الطعن رقم 216 لسنة 42 ق – جلسة 26 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1193
جلسة 26 من مايو سنة 1976
برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، سعد الشاذلي، الدكتور أحمد رفعت خفاجي، محمد الباجوري.
الطعن رقم 216 لسنة 42 القضائية
، إيجار "إيجار الأماكن".
إحداث تغييرات مادية وجوهرية في الأجزاء الأساسية من مبنى قديم. أثره. اعتباره
مسكناً جديداً جواز الاستئناس في تحديد المقصود بهذه التعديلات بالمعايير التي وضعها
القانون 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية.
تكييف التعديلات بأنها جوهرية تغير من طبيعة المبنى وتجعله في حكم المنشأ في تاريخها
تكييف قانوني يستند إلى تقدير الواقع.
إثبات "الكتابة". إيجار "إيجار الأماكن". حكم "تسببيه".
تقرير الحكم أن العين المؤجرة مكونة من خمس غرف لا أربع كما أثبت في عقد الإيجار. استناده
في ذلك إلى شهادة رسمية صادرة من قسم الإيرادات بالبلدية وإلى ما أثبته الخبير في تقريره.
النعي عليه بمخالفة قواعد الإثبات. لا أساس له. علة ذلك.
إثبات "المعاينة". إيجار "إيجار الأماكن". حكم. محكمة الموضوع.
طلب المستأجر معاينة عين النزاع لتحديد ما أجري فيها من تعديلات وتاريخ إجرائها. التفات
المحكمة عن هذا الطلب متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها. لا قصور.
1 – لا يوجد ما يحول في القانون أو الواقع دون إقامة إنشاءات جديدة في مبنى قديم بحيث
يعتبر مسكناً جديداً لا يخضع لقانون إيجار الأماكن الذي كان يخضع له من قبل بشرط أن
يكون ذلك وليد تغييرات مادية جوهرية في الأجزاء الأساسية من المبنى الأصلي. ولئن كان
لكل قانون مجاله الذي يحكم الوقائع المنطبق عليها، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – في مجال تحديد المقصود بالتعديلات الجوهرية من الاستئناس
بالمعايير التي وضعها القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية
اعتباراً بأن استكناه طبيعة التعديلات في العقار سيترتب عليه تعديل الأجرة وتعديل الضريبة
العقارية في وقت معاً.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف التعديلات بأنها جوهرية تغير من طبيعة المبنى
وتجعله في حكم المنشأ في تاريخها أو بسيطة لا تحدث به مثل هذا التغيير إنما هو تكييف
قانوني يستند إلى تقدير الواقع.
3 – لا يعيب الحكم تقريره أن العين المؤجرة مكونة من خمس حجرات وليست أربعاً كما ورد
بعقد الإيجار، لأن العبرة في تحديد مكونات المبنى الأصلي وما أدخل عليه من تعديلات
ليس بما جاء بعقد الإيجار وإنما بحقيقة الواقع، اعتباراً بأن وجود الحجرة الخامسة هو
مناط التحقق مما يسوقه المطعون عليه من إجراء تعديلات جوهرية ترتب عليها التأثير في
أجرتها القانونية، وأخذاً بأن ذلك مرتبط بتطبيق أحكام قوانين إيجار الأماكن المتعلقة
بالنظام العام، فلا على الحكم بهذه المثابة إن هو اعتد في هذا الصدد بما دلت عليه الشهادة
الرسمية الصادرة من قسم الإيرادات ببلدية…. وإلى ما أثبته الخبير من تقريره، ولا
يكون لذلك قد خالف قواعد الإثبات.
4 – لا تثريب على المحكمة وقد وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها إذا هي
التفتت عن طلب الطاعن – المستأجر – معاينة عين النزاع لتحديد ما أجري فيها من تعديلات
وتاريخ إجرائها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2429 لسنة 1969 أمام محكمة إسكندرية الابتدائية ضد المطعون
عليه طالباً تحديد أجرة الشقة استئجاره منه بمبلغ جنيهين شهرياً، وقال شرحاً لها إنه
استأجر هذه الشقة من المطعون عليه بعقد مؤرخ 1/ 5/ 1968 بأجرة شهرية قدرها 15 جنيهاً،
وإذ تبين له من كشوف البلدية أن أجرتها في شهري أغسطس سنة 1939 وإبريل سنة 1941 لا
تتجاوز جنيهين شهرياً وامتنع المطعون عليه عن تخفيض الأجرة إلى هذا الحد فقد أقام الدعوى،
وبتاريخ 29/ 1/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 271 لسنة 26 ق إسكندرية، وبتاريخ 13/ 3/ 1971 حكمت محكمة الاستئناف بندب خبير لمعاينة
شقة النزاع وبيان تاريخ إنشائها وطبيعة التحسينات والإصلاحات والتعديلات التي أجريت
فيها وهل تعتبر جوهرية أم لا، وبعد تقديمه تقريره حكمت في 14/ 3/ 1972 بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم وبعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر،
وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه على سند من أن عين النزاع وإن
أنشئت سنة 1930 إلا أن تعديلات جوهرية أدخلت عليها في سنة 1964 جعلتها في حكم المنشأة
حديثاً أخذاً بالمعيار الوارد بالمادة 3 من القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة
على العقارات المبنية وأنها بذلك تخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947،
هذا في حين أن ما أجري من تعديلات مدعى بها تتمثل في مجرد إضافة حجرة وغرفة مغلقة وإصلاح
دورة مياه هي تغييرات لا أثر لها على ذاتية العين المؤجرة فلا تعد بمثابة إنشاء جديد،
وإنما ما يترتب عليها هو زيادة الأجرة المقررة بمقدار ما أضيف إلى العين من مبان وأجري
فيها من إصلاحات باعتبار أن الإضافة والإصلاحات من الميزات العينية التي يتحقق بها
للمستأجر زيادة في المنفعة يتعين أن تقابلها زيادة في الأجرة عملاً بنص المادة 4 من
القانون رقم 121 لسنة 1947، وإذ قضى الحكم على خلاف ذلك واتخذ من حالات إعادة الربط
المنصوص عليها في المادة 3 من القانون رقم 56 لسنة 1954 معياراً لإسباغ صفة الجوهرية
على التعديلات التي أجريت في العين المؤجرة رغم اختلاف نطاق تطبيق كل من القانونين
سالفي الذكر، كما قبل من المطعون عليه في معرض ادعائه بإضافة حجرة جديدة إلى العين
المؤجرة المجادلة في عدد الحجرات المثبتة بعقد الإيجار رغم أنه حجة بما ورد فيه، فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان لا يوجد ما يحول في القانون أو الواقع دون
إقامة إنشاءات جديدة في مبنى قديم بحيث يعتبر مسكناً جديداً لا يخضع لقانون إيجار الأماكن
الذي كان يخضع له من قبل بشرط أن يكون ذلك وليد تغييرات مادية جوهرية في الأجزاء الأساسية
من المبنى الأصلي، لما كان ذلك، ولئن كان لكل قانون مجاله الذي يحكم الوقائع المنطبق
عليها إلا أنه ليس ثمة ما يمنع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة في مجال تحديد المقصود
بالتعديلات الجوهرية من الاستئناس بالمعايير التي وضعها القانون رقم 56 لسنة 1954 في
شأن الضريبة على العقارات المبنية اعتباراً بأن استكناه طبيعة التعديلات في العقار
سيترتب عليه تعديل الأجرة وتعديل الضريبة العقارية في وقت معاً، وكان المقرر في قضاء
هذه المحكمة أن تكييف التعديلات بأنها جوهرية تغير من طبيعة المبنى وتجعله في حكم المنشأ
في تاريخها أو بسيطة لا تحدث به مثل هذا التغيير إنما هو تكييف قانوني يستند إلى تقدير
الواقع، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن تعديلات جوهرية أجريت في عين النزاع
خلال سنة 1964 جعلتها في حكم المنشأة حديثاً وأنها بذلك تخضع لأحكام القانونين رقمي
46 لسنة 1962 و7 لسنة 1965 على سند من قوله "أولاً – إن الواقع الذي تدل عليه الشهادات
الرسمية الصادرة من محافظة الإسكندرية ويؤيده ما جاء في تقرير الخبير المنتدب…..،
أن المستأنف ضده (المطعون عليه) أجرى في أكتوبر سنة 1964 تعديلاً شاملاً في العقار
الذي توجد به العين المؤجرة للمستأنف (الطاعن) وأن هذا التعديل أضاف إلى هذه العين
حجرة وفراندة مسقوفة على مساحة جديدة أخذت من الحديقة وتبلغ نصف مساحة العين قبل تعديلها
وشمل دورة المياه فأحدث بها تغييراً جوهرياً الأمر الذي جعل محافظة الإسكندرية تعيد
ربط الضريبة على ذلك العقار باعتباره من مستجدات سنة 64/ 1965 عملاً بما يقضي به نص
الفقرة (جـ ) من المادة الثالثة من القانون رقم 56 لسنة 1954 من أن العقارات التي حدثت
في أجزائها أو في بعضها تعديلات غيرت من معالمها أو من كيفية استعمالها بحيث تؤثر على
قيمتها الإيجارية تأثيراً محسوساً تعتبر في حكم العقارات المنشأة حديثاً وهي تقريرات
سائغة لها سندها من الأوراق استعانت فيها المحكمة بمعايير محددة تؤدي إلى ما خلصت إليه
في حدود سلطتها التقديرية من أن التعديلات التي أجريت من شأنها التغيير في طبيعة المكان
المؤجر. لما كان ما تقدم وكان لا يعيب الحكم تقريره أن العين المؤجرة مكونة من خمس
حجرات وليست أربعاً كما ورد بعقد الإيجار، لأن العبرة في تحديد مكونات المبنى الأصلي
وما أدخل عليه من تعديلات ليس بما جاء بعقد الإيجار وإنما بحقيقة الواقع، اعتباراً
بأن وجود الحجرة الخامسة هو مناط التحقق مما يسوقه المطعون عليه من إجراء تعديلات جوهرية
ترتب عليها التأثير في أجرتها القانونية، وأخذاً بأن ذلك مرتبط بتطبيق أحكام قوانين
إيجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام، فلا على الحكم بهذه المثابة إن هو اعتد في هذا
الصدد بما دلت عليه الشهادة الرسمية الصادرة قسم الإيرادات ببلدية الإسكندرية وإلى
ما أثبته الخبير في تقريره، ولا يكون بذلك قد خالف قواعد الإثبات ويكون النعي عليه
بالخطأ في تطبيق القانون بكافة وجوهه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق
وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه ركن في
ثبوت إجراء تعديلات جوهرية في عين النزاع في سنة 1964 إلى ما ورد بشهادة قسم الإيرادات
بمحافظة الإسكندرية من بيان تفصيلي للتعديلات التي أدخلها المطعون عليه على العقار
في السنة المذكورة وما تضمنه تقرير الخبير المنتدب في هذا الصدد، حالة أنهما خلو منها،
كما أن الثابت بالشهادة أن إعادة الربط على العين المؤجرة، مردها زيادة الأجرة المتفق
عليها في العقود المبرمة بين المطعون عليه والمستأجرين في 1/ 9/ 1964 وهو ما لا يصلح
معه اتخاذها دليلاً على حدوث التعديلات الجوهرية المدعاة وشرعية الأجرة المتنازع عليها
طالما أنها تستند في تقدير الضريبة إلى ما ثبت بعقود الإيجار التي هي محل طعن في خصوص
ما اشتملت عليه من تحديد الأجرة، وإذ استند الحكم في قضائه إلى ما جاء بهذه الشهادة
وما نسبه إليها وإلى تقرير الخبير خلافاً للحقيقة من إيراد بيان تفصيلي للتعديلات المدعي
إجراؤها ودون أن يستجيب لطلب معاينة العين المؤجرة لإثبات عدد حجراتها ولتحديد تاريخ
ما عسى أن يكون قد أضيف إليها، وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم
يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الاستدلال فضلاً عن القصور في التسبيب.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن الثابت من الشهادة المشار إليها بسبب النعي والمستخرجة
من دفتر جرد مستجدات 64/ 1965 أن إعادة الربط الحاصل في تلك السنة لم يكن راجعاً إلى
مجرد زيادة الأجرة الاتفاقية لعين النزاع وإنما تم بسبب ما أجري فيها من تعديلات جوهرية
أدت إلى زيادة القيمة الإيجارية التي هي وحدها الأساس في ربط الضريبة وما زيادة الأجرة
الاتفاقية إلا أحد عناصر التقدير وإذ تضمنت الشهادة بياناً لتلك التعديلات يفيد إضافة
مبان مستجدة ترتب عليها تغيير في القيمة الإيجارية وأن عين النزاع أصبحت تتكون من خمس
غرف وصالة مستطيلة وفرندة مغلقة بالبناء والزجاج ومطبخ وحمام، كما استخلص الخبير من
معاينة عين النزاع ومن المستندات المقدمة تحديداً للمكونات الأصلية للعين وبياناً تفصيلياً
لما أدخل عليها من تعديلات وتواريخ إحداثها، ومن ثم فلا على المحكمة إن اتخذت من مضمون
هذين المستندين دليلاً على مدى، ما أدخله المطعون عليه من تعديلات جوهرية على العين
المؤجرة جعلتها في حكم المنشأة حديثاً خلال سنة 1964 ولا تثريب عليها وقد وجدت في أوراق
الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها إذا هي التفتت عن طلب الطاعن معاينة عين النزاع لتحديد
ما جرى فيها من تعديلات وتاريخ إجرائها، ويكون النعي عليها بمخالفة الثابت بالأوراق
والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
