الطعن رقم 1347 سنة 5 ق – جلسة 03 /06 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 488
جلسة 3 يونيه سنة 1935
برياسة حضرة مصطفى محمد بك وكيل المحكمة وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 1347 سنة 5 القضائية
هتك عرض. حصول ملامسة مخلة بالحياء العرضي بعجز صبي. مفاجأة المتهم
للصبي ومباغتته له. توفر ركن القوة والإكراه.
(المادة 231 عقوبات)
إن الشارع قصد بالعقاب على جريمة هتك العرض حماية المناعة الأدبية التي يصون بها الرجل
أو المرأة عرضه من أية ملامسة مخلة بالحياء العرضي، لا فرق في ذلك بين أن تقع هذه الملامسة
والأجسام عارية وبين أن تقع والأجسام مستورة بالملابس، ما دامت هذه الملامسة قد استطالت
إلى جزء من جسم المجني عليه يعدّ عورة. فالتصاق المتهم عمداً بجسم الصبي المجني عليه
من الخلف حتى مس بقضيبه عجز الصبي يعتبر هتك عرض معاقباً عليه بالمادة 231 عقوبات.
ومفاجأة المتهم للصبي المجني عليه ومباغتته له على غير رضاه مكوّن لركن القوّة والإكراه
المنصوص عنه في تلك المادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية هذا الطاعن بأنه في يوم 7 نوفمبر سنة 1934
الموافق 29 رجب سنة 1353 بدائرة قسم الأزبكية بمحافظة مصر هتك عرض الغلام لي تبوليو
الذي لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة وذلك بالقوة بأن أخرج قضيبه والتصق به من
الخلف وضمه إليه واحتك به. وطلبت من حضرة قاضي الإحالة بمحكمة مصر الابتدائية الأهلية
إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 231 فقرة أولى من قانون العقوبات، فقرر
حضرته بتاريخ 31 ديسمبر سنة 1934 بإحالته إليها لمحاكمته بالمادة السالفة الذكر.
ومحكمة جنايات مصر بعد أن سمعت الدعوى، حكمت حضورياً بتاريخ 21 مارس سنة 1935 عملاً
بمادة الاتهام بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدّة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه
في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 23 مارس سنة 1935 وقدّم حضرتا الأستاذين عبد الحميد
إبراهيم بك وعبد السلام كساب بك المحاميين عنه تقريرين بالأسباب في 7 و8 إبريل سنة
1935.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
حيث إن الطعن صحيح شكلاً.
وحيث إن ما ذكره الطاعن في الوجه الثالث من تقرير 7 إبريل سنة 1935 مضافاً إلى ما أورده
في تقريره الثاني رقم 8 إبريل سنة 1935 يتلخص في أن الأفعال المنسوبة إليه بفرض ثبوتها
لا تكون جريمة هتك العرض المنصوص عليها في المادة من قانون العقوبات، لأن المجني
عليه صبي لا أنثى، وأنه يجب لتوافر الركن المادّي في جريمة هتك العرض أن يقع فعل مادّي
مباشر على جسم المجني عليه، وأن يكون هذا الفعل مخالفاً للآداب. أما مجرّد التصاق الجسمين
المحجوبين بالملابس حجاباً تاماً فإنه لا يتوافر معه الركن المادّي. ويضيف الطاعن إلى
ما تقدّم أن ركن القوة أو التهديد الوارد في المادة 231 من قانون العقوبات سالفة الذكر
غير متوافر كذلك في الأفعال المنسوبة إليه.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أن المحكمة أوردت فيه خاصاً بما وقع من
الطاعن على المجني عليه العبارة الآتية وهي:
"وحيث إن الأفعال التي وقعت من المتهم (الطاعن) على المجني عليه والتي ثبت للمحكمة
صحتها من شهادة هذا الأخير وهي التصاق المتهم بجسم المجني عليه عمداً من الخلف حتى
مس عجزه بعد إخراج قضيبه من فتحة البنطلون هي بلا شك من الأفعال المكوّنة لجريمة هتك
العرض لأنها وقعت من المتهم بقصد قضاء شهوة جنسية وهي بطبيعتها أفعال مخلة بالحياء
وبلغت درجة الفحش واستطالته إلى موضع يعتبر عورة من المجني عليه وهو عجزه".
وحيث إن محكمة النقض تقرّ محكمة الجنايات فيما قرّرته من توفر الركن المادّي لجريمة
هتك العرض في الدعوى الحالية استناداً إلى ما أثبتته من الوقائع المتقدّم ذكرها، إذ
لا شك في أن الشارع قصد بالعقاب على هذه الجريمة تلك المناعة الأدبية التي يصون بها
الرجل أو المرأة عرضه من أية ملامسة مخلة بالحياء العرضي، لا فرق في ذلك بين أن تقع
هذه الملامسة والأجسام عارية أو محجوبة بالملابس ما دامت هذه الملامسة قد استطالت إلى
جزء من جسم المجني عليه يعدّ عورة. ولا شك أن المساس بعجز المجني عليه – كما هو الحال
في الدعوى الحالية – يعدّ مساساً بعورة وبالتالي هتك عرض منطبقاً على المادة 231 من
قانون العقوبات. أما قول الطاعن إنه لم يقع إكراه منه في الدعوى الحالية فينفيه ما
أثبته الحكم المطعون فيه بحق من أن مفاجأة الطاعن للمجني عليه ومباغتته له على غير
رضاه بالأفعال المتقدّم ذكرها مكوّن لركن القوّة والإكراه المنصوص عنه في تلك المادة.
وعليه يكون هذا الوجه متعين الرفض.
وحيث إن ما ورد بعد ذلك في تقرير 7 إبريل سنة 1935 سالف الذكر متعلق كله بالموضوع وبمناقشة
الأدلة مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يلتفت إذاً إليه.
