الطعن رقم 1130 سنة 5 ق – جلسة 13 /05 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 473
جلسة 13 مايو سنة 1935
برياسة حضرة مصطفى محمد بك وحضور حضرات زكي برزي بك ومحمد فهمي حسين بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.
القضية رقم 1130 سنة 5 القضائية
تزوير. شهادة الوفاة التي يحرّرها حلاق الصحة. التزوير فيها. تزوير
في ورقة رسمية.
(المادة 181 عقوبات)
الشهادة التي يحرّرها حلاق الصحة ليثبت فيها أنه كشف على الميت وأن هذا الميت توفى
بمرض العادة في تاريخ كذا هي ورقة معاينة مما يختص هو بتحريرها بمقتضى المادة السادسة
عشرة من القانون رقم 23 لسنة 1912 الخاص بالمواليد والوفيات. فكل تزوير يقع فيها منه
يعدّ تزويراً في ورقة رسمية معاقباً عليه بمقتضى أحكام قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية عبد اللطيف إبراهيم خليل وحسن محمد الصباغ
بأنهم في يوم 12 سبتمبر سنة 1934 الموافق 3 جمادى الآخرة سنة 1353 بعزب شرباص مركز
فارسكور: (الأوّل) بصفته موظفاً عمومياً "حلاق صحة" ارتكب تزويراً في ورقة أميرية هي
شهادة وفاة إسماعيل مهدي أثناء تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزوّرة في صورة
واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن حرّرها وأثبت فيها زوراً أنها صدرت منه بتاريخ 12
سبتمبر سنة 1923، مع أنه حررها وأصدرها بتاريخ 12 سبتمبر سنة 1934، كما أنه أثبت فيها
كذباً أن إسماعيل مهدي توفى بتاريخ 12 سبتمبر سنة 1923، والحال أن تاريخ وفاته الحقيقي
هو 24 نوفمبر سنة 1921، (والثاني) اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع الأوّل في جريمته
السالفة الذكر بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده في الأعمال المسهلة والمتممة لها بأن
حرّرها بخطه فتمت الجريمة فعلاً بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
ولأنه أيضاً "الثاني" استعمل شهادة الوفاة المزوّرة مع علمه بتزويرها بأن قدّمها لمحمد
حسن محمود عمدة عزب شرباص فحصل منه بناء عليها على شهادة إدارية صادرة من العمدة المذكور
وأحد المشايخ بأن إسماعيل مهدي توفى حقيقة في سنة 1923 وترك الورثة المذكورة أسماؤهم
في الشهادة الإدارية. وطلبت النيابة من حضرة قاضي الإحالة بمحكمة المنصورة الابتدائية
الأهلية إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 181 و40 فقرة ثانية وثالثة
و41 و182 من قانون العقوبات. فقرّر حضرته بتاريخ 26 فبراير سنة 1935 بأن لا وجه لإقامة
الدعوى العمومية لعدم توفر أركان جريمة التزوير. فطعن حضرة صاحب العزة النائب العمومي
في هذا القرار بطريق النقض في 12 مارس سنة 1935 وقدّم حضرته تقريراً بالأوجه في ذات
التاريخ.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن قاضي الإحالة قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قرّر بأن لا وجه
لإقامة الدعوى بناء على أن حلاق الصحة غير مختص بتحرير الشهادة المطعون فيها بالتزوير
وأن المختص بتحريرها هو العمدة والصراف تطبيقاً للمادتين 2 و5 من القانون رقم 23 لسنة
1912، ذلك لأن ما أراده الشارع في المادة 16 من القانون المذكور هو الترخيص لحلاق الصحة
بتحرير مثل الشهادة المطعون فيها في البلاد التي لا يوجد بها مكتب للصحة. فإذا ما ارتكب
هذا الحلاق تزويراً في تلك الشهادة كان هذا التزوير واقعاً في أوراق رسمية ووجب من
ثم تطبيق المادة 181 من قانون العقوبات.
وحيث إن المادة 16 من القانون رقم 23 لسنة 1912 الخاص بالمواليد والوفيات تنص على أنه
لا يسوغ دفن جثة بغير إذن من طبيب الصحة في المدن التي بها مكاتب صحة، ومن مندوب الصحة
في القرى. كما تنص على أنه "لا يعطى هذا الإذن إلا بعد تقديم شهادة بالوفاة وسببها
صادرة من طبيب مرخص له بتعاطي صناعة الطب في القطر المصري. وفي حالة عدم وجود شهادة
طبية يجب على طبيب الصحة في المدن التي بها مكاتب صحة أو مندوب الصحة في القرى عمل
المعاينة اللازمة قبل الترخيص بالدفن". وظاهر جلياً من عبارة النص أن لمندوب الصحة
(أي حلاق الصحة) في القرى أن يأذن بدفن الميت بعد أن يكون قد قام بمعاينته وتحقق من
أن وفاته عادية وهو ما يحرّر عنه نموذج خاص معروف بشهادة إثبات الوفاة.
وحيث إن الشهادة المطعون فيها في هذه الدعوى هي من قبيل تلك الشهادة آنفة الذكر، إذ
ذكر فيها حلاق الصحة أمراً من اختصاصه وهو أنه كشف على الميت وأثبت أنه توفى بمرض العادة
في 12 سبتمبر سنة 1923 على حين أن الوفاة والمعاينة كانتا حصلتا في زمن سابق على هذا
التاريخ.
وحيث إنه متى كان الأمر كما ذكر أصبح من الجلي أن الشهادة المطعون فيها ليست كما تصوّره
خطأً قرار قاضي الإحالة المطعون فيه صورة مستخرجة من دفتر الوفيات، تلك الصورة التي
لا شأن لحلاق الصحة بها والتي يقوم بتحريرها العمدة والصراف بمقتضى المادة الخامسة
من قانون المواليد والوفيات وإنما هي ورقة معاينة يختص بتحريرها حلاق الصحة بحسب ما
هو منصوص عليه في المادة السادسة عشرة من ذلك القانون. وكل تزوير يقع فيها منه يعدّ
تزويراً في أوراق رسمية.
وحيث إنه لما تقدّم يكون القرار المطعون فيه قد جاء خاطئاً ولذا يتعين نقضه وإعادة
القضية إلى قاضي الإحالة للتصرف فيها على هذا الأساس.
