الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 329 لسنة 41 ق – جلسة 12 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1087

جلسة 12 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين محمد محمد المهدي؛ سعد الشاذلي؛ والدكتور عبد الرحمن عياد؛ ومحمد الباجوري.


الطعن رقم 329 لسنة 41 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". دعوى "قيمة الدعوى".
عقد الإيجار الخاضع لقانون إيجار الأماكن. امتداده تلقائياً لمدة غير محدودة، الدعوى بطلب إخلاء العين المؤجرة بمقتضاه لعدم الوفاء بالأجرة. غير قابلة لتقدير قيمتها.
إيجار "إيجار الأماكن".
جواز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة المستحقة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف. ق 52 لسنة 1969.
قانون "تفسيره".
النص القانوني الواضح لا محل لتأويله بدعوى الاستهداء بمراحله التشريعية أو بالحكمة التي أملته.
إيجار "إيجار الأماكن" "حكم تسببيه".
المبالغ الواجب الوفاء بها قبل قفل باب المرافعة لتوقي طلب الإخلاء. منازعة المؤجر بأن ذمة المستأجر لا زالت مدينة بجزء من الأجرة. إغفال الحكم بحث هذه المنازعة. قصور.
1 – إذ كانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة لعدم الوفاء بالأجرة هي دعوى فسخ عقد الإيجار، وكان العقد الذي يخضع لقانون إيجار الأماكن يمتد تلقائياً إلى مدة غير محدودة، فإن الدعوى تعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مقدرة القيمة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 – مفاد نص المادة 23 ( أ ) من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين – إن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه بوفاء الأجرة المستحقة – دون الوفاء بها – إلا أنه رغبة منه في التيسير على فريق المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى بحيث أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها قبل قفل باب المرافعة يسقط حق المؤجر في الإخلاء، ويمنع المحكمة من الحكم به، وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها جاءت عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على إغلاق باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف لأن ذلك يعتبر تقييداً لمنطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، لما كان ذلك فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف. [(1)]
3 – متى كان النص واضحاً صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته أو بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه، لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
4 – إذ كانت الأجرة التي خوّل المشرع للمستأجر الوفاء بها حتى إقفال باب المرافعة في معنى المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 هي الأجرة المستحقة في التكليف بالوفاء وفوائدها والمصاريف الرسمية بكافة أنواعها، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة – المؤجرة – قد نازعت المطعون عليه – المستأجر – في سداد الأجرة مقررة أن ذمته لا زالت مدينة، وكان الحكم المطعون فيه وهو بصدد الرد على هذا الدفاع لم يبين مدى صواب ما تدعيه الطاعنة في هذا الشأن، وما إذا كان وفاء المطعون عليه يعد مبرئاً لذمته من كافة الأجرة المستحقة وملحقاتها القانونية على النحو سالف البيان، وذهب إلى أن حكماً صدر بتخفيض الأجرة دون أن يوضح ما إذا كان من حق المطعون عليه طلب إجراء المقاصة بشأنه أو أن هناك فروقاً يحق له الحصول عليها. الأمر الذي يبين منه أن المنازعة ظلت معلقة وباقية دون حسم برغم أنها مسألة أولية يتعين الإدلاء بالقول فيها فإنه يكون قاصر التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 9392 لسنة 1969 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب إخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة وبتسليمها، وقالت بياناً لدعواها أنه يستأجر منها الشقة بأجرة شهرية قدرها 5.420 ج وإذ تخلف عن سداد مبلغ 21.680 ج قيمة الأجرة من سبتمبر حتى ديسمبر سنة 1969 رغم التنبيه عليه بالوفاء بإنذار أعلن إليه في 4/ 12/ 1969 فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان، وبتاريخ 28/ 11/ 1970 حكمت المحكمة بإخلاء المطعون عليه من الشقة وبتسليمها للطاعنة. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 3678 لسنة 81 ق القاهرة طالباً إلغاءه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها، دفعت الطاعنة بعدم جواز الاستئناف، وبتاريخ 31/ 1/ 1971 حكمت محكمة الاستئناف برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن النعي أقيم على ثلاثة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الدعوى أقيمت بطلب فسخ عقد إيجار شقة أجرها الشهري 4.142 ج وهو إيجار منعقد للفترة المعينة لدفع الأجرة وهي شهر واحد فتكون قيمة الدعوى أقل من النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية ويكون الحكم فيها نهائياً، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بجواز الاستئناف فخالف بذلك حكم القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بإخلاء العين المؤجرة لعدم الوفاء بالأجرة هي دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار، وكان العقد الذي يخضع لقانون إيجار الأماكن يمتد تلقائياً إلى مدة غير محدودة فإن الدعوى تعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مقدرة القيمة، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اعتبر أن قيام المطعون عليه بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف مسوغاً لرفض الدعوى وفق المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969، في حين أن المقصود بهذا النص هو قفل باب المرافعة من جانب المحكمة الابتدائية فقط، إذ أن القانون رقم 121 لسنة 1947 كان يجعل القضاء بالإخلاء حتمياً متى ثبت تخلف المستأجر عن سداد الأجرة في مهلة الخمسة عشر يوماً التي ضربها للوفاء، وإمهال المستأجر في الوفاء بمقتضى المادة 23 سالفة الإشارة يقصد به قفل باب المرافعة أمام محكمة أول درجة دون محكمة الاستئناف، التي يقتصر دورها على مرافعة الحكم المستأنف في خصوص سلامة الإجراءات التي أقيمت بها الدعوى وصدور الحكم مطابقاً للقانون من حيث ثبوت التخلف في حق المستأجر، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ( أ ) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول على أنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى.. "يدل على أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشرة يوماً من تكليفه بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبة منه في التيسير على فريق المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى، بحيث أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها قبل قفل باب المرافعة يسقط حق المؤجر في الإخلاء ويمنع المحكمة من الحكم به، وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على إغلاق باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف لأن ذلك يعتبر تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً جلياً قاطعاً في الدلالية على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته أو بالمحكمة التي أملته وقصد الشارع منه، لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لما كان ذلك فإنه يجوز توفي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف وإذ ساير الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه بالقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الوفاء من المطعون عليه غير مبرئ لذمته وأنه ينقصه مبلغ 8.424 ج، ورغم تسليم الحكم بذلك فإنه بني قضاءه برفض الدعوى على سند من صدور حكم في الدعوى رقم 198 لسنة 1967 إيجارات من محكمة الجيزة الابتدائية قضى بتخفيض الأجرة إلى مبلغ 4.142 ج وأن للمطعون عليه فروقاً بمقتضاه يحق له استئداؤها، رغم أن حكم التخفيض المشار إليه لم يقض بأيه فروق كما لم يطلب المطعون عليه المقاصة بشأنها، وهو ما يعيب الحكم بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كانت الأجرة التي خول المشرع للمستأجر الوفاء بها حتى إقفال باب المرافعة في معنى المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 هي الأجرة المستحقة في التكليف بالوفاء وفوائدها والمصاريف الرسمية بكافة أنواعها وكان البين من الأوراق أن الطاعنة نازعت المطعون عليه في سداد الأجرة مقررة إن ذمته لا زالت مدينة بمبلغ 8.424 ج وكان الحكم المطعون فيه وهو بصدد الرد على هذا الدفاع لم يبين مدى صواب ما تدعيه الطاعنة في هذا الشأن وما إذا كان وفاء المطعون عليه يعد مبرئاً لذمته من كافة الأجرة المستحقة وملحقاتها القانونية على النحو سالف البيان، وذهب إلى أن حكماً صدر بتخفيض الأجرة دون أن يوضح ما إذا كان من حق المطعون عليه طلب إجراء المقاصة بشأنه وأن هناك فروقاً يحق له الحصول عليها، الأمر الذي يبين منه أن المنازعة ظلت معلقة وباقية دون حسم رغم أنها مسألة أولية يتعين الإدلاء بالقول فيها فإنه يكون قاصر التسبيب بما يستوجب نقض الحكم في هذا الخصوص وحده.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما كان مبلغ 72،664 ج الذي أوفاه المطعون عليه للطاعنة بموجب إنذار العرض هو المستحق لها قانوناً وفقاً للحساب الصحيح حتى نهاية يناير سنة 1971، فيما عدا مبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة التي ألزم بها الحكم الابتدائي المطعون عليه، ولئن كانت الطاعنة لم تقدم المستند الدال على قيامها بدفعة إلا في فترة حجز محكمة الاستئناف الدعوى للحكم دون التصريح بتقديم مستندات إلا أنه لما كان لا يبين من المستند المقدم أن أتعاب المحاماة التي قامت الطاعنة بسدادها هي بذاتها أتعاب حكم محكمة أول درجة فإنه لا يسوغ للطاعنة التحدي بهذا المستند في خصوص طلب الإخلاء للتأخير في سداد أجرة أو يكون الوفاء الحاصل في واقع الأمر مبرئاً للذمة.
ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.


[(1)] نقض 28/ 5/ 1975 مجموعة المكتب الفني السنة 26 ص 1096.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات