الطعن رقم 139 لسنة 29 ق – جلسة 16 /03 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 304
جلسة 16 من مارس سنة 1959
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, ومحمد عطيه اسماعيل, ومحمود حلمي خاطر, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 139 لسنة 29 القضائية
أسباب إباحة الجرائم. مبدأ الإباحة بوجه عام. المادة 60 ع. شرطا
تطبيق المبدأ.
الشرط الأول. الحق المقرر بمقتضى القانون. أداء الواجب هو من صور استعمال الحق.
الشرط الثاني. حسن النية.
صورة واقعة تنتفي بها صفة التجريم في إخلال المتهم بالتزامه الذي فرضه عليه القانون
رقم 123 لسنة 1946 – بشأن التقاوي المنتقاة لقيامه بواجب احترام الحجز.
توقيع الحجز على زراعة قمح المتهم يفرض عليه واجب احترام هذا الحجز والمحافظة على المحجوز
وعدم التصرف فيه على أي وجه, وهو في أدائه لهذا الواجب إنما يستعمل حقا مقررا له بمقتضى
القانون, فإن انطوى هذا الاستعمال على ارتكاب فعل يجرمه القانون ارتفعت عنه صفة التجريم
عملا بالمادة 60 من قانون العقوبات, هذا إلا إذا ثبت سوء نيته – كما إذا كان الحجز
الموقع على القمح قد اصطنع اصطناعا – فإنه في هذه الحالة لا يتمتع بالإباحة المقررة
في القانون – فإذا كان مفاد ما أورده الحكم أن القمح المحجوز عليه والذي ورده ناظر
زراعة المتهم إلى بنك التسليف هو بقية القمح الناتج من التقاوي المنتقاة التي حصل عليها
المتهم وأن ثمة عذرا قهريا حال دون وفائه بالتزامه, هو توقيع حجز إداري على محصول هذه
التقاوي المنتقاة, فإن هذا الذي أورده الحكم سديد في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: وهو زارع لمحصول قمح في منطقة مخصصة لتعميم زراعة أصناف التقاوي المنتقاه سبق أن حصل على تقاوي من وزارة الزراعة ولم يسلم للوزارة المقدار المقرر قانونا من هذا المحصول في الزمان والمكان المقررين قانونا وطلبت الحكم عليه بأقصى العقوبة المنصوص عليها في المواد 1 و5 و6 و8/ 2 من القانون رقم 123 لسنة 1946. ومحكمة قليوب الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائيا بلا مصاريف جنائية فعارض المحكوم عليه غيابيا في هذا الحكم وقضى في معارضته بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة بنها الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فقررت النيابة العامة بالطعن في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون وفي تفسيره إذ استند في قضائه بالبراءة إلى أن المتهم قد ورد كمية من القمح
الهندي عن طريق ناظر زراعته وإنه كان بصدد استحالة قانونية اضطرته إلى الإخلال بالتزامه
قبل وزارة الزراعة بسبب توقيع الحجز الاداري على زراعته واضطراره للسداد من المحصول
الناتج, وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم لم يبين نوع القمح الذي سلمه ناظر زراعة
المتهم وهل هو من نوع التقاوي المنتقاه (طوسون) أولا, وأن تسليم القمح من قبل ناظر
الزراعة ليس دليلا على أن هذا القمح خاص بالمتهم, ولا سيما أن الناظر ورد 163 أردبا
مع أنه غير ملزم إلا بتوريد 80 أردبا وفقا لأقوال المتهم أو 116 أردبا وفقا لما أثبته
مهندس الزراعة مما يدل على أن الكمية الموردة ليست هى الكمية المطلوبة ذاتها, أما بالنسبة
إلى القول بأن المتهم كان بصدد استحالة قانونية فإن الثابت من محضر الحجز الإداري المقدم
من المتهم أنه يتعلق بزراعة مساحتها 15 فدانا بينما قرر المتهم أنه زرع 40 فدانا ولم
يقدم المتهم الكمية الواجب توريدها بالنسبة إلى زراعة بقية الأفدنة, كما أن المتهم
لم يكن بصدد استحالة قانونية لأنه كان في وسعه توريد القمح الناتج لوزارة الزراعة وتقاضي
ثمنه ثم توريده لبنك التسليف سدادا لدينه, هذا إلى أن الاستحالة لا تنشأ بفعل المتهم
فهو الذي أدى بامتناعه عن سداد الدين إلى توقيع الحجز عليه – وهى على فرض توفرها –
ليست من أسباب الإباحة أو موانع العقاب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى في قوله "إن المهندس حسن سالم أثبت في
4/ 10/ 1956. أن المتهم المطعون ضده تسلم 29 أردبا من تقاوي قمح هندي (طوسون) لزراعتها
في 58 فدانا على أن يورد أردبين عن كل فدان من الناتج منها تنفيذا للقانون رقم 123
لسنة 1946 الخاص بتعميم التقاوي المنتقاه إلا أنه أخل بتعهده ولم يورد هذه الكمية,
وقد استند الحكم المطعون فيه في قضائه بالبراءة إلى قوله أن بنك التسليف أوقع حجزا
إداريا على القمح الخاص به وقدره 110 أردبا من القمح الهندي وأن ناظر زراعته سلم 164
أدربا و3 كيلات من القمح الهندي إلى البنك سدادا للدين المحجوز من أجله" ثم قال الحكم
"ولما كان قد ثبت من محضر الحجز وشهادة بنك التسليف أن القمح المورد إلى البنك من النوع
الهندي فإن المحكمة ترى أن القمح المورد هو الناتج من التقاوي المنتقاه الهندي التي
حصل عليها المتهم من وزارة الزراعة وتخلص المحكمة من هذا إلى أن المتهم كان بصدد استحالة
قانونية إضطرته إلى الإخلال بالتزامه هى توقيع الحجز الإداري على ذات المحصول الناتج
وأن المستفاد من مضمون القانون رقم 123 لسنة 1946 أن يتراخى المتهم بمحض رغبته وبمشيئته
عن تنفيذ التزامه, أما وقد ثبت أن إخلاله بتوريد القمح الناتج لوزارة الزراعة كان لأمر
لا قبل له لدفعه فلا تثريب عليه".
لما كان ذلك, وكان مفاد ما أورده الحكم أن القمح المحجوز عليه والذي ورده ناظر زراعة
المتهم إلى بنك التسليف هو بقية القمح الناتج من التقاوي المنتقاه التي حصل عليها المطعون
ضده وأن ثمة عذرا قهريا حال دون وفاء المطعون ضده بالتزامه, هو توقيع حجز إداري على
محصول هذه التقاوي المنتقاه وكان هذا الذي أورده الحكم سديدا في القانون, ذلك أن توقيع
الحجز على زراعة قمح المتهم يفرض عليه واجب احترام هذا الحجز والمحافظة على المحجوز
وعدم التصرف فيه على أي وجه وهو في أدائه لهذا الواجب إنما يستعمل حقا مقررا له بمقتضى
القانون فإن انطوى هذا الاستعمال على ارتكاب فعل يجرمه القانون ارتفعت عنه صفة التحريم
عملا بالمادة 60 من قانون العقوبات, هذا إلا إذا ثبت سوء نيته – كما إذا كان الحجز
الموقع على القمح قد اصطنع اصطناعا – فإنه في هذه الحالة لا يتمتع بالإباحة المقررة
في القانون, ولما كان الحكم قد استخلص أن الحجز قد وقع على القمح المملوك للمتهم واعتبر
هذا الحجز عذرا قهريا حال دون أدائه الواجب المفروض عليه في توريد القمح, وهو استخلاص
سائغ سليم, كما استخلص واطمأن إلى أن القمح المحجوز عليه هو بقية الناتج من التقاوي
التي حصل عليها المتهم, وكان لا تجوز المجادلة في تقدير المحكمة في هذا الصدد أمام
محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
