الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22 لسنة 44 ق “أحوال شخصية” – جلسة 14 /04 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 954

جلسة 14 من إبريل سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي؛ وسعد الشاذلي؛ والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجوري.


الطعن رقم 22 لسنة 44 ق "أحوال شخصية"

قوة الأمر المقضي. وقف.
قوة الأمر المقضي مانعة للخصوم أنفسهم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. مثال في وقف.
دعوى "عدم سماع الدعوى". وقف. تقادم.
الدعاوى التي يمنع من سماعها مضي 33 سنة هي الدعاوى المتعلقة بعين الوقف. منع سماع دعاوى الاستحقاق فيه بمضي 15 سنة.
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى – السابقة – والمؤيد استئنافياً قضى بعدم سماع الدعوى لمضي المدة وهي دعوى سبق أن أقامها المطعون عليه الأول وآخرون على الطاعنة بطلب ثبوت استحقاقهم حصصاً في الشق الأهلي من الوقف فإنه لا يجوز لهم معاودة طرح هذا النزاع أمام المحاكم مرة أخرى. لما كان ما تقدم وكانت الدعوى الراهنة قد أقيمت من المطعون عليه الأول وآخرين ضد الطاعنة بطلب تفسير شرط الواقف، وأن غلة أعيانه صارت مقسمة بين جهة البروتين المستحقين من ذرية الإخوة الثلاثة الموقوف عليهم وقد انحصر الاستحقاق فيهم عند صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، وكانت هذه المسألة بذاتها موضوع النزاع السابق عرضه أمام المحكمة في الدعوى السابقة والتي قضى بعدم سماعها لمضي المدة، فإن الدعويين تكونان قد اتحدتا خصوماً ومحلاً وسبباً بالنسبة للمطعون عليه الأول دون باقي المطعون عليهم الذين لم يختصموا في الدعوى السابقة، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أعاد النظر فيما سبق أن فصل فيه بقضاء حاز قوة الأمر المقضي بالنسبة للمطعون عليه المذكور قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
2 – مفاد نص المادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن الدعاوى التي يمنع من سماعها مضي ثلاث وثلاثين سنة هي – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض [(1)] – الدعاوى المتعلقة بعين الوقف ولا تدخل في نطاقها الدعاوى التي يرفعها المستحقون على الوقف بثبوت استحقاقهم فيه إذ هي من قبيل دعوى الملك المطلق التي يمنع من سماعها مضي خمس عشرة سنة. وإذ كانت دعوى المطعون عليهم لا تتعلق بأعيان الوقف وإنما تقوم على أساس ثبوت استحقاقهم حصصاً في الشق الأهلي من الوقف أخذاً بشرط الواقف، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع – بعدم سماع الدعوى – على سند من أن المدة المانعة من سماع الدعوى هي ثلاث وثلاثون سنة من تاريخ وفاة أصول المطعون عليهم متحجباً بذلك عن التحقق من مضي مدة الخمسة عشر سنة الواجبة التطبيق يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 145 لسنة 1964 أحوال شخصية الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنة بطلب الحكم بتفسير شرط الواقف المدون بكتاب وقفه الصادر أمام محكمة الإسكندرية الشرعية بتاريخ 30 جمادى الأولى سنة 912 هـ وكف منازعة وزارة الأوقاف في صحة كتاب الوقف من الإنشاء والشروط والنظر والاستحقاق، وقالوا شرحاً لها إن….. وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه موضوع الدعوى وشرط أن يكون الوقف نصفين أحدهما خيري يصرف ريعه على مصالح مقام سيدي جابر والآخر أهلي يصرف ريعه على الإخوة الثلاثة:….. و….. و….. أولاد…….. ثم من بعدهم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الذكور منهم دون الإناث إلى آخر ما جاء بكتاب الوقف، وتوفى الواقف والوقف على حاله وأصبح ريع أعيانه مقسماً بين جهة البر وبين المستحقين من ذرية الإخوة الثلاثة الموقوف عليهم وظل استحقاق ريع النصف متنقلاً في ذريتهم حسب شرط الواقف حتى استقر فيهم باعتبارهم الأحياء من عائلة…… الموجودين وقت صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 الذي انتقلت إليهم بمقتضاه ملكية الحصة الأهلية شيوعاً في أعيان وأموال الوقف وإذ أنكرت عليهم وزارة الأوقاف هذا الاستحقاق بدعوى أن الوقف جميعه خيري فقد أقاموا الدعوى. دفعت وزارة الأوقاف بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعويين رقمي 147، 148 لسنة 1956 أحوال شخصية الإسكندرية الابتدائية وبعدم سماعها عملاً بنص المادة 375 من اللائحة الشرعية وبتاريخ 10/ 6/ 1969 حكمت المحكمة برفض الدفعين ثم حكمت بتاريخ 27/ 10/ 1970 بأن وقف….. المعين بكتابه الصادر لدى محكمة الإسكندرية الشرعية في جمادى الأولى سنة 912 هـ نصفان أحدهما خيري على مصالح مقام سيدي جابر والآخر أهلي على الإخوة الثلاثة…. و….. و…. أولاد…. ويكف منازعة وزارة الأوقاف في ذلك. استأنفت وزارة الأوقاف هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 70 ق أحوال شخصية الإسكندرية طالبة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها واحتياطياً بعدم سماع الدعوى لمضي المدة المانعة من سماعها ومن باب الاحتياط الكلي رفض الدعوى. وبتاريخ 13/ 4/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تقيم طعنها على سببين تنعى بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن المطعون عليه الأول…… وآخرين هما….. و….. أقاموا من قبل الدعوى رقم 148 لسنة 1956 أحوال شخصية الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنة بطلب الحكم بثبوت استحقاق كل منهم لحصة قدرها قيراط ونصف من 24 قيراطاً في الوقف موضوع النزاع، كما أقام…… الدعوى رقم 147 لسنة 1956 أحوال شخصية الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنة طالباً الحكم بثبوت استحقاقه لحصة مماثلة في ذات الوقف وأنه قضى في الدعويين بتاريخ 25/ 2/ 1959 بعدم سماعهما لمضي المدة وتأييد الحكم استئنافياً في 12/ 5/ 1960 ورغم اتحاد الخصوم والمحل والسبب في هاتين الدعويين والدعوى الراهنة فقد قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبذلك يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله بالنسبة إلى المطعون عليه الأول…. ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 148 لسنة 1965 أحوال شخصية الإسكندرية الابتدائية والمؤيد استئنافياً قضى بعدم سماع الدعوى لمضي المدة وهي دعوى سبق أن أقامها المطعون عليه الأول وآخرون على الطاعنة بطلب ثبوت استحقاقهم حصصاً في الشق الأهلي من وقف…. فإنه لا يجوز لهم معاودة طرح هذا النزاع أمام المحاكم مرة أخرى. لما كان ما تقدم وكانت الدعوى الراهنة قد أقيمت من المطعون عليه الأول وآخرين ضد الطاعنة بطلب تفسير شرط الواقف على أساس أنه جعل وقفه نصفين أحدهما خيري والآخر على الإخوة الثلاثة:…. و…. و…. أولاد…… ثم من بعدهم على أولادهم وذريتهم ثم على أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الذكور منهم دون الإناث، وأن الواقف توفى والوقف على حاله، وأن غلة أعيانه صارت مقسمة بين جهة البر وبين المستحقين من ذرية الإخوة الثلاثة الموقوف عليهم وقد انحصر الاستحقاق فيهم عند صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، وكانت هذه المسألة هي بذاتها موضوع النزاع السابق عرضه أمام المحكمة في الدعوى السابقة والتي قضى بعدم سماعها لمضي المدة فإن الدعويين تكونان قد اتحدتا خصوماً ومحلاً وسبباً بالنسبة إلى المطعون عليه الأول دون باقي المطعون عليهم الذين لم يختصموا في الدعوى السابقة، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أعاد النظر فيما سبق أن فصل فيه بقضاء حاز قوة الأمر المقضي بالنسبة إلى المطعون عليه المذكور قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى برفض الدفع بعدم سماع الدعوى لمضي المدة على سند من تعلق الدعوى بأصل الوقف وليس بالاستحقاق فيه فلا يمنع من سماعها سوى مضي ثلاثة وثلاثين سنة طبقاً لنص المادة 375 من اللائحة الشرعية، في حين أنها لا تتعلق بعين الوقف بل تتصل أساساً بتفسير كتاب الوقف توصلاً لإثبات استحقاقهم حصصاً في الشق الأهلي منه فلا يجوز سماعها بفوات خمس عشرة سنة، وإذ قضى الحكم على خلاف ذلك فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن: "القضاة ممنوعون من سماع الدعوى التي مضى عليها خمس عشرة سنة مع تمكن المدعي من رفعها وعدم العذر الشرعي له في عدم إقامتها إلا في الإرث والوقف فإنه لا يمنع من سماعها إلا بعد ثلاث وثلاثين سنة مع التمكن وعدم العذر الشرعي وهذا كله مع الإنكار للحق في تلك المدة". يدل على أن الدعاوى التي يمنع من سماعها مضي ثلاث وثلاثين سنة هي – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – الدعاوى المتعلقة بعين الوقف ولا تدخل في نطاقها الدعاوى التي يرفعها المستحقون على الوقف بثبوت استحقاقهم فيه إذ هي من قبيل دعوى الملك المطلق التي يمنع من سماعها مضي خمس عشرة سنة. لما كان ذلك وكانت دعوى المطعون عليهم لا تتعلق بأعيان الوقف وإنما تقوم على أساس ثبوت استحقاقهم حصصاً في الشق الأهلي من الوقف أخذاً بشرط الواقف فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع على سند من أن المدة المانعة من سماع الدعوى هي ثلاث وثلاثون سنة من تاريخ وفاة أصول المطعون عليهم متحجباً بذلك عن التحقق من مضي مدة الخمس عشرة سنة الواجبة التطبيق يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص أيضاً على أن يكون مع النقض الإحالة.


[(1)] نقض 23/ 3/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 556.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات