الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 391 لسنة 41 ق – جلسة 29 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1232

جلسة 29 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي، وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي ومحمد صلاح الدين عبد الحميد وشرف الدين خيري ومحمد عبد العظيم عيد.


الطعن رقم 391 لسنة 41 القضائية

عمل "الأجر".
الاتفاق على تحديد أجر العامل بمرتب ثابت وعمولة تمثل نسبة مئوية من قيمة المبيعات. عدم جواز تعديله إلا باتفاق الطرفين. القضاء بتثبيت العمولة وإضافة متوسطها خلال سنة سابقة إلى الأجر بصفة دائمة. تعديل لطريقه أداء الأجر المتفق عليها. غير جائز.
متى كان يبين من الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي وأحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه في الدعوى على أساس أن الشركة الطاعنة قد خالفت مقتضى عقد العمل المبرم بينها وبين المطعون ضده إذ أقدمت على حرمانه من العمولة – وهي جزء من أجره – عن بعض المنتجات وعلى تفويت حقه فيها بالنسبة لبعض الصفقات، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد تقاضى العمولة عن الصفقات الأخرى التي عقدها في الفترة من…. حتى…. وقضى له في ذات الدعوى بالفروق الخاصة بهذه العمولة، وكانت العمولة المقررة للمطعون ضده إنما أضيفت إلى أجره الثابت ويجرى حسابها بنسبة مئوية من قيمة الصفقات التي يعقدها وهي لذلك تختلف حصيلتها من شهر إلى آخر وترتبط بإبرام هذه الصفقات وجوداً وعدماً، وكان لا يجوز إلزام صاحب العمل باتباع طريقة أخرى لتحديد الأجر تخالف الاتفاق المبرم بينه وبين العامل، فإن مساءلة الشركة عن العمولة المستحقة للمطعون ضده يجب أن تقتصر على ما فاته منها فعلاً في فترة النزاع، إذ كان ذلك كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذه الضوابط ورأى تثبيت عمولة المطعون ضده على أساس متوسطها في سنة سابقة وقضى له بها بالإضافة إلى أجره الثابت بصفة دائمة، وعدل بذلك طريقة أداء الأجر المتفق عليها بين الطرفين كما حمل الشركة عمولة المطعون ضده كاملة عن الفترة من… حتى…. مع أنه وكما سبق القول قد استأدى جزءاً منها وقضى له بالفروق الخاصة بها، فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1722 لسنة 1968 عمال كلي القاهرة على الشركة الطاعنة وطلب الحكم باعتبار المتوسط الشهري لعمولته مبلغ 266 ج من أول مايو سنة 1967، وبإلزام الشركة بأن تؤدي له هذا المبلغ شهرياً اعتباراً من التاريخ المذكور حتى الفصل في الدعوى وما يستجد، وقال بياناً لها إنه يعمل مندوب مبيعات بالشركة بمرتب شهري ثابت وعمولة قدرها 1% على المبيعات، وأن الشركة بعد أن قضى له نهائياً قبلها باستحقاقه العمولة بواقع 1% اعتباراً من أول مارس سنة 1963 حتى أول مايو سنة 1967 والتي كانت قد خفضتها إلى 0.8 %، أقدمت على الانتقاص من أجره المرتكز أصلاً على هذه العمولة فعاودت تخفيضها كما عمدت إلى حرمانه منها بالنسبة لبعض منتجاتها وإلى رفض بعض الصفقات التي يعقدها أو عدم تنفيذها وصرف العملاء عنه. وإذ كانت الشركة بذلك قد أخلت بما يفرضه عليها عقد العمل من الالتزام بأداء الأجر المتفق عليه، وكانت عمولته عن المدة من أول مارس سنة 1963 حتى أول مايو سنة 1967 قد بلغت 3314 جنيهاً ومتوسطها الشهري 266 جنيهاً فقد أقام الدعوى بطلباته المتقدمة. أودعت الشركة مبلغ 388 جنيهاً و282 مليماً خزانة المحكمة شفعته بأنه فرق العمولة المستحقة للمطعون ضده بواقع 1% عن المدة من أول مايو سنة 1967 حتى 31 ديسمبر سنة 1968. وبتاريخ 22 مارس سنة 1969 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام الشركة بأن تدفع للمطعون ضده هذا المبلغ وصرحت له بصرفه ثم قضت في 28 يونيه سنة 1969 بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره وعدل المطعون ضده طلباته إلى إلزام الشركة بأن تدفع له مرتباً شهرياً قدره 209 جنيهات و427 مليماً اعتباراً من أول مايو سنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار، قضت في 14 مارس سنة 1970 بإلزام الشركة بجعل مرتب المطعون ضده الشهري مبلغ 209 جنيهات و427 مليماً اعتباراً من أول مايو سنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار، فاستأنفت الشركة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1095 لسنة 87 ق، وكانت قد استأنفت الحكم الصادر بندب الخبير بالاستئناف رقم 1734 سنة 86 ق. وفي 25 مارس سنة 1971 قضت المحكمة بعد أن ضمت الاستئنافين برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض، وكان المطعون ضده قد طلب من محكمة الاستئناف تفسير عبارة (ما يترتب على ذلك من آثار) الواردة بمنطوق الحكم المطعون فيه فقضت في 26 يونيه سنة 1974 بأن المقصود بهذه العبارة هو إلزام الشركة بأن تؤدي للمطعون ضده المرتب الشهري بواقع 209 جنيهات و427 مليماً اعتباراً من أول مايو سنة 1967 على أن يكون هذا التفسير مكملاً للحكم، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم للسببين الثاني والرابع من أسباب الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 17 إبريل سنة 1976. وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن يقوم على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه اعتبر استبعاد الشركة الطاعنة بعض منتجاتها من نشاط المطعون ضده إخلالاً بعقد الوكالة بالعمولة ورتب على ذلك حقه في إضافة متوسط العمولة عن سنة سابقة إلى مرتبه الشهري وهو من الحكم مخالفة للقانون ذلك أن الشركة استعمالاً لحقها في تنظيم العمل رأت تخصيص الأصناف الجديدة التي قامت بإنتاجها منذ سنة 1967، والتي لم يكن يشملها نشاط المطعون ضده عند بدء عمله بها سنة 1945، للتصدير بغية جلب العملات الحرة التي تحتاجها البلاد، ولم تمس عمولة المطعون ضده عن الأصناف الأخرى بل صرفتها له حتى آخر ديسمبر سنة 1968.
وحيث إن هذا النعي لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً فيما حصله الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة تتفق مع الثابت في الأوراق من عدم جدية الاعتبارات التي ساقتها الشركة الطاعنة وأسست عليها قرارها بإعادة تنظيم أعمالها، ومن أنها أقدمت على حرمان المطعون ضده من العمولة لبعض المنتجات وعلى تفويت حقه فيها عن بعض الصفقات المتعلقة بمنتجات أخرى، وهو ما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى للمطعون ضده بمتوسط العمولة بوصفها جزءاً من الأجر استناداً إلى نص المادتين 683 من القانون المدني و3 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 مع أن هاتين المادتين وإن نصتا على اعتبار العمولة جزءاً من الأجر إلا أنهما لا يجيزان تعديل عناصره وتحويل العمولة وهي متحركة بطبيعتها إلى أجر ثابت، وأنه لو صح جدلاً أن الشركة عوقت نشاط المطعون ضده فإن سبيله هو المطالبة بحقوقه التي حرم منها بسبب ذلك وليس المطالبة بأجر ثابت يمثل متوسط العمولة عن سنة سابقة وهو ما دعا المطعون ضده إلى تعديل أساس دعواه أمام محكمة الاستئناف بأن أضاف إلى طلبه الأصلي طلباً احتياطياً بقصر التعويض على المدة من أول مايو سنة 1967 حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى وتضيف الطاعنة أن قضاء الحكم بتثبيت العمولة يؤدي إلى التزامها بصرفها للمطعون ضده ولو لم يقم بأي عمل مما يتنافى مع طبيعة العمولة التي تدور وجوداً وعدماً مع الصفقات التي يعقدها، هذا إلى أن تحديد الحكم مرتب المطعون ضده الشهري على ذلك النحو يعد تعديلاً لأحكام العقد التي لا يحوز نقضها أو تعديلها إلا باتفاق الطرفين وليس من سلطة القضاء تعديلها إلا في حالات محددة نص عليها القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي وأحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه في الدعوى على أساس أن الشركة الطاعنة قد خالفت مقتضى عقد العمل المبرم بينها وبين المطعون ضده إذ أقدمت – وكما سبق بيانه في الرد على السبب الأول – على حرمانه من العمولة – وهي جزء من أجره – عن بعض المنتجات وعلى تفويت حقه فيها بالنسبة لبعض الصفقات، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد تقاضى العمولة عن الصفقات الأخرى، التي عقدها في الفترة من أول مايو سنة 1967 حتى 31 ديسمبر سنة 1968 وقضى له في ذات الدعوى بتاريخ 22 مارس سنة 1969 بالفروق الخاصة بهذه العمولة، وكانت العمولة المقررة للمطعون ضده إنما أضيفت إلى أجره الثابت ويجرى حسابها بنسبة مئوية من قيمة الصفقات التي يعقدها وهي لذلك تختلف حصيلتها من شهر إلى آخر وترتبط بإبرام هذه الصفقات وجوداً وعدماً، وكان لا يجوز إلزام صاحب العمل باتباع طريقة أخرى لتحديد الأجر تخالف الاتفاق المبرم بينه وبين العامل، فإن مساءلة الشركة عن العمولة المستحقة للمطعون ضده يجب أن تقتصر على ما فاته منها فعلاً في فترة النزاع، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذه الضوابط ورأى تثبيت عمولة المطعون ضده على أساس متوسطها في سنة سابقة وقضى له بها بالإضافة إلى أجره الثابت بصفة دائمة اعتباراً من أول مايو سنة 1967 وعدل بذلك طريقة أداء الأجر المتفق عليها بين الطرفين كما حمل الشركة عمولة المطعون ضده كاملة عن الفترة من أول مايو سنة 1967 حتى 31 ديسمبر سنة 1968 مع أنه وكما سبق القول قد استأدى جزءاً منها وقضى له بالفروق الخاصة بها، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات