الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 621 لسنة 39 ق – جلسة 31 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1240

جلسة 31 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي، وعضوية السادة المستشارين: محمد صالح أبو راس، وحافظ رفقي، وعبد اللطيف المراغي، وجميل الزيني.


الطعن رقم 621 لسنة 39 القضائية

بطلان. نقض "أسباب الطعن".
النعي ببطلان الحكم بسبب عدم اطلاع الطاعن على مذكرة المطعون عليه. عدم بيان ما احتوته هذه المذكرة من دفاع حرم الطاعن من مناقشته وكان له أثر في الحكم. نعي غير مقبول.
التزام "حوالة الدين". محكمة الموضوع.
حوالة الدين. جواز انعقادها باتفاق ضمني بين الدائن والمحال عليه دون حاجة إلى رضاء المدين. استخلاص قيام هذا الاتفاق من سلطة محكمة الموضوع.
إثبات "البينة والقرائن". أعمال تجارية. حوالة "حوالة الدين".
حوالة الدين بين تاجرين. اكتسابها الصفة التجارية متى عقدت لشئون تتعلق بتجارتهما. جواز إثباتها بالبينة والقرائن.
حكم "تسبيبه" "ما لا يعد قصوراً".
تضمين صحيفة الاستئناف ما لا يخرج في جوهره عما كان مطروحاً على محكمة أول درج وتضمنته أسبابها. إقرار محكمة الاستئناف هذه الأسباب دون إيراد أسباب جديدة. لا قصور.
1 – لئن كان قبول مذكرات أو أوراق من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها جزاؤه البطلان، إلا أن هذا البطلان لا يصلح سبباً للطعن بالنقض وفقاً لنص المادة 248/ 3 من قانون المرافعات إلا إذا كان من شأنه التأثير في الحكم، وإذ كان الطاعن لم يبين في سبب النعي ما احتوته مذكرة المطعون ضدها من دفاع حرم من مناقشته وكان له أثر في الحكم المطعون فيه، فإن نعيه – ببطلان الحكم بسبب عدم اطلاعه على تلك المذكرة – يكون قاصر البيان وغير مقبول أمام محكمة النقض.
2 – يجوز أن تتم حوالة الدين وفقاً لنص المادة 321 من القانون المدني في صورة اتفاق مباشر بين الدائن والمحال عليه يتحول الدين بمقتضاه من ذمة المدين القديم إلى ذمة المدين الجديد دون حاجة إلى رضاء المدين القديم، وإذ كان القانون لم يتطلب في هذا الاتفاق شكلاً خاصاً فإنه يكفي أي تعبير عن الإرادة يدل على تراضي الطرفين واتجاه نيتهما إلى أن يحل المدين الجديد محل المدين في التزامه ولو كان هذا التراضي ضمنياً. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى – في استخلاص سائغ – إلى أن ثمة اتفاق بين الطاعن والمطعون ضدها – الدائنة – تراضى فيه الطرفان ضمناً على أن يتحمل الطاعن دين المدين الأصلي – شقيقه – وقد تمثل هذا الاتفاق في السندات الإذنية التي وقعها الطاعن لأمر المطعون ضدها. وكان استظهار نية المتعاقدين واستخلاصها من أوراق الدعوى وظروفها هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله، فإن ما ينعاه الطاعن يكون على غير أساس.
3 – حوالة الدين بين تاجرين تكتسب الصفة التجارية متى عقدت لشئون تتعلق بتجارتهما ويجوز إثباتها بالبينة والقرائن.
4 – متى كانت محكمتا أول وثاني درجة قد بينتا الحقيقية التي اقتنعتا بها وأوردتا الدليل الذي يحمل القضاء على الطاعن بقيمة السندات المطالب بها، وكان ما أثاره الطاعن في صحيفة الاستئناف لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها فلا على محكمة الاستئناف إن هي أقرت تلك الأسباب ولم تر فيما أورده الطاعن ما يدعوها إلى إيراد أسباب جديدة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى الحكم المستأنف السند القانوني لالتزام الطاعن وهو حوالة الدين التي انعقدت بينه وبين المطعون ضدها في نطاق المادة 321 من القانون المدني، فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الجمعية المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 826 سنة 1965 تجاري كلي القاهرة – بعد رفض طلب الأداء – للحكم بإلزامه بمبلغ 11000 جنيه تأسيساً على أنها تداينه به بموجب واحد وعشرين سنداً إذنياً مستحقة الوفاء في المدة من 25/ 12/ 1962 حتى 25/ 9/ 1964 وإقرار موقع عليه من الطاعن تاريخه 27/ 12/ 1961 يقر فيه بمديونيته للمطعون ضدها بالمبلغ السابق مع فوائده الاتفاقية، دفع الطاعن الدعوى بانعدام سبب الدين لأنه وهو من عملاء المطعون ضدها الذين تبيعهم منتجاتها البترولية ليتولى تصريفها للمستهلكين اشترطت عليه تحرير تلك السندات ضماناً لحقوقها في حين أنه لم يتسلم البضاعة فيكون سبب الالتزام منعدماً، وبتاريخ 19/ 3/ 1966 قضت محكمة أول درجة قبل الفصل في الموضوع بندب خبير لبيان حقيقة العلاقة بين طرفي الخصومة وتحقيق سبب المديونية وما إذا كانت السندات الإذنية حررت ضماناً لتسليم الطاعن بضاعة وما إذا كانت قد سلمت إليه كلها أو بعضها وتصفية الحساب بين الطرفين على ضوء ما يسفر عنه حقيقة الواقع، وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن قيمة السندات تمثل ثمن مواد بترولية قامت المطعون ضدها بتوريدها فعلاً إلى توكيل ديروط للبترول الذي باسم شقيق الطاعن…. وأن الطاعن هو الذي كان يتابع حركة الشحن والتوريد ويراسل المطعون ضدها في شأن هذا النشاط وهو الذي وقع على السندات والإقرار بقيمة المسحوبات، وبتاريخ 30/ 11/ 1968 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغ 11000 ج. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 621 سنة 85 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 17/ 11/ 1969 قضت محكمة استئناف القاهرة بالتأييد، وطعن الطاعن في الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب حاصل أولها بطلان الحكم المطعون فيه لبطلان في الإجراءات السابقة عليه وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه برغم أنه لم يحضر عن الجمعية المطعون ضدها من يمثلها خلال جلسات الاستئناف فقد قبلت المحكمة مذكرة بدفاعها بطريق الإيداع دون أن يطلع عليها الطاعنة ودون أن يثبت المحامي الذي قدمها وكالته عن المطعون ضدها مما يبطل الحكم لبطلان الإجراءات.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه وإن كان قبول مذكرات أو أوراق من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها جزاؤه البطلان، إلا أن هذا البطلان لا يصلح سبباً للطعن بالنقض وفقاً لنص المادة 248/ 3 من قانون المرافعات إلا إذا كان من شأنه التأثير في الحكم. وإذ كان الطاعن لم يبين في سبب النعي ما احتوته مذكرة المطعون ضدها من دفاع حرم من مناقشته وكان له أثر في الحكم المطعون فيه، فإن نعيه يكون قاصر البيان وغير مقبول أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أخطأ إذ اعتبر السندات الإذنية موضوع الدعوى تتضمن حوالة دين استناداً إلى القول بأنه ليس لحوالة الدين شكل خاص وأنه يكفي فيه مجرد التعبير عن الإرادة ولو بصورة ضمنية في حين أن من المقرر أنه يتعين أن يكون هناك اتفاق على الحوالة تتوفر فيه نية خاصة وأن تنصب على ذات الدين حتى ينتقل بجميع صفاته وضماناته إلى المدين الجديد وقد خلت أوراق الدعوى مما يدل على وجود هذا الاتفاق ولم تقل به المطعون ضدها وإنما اقتصرت في دفاعها على القول بأن الطاعن حل محل أخيه في التوقيع على السندات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يجوز أن تتم حوالة الدين وفقاً لنص المادة 321 من القانون المدني في صورة اتفاق مباشر بين الدائن والمحال عليه يتحول الدين بمقتضاه من ذمة المدين القديم إلى ذمة المدين الجديد دون حاجة إلى إرضاء المدين القديم وإذ كان القانون لم يتطلب في هذا الاتفاق شكلاً خاصاً فإنه يكفي أي تعبير عن الإرادة يدل على تراضي الطرفين واتجاه نيتهما إلى أن يحل المدين الجديد محل المدين الأصلي في التزامه ولو كان هذا التراضي ضمنياً، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى – في استخلاص سائغ – إلى أن ثمة اتفاق بين الطاعن والمطعون ضدها تراضى فيه الطرفان ضمناً على أن يتحمل الطاعن دين المدين الأصلي (توكيل ديروط) وقد تمثل هذا الاتفاق في السندات الإذنية التي وقعها الطاعن لأمر المطعون ضدها وكان استظهار نية المتعاقدين واستخلاصها من أوراق الدعوى وظروفها هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، فإن ما ينعاه الطاعن بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث خطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيانه يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه قرر في أسبابه أن التعبير عن الإرادة بأي صورة يكفي لتتم به الحوالة وفاته أنه يجب أن يقع اتفاق الحوالة على الدين ذاته حتى ينتقل بجميع صفاته وضماناته ودفوعه إلى المدين الجديد، وإذ كان الدين في نطاق الدعوى الراهنة مختلفاً على مقداره على نحو ما يبين من تقرير الخبير المنتدب الذي سجل فيه أن مسحوبات توكيل ديروط بلغت قيمتها 9929 جنيهاً بخلاف مبلغ 4500 جنيه قيمة سندات ليس موقعاً عليها من أحد في حين أن مجموع قيمة السندات المحكوم بها 11000 جنيه وهي تختلف عن قيمة المسحوبات السابقة انفراداً أو مجموعاً ومن ثم يكون الدين المحال غير محدد المقدار وهو ما لا تتم معه الحوالة، يضاف إلى ما سبق أن الحوالة وهي تصرف قانوني مدني تزيد قيمته على النصاب الذي يجوز إثباته بالبينة مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يتحرز في إثباتها بغير الكتابة التزاماً بقاعدة من قواعد الإثبات الموضوعية وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود في شقه الأول بأن الحكم المطعون فيه استخلص بأسباب سائغة لها أصل في الأوراق وفي حدود سلطته الموضوعية المطلقة أن الاتفاق على الحوالة انصب على الدين الأصلي المترتب أصلاً في ذمة شقيق الطاعن الذي كان مديناً في وقت معاصر لوقت تحرير السندات بما يجب قيمتها ومن ثم فإن المجادلة في مقدار الدين الأصلي ومساواته أو عدم مساواته بالدين المحال هي مجادلة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة محكمة النقض. والنعي مردود في شقه الثاني بأن حوالة الدين بين تاجرين تكتسب الصفة التجارية متى عقدت لشئون تتعلق بتجارتهما ويجوز إثباتها بالبينة والقرائن، وإذ كان ذلك، وكان يبين من الحكمين الابتدائي والمطعون فيه، أن كلا الطرفين تاجر وأن الحوالة قد عقدت عن ثمن بضائع وردت لتوكيل ديروط فلا على الحكم المطعون فيه إن هو استند في ثبوتها إلى ما أورده من قرائن ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن حاصل سببي النعي الرابع والخامس القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم لم يرد على ما تمسك به في صحيفة الاستئناف من بطلان السندات لانعدام سببها وعلى ما حاج به محكمة أول درجة رداً على قولها إن استلام توكيل ديروط للمواد البترولية معناه استلام الطاعن لها فضلاً عن بطلان الحكم لتجاهله الرد على عدم التزامه بالدين وأن المسئول عنه هو صاحب توكيل ديروط وأن إلزامه شخصياً به يخالف الثابت بالأوراق وخاصة ما ظهر من تقرير الخبير وإغفال الحكم الرد على كل ذلك يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بسببيه لا يعدو أن يكون تكراراً لما ورد بأسباب النعي السابقة التي خلصت المحكمة إلى عدم صحتها، لما كان ذلك، وكانت محكمتا أول وثاني درجة قد بينتا الحقيقية التي اقتنعتا بها وأوردتا الدليل الذي يحمل القضاء على الطاعن بقيمة السندات المطالب بها وكان ما أثاره الطاعن في صحيفة الاستئناف لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها فلا على محكمة الاستئناف إن هي أقرت تلك الأسباب ولم تر فيما أورده الطاعن ما يدعوها إلى إيراد أسباب جديدة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى أسباب الحكم المستأنف السند القانوني لالتزام الطاعن وهو حوالة الدين التي انعقدت بينه وبين المطعون ضدها في نطاق المادة 321 من القانون المدني، فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفض الطعن.

 

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات