة عدم رجعية القوانين – لا تجعل أحكام هذا القرار سارية على حالة التأجير
من الباطن التي تمت وانتهت قبل العمل بأحكامه.
3 – حق المؤجر في الإخلاء – في حالة التأجير من الباطن – ينشأ بمجرد وقوع المخالفة
ولا ينقضي بإزالتها فيبقى له هذا الحق ولو استرد المستأجر الأصلي العين المؤجرة بعد
ذلك.
4 – إذا كانت المادة 21 من قانون المرافعات تنص على أنه "لا يجوز أن يتمسك بالبطلان
إلا من شرع البطلان لمصلحته، ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه وذلك
كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام" وكان بطلان أوراق التكليف
بالحضور لعيب في الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام
العام، فإنه لا يقبل من الطاعنة ما تثيره بشأن إعلان المطعون عليه الثاني بصحيفة الدعوى
الابتدائية أياً كان وجه الرأي فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعة تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون
عليه الأول أقام الدعوى رقم 9488 سنة 1969 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة
والمطعون عليه الثاني بطلب الحكم بإخلائها من الشقة الموضحة بصحيفة الدعوى، وقال شرحاً
لها إنه بموجب عقد مؤرخ 14/ 10/ 1957 استأجرت الطاعنة الشقة آنفة الذكر لاستعمالها
سكناً خاصاً لها، وإذ تبين له أنها قامت بتأجيرها من الباطن إلى المطعون عليه الثاني
دون موافقته فقد أقام الدعوى، وفي 15/ 6/ 1970 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المطعون عليه الأول أن الطاعنة خالفت البند الثامن من عقد استئجارها الشقة المبين
بالصحيفة والمؤرخ 14/ 10/ 1957 بأن أجرتها من باطنها إلى المطعون عليه الثاني دون الرجوع
إليه أو أخذ موافقته، وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 12/ 4/ 1971 بإخلاء الطاعنة
والمطعون عليه الثاني من شقة النزاع. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2520
سنة 88 في القاهرة طالبة رفض الدعوى، وبتاريخ 19/ 11/ 1972 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد
الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن، وعرض – الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت جديراً بالنظر وبالجلسة
المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على
الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإخلاء استناداً
إلى المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 أخذاً بأن الطاعنة قامت بتأجير شقتها
من الباطن إلى المطعون عليه الثاني، في حين أن المادة المشار إليها أوجبت مراعاة نصوص
معينة من بينها المادة 26 من ذات القانون التي نظمت أحوال تأجير الشقق مفروشة، وإذ
أجرت الطاعنة شقة النزاع مفروشة من باطنها إلى المطعون عليه الثاني الملحق بسفارة الجمهورية
العربية الليبية لمدة ثلاثة شهور بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1970 وأخليت العين
في 18/ 3/ 1970 استناداً إلى الحق المخول لها بالفقرة الثالثة من المادة المشار إليها
وقرار وزير الإسكان رقم 486 سنة 1970 الصادر نفاذاً لها، ورغم ذلك قضى الحكم بالإخلاء
معتبراً أن حق تأجير الوحدات السكنية المفروشة للأغراض المنصوص عليها في تلك المادة
وذلك القرار، قاصر على المالك وحده دون المستأجر مع أن نص القانون جاء عاماً شاملاً
التأجير من المالك أو من المستأجر، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المعمول
بها أن من حق السلطة التنفيذية إصدار اللوائح التشريعية اللازمة لتنفيذ القوانين، وكان
المراد بالقانون في القاعدة الواردة في الدساتير المتعاقبة والقاضية بأن أحكام القوانين
لا تجرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ما لم
ينص على خلاف ذلك، هو القانون بمعناه الأعم فيدخل في هذا المجال أي تشريع سواء كان
صادراً من السلطة التشريعية وهو ما يطلق عليه لفظ القانون بالمعنى الضيق، أم كان تشريعاً
صادراً من السلطة التنفيذية عملاً بالتفويض المقرر لها طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع
عليها لتقرير القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل
لها أو إعفاء من تنفيذها أو استحداث ما من شأنه مخالفة غرض الشارع وهو ما يطلق عليه
لائحة أو قرار، فإنه لا تسري أحكام هذه القرارات الوزارية وتلك اللوائح التنفيذية إلا
على ما يقع من تاريخ صدورها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها إلا إذا كانت صادرة
تنفيذاً لقوانين ذات أثر رجعي، لما كان ذلك وكان القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار
الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين المنطبق على واقعة الدعوى – والمعمول
به اعتباراً من – 18/ 8/ 1969 نظم في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 26 منه حالات
تأجير الأماكن مفروشة بالنسبة للمالك والمستأجر وأجازت الفقرة الثالثة منها استثناء
لوزير الإسكان بقرار يصدره بعد أخذ رأي الوزير المختص وضع القواعد المنظمة للتأجير
وحدات سكنية مفروشة لأغراض السياحة وغيرها من الأغراض. وكان القرار الوزاري رقم 333
لسنة 1970 في 31/ 5/ 1970 الذي حل محله القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 في 17/ 8/
1970 قد صدر نفاذاً لهذه الفقرة مجيزاً في الفقرة من المادة الأولى منه التأجير
لإحدى الهيئات الأجنبية أو الدبلوماسية أو القنصلية أو المنظمات الدولية أو لأحد العاملين
بها من الأجانب أو للأجانب المرخص لهم بالعمل في الجمهورية العربية المتحدة أو بالإقامة
فيها "فإن هذا القرار الوزاري لا يطبق إلا على العقود التي تقع في ظله بعد صدوره أو
على العقود التي تكون سارية فعلاً عند العمل به طبقاً للأثر المباشر للتشريع. لما كان
ما تقدم وكان الواقع في الدعوى – وطبقاً لما تقرره الطاعنة أنها أجرت من باطنها الشقة
مفروشة للمطعون عليه الثاني العامل بإحدى الهيئات الدبلوماسية بموجب عقد مؤرخ 1/ 1/
1970 لمدة ثلاثة شهور وانتهت في 18/ 3/ 1970 بتسليم العين بمنقولاتها للطاعنة قبل العمل
بالقرار الوزاري الأول في 31/ 5/ 1970، وكان إعمال قاعدة عدم رجعية القوانين المشار
إليها تجعل أحكام هذا القرار سارية على حالة التأجير من الباطن التي تمت وانتهت قبل
العمل بأحكامه، وكان حق المؤجر في الإخلاء ينشأ بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضي بإزالتها
فيبقى له هذا الحق ولو استرد المستأجر الأصلي العين المؤجرة بعد ذلك، وكان البين من
مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن البند الثامن من عقد الإيجار
المؤرخ 14/ 10/ 1957 المبرم بين المستأجرة الأصلية – الطاعنة – وبين المالك – المطعون
عليه الأول – قد تضمن نصاً مانعاً من التأجير من الباطن، واستخلص الحكم واقعة التأجير
بغير إذن من أقوال الشهود التي لا مطعن عليها ورتب على ذلك قضاءه بالإخلاء عملاً بالمادة
23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969، وكانت واقعة التأجير من الباطن لا تخضع لأحكام
قرار وزير الإسكان سالف الإشارة على ما سلف بيانه فإن الحكم يكون قد انتهى إلى النتيجة
الصحيحة ولا يعيبه استطراده إلى تفسير القرار الوزاري – أياً كان وجه الرأي فيه – بقصره
على المالك وحده دون المستأجر. ويكون النعي غير وارد.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وفي بيان ذلك تقول
الطاعنة بأنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بابتناء الحكم الابتدائي على إجراءات باطلة
لأن المطعون عليه الثاني وهو من رجال السلك السياسي تم إعلانه بصحيفة الدعوى بالطريق
العادي دون الطريق الدبلوماسي غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع المتعلق بالنظام العام
فأخطأت بذلك في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 21 من قانون المرافعات تنص على
أنه "لا يجوز أن يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته ولا يجوز التمسك بالبطلان
من الخصم الذي تسبب فيه وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام
العام"، وكان بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة
من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام العام، فإنه لا يقبل من الطاعنة ما تثيره بشأن
إعلان المطعون عليه الثاني بصحيفة الدعوى الابتدائية أياً كان وجه الرأي فيه، وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة فإنه لا يكون قد خالف
القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
