الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 33 سنة 39 ق – جلسة 13 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1098

جلسة 13 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أمين فتح الله؛ وعضوية السادة المستشارين: جلال عبد الرحيم عثمان، ومحمد كمال عباس؛ وعبد السلام الجندي؛ والدكتور إبراهيم علي صالح.


الطعن رقم 33 سنة 39 القضائية

نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى. عدم جوازه. على المحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها.
ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية". شركات "شركات التضامن".
المدير الشريك المتضامن في شركات التضامن أو التوصية البسيطة أو التوصية بالأسهم. خضوع ما يحصل عليه من عمله كمدير للضريبة على الأرباح التجارية. لا يغير من ذلك صدور قانون الشركات رقم 26 سنة 1954.
حكم "تسبيب الحكم".
القضاء بأن ما يتقاضاه الشريك المدير في شركة التوصية بالأسهم مقابل عمله حصة في الربح يخضع للضريبة. اعتبار ذلك منه طرحاً ضمنياً للتسمية التي أطلقها المشرع في قانون الشركات مكافأة على هذا المقابل.
1 – مقتضى المادتين 248، 249 من قانون المرافعات يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فإنها لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها. لما كان ذلك يكون الطعن في شقه المنصب على الحكم الصادر من محكمة أول درجة غير جائز ويتعين على المحكمة القضاء بذلك من تلقاء نفسها ولو لم يكن قد دفع به أحد الخصوم أو النيابة لتعلقه بالنظام العام. [(1)]
2 – مركز المدير الشريك المتضامن في شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – سواء بسواء مركز التاجر الفرد صاحب المنشأة الذي لا يفرض له القانون عند احتساب الضريبة على أرباحه أجراً مقابل إدارته إياها ولا فرق بين الاثنين وحقيقة الأمر في عمل مدير الشركة أنه يعتبر من ضمن حصته في رأس المال ما يأخذه في مقابل عمله هذا ويكون بحسب الأصل حصة في الربح يستحقه الشريك لا أجراً مستحقاً لأجير وبالتالي وبقدر ما تتسع له أرباح الشركة يكون مرتبه خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية طبقاً للمادتين 30، 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939، ولم يتغير هذا المركز الضريبي له بعد صدور القانون رقم 26 لسنة 1954 في شأن الشركات، ذلك أن القانون الضريبي هو تشريع خاص ولا سبيل إلى تعديل أحكامه إلا بتشريع خاص ينص على هذا التعديل، وإذ كان القانون رقم 14 لسنة 1939 لم يعتد بالشخصية الاعتبارية لشركات التضامن أو التوصية فلم يخضعها بهذا الوصف لما أخضع له الشركات المساهمة في المادة 31 منه، كما لم يفرق في هذا الخصوص بين شركات التوصية البسيطة وشركات التوصية بالأسهم التي وإن شملت موصين مساهمين فهي ليست إلا شركات توصية تفرض على مديرها الشريك العامل بمقدار نصيبه في الربح وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 34 من القانون المشار إليه أسوة بالشركاء في شركات التضامن.
3 – متى اعتبر الحكم المطعون فيه أن ما يتقاضاه الشريك المدير في شركة التوصية بالأسهم مقابل عمله – حصة في الربح مستحقة لشريك لا أجراً مستحقاً لأجير يخضع لضريبة الأرباح التجارية طبقاً لأحكام القانون الضريبي الواجب التطبيق، يكون قد أطرح ضمناً ما تمسك به الطاعنون من دلالة التسمية – مكافأة – التي أطلقها المشرع في قانون آخر – القانون 26 سنة 1954 في شأن الشركات – على هذا المقابل ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن منشأة الطاعن الأول ومورث الباقين – وهي شركة توصية بالأسهم مكونة من…. كشريكين متضامنين ومن شركاء آخرين موصين – قدمت إقراراتها بأرباحها عن السنوات من 1954 إلى 1958 وقد أدخلت مأمورية ضرائب الشركات المساهمة بالقاهرة تعديلات على هذه الإقرارات واعتبرت مرتبات الشريكين المتضامنين توزيعاً للربح وأخضعتها لضريبة الأرباح التجارية والصناعية وانتهت إلى تقدير أرباح المنشأة بعد خصم التوزيعات بالمبالغ الآتية على التوالي: 4897 جنيهاً و427 مليماً، 6263 جنيهاً و394 مليماً، 5636 جنيهاً و507 مليماً 6694 جنيهاً و87 مليماً، 8163 جنيهاً و403 مليماً، وإذا اعترضت الشركة والشريكان المتضامنان وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 12/ 3/ 1962 بتأييد المأمورية فيما رأته من خضوع مرتبات الشريكين المتضامنين لضريبة الأرباح التجارية وبتخفيض أرباح الشركة في سني النزاع إلى المبالغ الآتية: 2334 جنيهاً و698 مليماً؛ 3624 جنيهاً و603 مليمات، 3448 جنيهاً و427 مليماً، 3880 جنيهاً و560 مليماً، 5009 جنيهاً و209 مليماً، فقد أقام…. بصفتهما الشخصية وبصفتهما المديرين المسئولين لشركة أحمد…… وشركاهم الدعوى رقم 640 سنة 1962 تجاري كلي القاهرة طعناً في هذا القرار، وبتاريخ 29/ 3/ 1964 قضت المحكمة بندب خبير لتحقيق اعتراضات وتقدير صافي الأرباح في مدة النزاع، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة في 26/ 3/ 1967 أولاً: بتأييد القرار المطعون فيه فيما قضى به من خضوع الأتعاب التي حصل عليها الشريكان المتضامنان ومقدارها مبلغ 3000 جنيه في سنة 1954، 4253 جنيهاً و184 مليماً في سنة 1955، 5011 جنيهاً و254 مليماً في سنة 1956، 6000 جنيه في سنة 1957، 5000 جنيه في سنة 1958 بحق النصف لكل منهما لضريبة الأرباح التجارية والصناعية على أن يتم الربط بالنسبة لهما باسم كل من الشريكين بالقدر الذي يخصه منها. ثانياً: بتعديل القرار المطعون فيه بالنسبة للوعاء الذي تسري عليه ضريبة الأرباح التجارية نتيجة نشاط الشركة واعتباره في سنوات النزاع بالمبالغ الآتية: 1230 جنيهاً و498 مليماً 2408 جنيهاً و437 مليماً 2422 جنيهاً و727 مليماً و2534 جنيهاً و960 مليماً، 3530 جنيهاً و109 مليماً استأنف الطاعن الأول وباقي الطاعنين وهم ورثة المرحوم… هذا الحكم بالاستئناف رقم 251 سنة 84 ق القاهرة طالبين إلغاءه في حدود ما قضى به في شقه الأول وإخضاع مرتبات الشريكين المتضامنين لضريبة كسب العمل في سني النزاع، وبتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1968 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في الحكمين الابتدائي والاستئنافي بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه غن طعن الطاعنين في الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية في 26 مارس سنة 1967 في القضية رقم 640 سنة 1962 فإنه لما كان مقتضى المادتين 248، 249 من قانون المرافعات أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها. لما كان ذلك فإن هذا الطعن في شقه المنصب على الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 26/ 3/ 1967 يكون غير جائز ويتعين على المحكمة القضاء بذلك من تلقاء نفسها ولو لم يكن قد دفع به أحد الخصوم أو النيابة لتعلقه بالنظام العام.
وحيث إنه يبين من تقرير الطعن أن الأستاذ…. المحامي قدم صحيفة الطعن بصفته وكيلاً عن….. وورثة المرحوم….. وهم….. وذلك بتوكيلين أحدهما رقم 3417 سنة 1967 عام القاهرة بالنسبة للطاعن الأول والآخر رقم 493 سنة 1966 عام قصر النيل بالنسبة للباقين من أن الواضح من الاطلاع على هذا التوكيل الأخير أنه صادر إلى المحامي وإلى الطاعن….. بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على كريمتها القاصر…. من….، وكان المحامي الذي أقام الطعن لم يقدم ما يفيد وكالته عن….، كما أنه لم يقدم ما يفيد وكالته عن…… التي رفع الطعن عنها بصفتها الشخصية، فإن الطعن بالنسبة لهما يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن على الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 5/ 12/ 1968 قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي الطاعنين.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قضى بخضوع ما يتقاضاه الشريك المدير من عمله في شركة التوصية بالأسهم لضريبة الأرباح التجارية والصناعية تأسيساً على أن ما يحصل عليه مقابل عمله يعتبر حصة في الربح تستحق لشريك لا أجراً مستحقاً لأجير، وهذا خطأ من الحكم، ذلك أنه قبل صدور القانون رقم 26 لسنة 1954 الخاص بالشركات كان الشريك المدير في شركة التوصية بالأسهم يعامل على قدم المساواة في المسئولية والواجبات مع الشركاء المتضامنين في شركات التوصية البسيطة وشركات التضامن مما أدى إلى المساواة في المعاملة بينهم في نطاق القوانين الضريبية، أما بعد صدور هذا القانون فقد اختلف الوضع إذ جعل المشرع الشركاء المديرين في شركات التوصية بالأسهم في مركز الشركاء المنتدبين في الشركات المساهمة، وحدد صفة ما يتقاضاه الشريك المدير بأنه مكافأة وليس ربحاً. فإذا ما كان القانون رقم 14 لسنة 1939 قد أخضع ما يتقاضاه العضو المنتدب في الشركات المساهمة إلى ضريبة كسب العمل حسبما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الأولى المعدلة بالقانون رقم 138 لسنة 1948 فإن ذلك يستتبع حتما إخضاع ما يتقاضاه الشريك المدير في شركات التوصية بالأسهم إلى ذات الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مركز المدير الشريك المتضامن في شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – سواء بسواء مركز التاجر الفرد صاحب المنشأة الذي لا يفرض له القانون عند احتساب الضريبة على أرباحه أجراً مقابل إدارته إياها ولا فرق بين الاثنين، وحقيقة الأمر في عمل مدير الشركة أنه يعتبر من ضمن حصته في رأس المال ما يأخذه في مقابل عمله هذا ويكون بحسب الأصل حصة في الربح يستحقه الشريك لا أجراً مستحقاً لأجير وبالتالي وبقدر ما تتسع له أرباح الشركة يكون مرتبه خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية طبقاً للمادتين 30، 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ولم يتغير هذا المركز الضريبي له بعد صدور القانون رقم 26 لسنة 1954 في شأن الشركات، ذلك أن القانون الضريبي هو تشريع خاص ولا سبيل إلى تعديل أحكامه إلا بتشريع خاص ينص على هذا التعديل وإذ كان القانون رقم 14 لسنة 1939 لم يعتد بالشخصية الاعتبارية لشركات التضامن أو التوصية فلم يخضعها بهذا الوصف لما أخضع له الشركات المساهمة في المادة 31 منه، كما لم يفرق في هذا الخصوص بين شركات التوصية البسيطة وشركات التوصية بالأسهم التي وإن شملت موصين مساهمين فهي ليست إلا شركات توصية تفرض على مديرها الشريك العامل بمقدار نصيبه في الربح وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 34 من القانون المشار إليه أسوة بالشركاء في شركات التضامن. فإن الحكم المطعون فيه وقد التزم هذا النظر، لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لأنه لم يبد على ما أثاروه أمام محكمة الاستئناف من إسباغ المشرع صفة المكافأة على ما يتقاضاه الشريك المدير في شركات التوصية بالأسهم بموجب نصوص القانون رقم 26 رقم 1954 يستتبع خضوع هذه المكافأة لضريبة كسب العمل.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما يتقاضاه الشريك المدير في شركة التوصية بالأسهم مقابل عمله – حصة في الربح مستحقة لشريك لا أجراً مستحقاً لأجير يخضع لضريبة الأرباح التجارية طبقاً لأحكام القانون الضريبي الواجب التطبيق – يكون قد أطرح ضمناً ما تمسك به الطاعنون من دلالة التسمية التي أطلقها المشرع في قانون آخر على هذا المقابل. ومن ثم يكون النعي عليه في هذا السبب غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 19/ 3/ 1970 مجموعة المكتب الفني س 21 ص 484.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات