الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 554 لسنة 40 ق – جلسة 02 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1047

جلسة 2 من مايو سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أنور خلف وعضوية السادة المستشارين: محمد مصطفى المنفلوطي؛ وممدوح عطية؛ والدكتور بشري رزق فتيان، ورأفت عبد الرحيم.


الطعن رقم 554 لسنة 40 القضائية

عمل. شركات "شركات القطاع العام". قانون. اختصاص.
أحكام المادة 60 من القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966 تضمنت تعديلاً لاختصاص جهات القضاء لا يصح إجراؤه إلا بقانون. رفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي المبني على هذه المادة. صحيح.
عمل "إنهاء علاقة العمل". محكمة الموضوع.
تقدير قيام المبرر لفصل العامل. استقلال قاضي الموضوع به متى بني على أسباب سائغة.
عمل "الإجازات". شركات "شركات القطاع العام".
السنة الميلادية. اتخاذها أساساً لحساب إجازات العاملين. م 40 من اللائحة 3309 لسنة 1966. اتخاذ تاريخ بدء خدمة العامل أساساً لحساب مدة السنة التي يستحق عنها الإجازة. خطأ.
1 – إذ كانت المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 والمعدل بالقرار رقم 802 لسنة 1967 قد تضمنت أحكاماً خاصة بالجزاءات التأديبية والجهات المختصة بنظر التظلم منها، كما نصت على عدم قبول الطعن أمام أية جهة قضائية في القرارات الصادرة في التظلم من بعض هذه الجزاءات، وكانت بهذه الأحكام قد عدلت من اختصاص جهات القضاء الأمر الذي لا يصح إجراؤه بغير القانون، ذلك أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل قاعدة أساسية وضعتها سلطة أعلى، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم المستأنف برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي الذي يستند إلى المادة 60 المشار إليها يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
2 – تقدير قيام المبرر لفصل العامل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يستقل به قاضي الموضوع. وإذا كانت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية ولما ساقته من تدليل سائغ إلى عدم تناسب جزاء الفصل الموقع على المطعون ضده ما بدر منه من إهمال مما يجعل فصله مشوباً بالتعسف، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
3 – نصت المادة 40 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 على أنه "تتخذ السنة الميلادية من أول يناير إلى آخر ديسمبر أساساً لحساب الإجازات التي تمنح للعاملين". وإذا كان الحكم المطعون فيه اتخذ تاريخ بدء خدمة المطعون ضده أساساً لحساب مدة السنة التي تستحق عنها الإجازة، وقضى له بمقابل إجازة عن سبعة أيام بعد استنزال ثلاثة أيام لم ينازع المطعون ضده في حصوله على إجازة فيها، وكان بذلك قد خالف حكم المادة 40 المشار إليها والتي لا يستحق المطعون ضده تطبيقاً لها إلا مقابل الإجازة عن المدة من أول يناير حتى تاريخ فصله في 12/ 3/ 1967 وهو ما يقل عن الأيام الثلاثة التي حصل عليها فعلاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 509 سنة 1967 مدني كلي دمنهور على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 1020 جنيه و250 مليماً، وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 8/ 6/ 1964 التحق بوظيفة كاتب بسكرتارية الشركة الطاعنة وبلغ مرتبه 13.500 جنيهاً شهرياً ثم فوجئ باتهامه بإخفاء عطاء وارتكاب تزور في دفتر قيد البريد ورغم أن النيابة العامة أجرت تحقيقاً انتهت فيه إلى حفظ الشكوى فإن الشركة قامت بفصله من العمل بتاريخ 12/ 3/ 1967، ولما كان يقدر تعويضاً عن هذا الفصل التعسفي مبلغ 1000 جنيه، كما أنه يستحق مرتب شهر بدل إنذار ومبلغ 6.750 جنيهاً مقابل إجازة السنوية فقد أقام دعواه لطلباته السالف بيانها. وفي 1/ 2/ 69 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً وبإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 119.800 جنيهاً منه مبلغ مائة جنيه تعويضاً عن الفصل ومبلغ 13.500 مرتب جنيهاً شهر مقابل مهلة الإنذار ومبلغ 6.300 جنيهاً مرتب 14 يوماً مقابل الإجازة السنوية، فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية (مأمورية دمنهور) وقيد الاستئناف برقم 254 سنة 25 وبتاريخ 27/ 5/ 70 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 116.650 جنيهاً تأسيساً على أن مقابل الإجازة المستحق له عن مدة عمله في العام الأخير هو عشرة أيام حصل منها قبل فصله على ثلاثة أيام. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما جاء بسبب الطعن الثالث وعرض على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 7/ 3/ 76 وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون ذلك أن المادة 60 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 جعلت من سلطة رئيس مجلس الإدارة توقيع جزاء الفصل على العاملين حتى الفئة السابعة، ونصت على أن يكون التظلم من قراره أمام المحكمة التأديبية، ولما كان المطعون ضده لم يطعن على قرار فصله أمام الجهة المختصة وكان التجاؤه إلى القضاء العادي بطلب التعويض عن هذا الفصل يعتبر تخطياً لاختصاص المحكمة التأديبية لما يتضمنه من طعن في شرعية قرار الفصل، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف الذي رفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
حيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 – والمعدل بالقرار رقم 802 لسنة 1967 – قد تضمنت أحكاماً خاصة بالجزاءات التأديبية والجهات المختصة بنظر التظلم منها، كما نصت على عدم قبول الطعن أمام أية جهة قضائية في القرارات الصادرة في التظلم من بعض هذه الجزاءات، وكانت بهذه الأحكام قد عدلت من اختصاص جهات القضاء الأمر الذي لا يصح إجراؤه بغير القانون ذلك أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل قاعدة أساسية وضعتها سلطة أعلى، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم المستأنف برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي الذي يستند إلى المادة 60 المشار إليها يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إن حاصل السبب الثاني من أسباب الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تفسير القانون وتأويله إذ أقام قضاءه على أن حفظ النيابة العامة لشكوى الشركة ضد المطعون ضده وانتفاء الجريمة الجنائية بذلك عنه دليل على انتفاء الجريمة التأديبية قبل في حين أن الجريمة التأديبية مردها الإخلال بواجبات الوظيفة بحيث لا يمنع الحكم ببراءة العامل لعدم تكامل أركان الجريمة الجنائية من النظر في أمره من الناحية الإدارية.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في خصوص طلبي التعويض ومقابل مهلة الإنذار، أنه أقام قضاءه في هذا الشأن على ما استخلصه من التحقيق الذي أجرته الجهة الإدارية مع المطعون ضده من أن الواقعة المنسوبة إليه "….. وإن كانت تنطوي على إهمال من جانبه يدخل في نطاق المخالفة الإدارية إلا أنها لا تصل في جسامتها إلى درجة توقيع عقوبة الفصل من الخدمة." وأن الشركة الطاعنة بتوقيع عقوبة الفصل…. تكون قد أوقعت جزاء لا يتناسب مع المخالفة وتعسفت في استعمال هذا الحق.." ولما كان تقدير قيام المبرر لفصل العامل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يستقل به قاضي الموضوع، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية ولما ساقته معه تدليل سائغ إلى عدم تناسب جزاء الفصل الموقع على المطعون ضده ما بدر منه من إهمال مما يجعل فصله مشوباً بالتعسف، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه احتسب مدة السنة فيما يتعلق بمقابل الإجازة السنوية من تاريخ بدء عمل المطعون ضده بالشركة في 28/ 6/ 1964 وانتهى إلى أنه يستحق حتى تاريخ فصله في 12/ 3/ 67 ثلاثة أرباع الإجازة المقررة أي عشرة أيام وهو ما يخالف المادة 40 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 التي تقضي باتخاذ السنة الميلادية من أول يناير أساساً لحساب الإجازات.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك المادة 40 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 نصت على أنه تتخذ السنة الميلادية من أول يناير إلى آخر ديسمبر أساساً لحساب الإجازات التي تمنح للعاملين…. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اتخذ تاريخ بدء خدمة المطعون ضده أساساً لحساب السنة التي تستحق عنها الإجازة، وقضى له بمقابل إجازة عن سبعة أيام بعد استنزال ثلاثة أيام لم ينازع المطعون ضده في حصوله على إجازة فيها وكان بذلك قد خالف حكم المادة 40 المشار إليها والتي لا يستحق المطعون ضده تطبيقاً لها إلا مقابل الإجازة عن المدة من أول يناير حتى تاريخ فصله في 12/ 3/ 67 وهو ما يقل عن الأيام الثلاثة التي حصل عليها فعلاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين تعديل الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات