الطعن رقم 80 سنة 21 ق – جلسة 30 /06 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 4 – صـ 1249
جلسة 30 من يونيه سنة 1953
القضية رقم 80 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وحضور حضرات الأساتذة
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. استحقاق الضريبة على كل منشأة مشتغلة في مصر. شرطه. قيام المنشأة الموجودة في
الخارج بعملية تجارية واحدة في مصر. عدم خضوع هذه العملية للضريبة. المادة 33 من القانون
رقم 14 لسنة 1939.
إن المادة 33 من القانون رقم 14 لسنة 1939 إذ نصت على أنه "تستحق الضريبة على أرباح
كل منشأة مشتغلة في مصر" فإنها تستلزم قيام المنشأة في مصر ومزاولتها أعمالاً تجارية
أو صناعية وفي حالة وجود المنشأة في الخارج يجب أن يكون لها ممثلون في مصر خاضعون لأوامرها
فإذا لم يكن لها ممثلون أن تقوم في مصر بنشاط تجاري أي عمليات تجارية تتسم بصفة الاعتياد.
وإذن فمتى كان كل ذلك غير متوافر في العملية المنفردة التي قامت بها المطعون عليها
الأولى في مصر فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم سريان الضريبة على الأرباح التي حققتها
من هذه العملية لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
عليها الأولى وهي شركة مساهمة مركزها بلجيكا تعاقدت مع المطعون عليها الثانية وهي شركة
مساهمة مصرية على شراء 250 بالة من القطن المصري على صفقتين إحداهما بعقد رقم 198 محرر
في 8 من أكتوبر سنة 1947 عن شراء 150 بالة قطن زاجوراه بسعر اللبرة 20/ 21 بنسا والأخرى
بعقد رقم 202 محرر في 20 من نوفمبر سنة 1947 عن شراء 100 بالة من القطن المذكور بسعر
اللبرة 60/ 21 بنسا, ونظراً إلى أن أسعار القطن المصري ارتفعت بعد ذلك إلى حد لا يقبل
معه عملاء الشركة المطعون عليها الأولى في بلجيكا على شرائه بعد غزله ويفضلون عليه
شراء القطن الوارد من بيرو الذي كان إذ ذاك أرخص ثمناً من القطن المصري. باعت المطعون
عليها الأولى الباقي من الصفقتين ومقداره 150 بالة إلى المطعون عليها الثانية بعقد
حرر في 13 من نوفمبر سنة 1948 بسعر اللبرة 50/ 33 بنسا وحققت من ذلك ربحاً مقداره 5475
جنيهاً إنجليزياً ولما أرادت المطعون عليها الأولى استصدار ترخيص من مراقبة النقد في
تحويل هذا الربح إلى حسابها في بلجيكا أجابتها مراقبة النقد بأن مصلحة الضرائب الطاعنة
طلبت إليها ألا تصرح بتحويل هذا المبلغ إلا بشرط دفع ضريبة الأرباح التجارية عنه وكذلك
ضريبة الأرباح الاستثنائية. فأقامت المطعون عليها الأولى الدعوى رقم 2182 سنة 73 ق
تجاري أمام محكمة الإسكندرية المختلطة على مصلحة الضرائب وأدخلت فيها المطعون عليهما
الثانية والثالث وطلبت الحكم بإلزام المطعون عليها الثانية بأن تسلم مبلغ الـ 5475
ج كاملة أو ما يوازيه بالفرنكات البلجيكية إلى مراقبة النقد لتحويله إلى بلجيكا دون
خصم شيء منه وإلزام مصلحة الضرائب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 من مايو
سنة 1949 حكمت المحكمة للمطعون عليها الأولى بما طلبت. فاستأنفت الطاعنة وقيد استئنافها
برقم 122 سنة 5 ق تجاري استئناف الإسكندرية. وفي 2 من يناير سنة 1951 حكمت محكمة الاستئناف
بالتأييد. فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى
بعدم سريان الضريبة على الأرباح التي حققتها المطعون عليها الأولى بمقولة إنه يشترط
لتطبيق المادة 33 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن يكون للمطعون عليها الأولى مركز أو
فرع في مصر أو أن يكون لها بها نشاط تجاري مستمر مع أن المادة 33 لا تستلزم سوى مجرد
اشتغال الشركة ولو بعملية واحدة بمصر ولو سلم جدلاً بصحة ما ذهب إليه الحكم في خصوص
شرط استمرار النشاط الخاضع للضريبة فإنه أخطأ في فهم معناه ذلك بأن للمطعون عليها الأولى
نشاطاً مستمراً في مصر والعبرة هي بمجموع النشاط لا بمفرداته وهذا هو الفهم الصحيح
لمبدأ إقليمية الضريبة لأنها تلحق النشاط بصرف النظر عن وجود صاحبه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من أن "القول الذي تستند إليه
المستأنفة (الطاعنة) لا يتفق في الواقع مع ما نصت عليه المادة 33 من القانون رقم 14
لسنة 1939 إذ أن هذه المادة نصت صراحة على أن الضريبة تستحق على أرباح كل منشأة مشتغلة
في مصر ويترتب على ذلك بطبيعة الحال أنه إذا لم تكن هناك منشأة أو فرع أو توكيل بالقطر
المصري فلا تستحق الضريبة ومع صراحة هذا النص لا سبيل إلى تأويله والقول بأنه ليس من
المحتم وجود منشأة بالفعل إذ أن هذا القول يكون مخالفاً لصريح نص المادة المذكورة أما
الاستشهاد ببعض أحكام مجلس الدولة في فرنسا فإنه ظاهر من تلك الأحكام أنه يشترط لخضوع
أرباح المنشئات الأجنبية التي تعمل في فرنسا أن يكون نشاطها التجاري مستمراً وهذا يخالف
الحالة في هذه الدعوى وهي حالة عرضية منفردة ولم يقم الدليل على أن المستأنف عليها
(المطعون عليها الأولى) تقوم باستمرار بمثل هذه العملية في مصر حتى يعتبر نشاطها كما
تزعم المستأنفة أنه يقوم مقام وجود منشأة في مصر وهو القول الذي لا تسلم به هذه المحكمة"
– وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك بأن المادة 33 من القانون 14 سنة
1939 وقد نصت على أنه "تستحق الضريبة على أرباح كل منشأة مشتغلة في مصر" فإنها تستلزم
قيام المنشأة في مصر ومزاولتها أعمالاً تجارية أو صناعية وفي حالة وجود المنشأة في
الخارج يجب أن يكون لها ممثلون في مصر خاضعون لأوامرها فإن لم يكون لها ممثلون أن تقوم
في مصر بنشاط تجاري أي عمليات تجارية تتسم بصفة الاعتياد وذلك كله غير متوافر في العملية
المنفردة التي قامت بها المطعون عليها الأولى. أما قول الطاعنة بأن نشاط المطعون عليها
يعتبر مستمر لاعتيادها شراء القطن من مصر وتصديره إلى الخارج فمردود بأن المقصود بالنشاط
المستمر هو النشاط الذي يكون في ذاته خاضعاً للضريبة وهو غير متوافر في هذه الدعوى
إذ اقتصر نشاط الشركة الذي حقق لها أرباحاً في مصر على عملية واحدة (حكم محكمة النقض
الصادر في 19 من فبراير سنة 1953 في الطعن رقم 129 سنة 21 ق).
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
