الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 165 سنة 20 ق – جلسة 25 /12 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 228

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1952

القضية رقم 165 سنة 20 القضائية

برئاسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
ضرائب. اتفاق تم بين الممول ومصلحة الضرائب على وعاء الضريبة على وجه صحيح قانوناً. هذا الاتفاق ملزم لطرفيه ومانع لهما من العودة إلى مناقشة موضوعه متى كان قد خلا من شوائب الرضا ولم يثبت العدول عنه بدليل جائز القبول قانوناً. مثال.
إذا كان الممول قد قبل تقدير مصلحة الضرائب لأرباحه فإنه يكون بذلك قد تم الاتفاق بينهما على وعاء الضريبة على وجه صحيح قانوناً، وهو اتفاق ملزم للطرفين ومانع لهما من العودة إلى مناقشة موضوعه متى كان قد خلا من شوائب الرضاء ولم يثبت العدول عنه بدليل جائز القبول قانوناً. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بموافقة المطعون عليه كتابة على تقدير مأمورية الضرائب لأرباحه في السنوات المتنازع عليها قد أقام قضاءه على قرينتين استمد إحداهما من إحالة الأمر بعد هذا الاتفاق على لجنة التقدير، والأخر من عدم ربط المصلحة للضريبة على أساسه، وكانت هاتان القرينتان لا تصلحان قانوناً للاستدلال بهما على أن الطاعنة قد عدلت عن التمسك بموافقة المطعون عليه على تقدير المأمورية، ذلك أن إحالة مصلحة الضرائب الأمر على لجنة التقدير بعد موافقة المطعون عليه على تقدير المأمورية لأرباحه هو إجراء مخالف لنص المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي تقضي بأنه لا يحال على اللجان إلا المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها بين المصلحة والممول، وأن إهمال مصلحة الضرائب في ربط الضريبة على أساس هذا الاتفاق لا يؤدي إلى القول بنزولها عن التمسك به، ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون ويتعين نقضه.


الوقائع

في أول يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 23 من فبراير سنة 1950 في الاستئناف رقم 255 سنة 66 ق. وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه جزئياً وذلك بالنسبة إلى ما قضى به من تقدير أرباح المطعون عليه في السنوات المتفق عليها من سنة 1939 إلى سنة 1942 وإلغاء الحكمين المستأنفين الصادرين في القضية رقم 823 سنة 71 ق – محكمة مصر المختلطة في 20 من نوفمبر سنة 1947 وفي 3 من مارس سنة 1949 ورفض دعوى المطعون عليه في هذا الخصوص مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 6 من يونيه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 15 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداتها. وفي 5 من يوليه سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم بعدم قبول الطعن ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بجميع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 28 من يونيه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وفي 27 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – المحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه. وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه يدير محلاً لبيع البقالة والمشروبات الروحية، وقدم إقراراً بأرباحه في السنوات من 1939 حتى 1944 وقدرها بمبلغ 53 جنيهاً و845 مليماً و88 جنيهاً و690 مليماً و141 جنيهاً و365 مليماً و100 جنيه و18 مليماً و178 جنيهاً و595 مليماً و195 جنيهاً و915 مليماً على التوالي إلا أن المأمورية لم تأخذ بهذا الإقرار وقدرت أرباحه في السنوات من 1939 حتى 1942 بمبلغ 300، 320، 340، 360 جنيهاً على التوالي، وفي 29 من إبريل سنة 1943 وافق المطعون عليه كتابة على تقدير المأمورية، ثم نازع في هذا التقدير بحجة أنه يجهل اللغة العربية، وأنه وقع على الإقرار دون علم بما تضمنه، وأحالت المأمورية الأمر على لجنة التقديرات التي أصدرت قراراً باعتبار أرباح المطعون عليه في السنوات من 1939 حتى 1942 وفقاً للإقرار الموقع عليه منه، وأما عن سنتي 1943 و1944 فقدرتها بمبلغي 316، 346 جنيهاً، وطعن المطعون عليه في هذا التقدير وأقام الدعوى رقم 823 سنة 71 ق – محكمة القاهرة الابتدائية المختلطة بطلب الحكم بإلغاء قرار اللجنة واعتبار أرباحه على أساس دفاتره وحساباته وبإلزام الطاعنة برد ما حصلته بدون وجه حق. وفي 20 من نوفمبر سنة 1947 قضت المحكمة بندب خبير حسابي تكون مأموريته فحص حسابات الممول من سنة 1939 حتى سنة 1943 والتحقق من صحتها وما إذا كانت تعبر عن حقيقة نشاطه وبيان أرباحه في السنوات المذكورة، ولما لم يدفع المطعون عليه أمانة الخبير قضت المحكمة في 3 من مارس سنة 1949 بإلغاء قرار اللجنة الصادر في 12 من ديسمبر سنة 1945 وحددت أرباحه بمبلغ 120، 160، 210، 210، 250، 270 جنيهاً على التوالي، وأمرت بإجراء الحساب على هذا الأساس، وفي 19 من مايو سنة 1949 قضت بإلزام الطاعنة بأن ترد للمطعون عليه مبلغ 130 جنيهاً و852 مليماً والفوائد بواقع 5% وإلغاء الحجز الإداري الموقع في 14، 31 من مارس سنة 1946. واستأنفت الطاعنة الحكم الصادر في 3 من مارس سنة 1949 استناداً إلى أن المحكمة أخطأت إذ قدرت أرباح المطعون عليه في السنوات 1939 – 1942 حين أن هناك اتفاقاً بينها وبين الممول بشأن هذه الأرباح وقيد الاستئناف برقم 66 محكمة استئناف القاهرة التي قضت في 23 من فبراير سنة 1950 برفضه وتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن الطاعنة لم تعتمد الإقرار المحرر في 29 من إبريل سنة 1943، إذ أنها لم تربط الضريبة على أساسه كما أحالت الخلاف إلى لجنة التقدير، الأمر الذي يفيد أنه لا يمكن اعتبار هذا الإقرار اتفاقاً مانعاً من إعادة النظر في التقدير، وأن الحساب الذي قدمه المطعون عليه وفقاً للقواعد التي قررها الحكم المستأنف لم يقدم عليه أي مطعن. وقررت الطاعنة الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم المطعون فيه – إذ أهدر أثر الاتفاق بين المأمورية والممول، بمقولة إن إحالة أمر التقدير على اللجنة يدل على نزول الطاعنة عن هذا الاتفاق – يكون قد خالف القانون – ذلك أن إحالة الأمر على اللجنة كان إجراءاً واجباً على المأمورية تنفيذاً للقرار الوزاري رقم 54 لسنة 1945، ثم استقرت أحكام القضاء على عدم جواز إحالة التقدير على اللجنة في حالة الاتفاق – وأن خطأ الطاعنة في فهم القانون ليس من شأنه إسقاط حقها في التمسك بالقوة الملزمة لهذا الاتفاق.
ومن حيث إن هذا النعي في محله: ذلك أن الحكم المطعون فيه – إذ لم يعتد بموافقة المطعون عليه كتابة على تقدير المأمورية لأرباحه في السنوات 1939 حتى 1942 – قد أقام قضاءه على قرينتين استمد إحداهما من إحالة الأمر بعد هذا الاتفاق على لجنة التقدير، والأخرى من عدم ربط المصلحة للضريبة على أساسه. وهاتان القرينتان لا تصلحان قانوناً للاستدلال بهما على أن الطاعنة قد عدلت عن التمسك بموافقة المطعون عليه على تقدير المأمورية ذلك أن مأمور الضرائب – إذ قدر أرباح الطاعن في السنوات المشار إليها وقبل الممول هذا التقدير – يكون بذلك قد تم الاتفاق بينهما على وعاء الضريبة على وجه صحيح قانوناً، وهو اتفاق ملزم لطرفيه ومانع لهما من العودة إلى مناقشة موضوعه إذا خلا من شوائب الرضاء، ولم يثبت العدول عنه بدليل جائز القبول قانوناً، ولما كانت إحالة المصلحة الأمر على لجنة الضرائب بعد موافقة المطعون عليه على تقدير المأمورية لأرباحه هو إجراء مخالف لنص المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي تقضي بأنه لا يحال على اللجان إلا المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها بين المصلحة والممول وكان إهمال مصلحة الضرائب في ربط الضريبة على أساس هذا الاتفاق لا يؤدي إلى القول بنزولها عن التمسك به، لما كان ذلك كذلك يكون الحكم قد خالف القانون. ومن ثم يتعين نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات