الطعن رقم 5 لسنة 45 ق “أحوال شخصية” – جلسة 26 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1206
جلسة 26 من مايو سنة 1976
برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجوري.
الطعن رقم 5 لسنة 45 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. استئناف. حكم "الطعن في الحكم". معارضة. نقض.
الحكم الغيابي الصادر في مسائل الأحوال الشخصية باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. الطعن
فيه بطريق النقض رغم إقامة الطاعن معارضة في ذات الحكم، اعتباره نزولاً عن الطعن بالمعارضة.
أحوال شخصية. استئناف.
حضور المستأنف في مسائل الأحوال الشخصية الجلسة الأولى المحددة بورقة استئنافه. وتخلفه
عن الحضور في أية جلسة تالية. القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. خطأ.
1 – مفاد نص المادة 385 من قانون المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962
والمادة 387 منه – واللتين أبقت عليهما المادة الأولى من القانون رقم 13 لسنة 1968
بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية القائم – أنه وإن كان الأصل هو استنفاد طرق
الطعن العادية أولاً، يباشر الطاعن بعدها الطرق غير العادية، إلا أن المشرع خرج على
هذه القاعدة بالنسبة للحالات الاستثنائية التي يجيز فيها القانون الطعن بطريق المعارضة،
فنص على أنه إذا صدر حكم غيابي قابل للطعن فيه بالمعارضة وقابل في نفس الوقت للطعن
فيه بالاستئناف أو التماس إعادة النظر أو النقض، فإن الطعن فيه بأحد هذه الطرق من جانب
الخصم الغائب يسقط حقه بعد ذلك في الطعن في الحكم بطريق المعارضة. لما كان ذلك، وكان
مفاد المادتين 290، 325 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون
رقم 78 لسنة 1931 – وهما ضمن المواد المستبقاة بالقانون رقم 462 لسنة 1955 – جواز المعارضة
في الأحكام الاستئنافية الصادرة في الغيبة في ظرف الأيام العشرة التالية لإعلانها،
وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة عارضت في الحكم المطعون – الذي قضى باعتبار الاستئناف
كأن لم يكن – بصحيفة أعلنت إلى المطعون عليه الأول وحددت جلسة لنظر المعارضة أمام محكمة
الاستئناف وأن الطاعنة قررت بعد ذلك الطعن بطريق النقض عن ذات الحكم فإن ذلك يعتبر
نزولاً منها عن الطعن بالمعارضة طبقاً لصريح النص، ويكون الدفع – بعدم قبول الطعن بالنقض
– على غير أساس.
2 – النص في المادة 316 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن "يحضر الخصوم أو وكلاؤهم
في الميعاد المحدد بورقة الاستئناف ويعتبر المستأنف مدعياً" وفي المادة 319 منها على
أنه "إذا لم يحضر المستأنف في الميعاد المحدد اعتبر الاستئناف كأن لم يكن وصار الحكم
الابتدائي واجب التنفيذ إلا إذا كان ميعاد الاستئناف باقياً" مؤداه – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – [(1)] أن المشرع لم يطلق عبارة "الميعاد المحدد"
الواردة في المادة 319 من هذه اللائحة وإنما قيدها بما سبق النص عليه في المادة 316
المشار إليه من أنه "الميعاد المحدد بورقة الاستئناف" مما مفاده أن الحكم باعتبار الاستئناف
كأن لم يكن عملاً بالمادة 319 من اللائحة المذكورة إنما يفترض علم المستأنف علماً يقينياً
بالجلسة التي حددها لنظر استئنافه وتخلفه عن الحضور فيها، كما أن تخلف المستأنف عن
حضوره هذه الجلسة بالذات يدل على أنه غير جاد في طعنه، فلا تلزم المحكمة بتحقيق موضوعه.
لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أنه كان محدداً لنظر الاستئناف المرفوع من الطاعنة
في صحيفته جلسة…. وفيها حضرت الطاعنة والمطعون عليه الأول ثم تأجلت لجلسة….. وفيها
قررت المحكمة وقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى أخرى، وعجلت الطاعنة الدعوى لجلسة…..
التي حضرت فيها ثم أحيلت الدعوى لدائرة أخرى لم تحضر أمامها الطاعنة فتأجلت لجلسة…..
وإذ لم تحضر فيها قضت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، لما كان ما تقدم وكان
الحكم المطعون فيه قد رتب قضاءه باعتباره الاستئناف كأن لم يكن على عدم حضور الطاعنة
في هذه الجلسة الأخيرة رغم سبق حضورها في الجلسة الأولى التي حددتها لنظر الاستئناف
وفي عدة جلسات تالية، فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعنة أقامت على المطعون عليهما الدعوى رقم 43 لسنة 1972 أحوال شخصية "نفس" أمام
محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببطلان الإشهاد المؤرخ 29/ 2/ 1920 الصادر
من المرحوم…. بإخراج والدة الطاعنة من الوقف، وبتاريخ 26/ 11/ 1972 حكمت المحكمة
بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 211 لسنة 1929/
1930 شرعي كلي القاهرة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 5 سنة 89 ق أحوال
شخصية القاهرة، وبتاريخ 5/ 1/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف باعتبار الاستئناف كأن لم
يكن. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في
غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن المبدى من المطعون عليه الأول أنه بعد صدور الحكم
المطعون فيه قاضياً باعتبار الاستئناف كأن لم يكن عمدت الطاعنة إلى الطعن فيه بطريق
المعارضة لصدوره في غيبتها بالتطبيق للمادة 290 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، ورتب
المطعون عليه الأول على ذلك أنه وقد سلكت الطاعنة هذا الطريق فإن ذلك يعد نزولاً منها
عن الطعن بطريق النقض مما يجعله غير مقبول.
وحيث إن الدفع مردود، ذلك أن النص في المادة 385 من قانون المرافعات السابق رقم 77
لسنة 1949 معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 على أنه "لا تجوز المعارضة إلا في الحالات
التي ينص عليها القانون" وفي المادة 387 منه على أن "يعتبر الطعن في الحكم الغيابي
بطريق آخر غير المعارضة نزولاً عن حق المعارضة" – واللتين أبقت عليهما المادة الأولى
من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية القائم – يدل
على أنه وإن كان الأصل هو استنفاد طرق الطعن العادية أولاً، يباشر الطاعن بعدها الطرق
غير العادية، إلا أن المشرع خرج على هذه القاعدة بالنسبة للحالات الاستثنائية التي
يجيز فيها القانون الطعن بطريق المعارضة، فنص على أنه إذا صدر حكم غيابي قابل للطعن
فيه بالمعارضة وقابل في نفس الوقت للطعن منه بالاستئناف أو التماس إعادة النظر أو النقض
فإن الطعن فيه بأحد هذه الطرق من جانب الخصم الغائب يسقط حقه بعد ذلك في الطعن في الحكم
بطريق المعارضة. لما كان ذلك وكان مفاد المادتين 290، 325 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية
الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 – وهما ضمن المواد المستبقاة بالقانون
رقم 462 لسنة 1955 – جواز المعارضة في الأحكام الاستئنافية الصادرة في الغيبة في ظرف
الأيام العشرة التالية لإعلانها، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة عارضت في الحكم
المطعون بصحيفة أعلنت إلى المطعون عليه الأول في 25/ 1/ 1975 وحددت لنظر المعارضة أمام
محكمة استئناف القاهرة جلسة 16/ 2/ 1975، وأن الطاعنة قررت بعد ذلك الطعن بطريق النقض
عن ذات الحكم في 3/ 3/ 1975، فإن ذلك يعتبر نزولاً منها عن الطعن بالمعارضة طبقاً لصريح
النص، ويكون الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن أقيم على سبب واحد، تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن جزاء عدم حضورها بالجلسة
المحددة لنظر الاستئناف، في حين أن هذا الجزاء الذي نصت عليه المادة 319 من لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية لا يؤخذ به المستأنف إلا إذا تخلف عن حضور الجلسة الأولى المحددة لنظر
الاستئناف، بحيث إذا حضر فيها وتخلف من بعدها امتنع على المحكمة الحكم باعتبار الاستئناف
كأن لم يكن، وإذ طبق الحكم عليها هذا الجزاء رغم سبق حضورها فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 316 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية
على أن "يحضر الخصوم أو وكلاؤهم في الميعاد المحدد بورقة الاستئناف ويعتبر المستأنف
مدعياً" – وفي المادة 319 منها على أنه "إذا لم يحضر المستأنف في الميعاد المحدد اعتبر
الاستئناف كأن لم يكن وصار الحكم الابتدائي واجب التنفيذ إلا إذا كان ميعاد الاستئناف
باقياً" مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع لم يطلق عبارة "الميعاد
المحدد" الواردة في المادة 319 من هذه اللائحة وإنما قيدها بما سبق النص عليه في المادة
316 المشار إليه من أنه "الميعاد المحدد بورقة الاستئناف" مما مفاده أن الحكم باعتبار
الاستئناف كأن لم يكن، عملاً بالمادة 319 من اللائحة المذكورة إنما يفترض علم المستأنف
علماً يقينياً بالجلسة التي حددها لنظر استئنافه وتخلفه عن الحضور فيها كما أن تخلف
المستأنف عن حضوره هذه الجلسة بالذات يدل على أنه غير جاد في طعنه، فلا تلزم المحكمة
بتحقيق موضوعه. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أنه كان محدداً لنظر الاستئناف المرفوع
من الطاعنة في صحيفته جلسة 19/ 12/ 1973 وفيها حضرت الطاعنة والمطعون عليه الأول ثم
تأجلت لجلسة 9/ 4/ 1973 وفيها قررت المحكمة وقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى أخرى؛
وعجلت الطاعنة الدعوى لجلسة 7/ 6/ 1974 التي حضرت فيها ثم أحيلت الدعوى لدائرة أخرى
لم تحضر أمامها الطاعنة فتأجلت لجلسة 5/ 1/ 1975 وإذ لم تحضر فيها قضت المحكمة باعتبار
الاستئناف كأن لم يكن، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد رتب قضاءه باعتبار
الاستئناف كأن لم يكن على عدم حضور الطاعنة في هذه الجلسة الأخيرة رغم سبق حضورها في
الجلسة الأولى التي حددتها لنظر الاستئناف وفي عدة جلسات تالية، فإنه يكون قد خالف
القانون مما يوجب نقضه، وإذ حجب الحكم نفسه بهذا الخطأ عن بحث الموضوع فإنه يتعين أن
يكون مع النقض الإحالة.
[(1)] نقض 28/ 4/ 1971 مجموعة المكتب الفني السنة 22 ص 580.
