الطعن رقم 282 سنة 21 قضائية – جلسة 30 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1259
جلسة 30 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 282 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان المستشارين.
إنكار التوقيع. تحقيق. عدم جواز سماع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات واقعة الكتابة
أو التوقيع على الورقة دون إثبات الدين أو التخالص المدون بهذه الورقة. المادة 270
من قانون المرافعات القديم.
إن المادة 270 من قانون المرافعات القديم الذي جرى التحقيق وقت سريانه إذ نصت على أنه
لا تسمع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم على
الورقة المقتضى تحقيق صدورها ممن نسبت إليه لا في المشارطة المتعلقة بها جاء نصها صريحاً
في عدم جواز سماع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات واقعة الكتابة أو التوقيع على
الورقة موضوع التحقيق دون إثبات الدين أو التخالص المدون بهذه الورقة. وإذن فمتى كان
الحكم المطعون فيه قد أقيم على خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه.
المحكمة
… من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون عليه الأول أقام على الطاعنة عن نفسها وبصفتها الدعوى المدنية رقم 30 لسنة
1948 محكمة بني سويف الابتدائية وطلب فيها بمذكرته الختامية أصلياً إلزام الطاعنة بأن
تدفع إليه مبلغ 388 جنيه و922 مليم من تركة مورثها المرحوم أبو بكر – واحتياطياً أولاً
بإلزامها بأن تدفع إليه من التركة المذكورة مبلغ 176 جنيهاً و672 مليم وثانياً بإلزام
المطعون عليه الثاني بأن يدفع إليه مبلغ 150 جنيه وإلزام المطعون عليه الثالث بأن يدفع
إليه مبلغ 62 جنيهاً و250 مليم تأسيساً على أن مورث الطاعنة عن نفسها وبصفتها تعهد
بموجب اتفاق محرر في 2 من مايو سنة 1942 بإدارة أطيانه وبتقديم كشوف حساب الإيرادات
والمصروفات في آخر كل سنة زراعية وأنه بمقتضى توكيل حرره المطعون عليه الأول في سنة
1945 له – أي لمورث الطاعنة – حصل على مبالغ مجموعها 388 جنيه و922 مليم منها مبلغ
176 جنيه و672 مليم اقترضه من بنك التسليف الزراعي باسم موكله في سنتي 1947 و1948 وقد
استباحه لنفسه ومنها مبلغان أحدهما مقداره 100 جنيه والآخر مقداره 50 جنيه حصل عليهما
من المطعون عليه الثاني قيمة متأخر الإيجار المستحق عليه للمطعون عليه الأول عن سنة
1947 زراعية وقد حرر بهما للمستأجر الوصولين المؤرخين في 21/ 6/ 1947، 29/ 7/ 1947
ومنها مبلغ 62 جنيهاً و250 مليم حصل عليه من المطعون عليه الثالث مما في ذمته للمطعون
عليه الأول بموجب الحكم الصادر في الدعوى المدنية رقم 5396 لسنة 1946 محكمة بني سويف
الجزئية. ودفع المطعون عليه الثاني الدعوى بأنه أوفى لمورث الطاعنة ما عليه بمقتضى
الوصولين الآنف ذكرهما وقال المطعون عليه الثالث إنه دفع إليه مبلغ 24 جنيهاً وهو باقي
الإيجار المتأخر عليه بموجب وصول مؤرخ في 30/ 1/ 1947 وأنكرت الطاعنة استلام مورثها
أي مبلغ من بنك التسليف كما أنكرت توقيع مورثها على الوصولات المقول بصدورها منه. وفي
6 من أكتوبر سنة 1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليهما
الثاني والثالث بأي من طرق الإثبات أن الوصولات المقدمة صدرت من مورث الطاعنة ولتنف
الطاعنة ذلك. وفي 26 من إبريل سنة 1949 قضت المحكمة في مواجهة المطعون عليهما الثاني
والثالث بإلزام الطاعنة عن نفسها وبصفتها بأن تدفع إلى المطعون عليه الأول مبلغ 174
جنيه من تركة مورثها على أبو بكر وهو قيمة ما حصله من الإيجار المتأخر لحساب موكله
المطعون عليه الأول. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1452 لسنة 66
ق محكمة استئناف مصر التي قضت في 8 يناير سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة
بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن ما تنعاه الطاعنة في السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون
إذ قررت المحكمة صحة توقيع مورث الطاعنة على الوصولات المشار إليها استناداً إلى شهادة
شاهدي المطعون عليهما الثاني والثالث مع أنهما لم يشهدا واقعة تحريرها ولا التوقيع
عليها ومع أن الطاعنة قد أنكرت التوقيع عليها من مورثها وكان هذا الإنكار يقتضي وفقاً
للمادة 270 من قانون المرافعات (القديم) المقابلة للمادة 274 من قانون المرافعات (الجديد)
أن لا تسمع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بحصول الكتابة أو التوقيع على الورقة المقتضى
تحقيقها ممن نسبت إليه دون سماع الشهادة في المشارطة المتعلقة بها وذلك لأن إجازة إثبات
محتويات التعاقد بالبينة من غير إثبات التوقيع عليه عند إنكاره هي إجازة فيها تحايل
لإثبات ما زادت قيمته على الألف قرش وهذا مخالف للقانون.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "ومن حيث إن هذين الشاهدين (شاهدي
المطعون عليهما الثاني والثالث) وإن كانا لم يحضرا واقعة تحرير الإيصالات الثلاثة التي
وقعها مورث المستأنفة "الطاعنة" والدالة على استلامه من كل من المستأجرين المبالغ الواردة
بها خصماً من الأجرة إلا أن شهادتهما تدل على صحة الوقائع الدالة عليها الإيصالات وبالتالي
على صحة هذه الإيصالات، ولم تتقدم المستأنفة بما ينفي ذلك".
ومن حيث إن هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون ذلك أن المادة 270
من قانون المرافعات (القديم) الذي جرى التحقيق وقت سريانه إذ نصت على أنه لا تسمع شهادة
الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم على الورقة المقتضى
تحقيق صدورها مما نسبت إليه لا في المشارطة المتعلقة بها جاء نصها صريحاً في عدم جواز
سماع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات واقعة الكتابة أو التوقيع على الورقة موضوع
التحقيق دون إثبات الدين أو التخالص المدوّن بهذه الورقة، ولما كان الحكم المطعون فيه
قد أقيم على خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث
باقي أسباب الطعن.
