الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 164 لسنة 42 ق – جلسة 14 /04 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 945

جلسة 14 من إبريل سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين محمد محمد المهدي وسعد الشاذلي والدكتور عبد الرحمن عياد ومحمد الباجوري.


الطعن رقم 164 لسنة 42 القضائية

(1 و2) استئناف "الأثر الناقل". حكم "ما يعد قصوراً". إثبات. محكمة الموضوع.
الأثر الناقل للاستئناف. نطاقه. تمسك المستأنف بدلالة المستندات التي قدمها لمحكمة أول درجة في فترة حجز الدعوى للحكم ولكنها استبعدتها لعدم التصريح بتقديمها. إغفال الحكم الاستئنافي بحث هذه المستندات. قصور.
استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن الفضائية. شرطه. اطلاعها عليها وإخضاعها لتقديرها. عدم بحثها. قصور.
1 – وظيفة محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق فحسب، وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى فاستبعدته أو أغفلته، لتقول محكمة الدرجة الثانية كلمتها فيها بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، فتعيد بحث ما سبق إبداؤه من وسائل الدفاع وما يعن للخصوم إضافته وإصلاح ما اعترى الحكم المستأنف من خطأ أياً كان مرده سواء كان خطأ من محكمة الدرجة الأولى أو تقصيراً من الخصوم. وإذ كان الثابت أن الطاعن قدم أمام محكمة أول درجة حافظة مستندات بالجلسة أغفل حكمها التحدث عنها، كما قدم حافظة مستندات أخرى في فترة حجز الدعوى للحكم استبعدتها المحكمة لعدم التصريح بتقديمها، وأثار الطاعن في دفاعه أمام محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف لم يناقش هذه المستندات رغم ما لها من دلالة، وكان ما أورده الحكم – الاستئنافي – لا يبين منه أنه عرض لهذه المستندات أو فحصها ويفيد أن المحكمة لم تطلع على ما ركن إليه الطاعن من مستندات وقرائن، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيباً بالقصور. إذ كان ذلك فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد علي هذا الدفاع يعيبه بالقصور.
2 – استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها، محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها، أما إذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها، فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 7728 لسنة 1968 أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بطلب إخلائه من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وبتسليمها إليه. وقال بياناً لدعواه إن الطاعن استأجر منه هذه الشقة بعقد مؤرخ 1/ 8/ 1960 تضمن البند الخامس منه حظر التأجير من الباطن، وإذ خالف الطاعن هذا الشرط وأجر جزءاً من الشقة من باطنه لآخرين فقد أقام المطعون عليه الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 28/ 4/ 1970 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن الطاعن يستأجر منه الشقة المبينة بالصحيفة وأنه أجر جزءاً منها لآخرين. وبعد سماع الشهود قضت بتاريخ 12/ 1/ 1971 بإخلاء الطاعن من الشقة وبتسليمها خالية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 929 لسنة 88 ق مدني القاهرة طالباً إلغاءه. وبتاريخ 25/ 3/ 1972 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم بنى قضاءه بالإخلاء تأسيساً على أن الطاعن أجر من باطنه إحدى غرف الشقة إلى من يدعى…. بغير إذن خلافاً لشرط لحظر الوارد بعقد الإيجار المؤرخ 1/ 8/ 1960 في حين أن هذا العقد قد فسخ وصدر عقد إيجار آخر عن ذات الشقة من المطعون عليه إلى من يدعى… وأقام الطاعن و…. و…. بالشقة برضاء المطعون عليه، واستدل الطاعن على فسخ العقد المشار إليه بالعديد من المستندات المقدمة أمام محكمة أول درجة منها إنذار عرض موجه منه إلى المطعون عليه في 10/ 6/ 1964 رد عليه الأخير بما يفيد أن…. هو المستأجر الحقيقي للشقة، وإيصال مؤرخ 1/ 5/ 1961 باستلام المطعون عليه أجرة الشقة عن شهر مايو سنة 1961 من… إلا أن الحكم الابتدائي لم يناقش هذه المستندات وجاراه في ذلك الحكم المطعون فيه مكتفياً بالقول بأن محكمة أول درجة استبعدتها لعدم التصريح بتقديمها، وأن الطاعن تردد بين القول بأن هذه المستندات قد سرقت وبين أنها لم تكن تحت نظر محكمة أول درجة، ووقف الحكم المطعون فيه عند هذا الحد مخالفاً بذلك الأثر الناقل للاستئناف وهو ما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن وظيفة محكمة الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى فاستبعدته أو أغفلته، لتقول محكمة الدرجة الثانية كلمتها فيها بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء فتعيد بحث ما سبق إبداؤه من وسائل الدفاع وما يعن للخصوم إضافته وإصلاح ما اعترى الحكم المستأنف من خطأ أياً كان مرده سواء كان خطأ من محكمة الدرجة الأولى أو تقصيراً من الخصوم، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد قدم أمام محكمة أول درجة حافظة مستندات بجلسة 13/ 10/ 1970 أغفل حكمها التحدث عنها، كما قدم حافظة مستندات أخرى في فترة حجزها الدعوى للحكم استبعدتها المحكمة لعدم التصريح بتقديمها، وأثار الطاعن في دفاعه أمام محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف لم يناقش هذه المستندات رغم ما لها من دلالة أبرزها واقتصر الحكم في الرد على هذا الدفاع بقوله "وحيث إنه عن السبب الأول فقد استبعدت محكمة أول درجة الحافظة لأنه غير مصرح بتقديمها فضلاً عن المزاعم التي لم يتيقن منها فتارة يقول إنها سرقت وأخرى يقول إنها لم تكن محل نظر المحكمة" وكان هذا الذي أورده الحكم لا يبين منه أنه عرض لهذه المستندات أو فحصها، ويفيد أن المحكمة لم تطلع على ما ركن إليه الطاعن من مستندات وقرائن، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من الدلالة، فإنه يكون مشوباً بالقصور، والقول باستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها محله أن تكون قد اطلعت عليها وأخضعتها لتقديرها، أما إذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها فإن حكمها يكون أيضاً قاصراً قصوراً يبطله؛ لما كان ذلك وكان دفاع الطاعن بأن عقد الإيجار المؤرخ 1/ 8/ 1960 – سند المطعون عليه في دعواه – قد فسخ استناداً إلى إجابة المطعون عليه على الإنذار الموجه إليه من الطاعن في 10/ 6/ 1964، أي في تاريخ لاحق لعقد الإيجار الذي يتذرع له من المطعون عليه بانتفاء قيام علاقة إيجارية بينهما وصدر إيصال منه في 1/ 5/ 1961 باستلامه من…. أجرة الشقة عن شهر مايو سنة 1961 وأن هناك عقداً جديداً أبرم مصرح فيه بالتأجير من الباطن بدلالة إقامة آخرين في الشقة بعلم المطعون عليه منذ سنوات عديدة، هو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن إغفال الحكم الرد على هذا الدفاع يعيبه بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات