الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 562 لسنة 41 ق – جلسة 14 /04 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 936

جلسة 14 من إبريل سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي وحسن مهران حسن، ومحمد الباجوري.


الطعن رقم 562 لسنة 41 القضائية

(1 و2 و3) إيجار "إيجار الأماكن". نقض.
الترخيص للمستأجر بالتأجير من الباطن. ميزة جديدة للمؤجر. تقويمها بحد أقصى 70% خضوع هذا التقويم لرقابة المحكمة. المكان المؤجر لممارسة نشاط لشركة تأمين. دخوله في فئة المحال المؤجرة لأغراض تجارية.
جواز الجمع بين زيادة الأجرة مقابل الترخيص بالتأجير من الباطن وزيادتها مقابل التأجير للأغراض التجارية. حظر الجمع بين هذه الزيادة الأخيرة وزيادة الأجر مقابل استغلال المكان مفروشة أو تأجيره مفروشاً.
النعي بصورية الاتفاق على التصريح بالتأجير من الباطن. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – مفاد نص المادة الرابعة من القانون 121 لسنة 1947 معدلة بالمرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 أن المشرع أجاز للمؤجر أن يضيف إلى الأجرة التي تتخذ أساساً لحساب الأجرة القانونية مقابلاً لكل مزية لم تكن ممنوحة للمستأجر في العقود السارية في إبريل سنة 1941، فإذا لم تكن العقود المشار إليها تخول المستأجر حق التأجير من الباطن ثم رخص به المؤجر لمستأجر آخر سواء في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق، فقد أولاه بهذا الترخيص ميزة جديدة يحق له أن يقومها وأن يضيف قيمتها إلى الأجرة المحددة في العقد السابق ويتكون من مجموعها الأجرة الأصلية التي تتخذ أساساً لحساب الأجرة القانونية. ولئن كانت زيادة السبعين في المائة التي نصت عليها الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 تتعلق بالأماكن التي تؤجر بقصد استغلالها مفروشة أو تكون قد أجرت مفروشة فلا تستحق لمجرد الترخيص بالتأجير من الباطن إلا أنه يمكن اعتبار هذه النسبة حداً أقصى لتقويم هذا الترخيص، على أن يخضع هذا التقويم لرقابة المحكمة فإذا تحددت أجرة الأساس على هذا النحو بالوقوف عند حد الأجرة المقررة في شهر إبريل سنة 1941 بعد إضافة ما يجب تقويمه من التزامات جديدة مفروضة على المؤجر ومن تحسينات ومزايا مخولة للمستأجر وجب لتعيين الحد الأقصى لأجور الأماكن المنشأة قبل أول مايو سنة 1941 زيادة الأجرة بنسبة مئوية تختلف باختلاف وجوه استعمال الأماكن والطريقة التي تستغل بها. وإذ كان المسلم به بين الطرفين أن العين منشأة منذ سنة 1910 وإنها كانت مؤجرة إلى مستأجر سابق بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1940 ونص في ذلك العقد على حظر التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار، فإن الإذن للطاعنين بذلك يعد ميزة جديدة منحها المؤجر للمستأجر يحق له تقويمها وإضافة قيمتها إلى الأجرة الأساسية المحددة بالعقد الأول على أن يكون هذا التقدير خاضعاً لرقابة المحاكم. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن قد استأجر العين لتكون مقراً يمارس فيه نشاط شركة للتأمين بصفته وكيلاً عاماً مسئولاً عن جميع أعمالها، وكان يدخل في فئة المحال المؤجرة لأغراض تجارية المنصوص عليها في الفقرة (أولاً) من المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 الأماكن التي تقام فيها شركات التأمين، وكان لا يغير من ذلك قول الطاعن أنه يقوم بنشاط خاص به متعلق بالتأمين أيضاً، فيحق للمؤجر أن يزيد على أجره الأساس المشار إليها نسبة الستين في المائة الخاصة بتلك المحال.
2 – القول بحظر الجمع بين زيادتي الترخيص بالتأجير من الباطن والتأجير لأغراض تجارية غير سائغ لأن الحظر يقتصر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على حالتي الأماكن المؤجرة بقصد استغلالها مفروشة أو تؤجر مفروشة الأمر المنتفي في واقع الدعوى، إذ الثابت من عقد الإيجار أن الإذن بالتأجير من الباطن جاء مجرداً ولم يرخص فيه بالتأجير من الباطن مفروشاً ولم يدع الطاعن أنه أجرها كذلك. لما كان ما تقدم وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد انتهى في حدود سلطته الموضوعية إلى أن تقدير المقابل للترخيص بالتأجير من الباطن غير مبالغ فيه ولم يتخذ ذريعة للتحايل على أحكام القانون، وأنه لم يحدد الزيادة باعتبار العين المؤجرة مصرحاً بتأجيرها مفروشة، وإنما أضاف مقابل ميزة التأجير من الباطن الممنوحة للمستأجر استناداً إلى تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارد في العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ بمنحه للمستأجر، وكان الثابت أنه مع إضافة نسبة الستين في المائة الخاصة بالاستعمال التجاري لم يتجاوز الحكم في تقديره مقابل الترخيص معدل السبعين في المائة باعتبارها الحد الأقصى، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
3 – إذ كان ما يثيره الطاعن من صورية الاتفاق على التصريح بالتأجير من الباطن يعد سبباً جديداً لم يسبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه واقع فلا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2177 سنة 1969 مدني على المطعون عليه بصفته أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالباً تخفيض أجرة العين الموضحة بالصحيفة إلى مبلغ 22 جنيهاً و100 مليم وقال بياناً لها إنه يستأجر الشقة رقم 5 من العقار رقم 15 بشارع شريف بالقاهرة الذي آل إلى ملك الشركة التي يمثلها المطعون عليه منذ 1/ 1/ 1961، وذلك لقاء أجرة شهرية قدرها 30 جنيهاً و364 مليماً في حين أن أجرتها في شهر إبريل سنة 1941 كانت ثلاثة عشر جنيهاً، تزاد بنسبة 70% مقابل التصريح بالتأجير من الباطن فتصل إلى 22.100 ج، وإذ كانت الأجرة المتعاقد عليها تخالف القانون وتربو على أجرة شقة مماثلة لشقة النزاع فقد أقام دعواه. وبتاريخ 23/ 3/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1708 سنة 87 ق مدني القاهرة طالباً إلغاءه وبتاريخ 16/ 5/ 1971 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذه الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالوجه السابع من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني والأوجه الثلاثة الأولى من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أسس قضاءه برفض الدعوى على القول بأن المالكة الأصلية التي حلت محلها الشركة المطعون عليها منحت الطاعن ميزة التأجير من الباطن ولم يكن المستأجر السابق لعين النزاع متمتعاً بها، فيتعين إضافة ما يقابلها إلى الأجرة الأصلية لشقة النزاع وحددتها بنسبة 70%، ثم زادت هذه الأجرة بمعدل 60% بالتطبيق للمادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 باعتبار العين مؤجرة لأغراض تجارية، في حين أنه لا يجوز إخضاع العين لزيادتين أولاهما تتعلق بالأماكن المؤجرة بقصد استغلالها مفروشة والثانية تتعلق بالمحال المؤجرة لأغراض تجارية، فيصبح مجموع الزيادة في الأجرة بنسبة 172% من الأجرة الأساسية مع أنه لا يجوز الاعتداد إلا بالزيادة الأكبر وحدها دون الجمع بين الزيادتين كما أن الزيادة التي نصت عليها المادة الرابعة بنسبة 70% إنما تتعلق بالأماكن التي تؤجر بقصد استغلالها مفروشة فلا تستحق لمجرد الترخيص بالتأجير من الباطن كما هو الحال في واقع الدعوى. هذا إلى أن الحكم اعتبر العين مؤجرة لأغراض تجارية وأعمل الزيادة بنسبة 60% من أن الثابت أنها أجرت كمكتب لأعمال التأمين أي لممارسة مهنة حرة وليس لغرض تجاري فلا تزاد الأجرة إلا بنسبة 30%، بالإضافة إلى أن الترخيص بالتأجير من الباطن صوري قصد به التحايل على القانون لزيادة الأجرة بدليل أنه لا ينصب على استغلال عين النزاع مفروشة، وإذ لم يرد الحكم على ما ساقه الطاعن من أن التأجير لم يكن لغرض تجاري فإنه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون يكون قاصر التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 معدلة بالمرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1954 على أنه "لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها في عقود الإيجار التي أبرمت منذ أول مايو سنة 1941 على أجرة شهر إبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار ما يأتي: (أولاً) فيما يتعلق بالمحال المؤجرة لأغراض تجارية أو صناعية والمحال العامة: 45% إذا كانت الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل لا تتجاوز خمسة جنيهات شهرياً، 60% فيما زاد على ذلك. (ثانياً) فيما يتعلق بعيادات الأطباء ومكاتب المحامين والمهندسين ومن إليهم من أصحاب المهن غير التجارية: 30% من الأجرة المستحقة. (ثالثاً)….. (رابعاً)….. على أنه إذا كانت هذه الأماكن مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة أو أجرت مفروشة جازت زيادة الأجرة إلى 70% من الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل. ويدخل في تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل تقديم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المستأجر." يدل على أن المشرع أجاز للمؤجر أن يضيف إلى الأجرة التي تتخذ أساساً لحساب الأجرة القانونية مقابلاً لكل مزية لم تكن ممنوحة للمستأجر في العقود السارية في إبريل سنة 1941 فإذا لم تكن العقود المشار إليها تخول المستأجر حق التأجير من الباطن ثم رخص به المؤجر لمستأجر آخر سواء في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق، فقد أولاه بهذا الترخيص ميزة جديدة يحق له أن يقومها وأن يضيف قيمتها إلى الأجرة المحددة في العقد السابق ويتكون من مجموعها الأجرة الأصلية التي تتخذ أساساً لحساب الأجرة القانونية، ولئن كانت زيادة السبعين في المائة التي نصت عليها الفقرة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 تتعلق بالأماكن التي تؤجر بقصد استغلالها مفروشة أو تكون قد أجرت مفروشة فلا تستحق لمجرد الترخيص بالتأجير من الباطن إلا أنه يمكن اعتبار هذه النسبة حداً أقصى لتقويم هذا الترخيص؛ على أن يخضع هذا التقويم لرقابة المحكمة، فإذا تحددت أجرة الأساس على هذا النحو بالوقوف عند حد الأجرة المقررة في شهر إبريل سنة 1941 بعد إضافة ما يجب تقويمه من التزامات جديدة مفروضة على المؤجر ومن تحسينات ومزايا مخولة للمستأجر وجب لتعيين الحد الأقصى لأجور الأماكن المنشأة قبل أول مايو سنة 1941 زيادة الأجرة بنسبة مئوية تختلف باختلاف وجوه استعمال الأماكن والطريقة التي تستغل بها. وإذ كان المسلم به بين الطرفين أن العين منشأة منذ سنة 1910، وأنها كانت مؤجرة إلى مستأجر سابق بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1940 بواقع 13 جنيهاً مصرياً شهرياً، ونص في البند الثالث عشر من ذلك العقد على حظر التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار، فإن الإذن للطاعن بذلك يعد ميزة جديدة منحها المؤجر للمستأجر يحق له تقويمها وإضافة قيمتها إلى الأجرة الأساسية المحددة بالعقد الأول على أن يكون هذا التقدير خاضعاً لرقابة المحاكم. لما كان ذلك الثابت أن الطاعن قد استأجر العين لتكون مقراً يمارس فيه نشاط شركة إدرياتيكا للتأمين بصفته وكيلاً عاماً مسئولاً عن جميع أعمالها وكان يدخل في فئة المحال المؤجرة لأغراض تجارية المنصوص عليها في الفقرة (أولاً) من المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 الأماكن التي تقام عليها شركات التأمين، وكان لا يغير من ذلك قول الطاعن أنه يقوم بنشاط خاص به متعلق بالتأمين أيضاً، فيحق للمؤجر أن يزيد على أجرة الأساس المشار إليها نسبة الستين في المائة الخاصة بتلك المحال، ولا يسوغ القول بأنه لا يجوز الجمع بين زيادتي بترخيص بالتأجير من الباطن والتأجير لأغراض تجارية، لأن حظر الجمع إنما يقتصر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على حالة الأماكن المؤجرة بقصد استغلالها مفروشة أو تؤجر مفروشة الأمر المنتفي في واقع الدعوى، إذ الثابت من عقد الإيجار أن الإذن بالتأجير من الباطن ولم يرخص فيه بالتأجير من الباطن مفروشاً ولم يدع الطاعن أنه أجرها كذلك وأما كان ما تقدم وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد انتهى في حدود سلطة الموضوعية إلى أن تقدير المقابل للترخيص بالتأجير من الباطن غير مبالغ فيه ولم يتخذ ذريعة للتحايل على أحكام القانون، وأنه لم يحدد الزيادة باعتبار العين المؤجرة مصرحاً بتأجيرها مفروشة، وأنه أضاف مقابل ميزة التأجير من الباطن الممنوحة للمستأجر استناداً إلى تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ لمنحه للمستأجر، وكان الثابت أنه مع إضافة نسبة الستين في المائة الخاصة بالاستعمال التجاري لم يتجاوز الحكم في تقديره مقابل الترخيص معدل السبعين في المائة باعتبارها الحد الأقصى على ما سلف بيانه، وكان ما يثيره الطاعن من صورية الاتفاق على التصريح بالتأجير من الباطن يعد سبباً جديداً لم يسبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه واقع لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض. فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجهين الخامس والسادس من السبب الأول وبالوجه الثاني من السبب الثاني القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بندب خبير لتحديد أجرة شقة النزاع على أساس أجرة المثل في شهر إبريل سنة 1941 وفق القانون رقم 121 لسنة 1947 باعتبارها مسألة أولية يجب الفصل فيها حتى يمكن احتساب الزيادة القانونية غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الإشارة إلى هذا الطلب وذهب إلى أن تقويم مقابل مزية التأجير من الباطن لا مبالغة فيه دون أن يبين كيفية احتسابه إياه مقروناً بالأجرة الأساسية، مع أن هذا الأمر وكذلك تقرير ما إذا كانت شقة النزاع مؤجرة لأغراض تجارية أو لممارسة عمل من قبيل المهن غير التجارية يقضي الاستعانة بأهل الخبرة، ولو استجابت المحكمة إلى هذا الطلب لتغير وجه الرأي في الدعوى، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الطاعن قد استدل على تحديد أجرة الأساس في شهر إبريل سنة 1941 بعقد الإيجار المبرم مع المستأجر السابق والثابت به أن الأجرة ثلاثة عشر جنيهاً، وكذلك بالكشف الرسمي المستخرج من سجلات مصلحة الأموال المقررة والوارد به أن أجرة الشقة 15.271 ج، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الأجرة الواردة بالعقد المبرم مع المستأجر السابق هي أجرة الأساس وأعمل من واقعها الزيادة القانونية الخاصة بمقابل التأجير من الباطن والتأجير لغرض تجاري، وكانت تلك الأجرة هي التي تمسك بها الطاعن وركن في دعواها إليها، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاضي الموضوع غير ملزم بتعيين خبير طالما أنه وجد في أوراق الدعوى وعناصرها ما يكفي لتكوين عقيدته للفصل فيها بأسباب مقبولة، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائباًً فيما قرره من زيادات على ما ورد بالرد على السبب السابق، فإن النعي بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجوه الأربعة الأولى من السبب الأول وبالسبب الثالث وبالوجهين الأخيرين من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اتخذ من سكوت الطاعن عن رفع دعواه بتخفيض الأجرة تسعة عشر عاماً – وإن كان لا يسقط حقه لتعلقه بالنظام العام – قرينة على عدم جدية منازعته وأنه هو الذي تولى توقيع العقد عن طرفيه، وقرر أنه لا عبرة بتقاضيه فروق الأجرة من المالكة السابقة حتى تاريخ أيلولة العقار إلى الشركة المطعون عليها لانطوائه على تواطؤ مكشوف بينهما لأنه لم يتم إلا بعد تسع سنوات من بيع العقار، في حين أن الطاعن أوضح أن المالكة السابقة، تمكنت من فرض الإيجار الباهظ، مستغلة أنه تابع لها يرتهن مورد رزقه بإرادتها ولم يكن في وسعه مقاضاتها إلا بعد تأميم شركات التأمين، وقدم مستندات دالة على تقاضيه بالفعل مقدار هذه الفروق أغفل الحكم الرد عليها مع أنها قاطعة في انتقال التواطؤ المزعوم، بالإضافة إلى مستندات تشير إلى أن الأجرة المفروضة عليه موازية للأجرة التي كانت تؤجر بها غرف الشقة مفروشة في فترة فرض الحراسة على المالكة الأصلية هذا إلى أنه لا يجوز اتخاذ السكوت عن المطالبة قرينة على عدم جدية المنازعة لأن الاتفاق على أجرة تجاوز الحد القانوني جريمة مؤثمة بالمادة رقم 16 من القانون رقم 121 لسنة 1947 والجريمة لا تصلح قرينة قضائية، وهو ما يعيب الحكم فضلاً عن فساد الاستدلال بالقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أصاب في تقديره جواز الجمع بين الزيادتين على نحو ما جاء بالرد على السببين السابقين وكانت هذه الدعامة كافية وحدها لحمل الحكم، فلا يعيبه من بعد ما استطرد إليه تزيداً من تقرير عدم جدية المنازعة أو بقيام التواطؤ بين الطاعن والمالكة السابقة لما كان ذلك وكان قاضي الموضوع غير ملزم بتعقب الخصوم في كل مناحي حججهم ودفاعهم والرد على كل حجة استقلالاً لأن في قضائه السائغ الرد الضمني على كل حجة مخالفة فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات