الطعن رقم 2277 لسنة 28 ق – جلسة 09 /03 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 282
جلسة 9 من مارس سنة 1959
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, أحمد زكي كامل, ومحمد عطيه اسماعيل, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 2277 لسنة 28 القضائية
إختلاس الأموال الأميرية. الجريمة المنصوص عليها في المادة 113ع
معدلة بق 69/ 53. عناصر الواقعة الإجرامية. صفة الموظف.
دخول عمال المصانع الحربية في طائفة المستخدمين العموميين. المادة الأولى من قرار وزير
الحربية رقم 159/ 53 والمادة 111 ع.
نصت المادة الأولى من قرار وزير الحربية رقم 159 لسنة 1953 على أنه "تسري على موظفي
المصانع الحربية ومصانع الطائرات أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 والقوانين المعدلة
له الخاص بنظام موظفي الدولة", فالمتهم باعتباره عاملا في أحد المصانع الحربية يعتبر
من عمال الحكومة الذين تربطهم بها علاقة تنظيمية عامة, وبالتالي يدخل في طائفة المستخدمين
العموميين المشار إليهم في المادة "111" من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته مستخدما عموميا (عامل
بالمصنع الحربي 63 بحلوان) شرع في الاستيلاء على مال الدولة "كمية الرصاص المبينة الوصف
والقيمة والمحضر" والمملوكة لوزارة الحربية وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته
فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات
لمحاكمته بالمواد 45 و46 و111/ 1 و113/ 1 و118 و119 من قانون العقوبات. فقررت بذلك
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة
لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينهي على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع
والقصور في البيان ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أنه طلب بجلسة 11/ 6/ 1958 تأجيل
نظر الدعوى لإعلان شهود الإثبات فأجابته المحكمة إلى ما طلب وفي الجلسة المحددة لم
يحضر سوى واحد من هؤلاء الشهود فأمرت بتلاوة أقوال الشهود الغائبين مع أن الدفاع والنيابة
لم يطلبا الإكتفاء بأقوال هؤلاء الشهود في التحقيق ولم يثبت أن عذرا حال دون سماعهم,
ودفع الطاعن أمام المحكمة بتلفيق الواقعة استنادا إلى أنه لم يعثر معه على شئ عند تفتيشه
في البوابتين الأولى والثانية ولم يعثر على القصدير إلا عند البوابة الثالثة وأن ثمة
نزاعا بينه وبين الأمباشي شعبان مصطفى إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ولم ترد
عليه إلا في قولها بأنها تطرح دفاعه القائل بوجود ضغينة بينه وبين الشاهد دون أن تبين
علة ذلك – كما أنها التفتت عن بيان كيفية وقوع الحادث ومن أين أخذ الطاعن القصدير وكيف
خرج به. كذلك استندت في قضائها إلى ما شهد به العسكري حسب النبي عمر بالتحقيقات من
أن الطاعن اعترف لمدير المصنع بالتهمة عندما واجهه بها مع أن الثابت بالتحقيقات أنه
كان يروي حوادث القضية ولم يقل أنه حضر اعتراف الطاعن لمدير المصنع وقد شهد المدير
المذكور بأن أحدا من العساكر والحرس لم يكن موجودا وقت هذا الاعتراف, يضاف إلى هذا
كله أن الطاعن دفع أمام المحكمة بأنه ليس مستخدما عموميا بل هو عامل يومية – فلم تأخذ
المحكمة بهذا الدفاع مع أن اعتبار الطاعن عاملا يجعله خاضعا لقوانين العمال وبالتالي
فإن الواقعة لا تعدو أن تكون شروعا في سرقة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه عثر مع الطاعن أثناء
مغادرته المصنع رقم 63 الحربي الذي يعمل عاملا به على قطعة من القصدير مما يدخل في
صناعة الذخيرة ويستعمل في ذلك المصنع الذي يباشر فيه الطاعن عمله. وقد تناول الحكم
دفاع الطاعن ورد عليه في قوله. "أولا – تلتفت المحكمة على دفاع المتهم وادعائه بوجود
ضغينة بينه وبين ذلك الشاهد لمجرد أنه أراد المرور مرة من غير بطاقة فمنعه الشاهد وتأيدت
شهادة هذا الشاهد بشهادة الشاهد الثاني حسب النبي عمر محمد تلك الشهادة التي لم يجرحها
المتهم بأي مطعن كما تأكدت الشهادة بما أدلى به باقي الشهود من أقوال وليس بينهم وبين
المتهم ما يدعو للادعاء عليه", كما تناول الحكم دفاع الطاعن بأنه ليس من المستخدمين
فقال "إنه يعمل مستخدما بالمصنع الحربي وهو بذلك يندرج تحت طائفة الأشخاص المشار إليهم
في المادة 111 عقوبات", ويبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع طلب بجلسة
11 من يونيه سنة 1958 التأجيل لإعلان شهود الإثبات فأجابته المحكمة إلى ما طلب وفي
الجلسة التالية لم يحضر من شهود الإثبات سوى شاهد واحد سمعته المحكمة ثم أمرت بتلاوة
أقوال الشهود الغائبين دون أن يعترض الدفاع على ذلك أو بطلب سماع شهود آخرين – لما
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه
عليها ولها أصلها الثابت في الأوراق وكانت المحكمة قد حققت شفوية المرافعة بسماع من
حضر من شهود الإثبات وليس للطاعن أن ينعي على المحكمة عدم سماع الشهود الذين تليت أقوالهم
طالما هو لم يتمسك بهذا الطلب بالجلسة التي حصلت بها المرافعة, وكانت المحكمة قد ردت
على دفاع الطاعن ردا سائغا سليما – في حدود سلطتها التقديرية لأدلة الدعوى – وكانت
إذ تعرضت لأقوال الشهود حسب النبي عمر قد ذكرت أنه قال بأن الطاعن اعترف بالتهمة حين
واجهه مدير المصنع دون أن يسند إلى هذا الشاهد قولا بأنه كان حاضرا وقت الإدلاء بهذا
الاعتراف – خلافا لما ذهب إليه – وكان ما ذهب إليه من اعتبار الطاعن من المستخدمين
سديدا في القانون فقد نصت المادة الأولى من قرار وزير الحربية رقم 159 م لسنة 1953
(الوقائع المصرية في 11 يناير سنة 1954 العدد 3 ملحق) على أنه "تسري على موظفي المصانع
الحربية ومصانع الطائرات أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 والقوانين المعدلة له الخاص
بنظام موظفي الدولة", وإذن فإن الطاعن باعتباره عاملا في أحد المصانع الحربية يعتبر
من عمال الحكومة الذين تربطهم بها علاقة تنظيمية عامة وبالتالي يدخل في طائفة المستخدمين
العموميين المشار إليهم في المادة 111 من قانون العقوبات – لما كان ما تقدم فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
