الطعن رقم 1198 لسنة 40 ق – جلسة 23 /11 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1140
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومحمد السيد الرفاعى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 1198 لسنة 40 القضائية
مسئولية مدنية. أسباب الإباحة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع.
"الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض. "الحكم فى الطعن". قتل خطأ. دعوى مدنية. "نظرها
والحكم فيها".
دفع وزارة الداخلية (المسئولة عن الحقوق المدنية) الدعوى المدنية بعدم مسئوليتها لوقوع
جريمة القتل الخطأ من تابعها المتهم بصفته موظفا عاما تنفيذا لواجبات وظيفته. على المحكمة
تحقيق هذا الدفاع أو الرد عليه بما ينفيه وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور والإخلال بحق
الدفاع.
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة واتصال وجه النعى بالمحكوم عليه الذى لم يقرر بالطعن
يوجب نقض الحكم بالنسبة إليه أيضا.
متى كان الثابت أن الحاضر عن الطاعنة (وزارة الداخلية) قد دفع بعدم مسئوليتها لوقوع
فعل القتل – من تابعها المتهم- بصفته موظفاً عاماً تنفيذاً لواجبات وظيفته، وكان هذا
الدفاع من شأنه – لو صح- أن يؤثر فى مسئولية الطاعنة طبقاً لنص المادتين 63 من قانون
العقوبات و167 من القانون المدني- ومن ثم فإنه كان من المتعين على المحكمة أن تحققه
أو ترد عليه بما ينفيه، أما وهى لم تفعل واكتفت باعتناق أسباب الحكم المستأنف على الرغم
من خلوها من الرد على ما أثاره الدفاع فى صدد قيام حالة من حالات الإباحة فى الدعوى،
فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة
بالنسبة للدعوى المدنية فيما يتعلق بالطاعنة والمحكوم عليه الآخر (المتهم) لوحدة الواقعة
واتصال وجه النعى به ولحسن سير العدالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة (……) بأنه فى يوم 5 أغسطس سنة 1968 بدائرة قسم محرم بك محافظة الإسكندرية: تسبب خطأ فى موت محمود حسن حسام الدين وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن أطلق عياراً نارياً من مسدسه بقصد التمكن من ضبطه فى جريمة ولم يحتط لذلك فأصابه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات. وادعى والد المجنى عليه مدنياً بمبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم ووزارة الداخلية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية ومحكمة جنح محرم بك الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرون جنيهاً وألزمته والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المدنى المؤقت والمصاريف وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفه المسئول. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بالمصاريف الاستئنافية. فطعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزارة الداخلية المسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة – المسئولة بالحقوق المدنية – على الحكم
المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه فيما يختص بإلزامها بالتعويض
متضامنة مع المتهم الموظف العام بصفته تابعها عن جريمة القتل الخطأ – قد شابه القصور
فى التسبيب والخطأ فى القانون ذلك بأنه لم يرد على الدفاع الذى أثاره أمام محكمة الدرجة
الثانية بانتفاء المسئولية لإباحة فعل الفتل الذى قارفه المتهم بصفته موظفاً عاماً
بحسن نية وتنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته إلا أن الحكم المطعون فيه
اكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن يعرض لهذا الدفاع الجوهرى الذى تدور معه
مسئوليتها المدنية وجوداً وعدماً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من مراجعة محضر جلسة 21 ديسمبر 1969 أمام المحكمة الاستئنافية أن الحاضر
عن الطاعنة دفع بعدم المسئولية لوقوع فعل القتل من تابعها المتهم بصفته موظفاً عاماً
تنفيذاً لواجبات الوظيفة، ولما كان هذا الدفاع من شأنه – لو صح – أن يؤثر فى مسئولية
الطاعنة طبقاً لنص المادتين 63 من قانون العقوبات و167 من القانون المدنى، ومن ثم فإنه
كان من المتعين على المحكمة أن تحققه أو ترد عليه بما ينفيه، أما وهى لم تفعل واكتفت
باعتناق أسباب الحكم المستأنف على الرغم من خلوها من الرد على ما أثاره الدفاع فى صدد
قيام حالة من حالات الاباحة فى الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور
والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة بالنسبة للدعوى المدنية المطروحة فيما
يتعلق بالطاعنة، والمحكوم عليه الآخر لوحدة الواقعة واتصال وجه النعى به وحسن سير العدالة.
