الطعن رقم 119 لسنة 40 ق – جلسة 14 /04 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 927
جلسة 14 من إبريل سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود عباس العمراوي وعضوية السادة المستشارين مصطفى كمال سليم، مصطفى الفقي، أحمد سيف الدين سابق، محمد عبد الخالق البغدادي.
الطعن رقم 119 لسنة 40 القضائية
(1، 2) نقض. دعوى "الصفة". محاماة. وكالة.
صدور التوكيل إلى المحامي الذي رفع الطعن بالنقض من أحد الطاعنين عن نفسه وبصفته
وكيلاً عن باقيهم. ثبوت أن التوكيل الصادر من هؤلاء الأخيرين مصرح فيه بتوكيل محامين
للطعن بالنقض نيابة عنهم. اعتبار الطعن مرفوعاً من ذي صفة.
إيداع سند توكيل المحامي الموكل في الطعن بالنقض أثناء نظر الطعن. تحقق الغاية
من الإجراء الذي تطلبته المادة 255 مرافعات من وجوب إيداعه وقت تقديم الصحيفة.
1 – إذ كان محامي الطاعنين الذي رفع الطعن أودع وقت تقديم الصحيفة التوكيل الصادر إليه
من الطاعن الثالث عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الرابع والخامس وإذ كانت عبارة توكيل الأخيرين
إلى الطاعن الثالث وتوكيل السادس إلى الخامس اللذين قدما، ما يتسع كل منهما للتصريح
للموكل في توكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عنهم فإن الطعن بالنسبة لهم يكون مقرراً
به من ذي صفة.
2 – النص في المادة 255 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 13 سنة 1973 والتي رفع الطعن
في ظلها وإن أوجبت إيداع سند توكيل المحامي الموكل في الطعن قلم الكتاب وقت تقديم الصحيفة
إلا أنه لم ينص على بطلان الإجراء في حالة المخالفة ومن ثم فلا يحكم به إذا ثبت تحقق
الغاية من الإجراء وفق المادة 20 مرافعات، وإذا كانت علة وجوب تقديم التوكيل هي تحقق
المحكمة من وجوده ومدى حدوده وما إذ كانت تشمل الإذن في الطعن بطريق النقض وكانت تلك
الغاية قد تحققت بتقديم المحامي هذه التوكيلات أثناء نظر الدعوى فإن الدفع – بعدم قبول
الطعن – يكون في غير محله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
مورث الطاعنين رفع الدعوى رقم 278 سنة 1936 مدني كلي سوهاج على المطعون ضده وآخرين
بطلب الحكم بثبوت ملكيته إلى 41 فداناً و11 قيراطاً و19 سهماً شيوعاً في 209 أفدنة
و9 قراريط و8 أسهم وقد قضى للطاعنين فيها بثبوت ملكيتهم إلى 24 فداناً و10 قراريط و23
سهماً فقط وتأيد هذا الحكم استئنافياً فطعنوا عليه بطريق النقض بالطعن رقم 328 سنة
36 ق بينما رفع المطعون ضده الحالي الدعوى رقم 641 سنة 1967 مدني كلي سوهاج ضد الطاعنين
بطلب الحكم بإلزامهم بتسليمه الأطيان الزراعية البالغ مساحتها 24 فداناً و17 قيراطاً
و16 سهماً استناداً إلى أن ملكيته لها قد ثبتت من تقرير الخبير وملحقه المقدم في الدعوى
278/ 1936 المشار إليها وبالتالي يحق له المطالبة باستلامها لأن مورث الطاعنين كان
قد اغتصبها. وبتاريخ 19/ 1/ 1969 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده حكمها
بالاستئناف رقم 48 سنة 44 ق سوهاج طالباً إلغاءه، وبتاريخ 19/ 12/ 1969 قضت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف والحكم له بطلباته، فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض
ودفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الرابع والخامس والسادس وقدمت النيابة
العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره
وفيها أضاف الطاعنون إلى أسباب الطعن سبباً جديداً تضمن طلب إلغاء الحكم المطعون فيه
فقدمت النيابة مذكرة تكميلية أبدت فيها الرأي برفض الدفع والطعن والتزمت هذا الرأي
بالجلسة.
وحيث إن دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الرابع والخامس والسادس
يقوم على أن التوكيلين الصادرين منهم لا يخولان الوكيل عنهم حق الطعن في الأحكام كما
أن هذين التوكيلين لم يودعا قلم الكتاب وقت تقديم صحيفة الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود في شقه الأول بأن محامي الطاعنين الذي رفع الطعن أودع وقت
تقديم الصحيفة التوكيل الصادر إليه من الطاعن الثالث عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الرابع
والخامس وإذ كانت عبارة توكيل الأخيرين إلى الطاعن الثالث وتوكيل السادس إلى الخامس
اللذين قدما، وهما رقما 10053 سنة 51، 10339 سنة 54 توثيق القاهرة يتسع كل منهما للتصريح
للموكل في توكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عنهم فإن الطعن بالنسبة لهم يكون مرفوعاً
من ذي صفة ومردود في شقه الثاني بأن النص في المادة 255 مرافعات قبل تعديلها بالقانون
رقم 13 لسنة 1973 والتي رفع الطعن في ظلها وإن أوجب إيداع سند توكيل المحامي الموكل
في الطعن قلم الكتاب وقت تقديم الصحيفة إلا أنه لم ينص على بطلان الإجراء في حالة المخالفة
ومن ثم فلا يحكم به إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء وفق المادة 20 مرافعات. وإذ كانت
علة وجوب تقديم التوكيل هي تحقق المحكمة من وجوده ومدى حدوده وما إذا كانت تشمل الإذن
في الطعن بطريق النقض وكانت تلك الغاية قد تحققت بتقديم المحامي هذه التوكيلات أثناء
نظر الدعوى، فإن الدفع يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الجديد الذي أثاره الطاعنون أن أساس الحكم المطعون فيه الحالي تقرير
الخبير وملحقه المودعان في الدعوى رقم 278 سنة 1936 مدني كلي سوهاج الذي قام الحكم
فيها وفي استئنافها رقم 10 سنة 19 ق أسيوط عليه أيضاً وإذ نقض هذا الحكم الأخير في
الطعن بالنقض رقم 328 سنة 36 ق بالحكم الصادر فيه في 11/ 3/ 1971 فإنه يترتب عليه إلغاء
الحكم المطعون فيه بقوة القانون لأن الحكم المنقوض أساس له.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر في الدعوى رقم
278 سنة 1936 مدني كلي سوهاج والحكم الصادر في استئنافها رقم 60 سنة 19 ق أسيوط أن
الطاعنين طلبوا تثبيت ملكيتهم إلى 41 ف، 11 ط، 19 س فقضى لهم بتثبيت ملكيتهم لمقدار
24 ف، 10 ط، 23 س ورفضت طلباتهم فيما زاد على هذا القدر واستندت المحكمة سواء فيما
قضت به أو رفضته إلى تقرير الخبير المقدم في الدعوى وملحقه وكان هذا التقرير موضع جدل
بين الخصوم حول ملكية الطاعنين لما زاد عن القدر المحكوم به والذي أثبت التقرير أنه
ملك المطعون ضده في هذا الطعن وأن مورث الطاعنين يضع اليد عليه بطريق الغصب كما تبين
من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قضى للمطعون ضده بتسليمه 24 ف، 17 ط، 16 س من بينها
القدر الذي رفض تثبيت ملكيته للطاعنين في الحكم المنقوض وذلك على أساس ثبوت ملكية المطعون
ضده لهذا القدر وبني ذلك على قوله "حيث إن هذا التقرير – فيما انتهى إليه من إثبات
ملكية المستأنف لمقدار 24 فداناً و17 قيراطاً و16 سهماً شيوعاً في الأطيان الواردة
بكشف التحديد المودع ملف الدعوى والبالغ مقدراها 209 أفدنة و9 قراريط و8 أسهم وبأنها
تحت وضع يد المستأنف ضدهم (الطاعنين)، وهو الأمر الذي اعتمدت عليه المحكمة السابقة
وأخذت به في إطار الفصل في المنازعة التي ثارت بين طرفي الخصومة، بل حددت نصيب كل منهم
على أساسه، وكان المستأنف قبله، واستقر الأمر بين الخصوم على هذا الأساس مما يمتنع
معه الحديث أو إثارة النقاش حول تلك الأنصبة من جديد – قد بني على أسس سليمة مما تطمئن
إليه هذه المحكمة وتأخذ بما جاء به وتعتمده وتجعله سنداً لقضائها للمستأنف بما طلب
على الوجه المبين بمنطوق الحكم" وإذ نقض الحكم الأول الصادر في الدعوى رقم 278 سنة
1936 مدني كلي سوهاج واستئنافها برقم 60 سنة 19 ق أسيوط في الطعن رقم 328 سنة 36 ق
بالحكم فيه في 11/ 3/ 1971 م استناداً إلى أنه قد التفت عن تحقيق دفاع الطاعنين بحصول
قسمة فعلية للأطيان محل النزاع فقد انهار الأساس الذي بني عليه الحكم المطعون فيه مما
يترتب عليه إلغاؤه بقوة القانون عملاً بالمادة 271/ 1 من قانون المرافعات والقضاء في
الطعن على هذا الأساس.
