الطعن رقم 2160 سنة 28 ق – جلسة 02 /03 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 279
جلسة 2 من مارس سنة 1959
برياسة السيد مصطفى فاضل رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, ومحمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 2160 سنة 28 القضائية
(أ, ب) استئناف. أثره. تقيد المحكمة الاستئنافية بالواقعة التي
عرضت على المحكمة الجزئية. المادة 307 أ. ج.
تهمة صناعة الدخان بغير ترخيص واقعة جديدة تغاير تهمة عدم تقديم إقرار قبل الشروع في
صناعته التي كانت محل محاكمة المتهم أمام محكمة أول درجة.
إجراءات المحاكمة. حالات البطلان المتعلق بالنظام العام. من بينها قواعد النظام القضائي
ودرجاته.
1 – لا يجوز محاكمة المتهم أمام المحكمة الاستئنافية مباشرة عن واقعة لم يسبق عرضها
على محكمة الدرجة الأولى, وهذا لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته يعد مخالفا للأحكام
المتعلقة بالنظام العام.
2 – يمتنع على محكمة الاستئناف منعا باتا أن تعدل التهمة المسندة إلى المتهم وتقيمها
على أساس من الوقائع غير التي رفعت بها الدعوى عليه – فإذا كان الفعل الذي نسبته النيابة
للمتهم ورفعت من أجله الدعوى لدى المحكمة الجزئية وحكم فيه من تلك المحكمة لا يشمل
سوى عدم تقديمه إقرارا قبل شروعه في صناعة الدخان, وكانت مسألة وجود الدخان في محل
مملوك لغير المتهم, إنما وردت في الحكم بيانا للباعث على التفتيش, ولم تقل النيابة
أن المتهم قام بصناعة الدخان فعلا, ولم ترفع عنها الدعوى, فلا تجوز – والوقائع منفصلة
ومستقلة بعضها عن بعض – أن يوجه إلى المتهم أمام محكمة ثاني درجة أية تهمة على أساسها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: بصفته صانع دخان لم يقدم إقرارا قبل شروعه في صناعته بالبيانات الخاصة بذلك إلى الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و3 و5 و8 من القانون رقم 74 لسنة 33 المعدل بالقانون رقم 86 لسنة 1948 وأمام محكمة جنح ملوي الجزئية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إجراءات التفتيش وما ترتب عليها, وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضوريا أولا – برفض الدفع المبدي من المتهم ببطلان التفتيش. وثانيا – ببراءة المتهم مما نسبت إليه بلا مصروفات جنائية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية قضت غيابيا بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون, ذلك أن المحكمة وإن قالت إن المتهم قام بتقديم الإقرار قبيل شروعه في
صناعة الدخان وقضت ببراءته إلا أنها وقد ثبت لها من شهادة مفتش الانتاج بمحكمة أول
درجة أن المتهم يقوم فعلا بعمل الأدخنة المعسلة دون ترخيص كان لزاما عليها أن تقضي
في هذه الجريمة بعد أن استأنفت النيابة الحكم وطلبت منها ذلك.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهم بأنه في يوم 28 من نوفمبر سنة 1955 بدائرة
مركز ملوي بصفته صانع دخان لم يقدم إقرارا قبل شروعه في صناعته بالبيانات الخاصة بذلك
إلى الجهة المختصة وطلبت النيابة عقابه بالمواد 1, 2, 3, 5, 8 من القانون رقم 74 لسنة
1933 المعدل بالقانون رقم 86 لسنة 1948 وقضت المحكمة الجزئية ببراءة المتهم مما أسند
إليه, وقالت في ذلك "وحيث إنه متى كانت التهمة التي يحاكم عنها المتهم هى أنه لم يقدم
بيانات خاصة بصناعة الدخان للجهة المختصة قبل شروعه في صناعته, وكان الثابت من الإقرارات
المقدمة من المتهم بحافظته سالفة الذكر أنه قدم البيانات التي تتطلبها المادة الثانية
من القانون رقم 74 لسنة 1933 للجهة المختصة بذلك بتاريخ 17 من يوليه سنة 1955 وهو تاريخ
سابق على تاريخ ضبط الواقعة في 28 من نوفمبر سنة 1955, متى كان ذلك فإن التهمة المسندة
للمتهم تكون في غير محلها ويتعين براءته منها" فاستأنفت النيابة الحكم وقضى بقبول الاستئناف
شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف
ممنوعة منعا باتا من أن تعدل التهمة المسندة إلى المتهم وتقيمها على أساس من الوقائع
غير التي رفعت بها الدعوى عليه, وكان الفعل الذي نسبته النيابة للمتهم ورفعت من أجله
الدعوى لدى المحكمة الجزئية وحكم فيه من تلك المحكمة لا يشمل سوى عدم تقديم الاقرار,
وكانت مسألة وجود الدخان في محل مملوك لغير المتهم إنما وردت في الحكم بيانا للباعث
على التفتيش, ولم تقل النيابة أن المتهم قام بصناعة الدخان فعلا ولم ترفع عنها الدعوى,
فلا تجوز – والوقائع منفصلة ومستقلة بعضها عن بعض – أن يوجه إلى المتهم أمام محكمة
ثاني درجة أية تهمة على أساسها فإن ذلك معناه إجازة محاكمة المتهم أمام المحكمة الاستئنافية
مباشرة عن واقعة لم يسبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى وهذا لتعلقه بالنظام القضائي
ودرجاته يعد مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام العام, لما كان ذلك وكانت العقوبة المنصوص
عليها في المادة الخامسة من القانون رقم 74 لسنة 1933 الذي طلبت النيابة تطبيقه هى
"الغرامة التي لا تزيد عن الجنيه والحبس مدة لا تتجاوز أسبوعا أو إحدى هاتين العقوبتين
فقط" وهى عقوبة مخالفة, وكانت المادة 420 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالمرسوم
رقم 353 لسنة 1952 تقصر حق الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من آخر درجة في مواد
الجنايات والجنح وإذن فالطعن بطريق النقض في حكم صادر في مخالفة بتاريخ 15 من يناير
سنة 1958 لا يكون جائزا.
