الطعن رقم 14 لسنة 43 ق “أحوال شخصية” – جلسة 02 /06 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1262
جلسة 2 من يونيه سنة 1976
برياسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وحسن مهران حسن، الدكتور عبد الرحمن عياد، محمد الباجوري.
الطعن رقم 14 لسنة 43 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية "الولاية على المال". نقض. أثر نقض الحكم.
القضاء بسلب ولاية الجد على أحفاده وبتعيين الأم وصية عليهم. جواز الطعن بالنقض في
الشق الخاص بسلب الولاية دون الشق الآخر. نقض الحكم بالنسبة لسلب الولاية. أثره. إلغاء
الحكم بالنسبة للشق الخاص بالوصاية.
نقض "السبب الجديد".
توجيه الطعن إلى أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه دون إضافة.
عدم تقديم الدليل على طرح وجه هذا النعي على محكمة الاستئناف. عدم جواز إثارته أمام
محكمة النقض لأول مرة.
1 – مفاد نص المادة 1025 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 1951 معدلة
بالمرسوم بقانون رقم 129 لسنة 1952، أن الشارع – وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية
– قصد الحد من جواز الطعن بالنقض في مسائل الولاية على المال، فلا يتناول إلا القرارات
التي تصدر في المسائل الواردة بذاتها في هذه المادة على سبيل الحصر، ولما كان قضاء
الحكم المطعون فيه قي شقه الثاني بتعيين المطعون عليها الثانية وصية، ليس من بين ما
ورد بتلك المادة، فإن الطعن بالنقض فيها يكون غير جائز. لا يغير من ذلك أن قرار تعيين
الوصي مترتب على قرار سلب الولاية وهو ضمن المواد التي يجوز الطعن فيها بطريق النقض
طبقاً للمادة المشار إليها، وأن نقض الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بسلب ولاية الطاعن
قد يتعارض مع القضاء بعدم جواز الطعن بالنقض في قرار تعيين المطعون عليها وصياً، إذ
يترتب على نقض ذلك الحكم طبقاً لما تقضي به المادة 271 من قانون المرافعات إلغاء جميع
الأحكام أياً كانت الجهة التي أصدرتها، والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك
الحكم أساساً لها، كما يترتب على نقض جزء من الحكم زوال أجزاء الحكم الأخرى المعتمدة
عليه، ومن ذلك إقامة المطعون عليها وصياً على أولادها القصر باعتباره أمراً لاحقاً
مترتباً على سلب ولاية الطاعنة على أحفاده ويدور معه وجوداً وعدماً.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يضيف
إليها أسباباً أخرى، وكان وجه الطعن منصباً على أسباب الحكم الابتدائي، ولم يقدم الطاعن
لهذه المحكمة ما يدل على أنه عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية، ومن ثم فإنه
يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام
محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليها الثانية قدمت إلى نيابة القاهرة للأحوال الشخصية طلباً بسلب ولاية الطاعن
على أحفاده القصر أولادها من زوجها المرحوم….. وقالت بياناً للطلب إن زوجها توفى
بتاريخ 23/ 4/ 1971 وتولى الطاعن بصفته ولياً على أولاد ابنه المتوفى إدارة مصنع خلفه،
إلا أنه بدد آلاته وأساء الإدارة واستغل المصنع وأموال القصر لحسابه الخاص وامتنع عن
إعطائها ما فرضته المحكمة نفقة للقصر المشمولين بحضانتها مما حداها على التقدم بطلبها
سالف البيان. حققت النيابة الطلب وقيد برقم 39 لسنة 1971 كلي مصر القديمة وقدمته إلى
محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية منتهية إلى طلب الحكم بالحد من ولاية الطاعن
على قصر ابنه بالنسبة لإدارة المصنع وتعيين المطعون عليها الثانية وصية خاصة لإدارة
نصيب القصر فيه. وبتاريخ 20/ 12/ 1972 حكمت المحكمة (أولاً) بسلب ولاية الطاعن على
أحفاده القصر (ثانياً) تعيين المطعون عليها الثانية وصية عليهم. استأنف الطاعن هذا
الحكم بالاستئناف رقم 30 لسنة 90 ق أحوال شخصية القاهرة طالباً إلغاءه، وبتاريخ 14/
5/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن فيما قضى به الحكم من تعيين
المطعون عليها الثانية وصية، وأبدت الرأي برفض الطعن في خصوص سلب ولاية الطاعن، وعرض
الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت
النيابة برأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم جواز الطعن بالنسبة لقضاء الحكم المطعون فيه، في شقه
الخاص بتعيين المطعون عليها الثانية وصية على القصر، يقوم على أن هذا القضاء لا يندرج
تحت حالات الطعن بالنقض التي نص عليها القانون.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن النص في المادة 1025 من قانون المرافعات المضافة بالقانون
رقم 126 لسنة 1951 معدلة بالمرسوم بقانون رقم 129 لسنة 1952 على أنه "يجوز الطعن بالنقض
للنيابة العامة ولمن كان طرفاً في المادة في القرارات الانتهائية الصادرة في مواد الحجر
والغيبة والمساعدة القضائية وسلب الولاية أو وقفها أو الحد منها أو ردها واستمرار الولاية
أو الوصاية والحساب" يدل على أن الشارع – وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية – قصد
الحد من جواز الطعن بالنقض في مسائل الولاية على المال فلا يتناول إلا القرارات التي
تصدر في المسائل الواردة بذاتها في هذه المادة على سبيل الحصر، ولما كان قضاء الحكم
المطعون فيه، في شقه الثاني بتعيين المطعون عليها الثانية وصية ليس من بين ما ورد بتلك
والمادة، فإن الطعن بالنقض فيها يكون غير جائز. لا يغير من ذلك أن قرار تعيين الوصي
ترتب على قرار سلب الولاية وهو ضمن المواد التي يجوز الطعن فيها بطريق النقض طبقاً
للمادة المشار إليها، وأن نقض الحكم المطعون فيه، في شقه الخاص بسلب ولاية الطاعن قد
يتعارض مع القضاء بعدم جواز الطعن بالنقض في قرار تعيين المطعون عليها وصياً، إذ يترتب
على نقض ذلك الحكم طبقاً لما تقضي به المادة 271 من قانون المرافعات إلغاء جميع الأحكام
أياً كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً
لها، كما يترتب على نقض جزء من الحكم زوال أجزاء الحكم الأخرى المعتمدة عليه ومن ذلك
إقامة المطعون عليها وصياً على أولادها القصر باعتباره أمراً لاحقاً مترتباً على سلب
ولاية الطاعنة على أحفاده ويدور معه وجوداً وعدماً لما كان ذلك السبب الثاني من أسباب
الطعن بالنقض منصباً على عدم صلاحية المطعون عليها الثانية لتعيينها وصية لوجود تعارض
بين مصلحتها ومصلحة القصر فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة لقضاء سلب الولاية قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على
الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم
اكتفى في أسبابه بتأييد الحكم المستأنف دون أن يعرض للدفاع الذي ضمنه مذكرته ومستنداته
التي قدمها أمام محكمة أول درجة والتي أغفلت هذه المحكمة الرد عليها والتي أوضح فيها
أن المطعون عليها الثانية كانت تضع العراقيل في طريقه لإظهاره بمظهر القصر توصلاً لسلب
ولايته، كما وأنها لم تستجب لطلبه ضم ملف التركة، مع أنه كان واجباً وجوده تحت نظرها
وهي بسبيل نظراً الحد من ولايته أو سلبها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي
لأسبابه دون أن يضيف إليها أسباباً أخرى وكان وجه الطعن منصباً على أسباب الحكم الابتدائي
ولم يقدم الطاعن لهذه المحكمة ما يدل على أنه عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية،
ومن ثم فإنه يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – سبباً جديداً لا تجوز إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض.
