الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 70 سنة 5 ق – جلسة 04 /03 /1935 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثالث (عن المدة بين 7 نوفمبر سنة 1932 وبين 26 أكتوبر سنة 1936) – صـ 442

جلسة 4 مارس سنة 1935

برياسة سعادة عبد الرحمن سيد أحمد باشا وحضور حضرات مصطفى محمد بك وزكي برزي بك وأحمد أمين بك وعبد الفتاح السيد بك.


القضية رقم 70 سنة 5 القضائية

تفتيش. متى يصح أن يتولاه رجال الضبطية القضائية؟ المواطن التي يجيز لهم القانون التفتيش فيها. تجاوز الغرض المعين المرخص بإجراء التفتيش من أجله. لا يجوز.
(المواد 5 من لائحة المحلات المقلقة للراحة و23 تحقيق و112 ع)
التفتيش قانوناً هو إجراء من إجراءات التحقيق القضائي الذي لا يملك أن يتولاه رجال الضبطية القضائية – وهم في الأصل ممنوعون من إجرائه – إلا إذا رخص لهم القانون ترخيصاً خاصاً في أحوال معينة، أو كان بيدهم إذن به من الجهة القضائية المختصة. وكل موطن لا ترخيص فيه من القانون ولا إذن من السلطة القضائية، فالتفتيش فيه غير جائز. وإذا رخص القانون لرجال الضبطية بالتفتيش لغرض معين فليس لهم أن يتجاوزوا هذا الغرض إلى التفتيش لغرض آخر. فمعاون البوليس الذي يندب لتفتيش دكان شخص للتحقق مما إذا كانت أحكام قانون المحلات المضرة بالصحة معمولاً بها أو لا، ليس له أن يفتش هذا الدكان للبحث عن مخدّر به. فإذا فتشه وعثر فيه على مخدّر فيكون تفتيشه باطلاً ولا يصح الاعتماد عليه كدليل في الدعوى.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن حاز شكله القانوني.
ومن حيث إن وقائع هذه المادة بحسب الثابت بالحكم المطعون فيه أن مأمور مركز طما وصله خبر سري بأن الطاعن يتجر في المخدّرات، وأن بدكان البقالة الذي يديره شيئاً من هذه المخدّرات فكلف المأمور معاون البوليس تفتيش تلك الدكان فقام مع بعض العساكر ودخل الدكان وفتشه فعثر في صندوق موضوع تحت البنك على علب من علب السجاير وجد فيها قطعاً من الأفيون والحشيش فضبطها وحرر محضراً بذلك. وبعد تمام التحقيق رفعت النيابة الدعوى على الطاعن لدى محكمة طهطا الجزئية طالبة عقابه بمقتضى قانون المخدّرات الصادر في سنة 1928 وبعد نظر القضية حكمت المحكمة عليه بالعقوبة وبالمصادرة فاستأنف. ولدى المحكمة الاستئنافية دفع المحامي عن الطاعن بأن الدعوى قائمة في أساسها على إجراء مخالف للقانون. ذلك بأن الدليل الأساسي في الدعوى هو ما أظهره التفتيش الذي قام به البوليس، وهذا التفتيش لم يكن جائزاً لأن البوليس أجراه بدون إذن من السلطة القضائية فهو إجراء باطل بحسب نص المادة الخامسة من قانون تحقيق الجنايات ولا يمكن الركون إليه في معاقبة المتهم، والمحكمة الاستئنافية أيدت الحكم المستأنف من جهة الإدانة وعدّلت العقوبة قائلة في حكمها عن ذلك الدفاع ما يأتي: "ومن حيث إن نص المادة الخامسة من قانون تحقيق الجنايات خاص كما هو ظاهر من عبارته بالبيوت المسكونة التي لم تكن مفتوحة للعامة… إلخ ولا يسري على دكان المتهم الذي يعتبر من المحلات التي تنطبق عليها لائحة المحلات المقلقة بالراحة والمضرة بالصحة والخطرة، والتي يجوز لمندوبي الإدارة تفتيشها بدون إذن من النيابة". فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قائلاً إن دكانه هي دكان بقالة مما يعامل صاحبه بمقتضى لائحة المحلات المقلقة للراحة والخطرة والمضرة بالصحة، كما قالت المحكمة الاستئنافية. ولكن المحكمة مخطئة في قولها على سبيل الإطلاق إن لمندوبي الإدارة حق تفتيش مثل تلك المحلات، وذلك لأن النص الذي جاء في المادة الخامسة من تلك اللائحة هو: "يجوز أن يفتش المحلات المقلقة بالراحة أو المضرة بالصحة أو الخطرة مندوبو الإدارة المكلفون بتحقيق ما إذا كانت أحكام اللوائح والاحتياطات المأمور بها لأجل الراحة والصحة معمولاً بها، ولا يتناول التفتيش الجزء المخصص من تلك المحلات للسكن أو المكتب". والتفتيش المقصود بهذا النص هو التفتيش الذي يجريه عمال الإدارة لمعرفة ما إذا كانت المحلات مستوفية الاحتياطات التي قررتها الإدارة مما رأته لازماً للمحافظة على الصحة أو الراحة أو الأمن العام، ولكن لا يقصد به مطلقاً التفتيش الخاص بارتكاب جرائم مثل جريمة إحراز المخدّرات المرفوعة بشأنها الدعوى.
ومن حيث إن التفتيش قانوناً هو إجراء من إجراءات التحقيق القضائي الذي لا يملك أن يتولاه رجال الضبطية القضائية وهم في الأصل ممنوعون من إجرائه إلا إذا رخص لهم القانون ترخيصاً خاصاً في أحوال معينة أو كان بيدهم إذن به من الجهة القضائية المختصة، وكل موطن لا ترخيص فيه من القانون ولا إذن من السلطة القضائية فالتفتيش فيه غير جائز. وإذا رخص القانون لرجال الضبطية بالتفتيش لغرض معين فليس لهم أن يتجاوزوا هذا الغرض للتفتيش لغرض آخر.
ومن حيث إن القانون لم يجز لرجال الضبطية القضائية أن يفتشوا أماكن المتهمين إلا في حالة التلبس بالجناية أو إذا كان المفتش منزله رجلاً من الموضوعين تحت مراقبة البوليس أو المنذرين من قبله مع مراعاة القيود المبينة في المادة 23 من قانون تحقيق الجنايات كما أجاز لهم في لوائح خاصة التفتيش لأغراض معينة. فمن ذلك ما جاء في المادة العشرين من لائحة المحلات العمومية من جواز دخول رجال البوليس في المحلات العمومية ما عدا محل السكن الخصوصي بقصد إثبات ما يقع مخالفاً لنصوص اللائحة المذكورة أو لجمع استعلامات أو لضبط أحد الجانين أو أي شخص يبحث عنه البوليس ويكون قد التجأ إلى أحد هذه المحلات وغير ذلك من الأغراض المبينة في المادة المذكورة والمادة التي تليها. وجاء في المادة الخامسة من قانون المحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة أنه يجوز أن يفتش المحلات المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة أو الخطرة مندوبو الإدارة المكلفون بتحقيق ما إذا كانت أحكام اللوائح والاحتياطات المأمور بها لأجل الراحة والصحة والأمن العام معمولاً بها، ولا يتناول التفتيش الجزء المخصص من تلك المحلات للسكن أو للمكتب.
ومن حيث إن الطاعن إذ فتش دكانه لم يكن في حالة تلبس بالجريمة يصدق عليه التعريف القانوني للتلبس، كما أنه غير ثابت بالحكم المطعون فيه أنه من الموضوعين تحت المراقبة أو ممن أنذرهم البوليس، ولم يكن معاون البوليس الذي فتش دكان الطاعن مندوباً للتحقق مما إذا كانت أحكام قانون المحلات المضرة بالصحة معمولاً بها. على أنه إذا فرض وكان مندوباً لهذا الغرض فليس له أن يفتش دكان الطاعن للبحث عن مخدّرات لأن التفتيش في حالة الندب يجب أن يكون قاصراً على معرفة ما إذا كانت أحكام قانون المحلات المضرة بالصحة معمولاً بها من عدمه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدّم أن معاون البوليس الذي فتش دكان الطاعن لم يكن له الحق قانوناً في تفتيشه للبحث عن مخدّرات، ولم تأذنه النيابة بذلك فيكون تفتيشه باطلاً، ولا يسوغ الاعتماد عليه كدليل في الدعوى ولا على شهادة الشهود الذين أجروه، ولا على ما تفرّع عنه وقام على أساسه من أدلة أخرى. وبسقوط هذا الدليل الأساسي الوحيد في القضية يسقط كل ما تلاه من إجراءات المحاكمة ويكون المتعين نقض الحكم وبراءة الطاعن مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات