الطعن رقم 140 لسنة 29 ق – جلسة 16 /03 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 308
جلسة 16 من مارس سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 140 لسنة 29 القضائية
(أ, ب) إجراءات المحاكمة. حالات البطلان المتعلق بمصلحة الخصوم
وسيلة التمسك ببطلان الإجراءات السابقة على المحاكمة.
وجوب التمسك به قبل سماع الشهود. مثال في الدفع ببطلان إجراءات اعلان المتهم وبطلان
الحكم لعدم حصول الإعلان.
(ج) حكم. بيانات التسبيب. الخطأ في ذكر رقم مادة القانون الإجرائي. أثره.
1 – أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات الخاصة بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة ليست
من النظام العام, ويسقط الحق في الدفع بها لعدم التمسك بها قبل سماع أحد من الشهود.
2 – بطلان الحكم لعدم إعلان المتهم أمر يتعلق بالإجراءات التي تحصل قبل المحاكمة, ومن
الواجب إبداؤه بالجلسة قبل سماع أحد من الشهود. وإلا سقط الحق فيه.
3 – لا يعيب الحكم الخطأ الذي يقع في ذكر مادة من مواد قانون الإجراءات الجنائية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الصابون والأختام المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لعبد المجيد راوي حسين وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوكالة فاختلسها إضرارا بمالكها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة كرموز الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فعارض المحكوم عليه غيابيا في هذا الحكم وقضى في معارضته بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفته النيابة طالبة التشديد. ومحكمة اسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ القانون وشابه
القصور والبطلان, ذلك أن الطاعن دفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور وببطلان الحكمين الغيابي
والمستأنف فأطرح الحكم هذا الدفاع مستندا إلى المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية
مع أنها لا تطبق في حق المتهم إلا إذا حضر الجلسة المحددة بالإعلان الباطل, واقع الأمر
أن الطاعن لم يحضر إلا في جلسة المعارضة في الحكم الغيابي الباطل الذي لا تصححه المعارضة
وقد حجبت المحكمة نفسها عن البحث في بطلان الحكم الغيابي وأخطأت في ذكر رقم مادة قانون
الإجراءات التي استندت إليها بقولها أنها المادة 344 والحال أنها المادة 334, ولم يعرض
الحكم المطعون فيه لما دفع به الطاعن من بطلان الحكم الغيابي لاستناده إلى طلب تكيف
باطل ولصدوره في غيبة الطاعن في غير الأحوال الجائزة قانونا ولم يعرض للخلاف بين أقوال
المجني عليه وشاهد الإثبات نيقولا مارينوس ولم يجب الطاعن إلى طلبه مناقشة هذين الشاهدين,
كما أنه استند إلى الحكم المستأنف رغم أنه مشوب بالبطلان. وحيث إن الحكم الابتدائي
الغيابي الذي تأيد لأسبابه قد حصل واقعة الدعوى بقوله "وحيث أن الواقعة تخلص فيما قرره
المجني عليه من أنه سلم للمتهم الف قطعة من الصابون لبيعها لحسابه وقد رد له المتهم
من ثمنها جنيها ونصف واستلم منه أيضا أربعة أختام على أن يدخل شريكا آخر معه إلا أنه
أخذ هذه الأشياء وهرب بها وقد أنكر المتهم ما نسب إليه" ثم أورد الحكم على ثبوت تهمة
التبديد في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها بقوله "وحيث إن التهمة
ثابتة قبله من أقوال المجني عليه سالفة الذكر إذ أن المتهم وقد استلم الصابون والأختام
بالكيفية السابقة فإنه يكون قد تسلمها على سبيل الوكالة من المجني عليه, أما وأنه قد
هرب بها فإنه يكون على التحقيق قد أضافها إلى ملكه الأمر الذي يلحق الضرر بالمجني عليه",
ويبين من محضر جلسة المعارضة أن الطاعن مثل في الدعوى وأبدى الشاهد نيقولا مارينوس
أقوالا في مواجهته ولم يدفع الطاعن ببطلان ورقة التكليف بالحضور ولم يتمسك بهذا الدفع
لأول مرة إلا أمام المحكمة الاستئنافية كما دفع أمامها ببطلان الحكم المستأنف وقد رد
الحكم المطعون فيه على هذين الدفعين بقوله "إنه عن الدفع ببطلان طلب التكليف بالحضور
أمام محكمة الدرجة الأولى وما تراءي للدفاع تفريعا على ذلك من وجوب القضاء ببطلان الحكم
المستأنف فمردود عليه بما نصت عليه المادة 401/ أ من أنه يترتب على المعارضة إعادة
نظر الدعوى بالنسبة للمعارض وما دام المتهم قد عارض في الحكم الغيابي وأعيد نظر الدعوى
بالنسبة له فليس له أن يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور إذ أن كل ما له أن يطلب تصحيح
التكليف بالحضور أو استبعاد ما به من نقص أو أن يطلب أجلا لتحضير دفاعه…" وهذا الذي
ذهب إليه الحكم المطعون فيه صحيح في القانون ذلك أن أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات
الخاصة بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة ليست من النظام العام ويسقط الحق في الدفع
بها لعدم التمسك به قبل سماع أحد من الشهود, ولما كان الثابت أن الطاعن قد حضر في جلسة
المعارضة أمام محكمة الدرجة الأولى وسمعت في مواجهته أقوال الشاهد نيقولا مارينوس ولم
يبد أي اعتراض على ورقة التكليف بالحضور فلا يجوز له بعد ذلك إثارة هذا الدفع أمام
هذه المحكمة وبالتالي فلا يجوز له أن يدفع تبعا لذلك ببطلان الحكمين الغيابي والاسئتنافي
إذ أن بطلان الحكم لعدم اعلان المتهم أمر يتعلق بالإجراءات التي تحصل قبل المحاكمة
ومن الواجب إبداؤه بالجلسة قبل سماع أحد من الشهود وإلا سقط الحق فيه, ولا يعيب الحكم
خطؤه في ذكر رقم مادة القانون التي طبقها لأنه كان على ما يبدو من قبيل الخطأ المادي
ولم يكن له أثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها الحكم, فضلا عن كونها من مواد
قانون الاجراءات الجنائية التي لا يعيب الحكم الخطأ الذي يقع في ذكرها, لما كان ذلك
وكان الحكم الغيابي المؤيد لأسبابه قد أورد تأييدا للواقعة أدلة استمدها من أقوال المجني
عليه وحده وهرب الطاعن ولم يركن في ذلك إلى أقوال الشاهد نيقولا مارينوس ومن ثم فيكون
التناقض الذي يزعمه الطاعن بين أقوال هذا الشاهد وأقوال المجني عليه – بفرض وقوعه –
لا يعيب الحكم ولا أثر له فيه, ولمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال
المجني عليه وتطرح أقوال غيره من الشهود إذ المرجع في ذلك إلى ما تقتنع به وتطمئن إلى
صحته. لما كان ذلك وكان لا جدوى مما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه بالبطلان
بمقولة أنه استند إلى الحكم المستأنف مع أنه باطل ذلك لأن هذا الحكم قد أعتبر صحيحا
لا يشوبه البطلان لعدم الطعن عليه في حينه على ما سلف القول.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
