الطعن رقم 679 لسنة 40 ق – جلسة 19 /04 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 977
جلسة 19 من إبريل سنة 1976
برياسة السيد المستشار أحمد فتحي مرسي وعضوية السادة المستشارين: محمد صالح أبو راس، حافظ رفقي، عبد اللطيف المراغي، سعد العيسوي.
الطعن رقم 679 لسنة 40 القضائية
شركات "اندماج الشركات".
اندماج شركة في أخرى وفقاً للقانون رقم 244 لسنة 1960. ماهيته. مجرد نقل قطاع من نشاط
شركة إلى شركة أخرى كحصة عينية في رأسمالها. عدم اعتباره اندماجاً. بقاء الشركة الأولى
مسئولة وحدها عن الديون المتعلقة بهذا النشاط قبل نقله.
الاندماج الذي يترتب عليه خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة خلافة عامة فيما لها
من حقوق وما عليها من التزامات وفقاً لأحكام القانون رقم 244 لسنة 1960 هو الاندماج
الذي يقع بين الشركات التي تتمتع بشخصية معنوية وذمة مالية مستقلة، فتنقضي به شخصية
الشركة المندمجة وتؤول جميع عناصر ذمتها المالية إلى الشركة الدامجة التي تحل محلها
حلولاً قانونياً فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، ومن ثم فلا يعتبر اندماجاً
– في معنى القانون رقم 244 لسنة 1960 – مجرد نقل قطاع من نشاط شركة إلى شركة أخرى كحصة
عينية في رأس مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية
بما عساه يكون عالقاً بها من التزامات، فتظل هي المسئولة وحدها عن الديون التي ترتبت
في ذمتها قبل الغير ولو تعلقت بالنشاط الذي انتقل إلى الشركة الأخرى. وإذ كان الثابت
من الأوراق، ومن قرار المؤسسة المصرية العامة للنقل رقم 8 لسنة 1963 أن قطاع النشاط
الخاص بنقل البضائع هو الذي انتقل وحده من الشركة المطعون ضدها إلى "شركة النيل العامة
لأعمال النقل" كحصة عينية في رأس مالها على أساس صافي الأصول والخصوم المستثمرة في
هذا النشاط، فإن الحكم المطعون فيه إذ أجرى على نقل هذا النشاط أحكام اندماج الشركات،
ورتب على ذلك عدم التزام الشركة المطعون ضدها بأتعاب الطاعن – محاسب – عن الأعمال التي
أداها لها فيما يتعلق بهذا النشاط قبل نقله، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
طلب إلى نقابة المحاسبين والمراجعين تقدير أتعابه بمبلغ 4500 جنيه مقابل ما قام به
من أعمال الشركة المطعون ضدها. وفي 18/ 12/ 1965 قرر مجلس النقابة تقدير أتعاب الطاعن
بمبلغ 2500 جنيه فتظلم الطاعن من هذا التقدير إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيد تظلمه
برقم 665 لسنة 1966 مدني كلي القاهرة، وطلب فيه إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي
له مبلغ 3750 جنيهاً. كما تظلمت الشركة المطعون ضدها بدورها من ذات الأمر وقيد تظلمها
برقم 607 لسنة 1966 مدني كلي القاهرة، وطلبت فيه القضاء برفض أمر التقدير، وكان من
بين ما استندت إليه المطعون ضدها في تظلمها أنه صدر بعد تأميمها قرار المؤسسة المصرية
العامة للنقل رقم 8 لسنة 1963 بإسناد قطاع النشاط الخاص بالسيارات إلى شركة أخرى هي
"شركة النيل العامة لأعمال النقل"، وبذلك تكون الشركة الجديدة هي الملزمة بديون هذا
القطاع. وفي 25/ 4/ 1966 قضت المحكمة بندب خبير لتقدير أتعاب الطاعن عن الأعمال التي
قام بها للشركة، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 29/ 4/ 1968 بتعديل أمر التقدير
المتظلم فيه إلى مبلغ 2500 جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1295 لسنة
85 ق، كما استأنفت الشركة المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1445 لسنة 85 ق استئناف القاهرة.
وبعد أن أمرت محكمة الاستئناف بضم الاستئنافين قضت في 11/ 6/ 1970 برفض استئناف الطاعن،
وبتعديل الحكم المستأنف إلى مبلغ 500 جنيه، على أساس أن قطاع النقل في الشركة المطعون
ضدها قد اندمج في شركة أخرى فلا تلزم الشركة المطعون ضدها بديونه. طعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض
الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة
رأيها.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه،
وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه استند فيما انتهى إليه من عدم التزام الشركة
المطعون ضدها بأتعاب الطاعن عن الأعمال التي قام بها لقطاع النقل لهذه الشركة إلى أن
هذا القطاع قد اندمج في شركة أخرى هي "شركة النيل العامة لأعمال النقل"، ومن ثم فلا
تلتزم الشركة المطعون ضدها بديونه بعد الاندماج. وهو من الحكم خطأ في القانون، ذلك
أن الثابت من قرار المؤسسة المصرية العامة للنقل رقم 8 لسنة 1963 أن قطاع النشاط الخاص
بالنقل هو الذي نقل وحده إلى شركة جديدة باسم "شركة النيل العامة لأعمال النقل" وذلك
كحصة عينية تساهم بها الشركة المطعون ضدها في رأس مال الشركة الجديدة على أساس صافي
أصول وخصوم هذا النشاط. وهو أمر بعيد تماماً عن الاندماج الذي تفنى به الشركة القديمة،
وتنقضي شخصيتها المعنوية وتخلفها الشركة الدامجة خلافة قانونية فيما لها من حقوق وما
عليها من التزامات. وإذ كانت الشركة المطعون ضدها ما تزال قائمة، ولم ينتقل منها سوى
قطاع النقل الذي ساهمت به في الشركة الجديدة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أجرى على هذا
الانتقال أحكام اندماج الشركات، يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الاندماج الذي يترتب عليه خلافة الشركة الدامجة
للشركة المندمجة خلافة عامة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات وفقاً لأحكام القانون
رقم 244 لسنة 1960 هو الاندماج الذي يقع بين الشركات التي تتمتع بشخصية معنوية وذمة
مالية مستقلة، فتنقضي به شخصية الشركة المندمجة وتؤول جميع عناصر ذمتها المالية إلى
الشركة الدامجة التي تحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات.
ومن ثم فلا يعتبر اندماجاً – في معنى القانون رقم 244 لسنة 1960 – مجرد نقل قطاع من
نشاط شركة إلى شركة أخرى كحصة عينية في رأس مالها، طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة
بشخصيتها المعنوية، وذمتها المالية بما عساه يكون عالقاً بها من التزامات، فتظل هي
المسئولة وحدها عن الديون التي ترتبت في ذمتها قبل الغير ولو تعلقت بالنشاط الذي انتقل
إلى الشركة الأخرى. وإذ كان ذلك وكان الثابت من الأوراق، ومن قرار المؤسسة المصرية
العامة للنقل رقم 8 لسنة 1963 أن قطاع النشاط الخاص بنقل البضائع هو الذي انتقل وحده
من الشركة المطعون ضدها إلى "شركة النيل العامة لأعمال النقل" كحصة عينية في رأس مالها
على أساس صافي الأصول والخصوم المستثمرة في هذا النشاط، فإن الحكم المطعون فيه إذ أجرى
على نقل هذا النشاط أحكام اندماج الشركات، ورتب على ذلك عدم التزام الشركة المطعون
ضدها بأتعاب الطاعن من الأعمال التي أداها لها فيما يتعلق بهذا النشاط قبل نقله، فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
