الطعن رقم 99 سنة 21 قضائية – جلسة 30 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1253
جلسة 30 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 99 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
حراسة. حكم. تسبيبه. تقدير الضرورة الداعية للحراسة أو الخطر الموجب لها. مسألة موضوعية.
إقامة الحكم قضاءه برفض طلب الحراسة على أسباب سائغة تؤدي إلى انتفاء الخطر الموجب
لها. لا مخالفة للقانون ولا قصور. المادتان 729، 730/ 2 من القانون المدني الجديد.
لما كان تقدير الضرورة الداعية للحراسة أو الخطر الموجب لها هو – على ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – من المسائل الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، وكانت الأسباب
التي أقامت عليها المحكمة قضاءها برفض الحراسة لا مخالفة فيها للمادتين 729، 730 فقرة
ثانية من القانون المدني اللتين أجازتا للمحكمة القضاء بهذا الإجراء التحفظي إذا ما
تجمع لدى صاحب المصلحة في منقول أو عقار من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً
من بقاء المال تحت يد حائزه، لما كان ذلك، وكانت الأسباب التي استندت إليها المحكمة
في رفض طلب الحراسة مبررة لقضائها فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون أو القصور في
التسبيب يكون على غير أساس.
المحكمة
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن تتحصل في أن الطاعنين وأخرى أقاموا الدعوى رقم 281 سنة 1950 أمام محكمة بلقاس
الجزئية على المطعون عليهم وطلبوا فيها الحكم بصفة مستعجلة بوضع الأطيان المبينة بصحيفتها
ومقدارها 10 فدادين و7 قراريط و16 سهماً تحت الحراسة القضائية تأسيساً على أنهم رفعوا
الدعوى رقم 229 سنة 1944 مدني كلي المنصورة على المطعون عليهم بطلب تثبيت ملكيتهم إلى
هذه الأطيان وبطلان عقد الرهن المصوغ في صورة عقد بيع بات والمؤرخ في 12 من ديسمبر
سنة 1919 ومحو كافة التسجيلات وإلزامهم بتسليمها. وفي 5 من سبتمبر سنة 1950 قضت محكمة
أول درجة بطلبات الطاعنين. فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة المنصورة الابتدائية
بهيئة استئنافية وقيد استئنافهم بجدولها العمومي برقم 347 سنة 1950 مستأنف. وفي 25
من يناير سنة 1950 قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض
دعوى المستأنف عليهم (الطاعنون) إلخ. فقرر الطاعنون الطعن في الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن مقام على ثلاثة أسباب حاصل السبب الأول والثاني منها هو خطأ الحكم
في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه بعد أن قرر أنه من المتفق عليه فقهاً
وقضاء أنه يشترط لقبول الحراسة القضائية شرطان أحدهما وجود نزاع والآخر قيام مصلحة
لرافع الدعوى في تعيين حارس. وقال عن الشرط الأول إنه يجب أن يكون النزاع جدياً وعلى
أساس من الصحة تؤيده المستندات وتحقق وجوده وقائع الدعوى، بعد أن قرر ذلك لم يعن ببحث
توافر شرط النزاع أو انتفائه بل رفض الدعوى تأسيساً عن انتفاء شرط المصلحة وحده مع
أن بحث شرط النزاع ليس من قبيل التزيد بل هو بحث ذو أهمية في مصير الدعوى – وهذا قصور
يعيبه ويبطله – هذا من ناحية – ومن ناحية أخرى – فإنه رغم تمسك الطاعنين بما أوردته
المادتان 729 و730 فقرة ثانية من القانون المدني من جواز الأمر بالحراسة إذا كان صاحب
المصلحة في منقول أو عقار قد تجمع لديه من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً
من بقاء المال تحت يد حائزه – رغم ذلك، فإن الحكم لم يرد على هذا الدفاع بل اكتفى بالقول
بأن المصلحة تكون منتفية إذا ظل مركز الطرفين كما هو عدة سنوات سابقة على رفع الدعوى
وبأنه لم يجد في ظروفها جديد يتوافر به الاستعجال – مع أن هذا القول لا يمكن أن يكون
سبباً لانتفاء ركن الخطر على الإطلاق بل يجب تطبيقه بحسب ظروف كل دعوى – وأنه لما كانت
الدعوى الحالية مؤسسة على طلب ثبوت الملك لأن العقد الذي يستند إليه المطعون عليهم
إنما هو عقد رهن صيغ في صورة بيع وقد سكت الطاعنون طوال المدة السابقة على رفع دعواهم
حتى استهلك الدين وفوائده ومصاريفه، وكان هذا الدفاع قد أثير لدى المحكمة فلم ترد عليه
بل اكتفت بالقول بانتفاء شرط المصلحة – الأمر الذي يعيب الحكم لقصوره فضلاً عن مخالفته
للقانون إذ المتفق عليه أن التواني في رفع الدعوى لا يؤثر على طبيعة الاستعجال اللاصقة
بالحق المطالب به خصوصاً إذا طرأت وقائع جديدة من شأنها أن يصبح هذا الحق مستهدفاً
للخطر كما هو الحال في الدعوى، كما فات المحكمة أن تبحث ما طرأ على حالة الورثة بعد
وفاة مورثهم وزوال ملاءتهم. مع أن هذا البحث ذو أهمية في الدعوى وله أثر حاسم في مصيرها.
ولما كان ذلك فإن حكمها يكون قاصر البيان معيب التسبيب.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض دعوى الحراسة
على أن الحالة ظلت من تاريخ العقد كما هي حتى رفع الدعوى مع أن الواجب أن ينظر إليها
باعتبار ما طرأ عليها بعد رفع دعوى الموضوع الخاصة بتثبيت الملكية. وإذ لم يبحث جدية
الدعوى أو عدم جديتها ولم يتعرض لما طرأ عليها من تغيير بالقضاء برد وبطلان أحد المستندات
المقدمة في الدعوى ومحاولة المطعون عليهم إطالة أمد التقاضي – إذ أغفل الحكم بحث ذلك
فإنه يكون قد عاره قصور يبطله.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض دعوى الحراسة أقام
قضاءه على أسباب تتحصل في أنه يجب أن يكون النزاع المبرر لهذا الإجراء التحفظي جدياً
وعلى أساس من الصحة تؤكده المستندات، أما مجرد المنازعة غير المؤسسة فلا تكفي لقيامه
واعتباره حاصلاً حتى ولو اتخذت شكلاً قضائياً برفع دعوى عنها أمام محكمة الموضوع، وأن
مجرد الطعن الحاصل من أحد الطرفين على عقد تمليك شخص بدعوى صوريته أو بدعوى إبطال التصرفات
لحصوله بطريق الغش أو التدليس لا يكفي لانتزاع العقار من تحت يد مالكه الظاهر، وأن
المصلحة في الدعوى تنتفي إذا ظل مركز الطرفين كما هو عدة سنوات سابقة على رفعها، وأن
ما يزعمه الطاعنون من أن النزاع الذي قام بينهم وبين المطعون عليهم أمام محكمة الموضوع
قد طال بفعل المطعون عليهم وهو الأمر الذي يخشون معه من استمرار بقاء الأطيان تحت أيديهم
مردود بأن هذه الأطيان مضى على بقائها تحت يد المطعون عليهم قرابة الثلاثين عاماً دون
أن يشكو الطاعنون من أي خطر من استمرار هذا الوضع – ولما كان تقدير الضرورة الداعية
للحراسة أو الخطر الموجب لها هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من المسائل الموضوعية
التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع وكانت الأسباب التي أقامت عليها المحكمة قضاءها برفض
الحراسة لا مخالفة فيها للمادتين 729 و730 فقرة ثانية من القانون المدني اللتين أجازتاً
للمحكمة القضاء بهذا الإجراء التحفظي إذا ما تجمع لدى صاحب المصلحة في منقول أو عقار
من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً من بقاء المال تحت يد حائزه – لما كان
ذلك وكانت الأسباب التي استندت إليها المحكمة في رفض طلب الحراسة مبررة لقضائها فإن
النعي على الحكم بمخالفة القانون أو القصور في التسبيب يكون على غير أساس.
