الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2272 لسنة 28 ق – جلسة 09 /03 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 297

جلسة 9 من مارس سنة 1959

برياسة السيد مصطفى فاضل رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 2272 لسنة 28 القضائية

حكم. عيوب التدليل. التناقض بين بعض الأسباب وبعضها الآخر. اضطراب الحكم في إيراد عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة. مثال.
إذا كان يبين مما أثبته الحكم – عند تحصيله للواقعة – ما يفيد أن المتهم أطلق على المجني عليه عيارا واحدا أرداه قتيلا, وهذا على خلاف ما أثبته التقرير الطبي من أن المجني عليه أصيب من أكثر من عيار واحد ساهمت جميعا في إحداث الوفاة فإن ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض الآخر, بحيث لا تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة لاضطراب العناصر التي أوردها الحكم عنها وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة, مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى, ويكون الحكم معيبا متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل حلمي محمد حبيب عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا من بندقية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ انتهى إلى إدانته بتهمة القتل العمد بإطلاقه عيارا ناريا من بندقية قاصدا قتل المجني عليه وإصابته بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قد أخذ بتصوير للحادث لا يتفق وما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن المجني عليه أصيب من أكثر من عيار ناري ولم يبين الحكم الأسباب التي انتهى منها إلى هذا الرأي ويرفع التناقض القائم بين أقوال الشهود والتقرير الطبي ومن ثم فإنه يكون قد انطوى على قصور في التسبيب وتناقض بين الأسباب مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل الواقعة في قوله "إنه في صبيحة يوم أول يوليه سنة 1954 بينما كان السيد عبد الرازق السيد يقود سيارة أجرة ومارا بها بالقرب من عزبة المفتش إذ دهمت كلبا لأحد أفراد هذه العزبة فحقد أهلها عليه ولما عاد بسيارته يسير ببطء نظرا لوعورة الطريق تصدى لها بعض أهالي العزبة ومن بينهم المتهم حسن أحمد جمعة الذي يعمل خفيرا نظاميا لتلك العزبة وكان حاملا بندقية فترك السائق سيارته وولى هاربا هو وبعض الركاب خشية الاعتداء عليهم تاركين المجني عليه بمكان الحادث فأطلق المتهم حسن أحمد جمعه عيارا ناريا عليه أرداه قتيلا وأعمل الأهالي الاتلاف في السيارة ذاتها, ولما وصل خبر الاعتداء واتلاف السيارة إلى أهالي عزبة الدوار التي يقيم فيها المجني عليه وقائد السيارة توجه جمهرة منهم ومن أهالي العزب المجاورة لمكان الحادث وحصل اعتداء على المتهم حسن أحمد جمعه فأصيب باصابات متعددة كما وقع اعتداء على أشخاص آخرين, ونما الخبر بعد ذلك إلى عمدة الناحية فأرسل شيخ الخفراء عبد الفتاح عبد الرازق والخفير عبد الوكيل علي عبد الله لتهدئة الحال وتفريق المتجمهرين فشاهدا جثة القتيل بمكان قريب من منزل الخفير المتهم حسن أحمد جمعه الذي وجد بدوره مصابا وراقدا على الأرض أمام باب منزله وبجواره بندقيته الحكومية التي تنبعث منها رائحة البارود ووجد معه عهدته من الطلقات تنقص طلقة واحدة فأسرع بابلاغ الأمر للعمدة الذي قام بدوره بإبلاغه للمركز, وتبين من التقرير الطبي الشرعي أن البندقية التي كان يحملها المتهم وقت الحادث هى رامنجتون وصالحة للاستعمال وتشير حالتها إلى أنها اطلقت في وقت يتفق مع وقت الحادث, كما يبين أن بالمجني عليه حلمي محمد حبيب إصابات تحدث من أكثر من عيار ناري معمر بمقذوفات متعددة من الجائز أن تكون مقذوفات رامنجتون أصابته بالرأس والعضد الأيسر والصدر وأصاب بعضها الجلباب ولم يصب الجسم… وقد نشأت الوفاة عن هذه الاصابات وما أحدثته من كسر بالعمود الفقري بالرقبة وكسور بالفكين والعضد الأيسر وتهتك اللسان والنزيف والصدمة العصبية المصاحبة". لما كان ذلك وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله للواقعة ما يفيد أن الطاعن أطلق على المجني عليه عيارا واحدا فأرداه قتيلا وهذا على خلاف ما أثبته التقرير الطبي من أن المجني عليه أصيب من أكثر من عيار ساهمت جميعا في إحداث الوفاة – فإن ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة لاضطراب العناصر التي أوردها الحكم عنها وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة, مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى ويكون الحكم معيبا متعينا نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات