الطعن رقم 527 لسنة 41 ق – جلسة 20 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1137
جلسة 20 من مايو سنة 1976
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي، والسادة المستشارين: أحمد صفاء الدين؛ وعبد العال السيد؛ وعثمان الزيني؛ ومحمد الخولي.
الطعن رقم 527 لسنة 41 القضائية
نقض "الخصوم في الطعن". دفوع.
اختصام المطعون عليه الأخير أمام محكمة الاستئناف. إبداؤه ما عن له من دفوع أمام محكمة
الاستئناف. الدفع بعد قبول الطعن بالنقض بالنسبة له. لا محل له.
إصلاح زراعي. قانون.
تصرف المالك في الأطيان الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى للملكية إلى صغار الزراع.
م. ق 178 لسنة 1952. وجوب ألا تنقص الأرض المتصرف فيها عن فدانين. لا يشترط أن تكون
الأرض في حوض واحد. النص الواضح. لا يجوز تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة منه.
1 – الخصومة في الطعن بالنقض تكون بين من كانوا خصوماً بعضهم لبعض أو في النزاع الذي
فصل فيه. وإن كان الثابت من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الدعوى أن المطعون عليه
الأخير كان مختصماً أمام محكمة الاستئناف بصفته ممثلاً للبائع للطاعنين، وأبدى دفعاً
بعدم قبول الاستئناف لرفعه على غير ذي صفة، وبسقوط الخصومة لعدم تعجيلها بالنسبة له
تعجيلاً صحيحاً في الميعاد، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له يكون في غير محله.
2 – مفاد نص المادة الرابعة من الرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالمرسوم بقانون
رقم 311 لسنة 1952 أن المشرع اشترط ألا تقل الأرض المتصرف فيها لكل من صغار الزراع
عن فدانين، دون قيد أو شرط آخر، ومن ثم فإن تخفيض النص بقصره على أن تكون الأرض المتصرف
فيها للشخص في حوض واحد، يكون تقييداً لمطلق النص، وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص، ولا
محل للاستهداء بحكمة التشريع، والقول بأن ما قصده الشارع هو ممارسة تفتيت الملكية إلى
أقل من فدانين في نفس الحوض، لأن ذلك إنما يكون عند غموض النص، أما إذا كان النص واضحاً،
جلي المعنى فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله، بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاما الدعوى رقم 8 سنة 1957 مدني كلي أسوان ضد المطعون عليهم وآخرين طلبا فيها الحكم
بتثبيت ملكية أولهما إلى مساحة 1 ف و6 ط و16 س وثانيهما إلى 2 ف و13 ط و7 س أطياناً
زراعية شيوعاً في 5 ف و2 ط و15 س بناحية…. ومبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى
وقالا بياناً للدعوى إن هذه الأرض آلت إليهما بطريق الشراء من…… بموجب عقد مسجل
في 16/ 6/ 1956 تحت رقم 655 أسوان بموجبه باع لهما ولاثنين آخرين أرضاً مساحتها 10
ف و2 ط و15 س على قطعتين يخص الطاعن الأول مساحة 3 ف و18 ط و16 س على قطعتين الأولى
مساحتها 2 ف و12 ط و- س والثانية 1 ف و16 ط و16 س، ويخص الطاعن الثاني 2 ف و13 ط و7
س، وقد دفع المطعون عليهما الأول والثاني بأن عقد البيع سند الدعوى باطلاً بطلاناً
مطلقاً لأن الأطيان المبينة زائدة في ملكية البائع عن المائتي فدان التي احتفظ بها
لنفسه طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 وبتاريخ 26/ 11/ 1961 حكمت المحكمة
للطاعنين بطلباتهما استأنف المطعون عليهما الأولان هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط
طالبين إلغاءه وقيد الاستئناف – برقم 14 سنة 47 ق، وبتاريخ 12/ 1/ 1964 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف، وردت على ما أثاره المطعون عليهما المذكوران بشأن بطلان عقد
شراء الطاعنين لتخلف الشروط المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون 78 لسنة 1952
بقولها إن المشرع فرض رقابة قضائية بالتفسير التشريعي للمادة الرابعة سالفة الذكر برسمه
إجراءات معينة أمام قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن بدائرتها العقار المبيع للتحقق
من الشروط التي تتطلبها المادة الرابعة في كل من البائع والمشتري وقد تمت هذه الإجراءات
بالنسبة للعقد موضوع الدعوى، وأنه لا معقب بعد ذلك على تلك الرقابة من أي شخص أو جهة
أو سلطة طعن المطعون عليها الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض، وقيد الطعن برقم
90 سنة 34 ق وحكمت المحكمة في 7/ 11/ 1967 بنقض الحكم بالنسبة للمطعون عليهما المذكورين
تأسيساً على أن تثبت القاضي من صحة البيانات التي تتطلبها المادة الرابعة من قانون
الإصلاح الزراعي والتصديق على التصرف لا يعدو أن يكون أمراً ولائياً لأن القاضي لا
يقوم من جانبه بأي إجراء من شأنه التحقق من صحة أقول طرفي العقد، وأنه يجوز لكل ذي
مصلحة قانونية بالنسبة للعقار المبيع يؤثرها فيها اعتبار العقد، صحيحاً أن يتمسك ببطلانه
بإثبات عدم صحة الأقوال التي صدر التصديق بناء عليها، ويكون قضاء الحكم المطعون فيه
بتثبيت ملكية الطاعن إلى الأرض موضوع عقد البيع تأسيساً على أنه لا معقب على أمر القاضي
الجزئي بالتصديق على العقد خطأ حجية عن بحث دفاع المطعون ضدهما الحاليين اللذين تمسكا
فيه ببطلان عقد البيع لعدم توافر الشروط التي تتطلبها المادة الرابعة من القانون 178
لسنة 1952، وبصحيفة معلنة إلى الطاعنين قام المطعون عليهما الأولان بتعجيل نظر الاستئناف
أمام محكمة استئناف أسيوط واختصما وزير الإصلاح الزراعي بصفته حارساً على أموال البائع
للطاعنين، وبتاريخ 11/ 3/ 1970 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنفان
(المطعون عليهما الأولان) بكافة طرق الإثبات القانونية المستأنف عليهما الأول والثاني
(الطاعنان) ليست حرفتهما الزراعية وأنهما ليسا مستأجرين أو مزارعين في ذات الأرض المبيعة،
وأن ثانيهما ليس من أهل القرية الواقع في دائرتها العقار موضوع التداعي وبعد سماع أقوال
شهود الطرفين حكمت في 5/ 5/ 1971 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، تأسيساً على ما
ثبت لها من أن عقد شراء الطاعنين رغم تسجيله جاء مخالفاً لأحكام الشروط التي تتطلبها
المادة الرابعة في فقرتها الثانية، بمقولة إن الطاعن الأول اشترى قدراً يقل عن فدانين،
كما أن الطاعن الثاني لم يسبق له استئجار أو زراعة أرض النزاع قبل شرائها، كما أنه
ليس من أهل القرية الكائن بدائرتها العقار المبيع الأمر الذي يكون معه العقد المسجل
الذي يستند إليه الطاعنان في طلب الحكم بتثبيت ملكيتهما لأطيان النزاع باطلاً بطلاناً
مطلقاً، ويكون الحكم المستأنف وقد أقام قضاءه على هذا العقد الباطل قد جانبه التوفيق،
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، دفع الحاضر عن المطعون عليه الأخير (وزير الإصلاح
الزراعي) بعدم قبول الطعن بالنسبة له وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض
الحكم في خصوص السببين الأول والرابع والحكم في موضوع الدعوى.
وحيث إنه لما كانت الخصومة في الطعن بالنقض تكون بين من كانوا خصوماً بعضهم لبعض في
النزاع الذي فصل فيه، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الدعوى أن المطعون
عليه الأخير كان مختصماً أمام محكمة الاستئناف بصفته ممثلاً للبائع للطاعنين، وأبدى
دفعاً بعدم قبول الاستئناف لرفعه على غير ذي صفة، وبسقوط الخصومة لعدم تعجيلها بالنسبة
له تعجيلاً صحيحاً في الميعاد، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له يكون في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن
الأول إن الحكم قضى ببطلان التصرف الصادر إليه فيما يتعلق بالقدر البالغ مساحته 1 ف
و6 ط و16 س المبينة في العقد المسجل تحت رقم 655 لسنة 1956 أسوان استناداً إلى أن الفقرة
"ب" من المادة الرابعة تشترط ألا تقل الأرض المتصرف فيها لصغار الزراع على فدانين في
نفس الحوض في حين أن القانون قد اشترط فقط ألا تقل الأرض المتصرف فيها لكل منهم عن
فدانين، والثابت من العقد أن الطاعن الأول اشترى من البائع نفسه وبذات العقد مساحة
3 ف و18 ط و16 س على قطعتين، ولا عبرة في ذلك في أن يكون القدر المتصرف فيه قطعة واحدة
أو قطعتين، أو بأن يكون واقعاً في حوض واحد أو في حوضين لأن النص لم يشترط شيئاً ذلك
وإنما اكتفى بأن يكون القدر المتصرف فيه لا يقل عن فدانين، وإذا كانت المنازعة قد ثارت
بالنسبة إلى قدر من المبيع فقط فإن هذا لا ينفي شراءه القدر الآخر الذي لم تثر بشأنه
منازعة وجملته أكثر من فدانين، ويكون الحكم المطعون فيه إذا اشترط ألا يقل القدر المتصرف
فيه عن فدانين في الحوض نفسه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه لما كانت المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 178
لسنة 1952 المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 311 لسنة 1952 تنص على أنه يجوز مع ذلك للمالك
خلال خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون أن يتصرف بنقل ملكية ما لم يستولى عليه
من أطيانه الزراعية الزائدة على مائة فدان على الوجه الآتي: "أ" إلى أولاده بما لا
يجاوز الخمسين فداناً للولد…. "ب" إلى صغار الزراع بالشروط الآتية: أن تكون حرفتهم
الزراعة ألا تزيد ما يملكه كل منهم من الأرض الزراعية على عشرة أفدنة ألا تزيد
الأرض المتصرف فيها لكل منهم على خمسة أفدنة ولا تقل عن فدانين إلا إذا كانت جملة القطعة
المتصرف فيها تقل عن ذلك وهو ما يبين منه أن المشرع اشترط ألا تقل الأرض المتصرف فيها
عن فدانين دون قيد أو شرط آخر فإن تخصيص النص يقصره على أن تكون الأرض المتصرف فيها
للشخص في حوض واحد، يكون تقيداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص، ولا محل للاستهداء
بحكمة التشريع والقول بأن ما قصده الشارع هو محاربة تفتيت الملكية إلى أقل من فدانين
في نفس الحوض لأن ذلك إنما يكون عند غموض النص، أما إذا كان النص واضحاً جلي المعنى
فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته، لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه لم يلزم هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن الأول تثبيت ملكيته للمقدار
1 ف و6 ط و16 س استناداً إلى أن هذا القدر المبيع له يقل عن فدانين رغم ما أورده الحكم
في تقريراته من أن الطاعن المذكور قد اشترى من نفس البائع وبذات العقد مساحة أخرى يزيد
مجموع المساحتين عن فدانين ويقل عن خمسة أفدنة فإنه يكون بذلك قد خالف القانون بما
يوجب نقضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق في بيان ذلك يقول إنه
أقام دفاعه بصحة عقد البيع مثار النزاع على أنه من أهالي قرية الطلح شرق التي تقع في
دائرتها الأطيان موضوع العقد، وذلل على ذلك بوجود منزل وأطيان ونخل مملوكة لوالده فيها
وبأن وجود موطن له في قرية الطلح غرب لا يمنع من وجود موطن له في الطلح شرق ذلك لأن
المادة 40/ 1 من القانون المدني تجيز أن يكون للشخص موطناً أو أكثر، كما تمسك بأن الطلح
شرق والطلح غرب تعتبران قرية واحدة لأنهما تتبعان مجلساً قروياً واحداً بالرغم من وجود
إحداهما شرق النيل والأخرى غرب حيث تربط بينهما معدية، وأنه مع التسليم الجدلي باعتبار
كل منهما قرية مستقلة فإنهما تعتبران في حكم القرية الواحدة في خصوص تطبيق المادة الرابعة
من القانون رقم 178 لسنة 1952 طبقاً للتفسير التشريعي رقم 4 لسنة 1953 الذي تنص المادة
الرابعة منه على أنه "في تطبيق البند "ب" من المادة الرابعة من قانون الإصلاح الزراعي"
يعتبر من أهل القرية الواقع في دائرتها العقار أهالي المتاخمة بذاتها أو بزمامها للقرية
الواقع فيها العقار أو لزمامها ذلك لأنهما متاخمتين بزمامهما حيث إن زمام كل منهما
يصل إلى حدود زمام الأخرى طبقاً للمستندات المقدمة وأقوال الشهود غير أن الحكم المطعون
فيه لم يعبأ بهذا الدفاع واكتفى بالرد عليه رداً حجية عن تمحيصه والتثبت من حقيقته،
هذا إلى أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه ببطلان العقد على أن الطاعن من أهل قرية
الطلح غرب، وأن هذه القرية تعتبر قرية مستقلة عن قرية الطلح شرق وليستا منضمتين بذاتهما
أو بزمامهما، يكون مشوباً بالقصور في التسبيب، لأنه لم يفصح عن الأسباب التي بني عليها
اعتباره كلاً من القريتين قرية مستقلة بالرغم من تمثيلهما بمجلس قروي واحد.
وحيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد استخلص استخلاصاً سائغاً بأن الطاعن الثاني
ليس من أهالي قرية الطلح شرق التي تقع فيها الأرض المتصرف فيها وبأن القريتين ليستا
قرية واحدة، استناداً إلى القرائن التي ساقها، إلا أنه في خصوص الرد على ما أثاره الدفاع
عن الطاعن الثاني من أن القريتين متاخمتين بذاتهما أو بزمامهما وعلى النحو الوارد في
المادة الرابعة من القرار التفسيري رقم 4 لسنة 1953 اكتفى بقوله "إن الثابت من المستندات
والأوراق المقدمة في الدعوى أن كل عبارة عن قرية مستقلة وليستا متاخمتين بذاتهما أو
بزمامهما دون أن يبين الحكم العناصر التي استقى منها هذا التحصيل أو يبين كيف حاز اعتبارهما
كذلك أو يستظهر حدود كل قرية ويعني ببحث ما إذا كانت هذه الحدود متلاصقة أم لا وما
إذا كانت القريتان متاخمتين بذاتهما أو بزمامها أو إلزامهما الأمر الذي يعجز محكمة
النقض عن مراقبة المحكمة التي أصدرته، فيما انتهت إليه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إنه لما كان الطعن للمرة الثانية وكان الموضوع غير صالح للفصل فيه.
